..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


* فتاح نصيف: أجبرت على الاعتزال رغماً عني!!

د. كاظم العبادي

عندما يذكر اسم الحارس العراقي "فتاح نصيف العاني" يذكر معه تاريخ حافل بالذكريات الحلوة الشيقة والذكريات المريرة... ذكريات اختزنتها وسجلتها ذاكرة الكرة العراقية... تاريخ من المواقف والأحداث.

  • لقب بـ "البطل الحقيقي" بعد ان اثبت جدارته في قيادة العراق للتأهل إلى الدور النهائي في تصفيات سيول الاولمبية (1988).
  • كان احد أفضل ثلاثة حراس مرمى عرفتهم الملاعب العراقية خلال الفترة (1970-2010) حيث لم يجرؤ على منافسته ومزاحمته على هذا اللقب سوى ستار خلف، ورعد حمودي
  • وهو أفضل حارس مرمى عرفته الملاعب العراقية في رد ركلات الجزاء بلا منازع خلال (1970-2010) والأمثلة على ذلك كثيرة وأفضلها في دورة الخليج مسقط (1984) عندما قاد العراق للفوز في المباراة الفاصلة على قطر بعد ان أضاع حسين سعيد، عدنان درجال، وناظم شاكر ثلاث ركلات ترجيحية، إلا انه وقف بثبات في العرين العراقي ووظف خبرته في رد الركلات القطرية ليقود العراق إلى منصة التتويج.
  •   دخل التاريخ العراقي مع زملائه بأنه كان احد أعمدة العراق الأساسية الذين ساهوا في التأهل وتمثيل البلد في المرة الوحيدة التي تأهل لها العراق إلى كأس العالم في المكسيك (1986) وقاد العراق بثقة (كابتن) في مباراة العراق أمام الآمة المكسيكية التي استضافت الحدث.

الحاسوب الالكتروني الشخصي لـ فتاح نصيف يحمل في ذاكرته اسرارا هائلة من تاريخ الكرة العراقية التي تحتاج إلى مراجعة وتدقيق لاستيعاب واستنباط  الدروس المهمة من اجل تصحيح أخطاء الماضي والاستفادة منها من اجل بناء الكرة العراقية، فهو يحمل ويحتفظ بذاكرة وخبرة وتاريخ (20) عاما قضاها في الملاعب كلاعب ومثلها كمدرب ودون في سيرته الذاتية (CV Curriculum Vita) انجازات تاريخية مشرفة منها المشاركة في الدورة الاولمبية - موسكو (1980)، الدورة الاولمبية - لوس انجلوس (1984)، كأس العالم - المكسيك (1986).

التقيته مؤخراً في الدوحة وجلست معه  في حوار عفوي وعلى مدى ليلتين كنت مصغيا ومستمتعا  لحديثه وهو يسرد جزءا مهما من تاريخ الكرة العراقية محاولا في كثير من الأحيان ان يكتم غضبه ويواري دموعه كلما هاجت به ذكريات الماضي وبعد ان سألته... لماذا لم يصل العراق إلى قمة الكرة الآسيوية والى عالم الكبار؟

لنقرا ماذا دار في حوارنا الذي سرد فيه نصيف حقائق جديدة كانت غامضة لي في لقاء طغى عليه الجانب الاجتماعي أكثر من الفني - التكتيكي حيث اتفقنا على ان يكون حوارنا القادم خاصا بالجوانب الفنية والتكتيكية التي مرت بها الكرة العراقية وفي مراحلها المختلفة.

* البداية في موسكو 1980

سألته من أين نبدأ حكاية الكرة العراقية؟ قال نصيف لنبدأ من الدورة الاولمبية في موسكو (1980) لأنها كانت تمثل أول مشاركة حقيقية عالمية لـ منتخب العراق... حيث أنها حدثت في زمن الخير وزمن كانت فيه الخزانة العراقية ملآى بأكثر من (40) مليار دولار... قال نصيف دعني من قصة التأهل إلى الاولمبياد فالقضية كلها أصبحت معروفة حيث فشلنا في التعامل مع هذا الدرس... فشل إداري كبير في إعداد وتأهيل  المنتخب للمشاركة في مثل هذه التصفيات وفشل في تسمية المدرب وفشل في استغلال الأرض والجمهور والانكى من ذلك إننا لم نتعلم من ذلك الدرس وتكرر الخطأ نفسه في معظم المراحل اللاحقة... (فشل العراق في قطف بطاقة التأهل إلى اولمبياد موسكو بعد ان تأهلت الكويت بفوزها في التصفيات الموهلة في بغداد وتم تأهيل العراق بعد انسحاب معظم الدول الآسيوية من الاولمبياد بسبب غزو الاتحاد السوفيتي السابق لأفغانستان).  

ماذا حدث في موسكو... يقول نصيف لا ادري ماذا أقول لك حيث استصغر العديد من لاعبي المنتخب العراقي آنذاك اسم المدرب أنور جسام الذي قاد العراق في أول مشاركة عالمية ولم يحترموه أبدا على أساس انه غير مؤهل لقيادة العراق في الدورة الاولمبية. انطباع اللاعبين هذا جاء  بعد خطأ واثق ناجي التاريخي في التصفيات الاولمبية في بغداد، حيث فقد المدرب المحلي شعبيته بين اللاعبين، وكان الاعتقاد السائد ان هذا الخطأ التاريخي سيعدل وكان لاعبو المنتخب العراقي يرغبون في استقدام مدرب كبير على مستوى البرازيلي كارلوس البرتو الذي كان يقود منتخب الكويت... كان الكلام والنقاش يجري بشكل سري ومتكتم ً... وكان أعضاء المنتخب العراقي يتساءلون ... من هو جسام ليقود العراق في أول مهمة عالمية؟ ما هي خبرته في قيادة المنتخب العراقي أمام المنتخبات العالمية؟ ماذا سيضيف لنا كلاعبين؟ هل يمتلك الإمكانية الفنية لتطوير اداء المنتخب؟ وكيف سيدرس خصومه؟ المنتخب العراقي في ذلك الوقت كان يضم ثلة كبيرة من نجوم الكرةً. هذه الأسئلة وغيرها حفظت وكتمت داخل قلوب اللاعبين دون ان يبادر احد او يجروء او يفكر في نقل هذه التساؤلات إلى إدارة اتحاد الكرة العراقي... باستثناء الحارس كاظم شبيب الذي كان الأكثر شجاعة والأكثر تحديا في طرح مثل هذه الأسئلة أمام الجميع.

اشعر بالخجل عندما أخبرك بأننا كنا مهمشين، لا احد يسأل عن رأينا ويبادر احد لمعرفة أفكارنا ورغباتنا وكان الجميع يستكثرون علينا ابسط الحقوق تصور إننا ذهبنا إلى هذا العرس العالمي - كاس العالم - وهو الحدث الأول في تاريخ الكرة العراقية بـ التراكسوتات (الملابس الرياضية) فقط، واستكثروا علينا ارتداء البدلات الرسمية التي لم نزود بها... لا ادري لماذا؟ حضرنا بملابسنا الاعتيادية مع إننا كنا مستعدين للدفع مقابل ان نظهر بالمنظر اللائق أمام العالم والحفاظ على أناقتنا التي عرفنا بها الجمهور العراقي والعربي... أرادوا إذلالنا أمام نجوم الرياضة العالمية لأسباب اجهلها.

طلبت في موسكو من احد زملائي ان نسأل عن المدرب الروسي الدكتور يوري الذي قاد العراق في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات وتم طرده بعد ذلك وبعد ان وصف بـ (الـ....) من قبل خبراء الكرة في العراق... قال لي ان المهمة صعبة للغاية لأننا نجهل حتى اسمه الكامل... أقنعته بالمحاولة... ذهبنا إلى إحدى الشابات المرافقات للمنتخب العراقي... قالت أعطوني معلومات عن الرجل قلت لها لا اعرف غير اسمه الأول... قالت ان يوري اسم مشهور في الاتحاد السوفيتي وهناك نسبة كبيرة من السوفيات يطلقون هذا الاسم على أبنائهم ثم أضافت أن المهمة صعبة للغاية وتبدو مستحيلة لأني كمن يبحث عن إبرة في كومة قش... تذكرت بأني أعطيتها الفترة الزمنية التي عمل فيها يوري بـ العراق ربما يكون اسمه موجودا في حاسبة اتحاد كرة القدم السوفيتي. انتظرت فترة ثم جاءني الرد من الفتاة المرافقة بعد يومين توقعت أنها جاءت لتعتذر لكنني فوجئت باعتذارها عن إمكانية إجراء المقابلة مع "يوري" الذي كان مشغولاً للغاية في حينه بسبب منصبه كمدير تخطيطي لكرة القدم في الاتحاد السوفيتي السابق وهو مطالب بالتنقل لمتابعة وتنظيم والإشراف على مباريات الكرة في الدورة الاولمبية... قال فتاح تفاجأت الفتاة السوفيتية مني كثيراً عندما أطلقت ضحكة عالية بعد سماعي كلامها هذا... وقالت لي لماذا كل هذا الضحك... قلت لها هذا الرجل يوري الذي يقود مستقبل الكرة السوفيتية كان العراق قد طرده وتخلى عن خدماته وخبرته ووصف من قبل المتخلفين بـ "الغبي". أعتقد ان يوري تعمد عدم زيارة المنتخب العراقي لان العراق لم يحترمه وكانت طريقة إبعاده مهينة وخاطئة وغير لائقة... والمشكلة إننا لم نتعلم من هذا الدرس حيث تكرر درس يوري مع مدربين أجانب كبار في مراحل لاحقة... مع الأسف الشديد أننا لا نحسن التعامل مع هؤلاء والتصرف بالاحترافية اللازمة مع كل من نتعاقد معهم من مدربين وخبراء

وأفضل مثال على ذلك ما حصل مع المدرب الالماني الشرقي رايشلت الذي كان ضحية أخرى من ضحايا اتحاد كرة القدم العراقي. ظروف الحياة الصعبة دفعت رايشلت للقبول بالعمل في العراق براتب لا يتعدى (185) دينار عراقي شهريا نصفها تحول مساعدة إلى الجيش الالماني ونصفها الآخر إلى جيب رايشلت الشخصي... اجر متواضع ومبلغ زهيد لا يليق بالمدرب الأجنبي ايا كان! يضيف نصيف: لقد وقفت إلى جانب رايشلت  لأني تعلمت منه ووجدت فيه إمكانيات فنية - تكتيكية جيدة... عمل رايشلت على بناء نادي الجيش من نقطة الصفر حيث كنت أنا اللاعب الدولي الوحيد في الفريق ثم قام بـ استدعاء عدد من اللاعبين غير المعروفين إطلاقا من الوحدات العسكرية... تكتيكيا كان رايشلت يمتلك القدرة والخبرة وكان له أسلوب دقيق جدا في تعامله وكانت خططه وجميع برامجه التدريبية يحددها ويكتبها سلفاً (كان له برنامج واضح)، وكان الرجل أول من يحضر إلى الملعب قبل فترة من حضور اللاعبين... وقاد رايشلت العراق للفوز على منتخب الكويت الذي كان في قمة مستوى الكرة الكويتية (في نهائيات كأس العالم العسكرية في دمشق - 1978، بفارق الركلات الترجيحية) في العصر الذهبي للكرة الكويتية التي فازت على العراق في نهائي كأس الخليج الدوحة (1976)، وفي قبل النهائي لكأس آسيا إيران (1976) وأعاد بذلك هيبة كرة القدم العراقية أمام الكويت على الأقل، وفي الوقت الذي كنت أتوقع فيه ان يقود رايشلت المنتخب العراقي لاحقا، تم استدعاءه إلى اتحاد كرة القدم العراقي لمناقشته في هذا الموضوع كنت شاهدا على المعاملة السيئة التي تعرض لها رايشلت حيث ذهبت معه إلى مقر الاتحاد، كان من المفروض ان يتم اللقاء معه في الساعة السادسة مساءاً، انتظر رايشلت حتى الساعة التاسعة ولم تتم مقابلته او الاعتذار منه او تأجيل الاجتماع... قرر رايشلت بعد هذا الحادث فسخ عقده مع العراق وقرر مغادرة البلد وترك عمله... موقف زادني احتراماً لهذا الرجل. كان من الممكن جداً ان يخدم الكرة العراقية... هذا مثال بسيط على معاملة واحترام العراق للمدرب الأجنبي.

في موسكو قدمنا ما علينا في أول مشاركة عالمية لنا بدون ان نحمل خبرة سابقة، وبلا إعداد حقيقي، ومع ذلك تأهلنا إلى دور الثمانية وكان ترتيبنا الثامن... كانت تجربة وخبرة عظيمة لنا. الشيء الوحيد الذي ندمت عليه كان في مباراة العراق - يوغسلافيا في الدور الأول حيث كنا متقدمين على يوغسلافيا بهدف دون مقابل ثم احتسب حكم المباراة ركلة حرة غير مباشرة داخل منطقة الجزاء العراقي - جاءني الحكم مسرعاً ليأخذ الكرة من يدي ويقدمها للخصم مباشرة لتنفيذ الركلة بسرعة قبل تشكيل الجدار أمام اللاعبين المنفذين...  ثقتي بالحكم واعتقادي بعدالته وحياديته جعلني أقدم الكرة له بسهولة ولو عرفت نية الحكم هذه لرفضت تقديم الكرة له او رميها بعيداً ونلت انذاراً منه لأضمن تشكيل الجدار من قبل اللاعبين قبل التنفيذ. لو فزنا في تلك المباراة ربما لانتقلنا إلى الطريق الأسهل بدلا من مقابلة المانيا الشرقية التي هزمتنا (4-0) في دور الثمانية.

  

دخول العراق إلى أميركا؟

كيف دخل المنتخب العراقي أميركا - لوس انجلوس الاولمبياد (1984)...؟  يقول نصيف ان قصة دخول العراق لـ أميركا عبارة عن مجموعة من المآسي والتجارب المرة والأليمة لقد كنا أول فريق عراقي يلعب في الولايات المتحدة الاميركية... كنا نتوقع اهتماما خاصا بهذه المشاركة وذلك بعد تجربتنا المخيبة في اولمبياد موسكو لكننا كالعادة لم نتعلم الدرس وشاركنا في الاولمبياد بدون كتيب عن حضارة وتاريخ العراق وبدون أي دعاية إعلامية عن العراق والكرة العراقية والمنتخب العراقي... فريق يتأهل إلى الاولمبياد في ظروف الحرب العراقية - الإيرانية لم يتم إعداده بصورة لائقة، لا مباريات قوية ولا مدرب محترف ولا اهتمام بـ اللاعبين... مع الأسف الشديد لم يستغل العراق التجربة.

 

قمة الكرة العراقية كانت في كأس العالم المكسيك (1986) وقمة الانحدار في (2010)!!

تأهل العراق إلى المكسيك (1986) كان قمة انجازات الكرة العراقية... الكرة العراقية في تلك الفترة الزمنية كانت الأقوى في اسيآ بلا منازع... فريق يضم نجوم في معظم المواقع... فريق متكامل من جميع النواحي سواء الجسدية او الذهنية، قوة، لياقة، خبرة، لاشيء ينقص الفريق... حتى التكتيك الفني ارتفع بوجود المدربين البرازيليين... مع الأسف هذا الصعود والتطور لم يحافظ عليه العراق... ومنها بدأ التراجع والتأخر.

العراق في المراحل الأولية من التصفيات كان مستواه عاديا بلغ قمته إمام سوريا في مباراتي التأهل... تطور ملحوظ في مراحل الإعداد... مستوى مقبول رغم الخسارات الثلاث في المكسيك... انحدار تدريجي بعد المكسيك.

في المكسيك حدثت وقائع عديدة حيث بعد رابع يوم لنا في هناك قررت العودة إلى بغداد وترك المنتخب العراقي بسبب ما حدث لي إثناء إحدى الوحدات التدريبية... كان ايفرستو قاسيا معنا للغاية... كان يسعى إلى رفع اللياقة البدنية لأقصى ما يمكن... نتيجة هذا الجهد المضاعف والمكثف أغمي علي وفقدت الوعي... تم علاجي بسرعة وبعد ان (صحصحت) جاءني قاسم محمد (أبو حديد) مدرب حراس المرمى وطلب مني ان نباشر التدريبات وخشيت ان يفسر هذا الموقف في زاوية التخلي عن الواجب الوطني وبالتالي أتحمل كل تبعات المسؤولية  لكني فضلت الاستمرار وعدم إثارة أي مشكلة جانبية.

أما تشكيلة المنتخب العراقي فقد بقيت غامضة واعتقد ان هنالك تدخلات في تسمية المنتخب بيد أني تفاجأت من عدم دعوة فلاح حسن وإهماله واستغربت من وجود (5-6) لاعبين دللت مستوياتهم لاحقاً بأنهم لا يستحقوا مشاركة وتمثيل المنتخب العراقي في كأس العالم - المكسيك (اعتذر عن عدم نشرها للأمانة الإعلامية).

ومن الأمور الأخرى التي رواها الكابتن فتاح نصيف عن مونديال المكسيك هي إصابة درجال التي  حطمت معنويات وطموح الفريق، أما  بعض اللاعبين فقد أخفوا خبر إصابتهم وشاركوا في البطولة لأنهم كان يسعون للظهور أمام العالم من اجل الاحتراف ما بعد كأس العالم.

تجربة المكسيك لا تنسى من الذاكرة كنا نسعى للعب أمام كبار العالم كنا نفتقد هذا الشئ...كل التجارب الماضية كانت ضعيفة لا توازٍ هذه التجربة... مباراة العراق أمام المكسيك لا تنسَ من الذاكرة والمنتخب العراقي قدم ما عليه وسط ضغوط البلد وتدخلات والمسؤولين  في مشاركة العراقي الوحيدة في نهائيات كأس العالم... بالطبع كان بإمكان الفريق تحقيق نتائج أفضل من ذلك لو استلم ايفرستو المنتخب منذ وقت مبكر... تسمية ايفرستو جاءت متأخرة وهدف الرجل كان تشريفي ليدخل اسمه سجل بطولات كأس العالم... ايفرستو كان معجب للغاية بقابليات اللاعبين وقال لنا بأنه كان بإمكانه ان يدخل مع العراق التاريخ الكروي العالمي بإيصال العراق إلى ادوار متقدمة (دور الثمانية على اقل تقدير) لو استلم مهمة تدريب المنتخب العراقي قبل وقت مبكر... لا أنكر عليك كلاعبين كنا نحلم بملاقاة منتخبات على هذا المستوى... لا انكر ان المباراة الوحيدة التي شاركت بها في نهائيات كأس العالم كانت أمام المكسيك كانت أهم مباراة لي في تاريخي الكروي... كنت أتمنى ان أخوض العشرات من هذه المباريات... كنا نعشق التحدي (حلم مشروع... بدون سعي حقيقي من اتحاد الكرة العراقي)، الكرة العراقية في تلك الفترة أضحت قريبة إلى العالمية وبدل من اختزال الفارق البسيط الذي وصلته تم إهمالها ليتسع الفارق بعدها... المكسيك كانت اقرب نقطة لـ العراق من العالمية... والعراق في (2010) وصل إلى ابعد نقطة له مقارنة بالعالمية (تصنيفه أصبح 107).

بعد المكسيك حرمنا من كل المعونات التي قدمت لـ العراق نظير مشاركته وحتى معدات اللاعبين الشخصية تم سحبها في بغداد بعد العودة!!

وتساءل نصيف  لماذا كان العراق ينظر إلى منتخبات وبطولات الخليج باهتمام (هدف أساسي) دون النظر إلى الأعلى إلى المستويات العالمية مثل كأس العالم (بالتأكيد انه خلل فظيع لم يعالج قبل وبعد المكسيك لذلك لا تستغرب لما حل بالكرة العراقية)!!

وقد قيّم نصيف بعض المدربين ممن قادوا المنتخب العراقي خلال المراحل المتعددة للتأهل وفي نهائيات كأس العالم على النحو الأتي:

أكرم سلمان و واثق ناجي - لم يضيفا أي جديد ولم تختلف أساليبهما عن أساليب المدربين العراقيين في المراحل السابقة واللاحقة.

جورج فييرا - مدرب كبير ومحترف... أُبُعد من قبل الاتحاد بطلب من احد اللاعبين لعدم قناعته به.

ايدو - مدرب عادي.

ايفرستو - عبقري وكان في مهمة تشريفية له.

ظلمت في بداية ونهاية المشوار!!

وكشف لي نصيف الظلم الكبير الذي تعرض له لاعبو الكرة العراقية نتيجة قرارات فردية متسرعة... وتحدث بمرارة عما حدث له في بداية ونهاية مشواره مع المنتخبات العراقية... كنت ضمن تشكيلة المنتخب العراقي التي استدعاها المدرب الاسكتلندي داني ماكلنن للمشاركة في كأس الخليج الرابعة قطر (1974) وكان ماكلنن مقتنعا بي تماما لضمي للقائمة النهائية إلا إنني أبعدت عن المنتخب في اللحظات الأخيرة قبل السفر إلى الدوحة بسبب تدخل فهد جواد الميرة رئيس اتحاد الكرة العراقي في حينه والذي طلب شطب اسمي وطالب بوضع الحارس الزميل جلال عبد الرحمن بدلا عني!!

إما المفاجأة التي فجرها الكابتن نصيف في هذه القائمة هو إجباره على الاعتزال رغماً عنه... وعندها قلت له كيف حدث ذلك؟ أجاب كنت في قمة مستواي أدافع عن العرين العراقي في التصفيات الآسيوية للتأهل إلى الاولمبياد سيول (1988)... تتذكر معي مباراة العراق أمام الامارت الأخيرة على أرضها في التصفيات الأولية كنا نحتاج إلى التعادل او الفوز للتأهل... كنت قائدا للفريق، قبل مغادرة بغداد سألني عدي ماذا تعدني... قلت له سنفوز بـ الثلاثة... في تلك المباراة حدثت ظروف غير طبيعية... تقدم المنتخب العراقي بهدف بعد نهاية الشوط الأول... في فترة الاستراحة ابلغني مؤيد البدري برسالة عدي لي بقوله الفوز بهدف يتيم يكفي والثلاثة غير مطلوبة... المهم انهينا المباراة بفوزنا (3-0) كما توقعت وأبعدت ركلة جزاء في وقت مهم من المباراة، بعدها طلب مني الحضور للمشاركة في المؤتمر الصحفي وقد لاحظت بوجود بعض الأقلام العربية المأجورة التي سعت إلى تأزم العلاقات الرياضية بين العراق والإمارات عبر إثارتهم أسئلة لا علاقة لها بالشق الرياضي فوجدتها فرصة مناسبة لإسكاتهم أمام الملأ لأنهم ساهموا في توتر الأجواء ووضعوا الفريق العراقي تحت ضغوط غير طبيعية... وتأخرت متعمدا من الذهاب إلى المؤتمر وعندما جلست في القاعة نهرتهم بشدة لكل ما كتبوه وتركت المؤتمر الصحفي... طلبت من إدارة الوفد ان نبقى في الإمارات يوماً إضافيا للتجول والراحة والتسوق ومشاهدة البلد الجميل... جاءنا الرد من بغداد بكلمة (لا) والعودة فجراً إلى بغداد (بعد 4 ساعات من انتهاء المباراة)... بعدها بدأت قصة إجباري على الاعتزال... عدنان درجال أوضح لي بان هناك شيء ما يجري في الغرف المغلقة بغية إقصائي... بعدها تحدث عمو بابا بشكل رسمي معي طالبا مني الاعتزال قلت له لماذا؟ أجابني بـ سؤال هل ترضى او تقبل ان تكون احتياطياً لـ رعد حمودي العائد تواً من الإصابة؟ أجبته وما الجديد في ذلك!! فانا لاعب محترف والمستوى هو الذي  يحدد من يكون في التشكيلة وقبلت بذلك في معظم المراحل السابقة... واستشفيت  في طرح الراحل عمو بابا على أنها رسالة ضمنية تفوح منها رائحة الإقصاء فرفضت تكملة النقاش معه إلا انه وخلال سفري مع ناديّ "الجيش" إلى بلغاريا جاءني اتصال من بغداد يقول فيه ان "البعث الرياضي" خرجت في مانشيت تقول فيه "فتاح نصيف أعلن الاعتزال الدولي عن اللعب"... قصة إقصائي كانت طعنة من الخلف اعرف من كان وراءها إلا إنني سكت على مضض وقبلت بواقع الحال على ما فيه من مرارة ونكران.

وفي يومها، وبعد خروج منتخب العراق في مرحلة لاحقة من تصفيات كأس العالم (1990) وذلك الخطأ القاتل الذي وقع به حارس منتخب العراق آنذاك احمد جاسم وتسبب في تعادلنا أمام قطر (2-2) عزت الصحافة العراقية كما اخبرني به الكثير من الزملاء بأن إحدى أسباب عدم تأهل العراق إلى كأس العالم ايطاليا (1990) هو غياب الحارس الكفء الأمين آنذاك ويقصدون هنا  غيابي عن المنتخب... طريقة إبعادي عن التمثيل الدولي قسرياً فكما تعرف  ان صنع حارس المرمى عملية معقدة والحارس هو اللاعب الوحيد الذي باستطاعته الاستمرار بـ اللعب حتى سن الأربعين. وسبق ذلك إذ كنت أفضل حارس مرمى في الدوري العراقي بالأرقام (13) مباراة لم يدخل مرماي هدف, كلها وغيرها مؤشرات دلت باليقين بأن هناك أيادي خفية  كانت وراء إجباري على الاعتزال.

كانت خبرتي مطلوبة في تلك المباراة لكن الكادر التدريبي لم يكن له بعد نظر واستعجل على التغيير ولم يتعظ من خطأ مماثل وقع فيه في وقت سابق الحارس احمد جاسم في دورة الألعاب الآسيوية عندما دخلت مرماه كرة من ركلة ركنية في مباراة العراق أمام الإمارات التي خسرها العراق (0-2). باختصار إبعادي كان مبكراً وكنت حينها في قمة مستواي.

  

أنا والسياسة والسياسيين!!

بعد التغيير (2003) رفضت ان اعمل في السياسة رغم ان الكثير من الأحزاب الحاكمة حاليا اتصلت بي  وعرضت علي انضمامي إلى قوائمهم السياسية... لكني رفضت الفكرة من أصلها لسبب بسيط لأني لا أريد ان احسب على طرف واخسر تاريخي وشعبيتي التي اكتسبتها بين العراقيين في بغداد والبصرة والموصل وغيرها... لا أريد ان ادخل السياسة واشوه صورتي بين أبناء العراق.

قابلت الرئيس السابق "صدام حسين" سبع مرات جميعها في مناسبات رياضية "تكريم جماعي" وكان يحترم ويقدر إمكانياتي وأطلق علي بـ "البطل الحقيقي"... وقال لي في إحدى المقابلات اطلب ما تريد... اعتذرت منه بأدب.

  

اللجنة المكلفة لتسمية مدرب العراق لم تسمي درجال مدربا للمنتخب لكن عدي اختاره بـ الإجماع!!

وفي اغرب القصص التي حدثت وصف نصيف عملية اختيار مدرب المنتخب العراقي لتصفيات كأس العالم (1994) بأنها قصة مضحكة... استدعى عدي اعضاء الاتحاد وانا من ضمنهم لتسمية مدرب المنتخب وقال... خزانة اتحاد الكرة العراقي خالية من الدولارات وليس بإمكان الدولة تخصيص أي دولار لمنتخب العراق لكرة القدم والبلد في حصار... لذلك لابد علينا من تسمية مدرب محلي لهذه المشاركة والأسماء التي إمامكم هي: عمو بابا، أكرم سلمان، أنور جسام، عدنان درجال، يحيى علوان... علينا باختيار احدهم... أتذكر ان مؤيد البدري اختار عمو بابا، واختار ثامر محسن أكرم سلمان، ورفضت ان أشارك في الاقتراع باعتذاري وقولي ان بابا، سلمان، وجسام كانوا أساتذة لي ولا استطيع تقييمهم، ولم يطرح اسم درجال من قبل أي من الذين استدعاهم عدي لتسمية مدرب المنتخب... قال عدي أعطوني مهلة للاستراحة وسأعود لمواصلة الاجتماع... انتظرنا عدي في غرفة الاجتماعات ثم عاد حاملا سيجاره ومعه عدنان درجال... وحاول ان يكون ودودا مع الجميع بسؤاله عما إذا احد يرغب بتدخين السيجار وقدم لي سيجار مماثل بأسلوب ودي... ثم وجه الكلام إلى عدنان درجال قائلا: عدنان لقد أسميناك مدربا للمنتخب العراقي لكرة القدم بالإجماع!! فماذا تقول وبماذا تعد الحاضرين... أجاب درجال قبلت المهمة واعدكم على إيصال المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم في أميركا ورقبتي إمامكم ان لم أحقق هذا الهدف، وطلب منه ان يسمي مساعداً له من الأسماء المطروحة فاختار يحيى علوان.

  

* اللاعب العراقي المدلل تحول إلى دلال!!

أسوء مشهد حضرته في تاريخ الكرة العراقية كان في التسعينيات إبان فترة الحصار... حيث تحول لاعب المنتخب العراقي إلى دلال يحمل السجائر ليبيعها في الأردن ويعود بالطحين لبيعه في بغداد... موقف أثارني للغاية... اللاعب العراقي لم يحترم ولم يقدر... والمال كان مشكلة كبيرة... .. كيف تريد من اللاعب ان يخلص للبلد ويقدم ما لديه وانت لا تقدره ولا تكرمه... وهو يشعر بالفقر والعوز وهو في بلده وبين ناديه ومنتخبه؟؟

 

 

شرح صورة: فتاح نصيف في حوار مع الدكتور كاظم العبادي

 

شرح صورة 2: فتاح نصيف في حوار مثير مع د العبادي حمل طابعاً اجتماعياً أكثر ما هو (فني-تكتيكي)

 

شرح صورة 3: فتاح نصيف يتسلم نسخة من كتاب الكرة العراقية انتصارات ام انتكاسات من د العبادي مؤلف الكتاب

 

 

 

 

 

د. كاظم العبادي


التعليقات




5000