..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مَريم

ميسون أسدي

ضربني أبي ضربا مبرحا، وتناوب أعمامي على ضربي فيما بينهم، كان إذا تعب أحدهم يتناولني الآخر، أما أمي وأخواتي ونساء العائلة فوقفن موقف الحياد متفرجات، حزينات بعض الشيء، يرددن بنوع من الشفقة: هذا أمر لا بد منه، الرجال أدرى بمصلحة مريم، غدا عندما تكبر مريم ستقدر ما فعلوه من اجلها.. رأيت الأطفال الصغار يتفرجون وهم مرتعبون لمنظر الدماء وهي تسيل من فمي وانفي وعيناي المتورمات، بالكاد أرى إلى أي زاوية سأركل، وخصلات شعري الشقراء منبوشة مبعثرة هنا وهناك وبدوت بدمائي كالغولة في قصة جدتي لَطيفة، التي أكلت صغارها والدماء تسيل من فمها.

كنت في الرابعة عشرة من عمري عندما أحببت هاشم ابن الجيران، أحببته الحب الأول الطاهر، الحب الأجمل. حٌب لمس مشاعري العذراوية.. خصني هاشم بنظراته  خلال الأعراس وبعث إليّ هدايا بسيطة في أكثر من مناسبة وكان يصفـّر من ورائي إذا مررت أمامه. ازداد تعلقي به يوما بعد يوم. حبنا السري دام عاما،لم ينتبه إليه أحدا..  في أحد الأيام، عندما كنا نتبادل الإشارات عبر الشرفة،مرت بالصدفة ابنة عمي سميرة وشاهدت  أشاراتنا المتبادلة، ولا ادري ماذا أخبرت العائلة عنا،وعندها بدأ كرههم وعداوتهم لهاشم..ورددوا أمامي: يريد أن يحصل على أي صبية بدون مقابل ولا ثمن، بدون مهر وبدون مؤجل.. بلا عرس ولا تكاليف.. اجمعوا على أن هاشم مستهتر و"يلعب ببنات الجيران ولا يكن احترام لذويهم، فهو ليس شهم ولا يصون العرض والجيرة.. هاشم نذل أبا عن جد". حاول أهلي إفهامي وتوضيح رأيهم به، لم افهم رسالتهم... ولا أريد فهمها.. لم أستوعب أقوالهم، لم  أرد  أصلا استيعابها، لم تكن هناك قوة في العالم ممكن أن تقنعني بعدم حب هاشم، فهو الشاب الأول الذي حرك مشاعري وألهب نار حبي وأجج أحاسيسي.

فتاة في مطلع عمرها في أوج تكورها وتفتحها، جميلة وشقراء ومكتنزة، هكذا كنت هدف للهمسات واللمسات والغمزات ومحط أنظار القرية الصغيرة، رجالا ونساء، تغنوا بلوني الأبيض وشعري الذهبي، أراد الذكور الحفاظ على هذا الكنز داخل العائلة وذلك بتزويجي من صالح ابن خالتي.. وصالح هذا، كان معروفا بسكوته وخجله وأدبه وجموده.. الكل يعرف صالح بصمته، لا يتكلم لا يشارك احد الحديث، لا يجامل وتقريبا لا يبتسم، فهو الوحيد الذي لم يلعب مع الأطفال حين كنا نلعب ولم يقترب إليه أحدا منا، كان يعيش في عالمه الخاص، العالم الذي لم نحبه، نبذته مجموعة الأطفال التي انتميت إليها، وهي نفس المجموعة التي بدأت انسحب من بينها تدريجيا بسبب حبي لهاشم.

أعلنوا عن خطوبتي لابن خالتي صالح، دون موافقتي، تناوبن النسوة لأقناعي على قبول صالح، لم آبه بهن.. وزعت الحلويات للأقارب والجيران.. الجميع فََرِح ما عدا صاحب الفرح وكان كل همهم توصيل الرسالة إلى هاشم بأنه لن يحظى أبدا بمريم وان عائلتها الكبيرة تقف من وراءها وتحمي مريم منه ولن ينل منها أبدا.

أعلنت الحداد على الحياة مع إعلان خطوبتي، الحياة التي لا أريدها بعد هاشم.. تناوب أفراد العائلة على ملاحقتي ومراقبتي خوفا وتحسبا أن اهرب معه وجلب الخزي والعار لهم، مع أن حبي لم يتعدى النظرات والغمزات و"رمي بعض الكلمات خلفي"، عندما أمر من باب بيتهم فهو جاري، بابهم أمام بابنا. وحب الجيرة أمر بديهي تغنوا به بأعراسنا ومناسباتنا. وفي كل أغنية للجار والجارة من خلال أعراسنا المشتركة، كنا ننظر إلى بعض خلسة لنؤكد إعجابنا واستمرارية ودنا.

عرف هاشم بما آلت إليه حالي، وهدئني بحبه الأبدي لي.. أنت حياتي.. ملهمتي.. وألّح بأن اهرب معه، "لننتصر على من يحاول ان يفرقنا عنوة"، لكنني كنت أرفض الارتباط به "بالحرام"، كما افهمني أبي وأمي وأعمامي. رفضت الهروب مع هاشم لأنني أريده "بالحلال". استغربت قليلا عدم طلبه يدي من أهلي مباشرة أو محاولة أقناعهم بأنه يريدني كما أفهمني.. وقف موقف المتفرج، مثلي!! وكنت أبرر ذلك بأنه يخاف من الرفض، لعلمه عن كرههم له. ورأيت به ضعفي واستكانتي.

ساءت حالتي ووهن جسمي.. مرضت وشفيت مرات عديدة في فترة زمنية قصيرة، فخافوا من تدهور صحتي وتذمروا من الاستمرار في مراقبتي وملاحقتي.. اجتمع ذكور العائلة وقرروا- الحل السليم والسريع- إعلان زواجي في الأسبوع المقبل، وتكثيف المراقبة خوفا من الفضيحة والعار.

بان الغضب المكبوت على محياي خلال زفافي، شعرت بالتعاسة لما آل إليه مصيري، كيف يمكن صد صالح ومنعه من لمسي والاقتراب مني، لن اسمح لهم بإيذاء مشاعري وأحاسيسي، ولن يلمسني إلا هاشم.

كانت غرفة نومي في الطابق الثاني في بيت خالتي.. ماذا يحدث لو قفزت من الطابق الثاني فإمكانية الموت شبه أكيدة، لكن من المؤكد أن صالح لن يلمسني عندها.. أفكار سوداء عديدة مرت في مخيلتي كلمح البصر، كنت أفكر وأتمتم بغضب لم انتبه لنفسي إلا وأمي تشدني بصوتها: ماذا دهاك؟ ماذا تتمتمين لوحدك أمام الناس؟

تشكك أحد أعمامي بما يدور في فكري، فنبه الجميع، وقرروا أن تتربص مجموعة منهم تحت نافذتي، لتتلقفني في حالة قفزي، وعلى باب غرفتي وقف بعض مساندي صالح ابن خالتي لدفعه بالدخول إلى غرفتي وفض غشاء بكارتي والانتهاء من هذه الزوبعة.

انتهت حفلة زفافي في ساعات العصر، وكانت السماء صافية ونسمة هواء باردة عليلة أفرجت عن كربي.. ساقوني إلى الغرفة المخصصة للعروسين في بيت خالتي وشعرت أنهم يسوقون نعجة للذبح.. بقيت أترقب وقع أقدام صالح،  خارت قواي فرفعت راية الاستسلام  والخسارة، طليت من شباك غرفة نومي فرأيت أعمامي الكفرة الملتهبين الجهلة يقفون تحت شباكي لردعي عن القفز، وأمام بابي كان كفار آخرون ينتظرون قدوم صالح ليدخل علي ويفض بكارتي. جاء صالح وسمعتهم يحضونه بفرح: ادخل عليها.. أدخل عليها...

دخل صالح مسرعا ورأيت نظرات الغباء تقفز من بين عينيه الجائعتين للجنس.. لم يحدثني ولم يتفوه بحرف.. خلع ملابسي عني بسرعة ورائحة الكحول اختلطت برائحة جسده.. رمى بي على السرير وكان كالثور الهائج يناطح ويرفس بقدميه وصوته كالجعير دوى في الغرفة ليسمعه الكفرة تحت شباكي وأمام غرفة نومي، ليشعروا بالرضا والتفوق والسلطة.

لم يتأنى صالح ولم يخفف من رهبتي بكلام لطيف، فعل كل شيء بسرعة حتى بدون ان يبتسم.. مزق ملابسي الداخلية وابعد ما بين رجلاي بالقوة وقفز فوقي  قفزات مؤلمة وجعر جعرتين.. سالت دمائي صارخة من شدة الألم، دارت الغرفة بنا سريعا ولم أعي أين اختفى صالح بعدها، فقط رائحة الكحول بقيت تزكم انفي، ورأيت نفسي أزف إلى هاشم وهو يمسك بيدي والسعادة ترفرف من فوقنا.. لم استيقظ من إغمائي إلا في اليوم التالي ظهرا وبأشراف طبيب ورعاية ممرضة.

فهمت فيما بعد، أن الشراشف البيضاء تلطخت وأصبحت حمراء وعاد الكفار إلى بيوتهم منتصرين في موقعتهم وأنا بقيت أسيرة مع صالح، الصامت الذي لا يتكلم، ينتظر بلهفة وحشية، التحام جروحي ليجعر فوقي من جديد.

مضت أشهر معدودة، وكنت ما أزال اجر من خلفي ذيل الذل والقهر والألم، عندما قبض أهل القرية على هاشم، خلال محاولته الحصول على فتاة "بالحرام" كما اعتقد أهلي بدون مهر أو مؤجل، فبعد أن أقنعها بهمساته وغمزاته ولمزاته.. دخل خلسة إلى بيت والدها وضاجعها في سريرها، وقبض عليه متلبسا، فتم ضربه ضربا مبرحا من رجال العائلة، وقيدوه ورموه في كرم التين شمال القرية، واجبر على الزواج من الفتاة البكر دون مهر أو عرس.

لن تصدقوا.. أصبح عندي الآن ستة أبناء ولي منهم أحفاد ومرت سنوات عديدة على تلك الحكاية ولكني ما زلت كلما أصادف هاشم، اشعر في ارتعاشه في قلبي.. ارتعاشه الفتاة العذراء العاشقة.

 

ميسون أسدي


التعليقات

الاسم: من رعد الرسام
التاريخ: 16/05/2009 21:24:48
الأستاذة القديرة :ميسون اسدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
ما أعذب هذه الكلمات الرقيقة .. التي جعلتني أحلق و أرفرف في سماء القصة .. حقاً للقاص الصادق يسمو ويعلو ويرتفع بالأحاسيس والمشاعر الإنسانية لتصل إلي السعادة الحقيقية .
دمتي متألقة .. تحياتي وتقديري
رعد الرسام

الاسم: عبداللطيف الحسيني سوريا
التاريخ: 28/09/2008 07:30:14
في الفصص الكثير من الأخطاء اللغوية . أرجو تصحيحها .

الاسم: هدى
التاريخ: 03/09/2007 15:19:10
انا مع الدكتور حميد نعمه العبد
في رايه وما قاله حول الموضوع

الاسم: خالد شويش القطان
التاريخ: 01/09/2007 12:50:07
القصة تدخل في باب السرد الحكائي .. وقد اجدت ياعزيزتي في ايصال الفكرة الى القارىء برغم ان فكرة القصة بسيطة وواقعة في حياتنا اليومية .. والقصة من الحكايات التي تتعرض لها المراة في اغلب المجتمعات الشرقية والعربية ان لم نقل جميعها .. وبرغم بعض العبارات التي جاءت في سياق السرد القصصي الحكائي والتي كشفت فيها المستور او المسكوت عنه في مجتمعاتنا الشرقية الا انك اجدت في البناء القصصي وحافظت على وحدة الموضوع من بداية القصة حتى نهايتها دون ان تفلت من يدك الفكرة او تترهل .. ياسيدتي انت حكاءة ماهرة ولديك القابلية في السرد القصصي الواقعي .. ويتوفر في القصة عنصر التشويق والاثارة الحسية الصادمة في بعض العبارات وهذا يدل على انك تمتلكين لادوات القص الحكائي .. انا لست بناقد الا ان قصتك تمثل الواقعية السحرية في الادب اذ انك تتحدثين عن تفاصيل الامور ودقائقها .. امنياتي لك بالموفقية في مسيرتك الحياتية والابداعية .....
خالد القطان

الاسم: الدكتور حميد نعمه العبد
التاريخ: 01/09/2007 00:02:26
ان سرد القصة جيدا سواء اكانت حقيقية ام هي من خيال الكاتبة
لكن لو لم تذكري هذا السطر الزائد لكان تعاطف الاخرين معك اكبر وتفهمهم للحالةاكثر واقل اشمئزازا
مزق ملابسي الداخلية وابعد ما بين رجلاي بالقوة وقفز فوقي قفزات مؤلمة وجعر جعرتين
واعلمي اخت ميسون ان بعض الاشياء تكون اجمل عندما ينوه او يشار اليها من بعيد
لان اجمل بنات حواء هي من كانت سرا اما وقد فضحت هذا السر فقد فقدت جزءا من التشويق




5000