هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عبد المجيد لطفي وريادة القصة القصيرة جدا في العراق

جمال نوري

 على الرغم من قلة الدراسات التي تناولت فن القصة القصيرة جدا, وتنوع التنظيرات التي اسهمت  بشكل او بأخر في وضع معايير وشروط وملامح تميز هذا اللون السردي الجديد, الذي  انبثق بعد صدور كتاب(انفعالات) لناتالي ساروت عام 1932 الا ان, هذا النوع من الكتابة يختلف كثيرا عن كتابة القصة القصيرة فهو يحتفظ بشروط القصة المعروفة فضلا على توافره على جوانب اخرى, تتعلق بالبناء والاختزال والتكثيف واجتراح المفارقة وتنوير النهاية بطريقة فنية تترك صدى دهشة او انبهار او توقع, يختلج في ذاكرة المتلقي ويعتبر ابراهيم سبتي((ان لجوء كتاب القصة الى هذا الفن  ليست لانها اقل طولا من القصة المعروفة... بل لقيمتها الفنية  اولا ومهارة كاتبها ثانيا , ذلك ان القاص  لابد ان يتعامل  بمهارة  مع طريقة  البناء واختزال الحدث  والاشتغال  على مساحة اقل لا تحتمل المناورة مع القراءات  التي تؤدي المعاني الكبيرة التي تختصر السرد, والقدرة على صنع الضربة  النهائية بنجاح))1. واذا كانت ناتالي ساروت قد شرعت بكتابة هذا اللون , فإن بورخس وكالفينو قد اعتمدا التجريب والغرائبية في اخراج الحدث  ومعالجته فنيا. ولو كانت البدايات  قد دشنت ابتداء في فرنسا  فان الريادة القصصية  بدأت في العراق على يد القاص نوئيل  رسام (اول من كتبها في العراق مستهل ثلاثينيات القرن الماضي , ومن ثم جاء إبراهيم احمد وخالد حبيب الراوي اللذان ابدعا ايما ابداع في كتابة هذا اللون ))(2) وربما كانت البدايات تنطوي على مغامرة التجريب  وملابساتها, والتي ما انفك مجايلي نوئيل رسام ومن تبعه من كتاب  افردوا جزء من اهتماماتهم لهذا اللون  الذي حظي  مع مرور الوقت  باهتمام الصحافة,  ليس في العراق حسب بل في الوطن العربي ايضا. 

وقبل ان نتحدث عن قصص القاص عبد المجيد لطفي الذي نشرها ضمن كتابه(اصداء الزمن ) الذي صدر في العام 1938,  يجب ان نعرج على جملة من الاراء التي حاولت ان تبتكر مقتربات تنظيرية  لتأسيس رؤية جمالية  لهذا الفن الصعب  فها هوذا هيثم بهنام  بردى يرى ان ((القصة القصيرة جدا  تتميز ببعض الخصائص  التي لا تتبناها القصة القصيرة كالاختزال والايحاء والضربة التثويرية الختامية, وكثرت الاجتهادات حول قصرها  ولكن اجمالا اتفق  المنظرون والنقاد  على ان لا تقل عدد كلماتها عن  خمسمئة ولا تزيد على الالفين))(3 )وقد لا يختلف عنه الدكتور محمد محي الدين  مينو حين يؤكد على انها ((حدث خاطف لبوسه  لغة شعرية مرهفة وعنصره الدهشة  والمصادفة والمفاجأة والمفارقة وهي قص مختزل وامض)) وعلى ما اظن  ان توصيف الدكتور  عبدالله ابو هيف  هو الاقرب الى تعريف  هذا اللون السردي  حيث يرى انها شكل من اشكال السرد  اشد كثافة  واكثر بلاغة  من القصة القصيرة او المتوسطة وعلى صعيد التشكيل  والتعبير هو اخر مصطلح  في شبكة مصطلحات القصة , وقد اخذ اشكالا كثيرة  ومتنوعة على صعيد التسمية الاصطلاحية  مثل القصة الومضة\ قصص سينمائية \ اقصوصة\ القصة اللقطة وغيرها)(4) وقد تسمو القصة القصيرة جدا لترتفع في ردود افعالها  لدى المتلقي  لتصبح نصا معرفيا  وعنصرا محرضا للمزيد من المتابعة والقراءة , كما يرى احمد جاسم الحسين (القصة القصيرة جدا  نص ابداعي يترك  اثرا ليس فيما يخصه  فقط, بل يتحول ليصير  نصا معرفيا دافعا  لمزيد من القراءة  والبحث فهو معرض ثقافي  يسهم في تشكيل  ثقافة  المتلقي  عبر تناصاته  ورموزه وقراءاته  للواقع وعبر متطلباته  التي يفرضها, حيث تحث المتلقي على البحث والقراءة ) لقد نشرت العديد من القصص القصيرة جدا في الصحف العراقية  والعربية, وصدر بعضها  ضمن مجاميع مكرسة لهذا اللون وبالاسم الصريح,  وتنوعت هذه التجارب  في مستوى ابداعها  ونجاحها واخفاقها ,إذ اعتمد البعض على معايير ابداعية, ترسخت عبر السنين منها الوحدة الموضوعية  والحكاية والتكثيف  والايجاز, وهو تاكيد على خصوصية  هذا الفن  الذي لا يختلف كثيرا  عن بقية السرديات  التي اكتسبت ملامحها عبر التجارب الطويلة ولعل تاكيد باشلار  على صعوبة هذا الفن  يشير الى خطورته ومقوماته التي تستدعي  وعيا خاصا  وفهما منفردا لمعطيات الحياة  ومتغيراتها ما يؤكد صعوبة هذا الفن لاسيما  ان كاتبه يجب  ان يعي حقيقة عناصره  ومقوماته ويدقق ما يكتبه اضف الى ذلك ما ذهب اليه رولان بارت  حيث انه يرى في كتابه الشهير_درجة الصفر للكتابة _ان(النص الادبي هو وحدة مستقلة ومتكاملة ) . ان قراءة المنجز القصصي  العراقي يستدعي  ذاكرة  ثرة تتابع وتحصي وتلاحق الأعمال المنشورة  فضلا على توافر جهد نقدي  رصين يستطيع ان يكون بمستوى  الحدث الابداعي, عبر اشاراته وتحليله  وتشريحه للنصوص الادبية  التي  تصدر هنا وهناك .

 ان ما شدني الى كتاب القاص  الرائد عبدالمجيد لطفي (اصداء الزمن ) ما انطوت عليه لغته  من اختلاف  وتماسك ومقدرة  على استيعاب مستلزمات  السرد على الرغم من غزارته  التي عابها عليه البعض  الا ان قراءتي  المتأنية  جعلتني استنتج - متأثرا  بهذه الموهبة الفريدة - جملة من الاشياء  التي اود عرضها  في هذا المقترب النقدي  المتواضع,  فما قيل عن عبدالمجيد لطفي  وعن ريادته هو  غيض من فيض,  لاسيما لو تأملت  تجربته العريضة ومنتجه المتفرد  في مجالات القصة والشعر والمقالة ,ولا شك انه قد عاصر الرائد الاول  للقصة القصيرة  في العراق  محمود احمد السيد  لكنه ينتمي  الى الجيل الذي تلاه مع مجايليه جعفر الخليلي وذو النون ايوب , وقدموا جميعا  نتاجا غزيرا  امتلك امتيازه باعتباره  تجربة جديدة , تنطوي على فهم  جديد  وقراءة متأنية  للواقع, الذي كان يزدحم  بالفقر والمرض  والجهل والغرائبي. وربما اكد ذلك الناقد  باسم عبدالحميد حمودي حين اشار الى(ان الجيل الذي ينتمي اليه عبدالمجيد لطفي  مكمل لمرحلة  محمود احمد السيد و عطا امين ويوسف متي)  وتعتبر كل بداية  تجديدا واختلافا  عن نمط سائد كما يرى  حميد المطبعي( هذا شيخ من ثلاثة رسموا لنا بداية  القصة في العراق  وكانوا رواد فيها  وللريادة فضل  واحد هو وعيها المتجاوز  للتخلف في مرحلة ظهورها ).  لقد اتسمت تجربة القاص عبدالمجيد لطفي  بغزارة الانتاج,   حيث احصى الدكتور عبد الاله  احمد في كتابة نشأة القصة وتطورها في العراق (1908-1939) عناوين اثنين واربعين  قصة  نشرت له في الصحف العراقية في العام1935 وحده,  وهذا تأكيد على  ان القاص  استمر منذ ذلك الوقت وربما قبله بسنوات  بنشر قصصه  التي استمدها من  تجربته المتنوعة والمتفردة, اذ اصبحت منهلا  ورافدا يغرف  منه بقلمه  المبدع  وافكاره المنفتحة  على افاق  ارحب واكثر اشراقا في فهم الحياة والدفاع  عن حقوقها , والبحث عن حياة  حرة كريمة  لطالما حلم بها العراقيون  عبر استلابهم  المستمر  من قبل الانظمة  التي ما التفتت يوما الى قدر  ومصير  الناس  ببساطتهم.

. وفي كتابه(اصداء الزمن) الذي نشره القاص  سنة 1938  كما اسلفت تناول العديد  من المضامين  المشتركة  التي تناولها  معظم القاصين في تلك الفترة , حيث يرى الدكتور محسن الموسوي ان مجموعة (اصداء الزمن)(تطرح ذلك المزيج الرومانسي  الحافل بالحنين  واحاسيس الفقر والحب  والخيبة والالم ) ويتفق الدكتور عمر الالطالب مع ما ذهب اليه الدكتور محسن الموسوي حيث يقول ( من ابرز القصاصين الرومانتيكيين عبد المجيد لطفي في مجموعته (اصداء الزمن) اذ تميز في رومانتيكيته  الحزينة الشاحبة  السلبية  عن ألام نفسه وشقائها). وبالرغم ان قصص هذه المجموعة  لا تخرج من اسار هذه المضامين  الا ان مجموعة  القصص القصيرة  جدا  التي انضوت  تحت عنوان (تحت دواليب الحياة) تمتلك  خصوصياتها وانتماءها  الى جنس القصة القصيرة  جدا,  التي استعرضنا اهم الأراء  والمعايير والشروط الفنية  التي تميزها  ومع ان هذه المجموعة قد صدرت  في سنة 1938 الا ان الكاتب  يؤكد بأن هذه القصص  قد نشرت قبل هذا التأريخ  بدليل المقدمة التي كتبها الكاتب , حيث يقول  عبدالمجيد لطفي ((ان محتويات هذا الكتيب كتبت  في ظروف شتى  وبحثت انفعالات  نفسية متباينة  ومعظمها قد نشر  في الصحف العراقية فوجد بعضها مكانها في القلوب.ولقي البعض الاخر نفرة وجفاء وسخرية, ولقي كاتبها بعد ذلك نقدا  واعتراضا  لكنه لم يعدم  انصارا واصدقاء  الحوا وبالغو بالالحاح  ان اجمع ما يتبدد هنا وهناك واضمنه في سفر صغير  يتداول بين ايديهم , بين الفينة والاخرى  في ساعات الهم والملل))(5) واشارته هذه تؤكد  ان هذه القصص  قد نشرت قبل صدور  الكتاب بكثير, ولهذا  حسب نستطيع ان تقول  ان هذه القصص القصيرة جدا  والتي نشرت تحت عنوان (تحت دواليب الحياة) تأتي بعد محاولات نوئيل رسام  في نشره لأول  قصة قصيرة جدا  في العراق عام 1930عنوانها(موت فقير). وهذا مالم يلتفت اليه النقاد  ولم يتوقفوا عنده , فالقصص التي نشرها  تتوافر على قدر كبير  من شروط ومعايير القصة القصيرة جدا , وهذا ما نجده جليا  عبر لغته المكثفة  والمقتصدة في ملاحقة  سردية  مدروسة للواقعة القصصية  التي تجلت بفنية عالية  في قصته الاولى  التي لم يعنونها  حيث تبدأ ب – عمى فلس واحد اشترى خبز.. وجملة الاستهلال تصور  طفلا يتسول في شوارع بغداد .. ثم يسأل الرجل الهزيل –المتسول عن احواله  وهو في قمة حرجه  لانه هو ايضا لم يكن يملك  فلسا واحدا  وبهذا يبتكر عبدالمجيد لطفي  مفارقة  تنطوي على رصد فني لحركة السرد  عبر الخاتمة التثويرية  التي رسمها بعناية واقتصاد(فضحك الطفل.. اما الرجل فقد ارسل دمعة.)  وإذا ما كانت هذه القصة انضج كل القصص  في ترسمها لشروط  القصة القصيرة جدا  فان بقية القصص لا تختلف كثيرا  في مستوى ادائها الفني  ولغتها الشيقة  اذ تميز عبدالمجيد لطفي  بلغة ساحرة شاعرية  تتوفر على فهم خاص  لوظائفها ومعطياتها .

 وفي قصته الثانية ينبري رجل لإيصال  فتاة مريضة الى المستشفى , ويفاجأ في النهاية  بأنها تموت قبل ان يصل الى المستشفى , ومع ان النهاية تبدو  تقريرية  الا ان القصة صورت  واقعا مرا  مكتنزا بالفقر  والمرض والجهل , ولا تختلف القصة الخامسة عن الاولى والثانية الا انها تنفرد  بنهاية خبرية  تؤكد على لسان الراوي  المتكلم  ان هنالك غنيا اغدق بالمال حيث رق قلبه  واشفق على الفقراء .. وفي القصة الثالثة  يستعرض ايضا  بلغة السارد مشهدا لشارع او ماخور يمثل الرذيلة  بكل صنوفها  ووسط استنكار  شيخ عابر  يختم القصة مستشهدا  بوجيزة بروتس حين يقول (ايتها الفضيلة ما انت الا كلمة ) , ولا شك ان هذه القصص  تمثل بواكير الواقعية  بروحها الانتقادية  التي وسمت تجارب الرواد  الاوائل  بعد فترة محمود احمد السيد الذي ارتكن الى واقعيته التسجيلية  مستنجدا بالحلم  والرؤية عبر المنام  ومع انه كان ينتقد  الا ان ادواته  الفنية لم ترق  الى مستوى اعمال الجيل اللاحق .. وعبر الضمير الغائب يسرد لنا  لحظات مشدودة  بالانتظار  لأمرأة  تصطلي بالبرد  الجاثم  في اعماقها وهي قرب ( المصطلى المليء بالنار) تنتظر رجلا – حبيبا يأتي بعد حين  ليبعث الدفئ في قلبها  ويصمت صوت الراديو  بعد ان كان يصدح  بأجمل الانغام  لتبدأ لغة الجسد والحب. وتصور القصة السادسة  فجيعة رجل وارث  ينفق ماله في ماخور  ويخرج وقد افلس  من كل شيء . بينما تجسدت القصة الاخيرة  بفنية عالية  عن حدث  تجلت معالمه في النهاية الكارثية  التي رسمها عبد المجيد لطفي  بمقدرة تنم  على فهم ووعي  متقدم  لوظيفة السرد  واجتراح لحظة المفارقة الاخيرة .(لقد كانت جائعة)اخيرا.

 ادعو النقاد والمهتمين  ان يتناولوا تجربة هذا القاص  الرائد بكل روية , واتمنى ان يعرف جهدي المتواضع  في تعريف المتلقي بأمكانية القاص  عبدالمجيد لطفي وتجربته المبكرة في ريادة كتابة القصة القصيرة  جدا  والتي لم يشر  اليها احد قبل  الان , والذي يبدو اكثر اثارة  ان هذه القصص  رغم قدم زمن كتابتها الا انها توافرت على قدر كبير من الفهم والاستيعاب لتقانات كتابه هذا اللون الصعب الذي ما يزال الكثير من الكتاب ينظرون اليه  بتوجس وريبة بالرغم خطورته  واهميته , والندوات الخاصة التي تكرس له في اكثر من بلد عربي , ورأيت من الضروري نشر هذه القصص السبع  مرفقة مع هذا المقترب  لكي  يكون القاريء اقرب الى الحقيقة  عبر قراءتي السريعة هذه. 

                   

                     تحت دواليب الحياة 6

                                -1-

-عمي فلس واحد اشتري خبز

ومد الرجل الهزيل يده الى جيبه وفكر مليا..وقال:فلس واحد للخبز .

ومن انت يا ولدي؟...وتألق نور الطفولة في عيني الصبي وقال: اه

 سيدي ان امي ماتت قبل شهر وابي غرق قبل سنة...

وفكر الرجل مرة اخرى. فتش جيوبه واجاب بحزن قاتل: فلس واحد

للخبز... صدقني يا ولدي انني لا املك الفلس.

فضحك الطفل ... اما الرجل فقد ارسل دمعة

   

                               -2-

كان يحمل طفلة ترتجف وهو يهرول ويسأل

-عمي وين الخستخانة؟...

وقبل ان اوصله الى المستشفى وقف وقال:

-عبثا تعبت معي ...لقد...لقد ماتت... ومنذ سبعة ايام وانا اتجول في

الازقة

وسار ببطء يحمل جثة صغيرة وتبعته بهدوء حزين وخرجنا الى وراء

السدة وهناك حفر حفرة صغيرة وواراها بصمت, ولما اعتدل تذكرت شطرا

لأعمى المعرة فقلت(تعب كلها الحياة) ورفع رأسه الاشعث والدمعة في عينيه

وقال: اي نعم..تعب كلها الحياة..فمضى منكس الرأس ومضيت.. 

                                 -3-

رفعت رأسي على نداء رقيق فرأيت في الشرفة فتاة ناهدة عارية الساقين

تغمز وتهز وسطها بأغراء... وكان الزقاق شبه مظلم والأضواء بعيدة فاترة فعرفت

 اني بين الفتيات الرخيصات, فتابعت دربي عاجلا ولم اكد اتخطى بضع خطوات حتى

 فوجئت بأنفتاح باب:

-هنا عندنا شيء جديد

ودخل شاب امرد وانغلق الباب... وسمعت الهمسات تنحدر  بسرعة من الافواه ومر شيخ

وقور يلعن الزمان ... وعربد سكير يلعن المارة وجميع الناس... وظهر الزقاق المؤدي الى

قلب المدينة الكبيرة ضاجا بالمنكر والفحشاء, وتذكرت قول الشيخ الوقور وخرجت من فمي وجيزة بروتس (ايتها الفضيلة ما انت الا كلمة):

                               -4-

أسدلت الستار وأوقدت الضوء وتأففت ان الحياة باردة. ولكن المصطلى

كان مليئا بالنار والغرفة مفروشة بفاخر السجاد والراديو  ينقل اجمل الانغام .

ولكنها كانت جائعة الى شيء يدفيء عروقها الفوارة ونظرت الى الشارع

مرة اخرى  وكانت السيارة تسير راكضة بدون انقطاع.. وقفزت من الفرح

وقالت :ايه هو ذا قادم.. واجتاز الشاب عساليج الكروم الذابلة واشجار

التين القزماء والبركة المهجورة من اول الشتاء وسمعت خطواته على السلم.

والان لقد شاع في جسمها الدفء وقالت. ما اجمل هذه الحياة... وسكت الراديو ليتكلم

القلب بانغامه الجديدة

                              -5-

-خذ الى اليمين

وانعطفت السيارة الى اليمين ووقفت حذاء الرصيف فأطل منها رجل

بدين احمر الوجه اصلع الرأس فتقدم منه شيخ عجوز وصبي حافي القدمين

فمد الأول يده وراح الآخر ينظر الى نقوش السيارة والوانها

وارتسمت على وجه راكب السيارة امارات الرحمة والتألم  وامتدت يده

بهدوء واخرجت نقدا فضيا رفعه الشيخ الى السماء ومضى...

وللمرة الاولى في الحياة رأيت غنيا رقيق القلب يتألم ويحن ويترحم على الآخرين ...

                              -6-

-شربت الشمبين الاخير وطلبت من الشاب الامرد قبضة اخرى من

 الدنانير  فناولها راجفا وراح ينظرها بشراهة وراحت هي بدورها

لاعبة مع ثلاثة  شيوخ ارادوا اعادة الشباب لساعات ...ومضى الهزيع الاول, من الليل

ودقت الساعة الواحدة فتثاءبت الفتاة وقالت: اوه لقد تعبت وانتشر اللاعبون وقالت وهي

تربت على كتف الغلام :

-انا متعبة وغدا استطيع ان ازورك فكن بالانتظار وخرج الوارث نشوان من هذا الوعد

ولما دفع اجرة العربة احصى نقوده... لقد بقي من ثمن البستان الذي

باعه قبل اسبوع ثلاثة دنانير فقط.. هي ثلاثة دنانير من الف وخمسمائة

دينار..

                              -7-

-اركض..

-ماذا جرى.

-لقد ضبطوها.

وكانت الفتاة تبكي بدموع غزيرة وقد انحدرت دموعها على الاصباغ

فبدت بصورة مضحكة وقال صديقي:

-الم اقل لك انها كانت ..وها هم قد ضبطوها

اما انا فقد هززت له رأسي...وصدقته, لكن صوتا صرخ من اعماقي..

-لقد كانت جائعة

                                        المصادر

1-ابراهيم سبتي-محنة القصة القصيرة جدا-الموقع الأكتروني للأتحاد العام والكتاب في العراق

2-هيثم بهنام بردى-القصة القصيرة جدا في العراق –مطبعة النشاط المدرسي-تربية نينوى

3-هيثم بهنام بردى –القصة القصيرة جدا في العراق

4-محمد صابر عبيد-من مقدمته لمجموعة غورنيكا عراقية للقاص جمال نوري-دار نينوى- سوريا- دمشق

5-اصداء الزمن – ضمن سلسة علم واثر- ناطق خلوصي 2006 دار الشؤون الثقافية

6-اصداء الزمن – عبدالمجيد لطفي

جمال نوري


التعليقات

الاسم: هدى خالد عبد المجيد لطفي
التاريخ: 2011-07-27 19:15:44
الاستاذ جمال نوري المحترم
تحيه طيبه وبعد...
سعدت لما قرأت لك في مقالك المذكور اعلاه تمنياتي لك بالتوفيق بالتألق الدائم ... تحياتي لك
سلامي للاستاذ ولي شريف حسين الوندي

الاسم: صديقة طفوله
التاريخ: 2011-06-02 09:53:52
جميل جيدا عندما اقرا لك تسلم يدك

الاسم: ألأعلامي - ولي شريف حسين الوندي
التاريخ: 2010-11-09 21:48:45
الأخ جمال المحترم
تحياتي
نارك الله فيك وسلمت يداك وليبقى قلمك نور يشع ويبدد الظلام واتمنى لك النجاخ




5000