هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هجرة الى الحلم

حسين الشبح

 سائرة هي وماضية في الطريق ، على شرفاتِ وطن ، علها تلملم مشاعرها المكبوتة في ثنايا طفولتها البريئة وشبابها الهُلامي الذي مرَّ عبر بوابات الزمن .

 كانت تضنُ ان القادم سيكون فجرا جديدا لها. وإذا به ليلا آخر يستر ظلمته القبيحة بالنور ..

تلك المرأة السومرية. كيانها يشبهُ كوكب ضوئي انطلق بخمسة أبعاد بحثا عن أرضٍ دافئة ، ليس فيها حافلات تحمل على ظهرها ذئاب مسعورة ، كانت شابة تمثل نموذجاً لنساء مدينة سومرية ، عينيها تنذر بأن أجدادنا كانوا على حق ليموتوا بسبب الحرب ، خصلات شعرها الداكن ينبيء بفتوحات جديدة لرجال الشرق.

سومرية بنكهة عراقية ، تتأمل عند نصب تمثال الحبوبي الذي فقد عصاه ، سرقوها منه اولئك فقهاء النهار ولصوص الليل .

كانت تلهث بحثا عن الضوء ، لتكسر عتمة الظلام المطبق على أنفاسها ، فهي والضوء روحان متوحدتان . يقول البرازيلي( كاولو باولو) ان أشد ساعات اليوم ظلمة هي تلك التي تسبق طلوع الشمس .

تبدأ مسيرة الأميال الألف ، في الحرم الجامعي الذي كان المصدر الأول لذلك البحث الشاق والمهيمن على ذاكرة تلك السومرية ، فهي عراقية الهوى .

 تحلقُ بصمت . لا همس لها بين ثنايا ذلك المكان الأكاديمي ، وهي تصول وتجول حالمة بإرث الحضارة المتمثل بنجاحها الباهر في البحث المنهجي ، عقلها كان عند الدرس . وقلبها بعيدا هناك ، عند رفيق الأحلام المحتمل الذي سيصنع لها مجدا أبديا لا يشبهه شيء في الوجود ، وليس له حدود .

تخطو نحو الامل .. يجرها قلبها إلى حيث ذلك الكائن البشري الفضفاض الوسيم الذي يتأمل نرجسيته المتميزة تحت ضوء الشمس وبين خليط الأصحاب في أركان الحرم الجامعي . تعلو على مُحَياه نوادر الطبيعة وتسقط في دواخله الملاحم الأسطورية . يعيش عنفوان اللاشيء في أعماق روحه . مقابل حنين العصفورة التي أشارت اليه بالبنان . وهي كأنها اختارت طريقا صالحا، تحمل معها كل حكايات جدتي وأحزان عاشوراء وأمثال تضرب ولا تقاس .. وأشعار القباني وقهقهات سعاد حسني وتأملات فاتن حمامة .

تعيش الحلم حتى في الحلم . صمتها يتجلى كبحرٍ غادرته السفن وهجرته الغيوم.. في احدى الامسيات، دقت طبول الفرح المفروض ، لتعلن شريعة الحكم الوضعي ارتباط النفوس ، ولكن لا وجود لرابطة الأرواح في العوالم الموضوعة ، فان المقدس ينبثق هناك .. في زوايا الطهر الإنساني ، وربما في ملكوت الغيب ..

انقضى يوم من عش الارتباط المفترض القدسية ، وتلك السومرية لا تزال تحلم بان يترك لها الزمن ما يتيسر من الوقت ، لتحلم بصمت.. بعيدا عن كل شيء. حتى عن عزلتها .. كان ارتباطها الوضعي مرهق ، صاعدا ونازلا ، كأنه فوضى تعج بأصوات أناشيد المقاهي ، وهي كالفراشة التي حلقت في عتمة الغابة ، ترتطم هنا وهناك في أشجارٍ يابسة ليس لها ثمار . وتبقى هكذا بين مخالب الهوس ، كأنها في فندق مليء بكائنات منقرضة كالديناصورات.

أدركها النعاس بشهوة النوم العميق ، مَثَلُه كأصحاب الكهف ، كأنها تريد ان تلبث يوما أو بعضه ، ولكنها متعبة من اليقضة التي ترتسم في معالِمها مآسي الحروب والجوع والأرامل واليتامى .

تلك المرأة .. تريد ان تنام .. ولكن هيهات .. فالوقت يمر .. والأحلام تتلاشى مع إطلالة كل فجر جديد . متجاهلةً ذلك الخنجر الذي سيقتل طفولتها قبيل بزوغ ذلك الفجر.

تتواصل تلك السومرية بعد ان أنجبت سومريان آخران كأنهما موسيقى ممتدة ما بين حاضرها وماضيها ، لتكبر بعد ذلك عزيمتها كماكنة عملاقة في معامل العطاء والتضحية

خطوة أخرى تقرر أبنة سومر الانفلات من عالم متصدع لم يكن يروق لها ان تركن إليه يوما ما ، ولكنها وضعية الأقدار اللاعبة في مقدرات المكين والأمكنة . قررت ان تهجر المكان.. مع برعميها السومريين .. الى مملكة العزلة حيث الصعود الى أجواء التجلي والترقب ، عند نقطة الصفر ، بعيدا عن أحزان تصهر العمر في لاشيء . لم تعد تحتمل العيش مع كائنات بلا مساند وبلا أجنحة وبلا عيون. لذا قررت الهجرة .

انها مرحلة الحلم الجديد تبدأ . هو الحلم الذي جعل السماء ترتبط بالأرض لتنشر أفكارها الملكوتية . هو الحلم الذي أشغل جاكسون بفكرة دفنه على القمر. هو الحلم الذي جمع ليندا هاملتون بالوحش الأسطوري ، وهو ذاته من يجعل نقيق الضفادع يحاكي نجوم الليل ، الحلم ذلك الشيء الذي يكسر حواجز الرتابة والوضعية ..

هناك.. بعيدا .. هاجرت السومرية التي أسمعتني كلمة لا زالت تداعب مسامعي ، حينها قالت ( عين الحارة باردة ) .. كلمة بذائقة نقائها ، وبمستوى جمالها ، وبعفوية روحها الدافئة ..

هناك .. هاجرت . لعلها تبكي تحت المطر حتى لايشعر بدموعها أحد .

وهناك.. ستعلن هي للعالم ان الحدود فكرة مبتكرة . لان الأرض كلها وطن الأحلام الضائعة ..

وستبقى الحكاية تجري في نهر المدينة

 



                                                  

حسين الشبح


التعليقات




5000