..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مهرجان (الجواهري) الأخير.. وغياب دولة الشعر!!

حسن خضر

منذ عدة أيام اختتم اتحاد الكتاب العراقي احتفاليته بالشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري، التي تم تنظيمها هذا العام للمرة السابعة. فقد سبق لها أن ألغيت في عام 2006 منذ انطلاقها في 2003، بسبب سوء الأوضاع السياسية التي يمر بها العراق من جانب، والضعف الشديد في ميزانية وزارة الثقافة العراقية من جانب آخر. ولكن في هذه الدورة الأخيرة، وبالرغم من انعقادها، فإن من الأمور الباعثة على الأسى أن لا يجد المهتم سوى عدة أخبار قليلة مكررة عن مثل هذا المهرجان الذي يحمل اسم شاعر العراق والعرب الكبير محمد مهدي الجواهري. وإن كان احتفال الشعراء والمثقفين العراقيين به، قد تم بالقدر الذي سمحت لهم به ظروف الواقع السياسي، لا بقدر طموحهم الثقافي المعهود فيهم.. فهذا فرض عين عليهم، وأنجزوه. إلا أن المعيب حقا هو غياب دولة الشعر العربي عن مهرجان للجواهري.

        ولا يتحمل وزر هذا الغياب أيضًا الشعراء والمثقفون العراقيون الذين يعاني اتحاد كتابهم كما قلت من إهمال دعمه، بل وافتقاره لكثير من الأساسيات البديهية لأداء دوره الثقافي المؤسسي. فالاتحاد شأنه شأن جميع قطاعات الثقافة ودوائر الفنون بالعراق، يواجه مشاكل عديدة لضعف ميزانيته من جانب، ولعدم وجود من يؤمن على المستوى السياسي العراقي بأهمية الثقافة والفنون، والدور الذي يمكنها أن تلعبه في حل كثير من المشاكل التي يواجهها حتى السياسيون أنفسهم، أقلها تخفيف العبء الزائد، الناتج عن حدة العنف بأشكاله المختلفة. ولو التفت السياسيون إلى أهمية هذا الدور، وتوافرت الإرادة الوطنية المتجردة لتفعيله، أتصور أنه كان يمكن لمهرجان الجواهري تحديدًا، أن يمثل بداية قوية لاستثمار الثقافة؛ وفقا لهذا الحس الوطني الجامع، كرافعة لهوية وطنية واحدة، هي الهوية العراقية.

        أليس هذا هو الدرس الأول من دروس شعر الجواهري؟ الذي كثيرًا ما ألهمت قصائده جميع أطياف "الشعب العراقي" في ثورته على الاحتلال والظلم والمَلكية والاستبداد، طوال عمر الشاعر المديد، فكان شعره السياسي صدى صادقًا لروح الشعب كله، وأحلامه في الاستقلال والعيش بكرامة.. ودفع ثمن انتصاره لمبادئ الحرية والعدالة، بالعتقال واغتيال أخيه جغفر، وقضى سنوات من الغربة والتشريد في ربوع الدنيا شرقا وغربا، من مكان إلى مكان، في بيروت ودمشق والقاهرة وباريس ولندن و"براغ" التي أقام الشاعر فيها قرابة سبع سنوات، كتب خلالها قصائد تعد مرحلة في التحول الجمالي، ومنها قصائده في الحنين إلى العراق التي احتواها ديوانه "بريد الغربة".. وهي من أروع وأصدق ما كتب شاعر عربي منفيّ في الحنين إلى وطنه.. وربما أقرب ما تستدعيه إلى النفس قصائد محمود سامي البارودي في "سرنديب". ومن بريد غربته، يقول "أبو فرات":

سهرتُ وطال شوقي للعراقِ/ وهل يدنو بعيدٌ باشتياقِ

وهل يُدنيك أنك غير سالٍ/ هواكَ وأنّ جفنَك غيرُ راقي

وما ليلي هنا أرِقٌ لديغٌ/ ولا ليلي هناك بسحر راقي

ولكنْ تربةٌ تجفُو وتحلو/ كما حلَتِ المَعاطنُ للنياقِ

إلى أن يقول:

أحبتيَ الذين بما أمنّي/ بلقياهم أهوِّن ما أُلاقي

أرى الدنيا بهم فإذا تخلَّوا/ فهم دنياي تؤْذِن بافتراقِ

سلامًا كالمُدامةِ في اصطفاقٍ/ ودغدغة النسيمِ على ارتفاقِ

وشوقًا يُستطارُ إلى ازديارٍ/ وعذرًا يُستماحُ عن اعتياقِ.

        إذًا لم يكن يعرف الجواهري سوى عشق أصيل واحد، وقبيلة واحدة، ومقهور واحد، وعقيدة واحدة، وعرق واحد؛ هو "العراق".. فلم يكن الجواهري في قصيدة من قصائده متحدثا باسم العراقي الكوردي دونًا عن العراقي السُّني، أو العراقي الشيعي... إلى آخر أطياف النسيج الاجتماعي الوطني العراقي.. كما لم يكن في شعره مفضلا لمكان دون غيره من تراب أرض العراق، ولا لعشيرة على غيرها. لقد وعى الجواهري في سن مبكرة دروس ماضي الأعراق والنحل الروحية، كما اطّلع بعمق وغزارة على التراث العربي شعره ونثره، مما ساعده على مجاوزة التقليد إلى التجديد داخل شعرية العمود. وبسبب هذا التكوين الروحي المغاير، مالت تجربته الشعرية إلى الانفتاح على المختلف لا المؤتلف من التراث العربي بكافة روافده، ودفعته إلى التمرد على ثبات تقاليده، ونقض البالي منها، وذم القبلي والعصبي فيها، لفداحة ثمن ماضيه الدموي. ومن ثم أدرك الجواهري منذ البداية أن مشروعه الشعري الكبير لن يكون مختلفًا عن مجايليه من رواد شعرية العمود المصريين والعرب، إلا لوعيه بضرورة كسر إطار الواحدية الفكرية الحادة، إلى لا إطار التعدد، وفضاء التنوع الثري بالضرورة، وبهجر الاتباع إلى الابتداع، وإعلاء قيمة الشك لا اليقين.. ومن ثم كان ابن "حقيقة" وعرفان.

وجَازَ بِيَ الشَّكُّ فيما مَعَ/ "الجدودِ" إلى الشَّكِّ فيما معي

إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيلَ/ مِنْ "مبدأٍ" بِدَمٍ مُشْبَعِ..

        فهو حين يواجه عنتًا تعصبيا مذهبيا بالأساس، في بداية حياته العملية عند تعيينه في وظيفة معلم.. لن ينجر إلى مبادلة المتعصب تعصبه.. فالشاعر الكبير أدرك في سن مبكرة أن كل تعصب هو استبعاد وأن كل استبعاد نفي، وكل نفي ضعف وجهل. وهو أبدا لم يكن يوما بجاهل ولا ضعيف. وما أورده ساطع الحصري نفسه في مذكراته بخصوص هذه الواقعة، يدل على مدى استعلاء الجواهري الشاب، وسخريته من موقف الحصري المتعنت عنصريا، وعمق ثقته بمواطَنته العراقية، وأنه أصدق في عروبيته من محدّثه عثماني العروبة.. وإذا اعتبرنا أن الانطلاق من أرضية عنصرية سمة سوء تمثيل تشين أي سياسي راشد يشتغل بالعمل العام الآن، فالأجدر بها ألا تليق بشاعر كبير.. لابد له من أن يحافظ على صفاء روحه االتي هي مادة خام الكتابة، ويصونها من الآفات وعلى رأسها آفة التعصب.

        ويكفي خسارة الثقافة العربية أحد أهم روافدها الثرية، بحرمانها من الثقافة العرافية؛ جراء ما لحق بميراثها الوطني، من غياب وتراجع بسبب النظر إلى أسماء بعض منتجيها الأعلام من منظور التحزب الفئوي السياسي، أو الإثني الضيق، أو لأن بعضا منها تم إنتاجه في حقب زمنية مزمومة سياسيا الآن. أبهذا المعنى مثلا لم يعد عراقيًا؛ الأب إنستاس ماري الكِرْمِلي العالم المحقق صاحب "لغة العرب"!! الذي كان بجهوده وخزانة كتبه مؤسسة من مؤسسات النهضة والتنوير العربي نهايات القرن التاسع عشر أوائل القرن العشرين. ويعتبره مؤرخو تلك الفترة المهمة مثّل مدرسة، توازي بثقلها وحدها، جهود لبنان ومصر التنويرية آنذاك.. وغيره من أعلام العراق أمثلة كثيرة.

        وعلى الساسة أن يتفضلوا بالتجرد لبعض الوقت من مصالحهم الضاغطة فوق عصب الإبصار، ولينظر هؤلاء وأولئك منهم بسوية، وليس في يده ميزان التمثيل السياسي، وفي لحظة تأمل وصدق مع النفس، إلى حضارة بلاده؛ العراق.. وعظمة ماضيها الثقافي القريب والبعيد البعيد، ربما انتابه خجل لا ينتاب سوى كريمي الوجوه، مما يحدث للثقافة العراقية ومثقفيها الكبار.. بل نتمنى أن يهمّ البعض منهم إلى بعث نهضتها الثقافية من جديد مؤمنًا بأهمية الثقافة والفنون ودورها الوطني الجامع الفريد. رفقًا وعطفًا بالعراق وأهله يا سادة.. ياكرام المنبت والجذور.. وكلكم دفعتم ثمنًا غاليًا طوال ماض ثقيل الوطء.. آن له أن ينتهي.. رفقًا وعطفًا.. فأي شعب كان يعني الجواهري في جل شعره السياسي والاجتماعي، ولأية فئة أو ملة أو مذهب من فئات شعبه كان ينتمي؟ ولنسمعه يقول:

وإذا أردتَ على الحياة دلائلاً/ لم تلقَ مثلَ تآلفِ الأضّدادِ.

        الإجابة واضحة إذًا، كان يعني شعب العراق كله، وكان ينتمي إلى فقراء العراق كلهم، فهل خضع شعر الجواهري أيضا للعبة المحاصصة المخلة؟ إن المتأمل لشعر الجواهري المواقفي منه على وجه الخصوص؛ سوف يتأكد من أنه امتاز فيه عن غيره من شعراء القومية العرب، برحابة مجاوزته الحس العروبي بالمعنى القُطري الضيق، إلى الحس الأممي في استجابته الشعرية لأصوات الباحثين عن الحرية في كل مكان من العالم.. إن الجواهري أحس بما يحدث في العراق الآن، أحس به كثيرا، وتألم وهو في جوف مرقده السوري.. كلما رأى خارطة العراق المحفورة على شاهد قبره تتمزق يوما بعد يوم، وتنفجر من كل موقع بها دماء مجد السلالات.. ولأنه يمقت التعصب والعنصرية، فلم يقوَ جناحاه على حمله من سوريا إلى العراق..

        كما أن الوعي.. الثقافة، كانت جوهرة ثمينة، ضاعت من يد العراقيين البسطاء.. وإليكم هذه القصة الدالة على ذلك.. حكاها الناقد المصري الراحل فاروق عبد القادر. يقول إنه حين زار العراق فكر قبل أي شيء في رؤية الجواهري، ولكنه حار كيف السبيل إليه. فاستوقف تاكسيا. وكان سيفعل ذلك على كل حال.. ولأنه على يقين كما يقول بأنه لا يمكن لسائق تاكسي في مصر أن يعرف بيت الشاعر الكبير أحمد شوقي، حتى وإن حددت موطن الشاعر، قائلاً له "كرمة ابن هانئ يا أسطى"؛ فالسائق في أحسن الأحوال سيسألك مندهشًا:"إيه؟ فين؟". باعتبارك تتحدث لغة غريبة على أهل الكوكب.. ثم يقول فاروق رحمه الله، رغم ذلك جربت أن أسأل السائق العراقي عن بيت الجواهري، و"أنا وحظي"!!. العجيب أن السائق رد بنعم.. "ادّلل". يعني اتفضل أوصلك. ولما بان التعجب على وجه صديقنا الناقد، قال له السائق: يا أستاذ هذا شاعرنا الكبير، كيف لا أعرف أين يسكن..

        وأقول نعم هو شاعر العراق الكبير، لكنه أيضا "شاعر العرب"، وضمير نهضتهم الشعري، وسجِلّ تاريخهم الوطني الحافل بالعزة.. التي ما أحوجنا إلى تمثُّل روحها الآن.. ومن ثم فهو مِلك لمصر ولبنان وسوريا والأردن والإمارات وتونس والمغرب وغيرها من البلاد العربية التي أحبها؛ فأبلغها مكانة سامية في شعره، "دمشق جبهة المجد" و"يا مصر.." و"همزيته" الرائعة في رثاء عبد الناصر، و"ناغيت لبنان" وغيرها الكثير والكثير. له في كل بلد من بلاد العرب أكثر من قصيدة؛ واصفا مرابعها وجمال طبيعتها وشمائل أهلها تارة، محييا عروبتها وكفاح شعبها تارة، أو مودّعا عَلمًا، أو أكثر، من أعلامها النابهين.. فأكرمته هذه البلاد، ومنحته أرفع أوسمتها الوطنية، مثل سوريا والأردن، ومنحته السعودية والإمارات الجوائز القيمة.. ولقي فيها جميعها التكريم وحسن الوفادة وطيب الإقامة. لم يكن العراق وحده بلد الجواهري، كانت بلاد العرب كلها بلاده، ظلت مشرعة الأبواب أمامه، وأياديها ممدوة له بالترحيب والإكبار والمؤازرة في أوقات الشدة والكرب السياسي.

        وعلى سبيل المثال، كما كان العراق هو الحضن الذي احتوى أمين الريحاني (ختام المقال جزء من قصيدته "أمين الريحاني") أحد مفكري النهضة العربية، أثناء نفيه، كان لبنان هو الثغر الذي خرج منه الجواهري أواخر الستينيات؛ فرارا من ملاحقة خصومه السياسيين التي بلغت آنذاك حد التدبير لاغتياله. كما أقام في مصر بأهله بين أهلها ومثقفيها فترة معززا مكرما على أحسن ما يكون التكريم. واختار سوريا ليمضي في رحابها آخر سنوات عمره التي لم يشأ لها أن تمر في دعة وتنعّم وراحة تليق بشيخ كان قد جاوز الثمانين، بل جعلها سنوات إنتاج وعمل، عكف خلالها وهو في هذا العمر على إنجاز انطولوجيا "الجمهرة" في أسفار ضخمة كثيرة العدد، اختار فيها نصوصا لشعراء العرب من مختلف عصور الشعر، وعلى اختلاف أهواء ومشارب وعقائد وملل هؤلاء الشعراء الكبار.. وكأننا به يباري فيها أسلافه من أصحاب الأنطولوجيات الكبار، أمثال "جمهرة" القرشي و"وحشيات" أبي تمام، و"حماسة" البحتري.. بل إن "جمهرة" الجواهري تفوقها جهدا وحجما وتصنيفا. ولا يخلو هذا من دلالة، فقد شاء الجواهري أن يصل ختامه ببدايته الأولى المبكرة في الشعر، حين بزّ كبار شعراء عصره وهو في العشرين من عمره، بكتابته قصائد مبهرة، عارض فيها أشهر قصائدهم آنذاك، ضمها عام 1923 ديوان صغير الحجم عظيم القيمة بعنوان "حلبة الأدب".

        إن تقدير شعراء مصر ومثقفيها للثقافة العراقية ولقيمة الجواهري لم ينقطع منذ طه حسين وأحمد حسن الزيات وزكي مبارك، فقد كانت آخر زياراته إلى القاهرة أواخر التسعينيات، حين دعته مصر ليكون أكبر شخصية ثقافية على رأس احتفالية ضخمة أقامتها "دار الهلال" ليوبيلها الماسي.. وصحيح أن "أتيلييه القاهرة" احتفل بالجواهري منذ عامين أو أكثر، والكاتب الكبير محمد سلماوي أقام له احتفالية في اتحاد الكتاب المصري أيضا، في وقت سابق، لكن ألا يستحق الجواهري شاعر العرب الكبير الذي سجل في شعره الخالد- كما لم يسجل شاعر آخر- ملامح العزة العربية وأركان نهضتها.. ألا يستحق من مؤسساتنا الثقافية الرسمية والأهلية المستقرة ماليا وإداريا ولديها الكفاءات، الاحتفاء به مثلما تحتفي مصر بحافظ إبراهيم والبارودي ولبنان بسعيد عقل والأخطل الصغير، وسوريا بعمر أبي ريشة وتونس بأبي القاسم الشابي واليمن بعبد الله البردوني.. وغيرهم من شعراء العرب الكبار.. ألا تستحق قيم النهضة والنخوة العربية والكرامة التي ينطوي عليها شعره بعض الوفاء من مؤسسات الثقافة العربية الرسمية والأهلية، بأن تجعل من تاريخ ميلاد الشاعر أو وفاته موعدا سنويا للاحتفال به هنا مرة وهناك أخرى إعمالا لروح "الوحدة" والتضامن التي هي جوهر شعره الغالب. وما أحوجنا الآن إلى إحياء رموزنا الكبار في كل مجال، ومن ثم أقترح إطلاق جائزة معتبرة تليق باسم الجواهري الكبير، وإحسان اختيار فائزيها في كل عام، وهم كثر في الشعر العربي المعاصر، ومن أجيال مختلفة. وأتصور أن لجنة التعاون الثقافي بجامعة الدول العربية يمكن أن تتولى مشكورة مبادرة التفكير في هذه الجائزة بالتنسيق مع اتحاد الكتاب العرب ومن ترتئيه من أطراف أهلية معنية بالثقافة العربية الجادة، خصوصًا في ظل ما تشهده قيم هذه الثقافة العظيمة من انهيار أمام غلبة السطحية.. نتمنى ذلك.

        ومن جانبه، فقد خطا "أبو فرات" الخطوة الأولى؛ باختصاره الطريق أمام أصحاب المساعي الثقافية الجادة، فالفارق بين تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته يوم واحد من نفس الشهر، فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين منه عام 1997.. رحمه الله.

وفي نموذجه الشعري التالي، دون ترتيب، أبلغ ختام:

رُحماكَ بالأمم الضَّعاف هوتْ/ بها إحنٌ، فَمُدَّ لها يدُ الأسعادِ 

وأشفق على تلك الجوانح إنها/ حُنيت أضالعُها على الأحقادِ 

وَّحدْ بدعوتك "القبائل" تهتدي/ عن غَيِّها ولكل شعب هادي 

إقرأ على مصر السلامَ وقل/ لها حَيَّتْ رباكِ روائحٌ وغوادي 

لا توحشي دارَ الرشيد فإنها/ وقفٌ على الإبراقِ والإرعادِ 

وتَصافَحي بيدِ الإخاء فهذه/ كفُّ العراق تمُدُ حبلَ ودادِ 

إني سمعت، وما سمعت بمثلهِ/ نبأً يرنّ على مدى الآماد 

سورية أمُّ النوابغ تغتدي/ هدفَ العداةِ فريسةَ الأوغادِ 

قل إن سُئلتَ عن الجزيرة مُفصحًا/ ما أشبهَ الأحفادَ بالأجدادِ 

ما حُوِّلت تلك الخيامُ ولا عَدَتْ/ فينا على تلك الطباع عوادي 

نارُ القِرى مرفوعةٌ وبجنبِها/ نارُ الوغى مشبوبةُ الإيقادِ 

أبقيةَ السلف الكريم عجيبةٌ/ ما غيرتْكِ طوارئ الآباد 

فتساندوا بعدَ اختلافِ مطامعٍ/ أن لا يقيمَ الشرقَ أيُّ سنادِ 

وإذا أردتَ على الحياة دلائلا/ لم تلقَ مثلَ تآلفِ الأضّدادِ 

إن هزكمْ هذا الشعورُ فطالما/ لانَ الحديدُ بضربةِ الحدادِ 

أو تُنكِروا منّي حماسةَ شاعرٍ/ فالقومُ قومي والبلادُ بلادي.

...........................

(*) شاعر من مصر. 

 

 

 

 

 

حسن خضر


التعليقات

الاسم: حسن خضر
التاريخ: 13/11/2010 01:28:23
الأستاذ تميم التميمي المحترم.. شكرا على استحسانكم.. العراق طبعًا لا بنضب أبدا فهو مليء بالمبدعين والشعراء الكبار دوما ومن كافة الأجيال في الداخل والخارج.. وسوف يتعافى عما قريب.. ويلم شمله وينهض بدوره الكبير المهم للثقافة العربية.

الاسم: تميم التميمي
التاريخ: 31/10/2010 20:35:24
بوركت سيدي الفاضل حسن خضر فخسارة الجواهري صعب تعويضها رغم ان العراق لايعقم ابدا لكن الجواهري صعب تكراره وتبقى آثاره هي الشواهد الحية من ذكراه التي لاأفول لها.وادعوك لقراءة مقطع من قصيدة الراحل طاهر التميمي في رثاء الجواهري وهي بعنوان(محمد مهدي الجواهري ..الميت الحي) في موقعنا هذا العتيد ولك ابيات من هذا المقطع مع التقدير:

يافارساً ركبَ السحابَ فطارا






وأحاط متن العاصفات سوارا


وتعلّقَ العلياء يخطبُ ودَّها





عشقا ًوهامات النجوم مدارا



وتوّسّدَ الجوزاء كيفَ تجاذبت




وله الشموخ ترفعا ً ومنارا


فإذا الثريا موطيءٌ لركابه






ناخت وراض بها الشموس جهارا


الف الصعود لشاهق ٍفتيامنت




خطواته نحو الهدى مضمارا


ياصاحبَ الحرف المضيء بداهة




رشّ النماء بروحنا معطارا


وفتى الكلام بمفصحٍ مستوعبٍ




روح الحياة تباينت أطوارا


فكسى القريض فصيحه وصحيحه




قبس البدورتآلفت أشعارا


ورقى فجاوز بالقصيدة ثوبها




غرّاء تنسج روحها الأنوارا


بضفائر جذلى تنوس بتلعةٍ




من فوق دجلة تُستطاب ثمارا


وعلى الشواطيء مالفرات ترقرقتْ




أمواهه مايشبه الأوتارا


يصطدنَ ذا اللب الحصيف بنظرةٍ




عذراء تسكبُ عسجدا ًونضارا


ماكانَ يمرع في مخايل دجلة




عسلا ًيذوب بريّها مُشتارا


ولدجلة الخير آرتوى في حضنها




حبّ الحياة فأنبتت أقمارا




5000