.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أشباح صاحبة الجلالة

حسن الكعبي

رواية فتحي غانم الشهيرة (زينب والعرش) التي تحولت إلى دراما بذات المسمى اختزلت الصراع الدائر في الوسط الإعلامي على بريق الشهرة والسلطة الإعلامية التي تجسدها الصحافة بوصفها العرش الذي يحاول امتلاكه الصحفيون بالتوازي مع محاولات امتلاك زينب التي تشكل المعادل الموضوعي لعرش الصحافة.  

 

أبطال فتحي غانم يمتلكون حقيقتهم التاريخية ، لكن الخيال المبدع لفتحي غانم اضعف حلقات حقيقتهم وهو يتجه بقوة نحو الفن ومنابع الجمال ، بحيث أغرى هذا الحضور الطاغي للبناء الجمالي ، المعنيين بالدراما إلى تحويل العمل الروائي إلى واحد من أهم الأعمال في الوطن العربي ولا يزال حضور شخصيات العمل الدرامي مشعا بأداء محمود مرسي وحسن يوسف وكمال الشناوي وهدى سلطان وسهير رمزي ، مع كل استذكار لهذا العمل أو استذكار مبدعه فتحي غانم ، وكأن خيال الروائي المبدع تواطأ مع الفن لحجب الوقائع التاريخية التي ستمارس حضورها في واقعنا الإعلامي سواء على الصعيد العربي أو العراقي .يبرز نوع آخر من التواطؤ في سياق التلقي بين النقاد والقراء لحجب الواقعة التاريخية من خلال التصور النقدي والذي سيتعامل مع العمل الروائي بوصفه ابرز الروايات العربية تمثيلا للتقنيات البولوفونية في إطار تعدد الأصوات وحواراتها الاصطراعية ، وهذا النوع من الاستبصارات النقدية سيعزز في كون التلقي وهما بان العمل ينشد التكامل الفني وحسب دون أن يلقي بظلاله على الواقع أو يشتبك معه ، قبل أن ندرك مع دروس النقد الثقافي بان الواقع أيضا يؤلف جنبا إلى جنب مع المؤلف الفعلي وهو بقوته التأليفية هذه سيزيح سماكات الجمال ليعلن عن حضور النسق بوصفه حضورا مهيمنا ، بذلك فان مفهوم المؤلف المزدوج يؤكد مركزيته في النقد الثقافي ، خصوصا وأننا سنقع على تمثيلات واقعية لمفاهيم الانتهازية والنفاق والوشاية في واقعنا الإعلامي. 

ربما إن المنخرطين في العمل الإعلامي بمنجاة عن لعبة التواطؤ هذه لأنهم وحدهم يدركون حقيقة المبثوثات النسقية لرواية غانم أو للرواية وقد تحولت عملا دراميا أو لفيلم دموع صاحبة الجلالة الذي يعد تنويعا على ثيمة إبراز الانتهازية الإعلامية وما يترشح عنها من مفاهيم الوشاية والنفاق ، لكن حدود إدراكهم يتصل بفهم إن هذه الأنساق تجد تمظهراتها في الصراع على الصحف والمؤسسات الإعلامية المهمة والتي تمنح للشخصية زخما إعلاميا وحضورا طاغيا فيها ، وبذلك فان هذا التصور يحجب حقيقة غابت عنهم كما غابت عن فتحي غانم ، وهي حقيقة إن هذه الثقافة كما تصطرع داخل فضاءات المؤسسات الإعلامية المهمة فإنها أيضا تنمو في المؤسسات الأقل أهمية أو المؤسسات التي لا تتمتع بأهمية تذكر بل إنها تتضيق في حدود الصراع على النشرات الإخبارية الفاقدة للأهلية الإعلامية .على مستوى المؤسسات التي لا تشكل حضورا في مراكز القوى الإعلامية ، سأحاول الاتصال بهذه الموضوعة انطلاقا من عملي في إحدى هذه المؤسسات الهامشية ، لإضفاء الواقعية على هذه الموضوعة وإخراجها من العمومية إلى الخصوصية ، ففي نطاق هذه الخصوصية تفاجئنا الوقائع بتضخمات أمراض الاستحواذ الإعلامي والتجليات الطاغية لبث انساق ثقافة الوشاية والنفاق بدافع حيازة الصدارة أو ارتقاء عرش صاحبة الجلالة والذي هو في هذه الحالة عرش متهالك وآيل للسقوط مهما بلغ من البريق واللمعان المخادع .المتابع الجاد لواقع الإعلام العراقي يعرف جيدا ان ثمة عمى وأمية ثقافية سادت وسطنا نتيجة لعدد من المغذيات المسهمة بخلق أوهام كبيرة، ومن هذه المغذيات الدورات التدريبية، إضافة إلى الصحف المؤدلجة التي تبحث في الأسماء الإعلامية عن الولاء واللقب النظيف (اللقب النظيف من زاوية نظر المؤسسات الجهوية هو كناية عن الاستعداد للتدجين والخضوع من قبل حامله) ، والقوة على الاستنساخ من مصادر تموين الخبر والتقرير والتحقيق ، ومن هذه المغذيات تم تصدير منظمة من الأوهام حملت يافطة الثقافة والصحافة المستقلة  في مدينة العمارة مدينة الأشباح على حد توصيف الناقد محمد الياسري ، وتبعا لتقسيمات الياسري الشبحية فان الشبح رقم واحد في الوسط الإعلامي لهذه المنظمة وجد له مركزا فاعلا في هذه المدينة بسبب طردها المستمر لمبدعيها وموهوبيها وإبقائهم في الهامش وتصدير مخادعيها وموهوميها من الهامش إلى المركز، الذي سيتخذ صفة مؤسسة إعلامية تحمل هاجسا سياسيا معنيا بالاملاءات أكثر من الأهلية (مع ملاحظة ان مفهوم الإملاء لا يقصد به صيغة تجريحية للمؤسسة ، فمن المعروف في العرف الصحفي مشروعية تمثيل المؤسسة لذاتها وحقوقها بفرض قوانينها ومشترطاتها وعلى العامل في هذه المؤسسة احترام هذه الحقوق ، لكن الصيغ التجريحية تتجه إلى العاملين في هذه المؤسسة في إطار تمثيلاتهم السيئة لثقافة الاستحواذ والنفاق والوشاية )، وفي إطار هذه العناية المزدوجة الإملاء والأهلية فسيكون هنالك ازدواج بين الموهوب والموهوم في إطار الوظيفة ذاتها ، وبحكم ان النظرة السياسية ستحكم على الفاعلية من منطلق القرب والتواجد والاستجابة إلى الاملاءات فان الشبح رقم واحد بما انه يحمل اسما نظيفا وذاتا قابلة للتدجين ومطهرة عن اللوثة الإبداعية فإنها ستحظى بالتقرب من أصحاب القرار، ليتحول هذا القرب إلى أداة حرب وإقصاء للموهوبين الذين يعدون بفضح أوهام الشبح ، وبطبيعة الحال فان الشبح وهو يدرك خطر الإبداع عليه فانه سيعلن حربا استباقية بأسلحة الوشاية والنفاق التي أسهمت وستسهم بتحويل المؤسسة الإعلامية إلى ثكنة عسكرية تسود فيها قوانين المراقبة والمعاقبة والانضباط للمبدعين لاقترافهم جريمة الإبداع وحسب. من جملة هذه الوقائع سندرك الحيف الذي ألحقته التصورات النقدية النصوصية برواية فتحي غانم وهي تعالج إشكالية سوسيو- ثقافية تنمو بوصفها نسقا خطيرا في كوننا الثقافي والإعلامي والذي أصبحنا ننظر إليه في الوقت الراهن بوصفه مرضا سرطانيا يصعب استئصاله مع وجود حواضن سياسية تشكل متاريسه الدفاعية.                                                          

حسن الكعبي


التعليقات




5000