..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مؤسسة النور .. تلتقي بالباحث والناقد والمؤرخ الرافديني الدكتور محمد العبيدي

سعدي عبد الكريم

 

  

* أنا الإنسان الرافد يني النهريني الذي يمر الآن عبر غابات من الرموز *

* الفنان العراقي لم يكن وليد تجربة .. انه نابع من حضارة عريقة *

* كلنا أمام حضارة بلاد الرافدين تختلف عندنا الأبصار وهذا سر عظمتها *

* أقسمت بكلام الله عز وجل أن أكون وفيا لمهنتي محافظا على بلدي *

* الفنان الرافديني هو أول من استخدم الألوان *

* أنا انحني إجلالا لقارئ الطين العلامة طه باقر *

  

حينما تحاول ان تدلف الى صومعته الفكرية والبحثية والنقدية التي استظلت بوافر من الجهد البيلوغرافي الراقي ،  وبهمته التدوينية التخصصية العالية ، وقبل ان تفسد عليه خلوته الابهارية النجيبة ، وهو يحاور ذاكرته المكتظة بذاك الزحام الاستقرائي عن فنون حضارة وادي الرافدين ، بجل إيقاعات جمالياتها الأخاذة ، بدءً بفنون عصر ما قبل الكتابة ، وانتهاءً بفنون ما بعد الكتابة ، تلك الفنون التي نسجتها مخيلة الفنان الرافديني القديم ، الذي سجل للتاريخ أسمى وارفع ملاحمه الخالدة بدءً بالفخاريات ، ومرورا بالرسم على جدران الكهوف والمعابد ، وانتهاءً بفن النحت والسيراميك والخزف .

انه شخصية ذات ملامح تستنشق هواء ً عراقيا ً نقيا يدخل رويدا صوب عقله المتقد ، لينقله صوب ذاك البعد الآخر القصي للتاريخ ، وحينما تحاذي مغازلا محاولاته الاستقرائية ، تراه متواشجا بصفاء ونقاء ذلك التأمل المخملي المحلق داخل عالمه ( الرافديني ) السحري ، الذي يراه عالما فنيا جميلا ، يبعث على الشعور بالجلال والفخامة والكبرياء ، انه يبحر فوق جدواه المتقدة الراقية ليستقصي ملامح تلك العصور المجيدة من تاريخ العراق القديم ، انه الباحث والناقد والمؤرخ العراقي  الدكتور محمد العبيدي ، وقبل ان يحتفي بيّ على عادته المعروف بها ، وبكرمه العراقي الباهر النبيل ، وحتى لا اترك له فرصة التساوق مع استقراء أسئلتي المفاجأة .. بادرته متسائلا .

*  بدء ً .. وحتى اخرج عن المألوف في طرح أسئلتي ، ولكي أجد لي مسارا من طراز آخر داخل لعبة التحاور ، وبخاصة وأنا في حضرة  قامة بحثية ونقدية فنية عالية ... بودي ان أسالك وباختصار :-

ماذا يعني محمد العبيدي بالنسبة إليك ؟

- محمد العبيدي... هو محمد العبيدي هذا باختصار... والغير مختصر ، فأن محمد العبيدي هو ، الإنسان الرافد يني النهريني ، يمر الآن عبر غابات من الرموز، لا يجهل معناها وإنما يعرفها حق المعرفة ، ولكن يريد أن يكشفها ليعلن انه دهوك ونينوى وكردي بجامعة اربيل وصلاح الدين والانبار والبرتقال وبابل والكوت وكربلاء والنجف والعنبر والسماوة والناصرية والقصب والبردي والأسماك والفالة والمشحوف والبصرة ، هذه النظرات الأليفة الذي يرنو للإنسان أن يمتع بالنظر اليها ،   هو كل لا يتجزأ من هذا  .. محمد العبيدي هو:

 ( الجاي ) المهيل بعصاري بغداد وكعك أبو السمسم بالدهن ، ويأكل  السمك المسكوف من الفرات ونواعيره ، وأمه تشجر التنور بحنطة الكوت خبزتها بدواليبه ، و يتريك  من كيمر السدة ، وبأكله بالدهن وبطنج منده ، وتعنى  لزبيب الموصل وباجة  الهرفة ، ويأكل من طرشي النجف المدبس لوحده ، واحلي من الدهينة وارجع التمن العنبر بماي خده ، وأوصل سياح العمارة وطيوره الوردة وبالسماوة ارتاح وبالبصرة ادفى .... هذا هو محمد العبيدي.

 

 

  

*  بعد هذه الديباجة الوصفية الرائعة ، ولأنني أعرفك رافديني نهريني من طراز خاص ، أود أن اعرف ما هي الارتكازات الفنية التي حددت منظومة المرجعيات في تحديد الأفكار والدلائل في بنية العمل الفني في الحضارة العراقية القديمة التي يقدر عمرها بسعة آلاف علم ( ق - م ) ؟

 - موضوع الارتكازات هنا يحدد أو يعمل بمنظومة ضاغطة اسمها المرجع وبالتالي تشير العديد من البحوث والدراسات والقرائن الأثرية إلى التوجه إلى العمق التاريخي للثقافة في العراق حديثاً وبلاد وادي الرافدين قديماً ، إذ تشير كل التنقيبات الأثرية في كل مدنه وقراه وقصباتة الصغيرة والكبيرة إلى أن كل تشكيل من هذه التشكيلات الحديثة إلا ولها تواصل حضاري وآثاري من وادي الرافدين لا بل وصل الحد إلا أن التشابه بالمعتقدات الدينية والمعطيات الفردية تصل لحد هذه اللحظة والذي جاء بفعل الأفراد الذين أسسوا في بلاد وادي الرافدين أعظم الشعوب وأعلاها شأناً مما عرفه ذلك الزمان وهذا الزمان ويؤيد في ذلك ( عباس العقاد) ( وتدل المعلومات التي جمعها الخبراء من مختلف أنحاء جزيرة العرب على قدم حضارة العرب ، وهذه الجماعات كان استقرارها في وادي النيل وحوض دجلة والفرات ) ومن خلال ذلك ظهر هناك تطور نوعي في حياة الإنسان الرافديني الأول ، تمثل بترك الكهوف والاستقرار قرب الأنهار وروافدها ليظهر بذلك ، أولى الممارسات الاجتماعية ، والذي بها تبوأ مبدأ الخبرات التي اكتنفها الغموض نوعا ما وحال بينها خندق الزمن الذي كشفها على مر السنين فكانت ( الممارسات الأولية للزراعة والتدجين وتصنيع الآلات الزراعية والفخار ) هو جسر الصلة الواعية الوحيدة التي بدأت تساهم بقسط وافر بصنع الحياة وتشكيلها حتى وان حدثت بين مفرده وأخرى فترات طويلة. هذا التحول المذكور كانت له ارتباطات نفسيه داخليه ذات مغزى يرتبط بالواقع الموضوعي الخارجي دون أن تسبب ( الحالة الداخلية في الواقعة الخارجية- والعكس بالعكس ) هذا التحول في حصول حالة نفسيه معينه في آن واحد مع عدة مفردات من أحداث كانت تبدو متوازيات ذات مغزى للحالة الذاتية وخصوصاً عندما انتقل من الاقتصاد الاستهلاكي ويعبر نحو الاقتصاد الإنتاجي .

  

 

  

   

 كانت هذا الترابط يرافقه عدة عوامل ممثلة بالتعقيد  أولها هو كيف يغادر هذه الحالة بعد أن كانت هناك تلازمات لا يستطيع مغادرتها في الاقتصاد الاستهلاكي ، فكانت عملية الممارسة في التقسيم الأولي للعمل وان كان على نحو ابتدائي لكن هو انتقال للتخصص الاجتماعي ، وظهور حالة جديدة من التعقيد سواء كان فني أو تقني أو ثقافي وفكري .

المحصلة الأولى من تلك الحقبة الزمنية هو عملية انتقال الإنسان من وسائل أولية ولتكن بدائيه فهو شيء عنده معقد فكرياً ، التعامل مع الطبيعة بحد ذاتها تحمل أليه تعقيدات الحياة ولا زال تحيى الوقت الحاضر الطبيعة ومفرداتها البيئية تحمل من التعقيد ما لا يحسن عقباه والحلول ربما تكون طويلة ، فكان انتقاله من الحياة العضوية ( جمع القوت ) إلى الحياة المنظمة .

(إنتاج القوت)   كان هو طريقة لاختراع إنتاج الغذاء وبالتالي  التحول إلى الزراعة بشيراً ببدء أسس الحضارة في تاريخ البشر فكان من نتيجة هذا التحول التقدم السريع في تطور الحضارة ، ويرجع الفضل في تحقيق جانب كبير من ذالك دون أي شك إلى ما زاد عن حاجة الإنسان من الوقت والموارد الاقتصادية التي وفرها إنتاج الغذاء . هذا الانتقال المعقد قد حما فكرة تعبيرية نشأت في بلاد وادي الرافدين وتحديداً في تكوينات المدن وبداية النشوء فإذا كان الانتقال داخل المجتمع متخم بالتعقيدات ، فأن الحلول لهذا التغيير سيتم على أساس بعض التجارب ، الناجحة هنا وهناك ، ومن ثم تصديرها بحيث تكون هذه المحاولات التعبيرية من اجل تحقيق حاجه فأما الغرض منها فكري أو ثقافي أو الغرض منها فني وبالتالي سوف تكون محكومه بغرض سلطوي ، فيه من الجوانب المشتركة الذي يبين أشكال التطور بالرغم من تعقيداتها فكان الإنسان في بلاد الرافدين ( لا يريدون أن يعرفوا سوى أفكارهم أو حدوسهم عن المثل الأعلى الفني أو الديني، ويزعمون تعميمه حتى درجة المطلق )

 * نحن نرى .. بان الشكل الميثيولوجي يبدو أكثر اتقانا وتطورا وأدق تعبيرا وإخصابا ، من حيث الجهد في العمل الفني من خلال الذاكرة التشكيلية الجمعية التاريخية ، هل بالإمكان أن نسقط هذا التفاوت في حاضرتنا الفنية ؟

•-  يا أستاذ سعدي .... هو ليس تفاوت التشكيل الساقط بأفكار الميثيولوجيا وإنما هو توظيف الشكل بهكذا أفكار وهنا أعطى التوظيف الميثيولوجي وسيط آخر له علاقة مباشرة في إعداد هذا الفن والتي عبر عنها وفق توظيف نصي في فضاء العمل الفخاري او النحتي او الرسم الجــداري

  

 

وحتى فنون العمارة او المساحة التي يعمل بها والتي قصد بها أفعال أسطورية ومنها الفعاليات الاجتماعية التي كانت قريبة المسافة من المحاكاة في الفنون وبعيدا عن الشعوذة وتقع ضمن هذه الدائرة الطقوس والشعائر الدينية . هذا التوظيف الميثولوجي كان دائما يركز إلى اختراق الواقع بالنقل نحو القدسية نحو حالات المثل الميتافيزيقيا  ، فكان السياق يعطيه مجرد انتقال من هذه الصفة إلى أفعال معتمدة أساسا فكان الفنان الرافديني ينقلها بصورتها التي  تكون ربما اقرب إلى الواقعية بالرغم من أنها أفعال معاندة لكنها تظل تحاول أن تأخذ صيغتها الأسطورية في الإعدادات الفكرية وفي التقنية بعد إعداد الخبرة ، لذا تعتبر الأسطورة في كافة الأعمال الفخارية على سبيل المثال كانت صلة نقل بين فعل رمزي وذلك بسبب الكم الهائل من الضخ الأسطوري والبؤر اللا متناهية والمتفاعلة للعلاقات الاجتماعية ذات طبيعة المعتقدات الدينية فكان السباق في لحظات النشوء حاضرا بالرغم من الهواجس  التي تدور في ذوات الكائنات هي هواجس أسطورية ثم نقلها إلى هذا الفن ليست بمفردها وإنما بأعداد واضح مع مفردة بيئية وكذلك مفردة اجتماعية لتصبح مرتبطة مع تلك الهواجس ولكن نرى ان هناك نقطة اختلاف رئيسية إننا هنا أمام الأسطورة وهي في حال التحقق فكانت الفعاليات الاجتماعية الرقصات الحماسية ، نزول المطر ، ظهور الزعيم ، إعداد المعبد ، التناسل الإنجاب والكثير منها التي وجدت على الفخاريات سواء كانت أعمال نحتية مضافة أو أشكال مرسومة او نحت فخاري كانت هذه أحداث وأفعال ومثل وقيم أسطورية ساهمت بشكل جماعي مع مفردات أخرى فوصلت إلى حالة من التجلي جعل منها السياق هو الآخر لعملية ترميز فكانت التوظيف لها واضح من خلال الرقصة ، وعملية إنزال المطر لعشق الأرض ، والدوران حول جدول  الماء لحب الماء ،ووجود الحيوانات الكثيرة التناسل كالعقرب والأسماك أسطورة شخصية قادرة على بث القدسية والسمو في كل الفعاليات وحتى الأشكال الفخارية والنحت الفخاري الذي وضع به السوائل المتعددة هي الأخرى أسطورة قادرة على بث قدسية الشيء .

 

  

  

  

  

 * هناك سؤال يلح على الذاكرة الفنية الحداثوية الحاضرة ، ولودي ان نقف إزاءه لتحليله ، ما هو رأيكم بالمدارس التشكيلية الحديثة وفق التجارب الفردية أو الجمعية للفنانين العراقيين ، التي قولبت ذاتها على التجارب الرائدة السابقة والتصقت بها ولم تغادرها البتة .. أم أن لكم رأي نقدي آخر في عملية التطوير وفق أساليب فنية جديدة ومتطورة وحداثوية تجاوزت الفهمية السابقة ؟

- الفنان العراقي المعاصر لم يكن وليد تجربة إطلاقا ، انه نابع من حضارة عريقة كما أسلفنا واقصد هنا التجربة هو ليس التجريب بالأداء وإنما التجريب بالحالة المطلوبة التي تراكم الخبرة  وان كانت هناك دراسات لأساتذة الفن في الدول الغربية التي أحدثت عامل مهم هو عامل التأثير ولكن هذا الأمر مثلما قلت أنت وكنت صائبا حقا ، إنها تجارب فردية أعطتهم صفة مهمة وهي صفة الريادية ، لقد استثمر الفنانين كل معطيات التكنولوجيا عبر مراحل تاريخ الفن المختلفة , وذلك نظرا لطبيعة الفن وارتباطه بالثقافة المعاصرة , وقد اتضح ذلك بصورة جلية وواضحة في فنون مابعد الحداثة لما واكبته من تتطور تكنولوجي في الوسائط المتعددة , وجاءت الإسهامات فى مستويات متعددة ومختلفة تبدأ من التوثيق للفنون سريعة الزوال والمعتمدة على الحدث الذي لا يقبل التكرار والأداء الحركي داخل سياق الزمن ، فالفنان العراقي الرائد لم تشكل عنده التقنية وفق تطورها التكنولوجي أو الأدائي أو الحرفي في بداياته ، ربما يكون فن الخزف له خصوصية بهذا الاتجاه كونه يتعامل وفق تقنية فيزياوية وكيميائية ، الشق الآخر من السؤال ياسيدي هو المدارس الفنية ؟

أريد أن انحني إجلالا لكل سومري وأكدي وآشوري في سومر وبابل وآشور ،  أنهم صنعوا المجد باختراع الكتابة ودونوا التاريخ وكتبوا الشعر ونسجوا القصة والرواية وبنو المدن ولكن حينما تسألهم من بنى هذا يجيبك بالسؤال لانعلم ولا ندري ؟ يا لهو من تواضع كبير نحو العمل الجماعي وابتعادهم عن الأنا والذات ، وهنا توصلني إلى نتيجة الم تكن عندهم المناهج الفلسفية في نتاجاتهم الم تجد المدارس الفنية في لوحاتهم وأبنيتهم وفخارهم وخزفهم الم تجد المناهج النقدية المعاصرة في مفردات أعمالهم ؟ اترك الإجابة للقارئ الكريم الذي يتواصل مع موقع النور المقروء من قبل جل المثقفين والأدباء والمتخصصين في العالم  ؟

  *  تؤشر جملة من الفنون الرافدينية القديمة على أنها تميل إلى بناء جمهرة من الطقوس الدالة على بناء مشهد تشييدي للقوى الخارقة والوظائفية البشريــة ما هي بصمتكم المشاهداتية على تلك المعادلة ؟

- كوني متخصص في تاريخ فن الفخار والخزف المعاصر ، وجدت أن عامل التأشير واضح وكبير جدا من خلال فنون الفخار ، الإنسان الأول في بلاد الرافدين كان يرسم ويضيف الشكل النحتي على الأواني الفخاري بنفس المشقة من الأفكار عندما يشيد ((  الزقورة )) ومثلما يشيد (( مسلة حمو رابي )) ومثلما يشيد (( الثور المجنح )) أو (( الختم الاسطواني )) كلها مهمة ولكن ؟ الأمر هو كيف تظهر القوى التي اخترقت تلك الأفكار وتحولت إلى وظائفية استطاع من خلال هذا التشييد أن يدرك تلك الوظائفية هذه المعادلة استطاع الفنان الرافديني ان يوجد لها حلول من خلال   سياقات الفخار التي كانت خطابات أولى فاعلة ، ووعي في تطور أفكار ما ورائية  فكانت أداة توافق في بنية الفكر ، لا تعطي للسياق وسيلة تنفرد بالتوحد ، لان المعتقد الديني تحقق عن طريق المشاركة الوجدانية ، كون حالة التعاطف بين الأفراد كانت واضحة في تفسير كل مظاهر الكون ، وهنا تألف جانبا مهما من قيم تؤثر في لأدراك والسلوك الاجتماعي ، انصبت بأحكام عقلية ، وانفعالية ، وخصوصية الفكر في التفسير الذي من خلاله تشكل التعبير الذي يؤلف الجوهر في أن يكون (( المعتقد الديني دورا في التفكير للإنسان من خلال الأشكال فالمعتقد بكل تفرعاته أخذ من قدرة الفكر ما يريد لتحقيق تواصل حيوي في نظم السياق ، هنا الخطاب هو الذي شكل المحتوي الفكري وكان منطلق معتقد في القوى الميتافيزيقية والتأثير عليها بالفعلية (( لأن الرجل البدائي يعتقد أنه يستطيع أن يضمن وقوع الحدث الفعلي عن طريق التمثيل الرمزي لهذا الحدث ))   كانت أي محاولة للتفسير لن تحرز النجاح المطلوب , لان عملية نشوء التفكير بالظواهر هي هروب ، من فرضية الحياة وتحكماتها بالرغم من أن (( المجتمعات البدائية إذا كانت مؤمنة بأي عقيدة سماوية ، تلك العقيدة تأمرها أن تنبذ الطمع والجشع والشراهة وتنهاها عن الإنسانية المفرطة إلى حد النفعية المقيتة وأن تحب لغيرها ما تحب لنفسها من خير ورغد وارتقاء ))  هذه المظاهر تبلور سياق فكري هو الذي يبرز المعتقد الديني ويشترك مع البيئة بمفهوم عام ينتمي ويلخص فكرة الخصب المتجسدة ، بتناسل البشر والحيوانات وتنامي النباتات وخصب الأرض ، هذه مفاهيم ودلالات فكرية تعطي للمضمون دور واضح في الاشتراك لتكوين سياق ضمن حدود المعتقد الديني ومنه كان (( يتحد مع العالم والطبيعة بوساطة علاقات اجتماعية بسيطة داخل جماعة صغيرة هي دويلة القرية أو المدينة .

*  أنا شخصيا أرى أن هناك ثمة محاكاة سيميائية تتناغم داخل أعمال الفن الرافديني بدء ً بـ( الإشارة ، والعلامة ، والكود ، والدلالة ، والإيقونة ) وهذا يقودنا إلى أن الفنان العراقي القديم اشتغل ، أو تعامل مع أشكاله الفنية بدراية فنية عالية أولا ، ومن ثم فانه يعي ما يريد داخل تكويناته الفنية ، وبخاصة انه اشتغل وفق هذا التناسق الجمالي السيميائي المرهف الحس عبر أعماله الفخارية وفق منظومة تطورها التاريخي ونجد ذلك جليا في رسوماته على جدران الكهوف وداخل المعابد وحتى عبر طقوسه اليومية ؟  

- حتى أكون منصفا في الإجابة على تساؤلكم المهم ، وأنا اعتبر هذا الموضوع يدخل في ساحة اشتغال المحاور معي ولهذا السبب أضع بين يديك صورة لفخار سامراء مع التحليل اعتقد إنها وافية عن كل ما تريد يا سيدي العزيز....

العينة التي تجمع الفحص الدقيق للرسوم المضافة على الآنية الفخارية والتي تعود إلى عصر سامراء توضح الإدراك الواسع للطريقة ، التي عملت بها قواعد تكوين وإعداد النص البصري وهو ما يسميه (( تدروف)) القراءة .

 

 

القراءة هنا وجدت هذا النتاج من خلال الرسوم المضافة ، هو نظاما مستقلا ، غير أن الفنان الرافديني القديم تحاشى الالتصاق بفن النحت ليبقي على ظهور الصورة التي تتحسس دائما من خلال النص الشكلي نظاما يزود التكوين بعلاقات وأدوات لا تنسحب منها الإشارات ولا حتى العلامات التي جسدت شكل المرأة ومن ثم الرموز التي أعطت نظاما ذات دلالة مبنية بأسلوب لا يخلو من الإبداع بل تعامل مع الصورة، في الشكل ومع الرمز بالمضمون وهذا يعطي لفن الفخار في عصر سامراء منهجا جديدا يمكن الاستقراء به من خلال هذه الكيفية التي أوجدت المعاني الخفية وأعطتها الأفضلية في عملية التحليل وفق المنهج السيميائي ، وتأسيسا على ما تقدم ومن خلال التحليل ، يشير المفهوم الصوري للشكل انه نص فني صوري يحوي طاقة كامنة ، يقوم على أثره بتحويل النظام الكامل الذي تضمنته الأفكار إلى صلات دلالية عبرت عنها ومن خلالها الإبداع الفكري والأدائي التكويني وصولا إلى عالم الصورة الذي كيف معه جمالية التشكيل ، وهنا نستطيع ان  نكشف عن فاعلية سيميائية الصورة في تنمية القدرة على  كشف الصورة المرسومة او المضافة على جدران الفخاريات الرافدينية القديمة وإذا كنا نقصد ان السيميائية هي دراسة حياة العلاقات داخل الحياة الاجتماعية والوقائع الفكرية وذلك بكشف واستكشاف العلاقات الدلالية غير المرئية من خلال التجلي المباشر للصورة على الأشكال النحتية التي أضيفت على فخار بلاد الرافدين ،  والتعرف على الإنتاج  الضمني والمتواري والممتنع  منها ، لا مجرد الاكتفاء بتسمية المناطق أو المجالات العامة التي تعبر عن مكنونات الصورة ، وإنما تأثيرات العلاقات الاجتماعية المتداخلة في بلاد الرافدين ، ومما لاشك فيه أن السيميائية تتأثر بدرجة كبيرة بشخصية الفنان  وبالظروف المحيطة به ، لذا فان السيميائية لصورة ما قد تختلف من شخص إلى آخر ومن منطقة لأخرى ، ومن فترة زمنية لأخرى ، وهي بذلك مجال خصب لتنمية الإبداع ، وبهذا نأخذ مجالات فن الفخار في مراحل ثلاثية ومناطق اختلفت في الزمان والمكان وبحسب البيئة الطبيعية ذات المستوى الجغرافي المختلف نوعا ما.

 

 

   

*  هنا تجمهرت لدى ( المتلقي ) جملة من الاختلافات في  مهمات الإبصار التكويني الجمالي الممتع ، وأنت تخوض معي التجارب الفنية داخل الأعمال الرافدينية بتخصصية محضة ،  ان هذا الاختلاف في رأينا ، جاء من ذلك التباين بين عين رؤيوية مبصرة ، إلى أخرى ، وفق منظومة التفسير والتحليل والتأويل ترى هل هذا متأتي من الخزين ألذائقي الفردي الجمالي ، أو من خلال الدراية الواعية التخصصية ،  أم من جراء حاويات الوعي المختلفة ؟

- كلنا أمام حضارة بلاد الرافدين يختلف عندنا الأبصار وهذا سر عظمتها بل تصل في بعض الأحيان إلى الإعجاز ، بدليل إلى حد هذه اللحظة لا نعرف كيف عملت الأختام الاسطوانية ، ولماذا وضعت الرجل الخامسة إلى الثور المجنح ، أو بنى السلالم الثلاثة في الزقورة ، والقائمة تطول . هل وجد لنفسه فسحة من الوقت ليدخلني ضمن منهج معاصر اسماه لي التأويلية ؟ ولغرض أن أعطي مقاربة صائبة تناولت الرسوم الجدارية الرافدينية القديمة ، في أطار المنهج العلمي للتفكير والمنهج الفني للتعبير والمهارة المعرفية ، لوسائل نظرية الاتصال الإدراكي (الحسي والذهني) والتي تتمثل في أساسيات كيفية وصول المعلومة التاريخية أولاً ومن ثم المعلومة الفنية ذات الفكرة المصممة إلى المتلقي ولاسيما هناك أارتباطات واضحة مابين القديم والمعاصر ، ان الرسوم الجدارية ، وأول الرسوم التي رسمها الفنان الرافديني القديم ، ومن ثم الكشف عن أفكار ومعطيات البيئة الطبيعية ، ومستوى الخبرة العلمية من خلال الأداء التقني وأستخدم الألوان في عملية الرسم وتحضير الجدران المهيأ لغرض انطلاق الأفكار وأتباع الأسس العامة لتكون انطلاقة لبقية الفنون القديمة الأخرى في بلاد الرافدين ، ان  تقنية الأفكار ونظم ونقل الرموز بإشارات ذات أنظمة اتصال بينت الإدراك الحسي ، التي عبرت عنه الرسوم الجدارية في بدايتها ووجودها في الكهوف والمغارات التي كانت تمثل البناء التكويني للجماعات الأولى .

ومن هنا بلغ الاهتمام بالفنون القديمة ، والتي كان منها الرسم الجداري هو أحد الهيئات التشكيلية الجميلة والجذابة ، والتي أعطت اتفاقات كبيرة مع أهميتها وتفاعلها في الحياة الاجتماعية القديمة ، وإظهار القوة التعبيرية للتشكيل والنظم الرمزية للأفكار ، ومن خلال ذلك نرى أن كل الفنون القديمة منها وحتى المعاصرة ، أخذت تشترك في عنصرين مهمين في الخلق والإبداع الفكري والمادي ، ويعطيها دور في تحقيق المتطلبات الإنسانية في مختلف الميادين.

وتأسيساً على ما تقدم ثم وضع مقاييس ومواصفات ومبادئ وقوانين لتخطيط وتنظيم عناصر الفنون الفكرية والمادية لتكون (( نظام عمل فني في لغته وأساليبه )) وهذا لم يكن خزين فردي بل كان جماعي مثلما كان النتاج لديهم جماعي .

*  دكتور محمد .. بحكم علاقتي الشخصية والفنية الوثيقة بكم ، كنت تردد وعلى الدوام ، وفي جل المحافل الثقافية ، رأيا نقديا .. مفاده :-

أن العمل الفني المُختلف عليه بالضرورة هو العمل الذي يرتقي لمرحلة النضوج او المتعة الصورية الجمالية ، والسؤال هنا هل هذا التنوع بالأمزجة والرؤى لـ( المشاهدة البصرية ) هي بالضرورة أنموذجية في عملية توزيع الجهد الاستقرائي والتحليلي والتفسيري للعمل الفني ؟

- نعم .. هذه حقيقية ، فإذا أردنا أن نمثِّل إلى ما ذهبنا إليه في التنوع في الأمزجة هو غير التنوع في الرؤى . بدليل ، إذا  حاولنا ان نعد مقاربة لمعناه فسنجد أمامنا ضحالة المخزون في أعماق فكر ( المتلقي ) نتيجة لضيق في التفكير ، وأحادية في الرأي ، وانغلاق في الرؤية ، ليأتي عطاؤه الذي ابتدعه ولم يبدعه شئنها ، سطحياً ، انويا ، فيه فقر وتقزم ، وهو بالتالي عندما يحاول الإطلالة على رأي الآخر ؛ لاحظ سيدي الفاضل ، بان هذا الاختلاف ستجد في وعاء المتلقي مناخا فضيعاً لا زبده فيه ، قد سبقه الزمن ، وانتصرت عليه الحقيقة ، وبالمقابل إذاً الفنان أيا كان توجهه الخاضع للنموذج الذي رسمنا له  الصورة سوف يكون في عمق أيديولوجي سواء أكان العمق الذي نما فيه يميناً أو يساراً  ، هذا الاختلاف في الأفكار تتوالد منه حركة نقدية تحيط به ، ومن ثم دفعه إلى الواجهة الفنية ، وبالتالي تصنيع الرؤى وفق مبدأ الاختلاف هو الذي يعطي تفرد كونه الخاص من سماء وأفق وبوابات مفتوحة على الآخر ، في الفن أيا كان نوعه (( رسم ، نحت ، خزف )) يحذو في نظرية الاختلاف ، بعدها يتحول إلى نجم يظل يلمع في حدود بداياته المبدعة أو المبتدعة ، هكذا تقاس المفردات لا مجال للأمزجة بل هناك رؤى للمشهد البصري ليست بالضرورة نموذجية ، ولكنها بالتأكيد خاضعة إلى جهد استقرائي وتحليلي راق .

*  هل تتفقون معي ، على اعتبار أن مناطق اشتغالاتي الفنية هي النقد المسرحي والأدبي ، بان جل النقودات المتجهة صوب النص أو الفرجة أو الإبصار بعمومياته هي نقودات ذات ملامح لا تتجاوز المهمة النقدية الانطباعية ؟

- لاحظ معي لازلت أعيش معك في لغة مفادها الاختلاف ، في الفن الآن وتحديدا في الحداثة وما بعد الحداثة لم يكن هناك تجنيس في الفنون ، بل انصهرت فنون التشكيل في بوتقة مع المسرح والسينما والتلفزيون ، وانصهرت الموسيقى والشعر من قبل ، هذه الإشكالية لم توقف التفرد لمناطق الاشتغال واعني فيه التخصص أما عن معرفة حل الإشكاليات إذا اتجهت فقط صوب النقد سوف تكون ناقصة ولكن عامل الأبصار هو الذي يحقق الفعل الجمعي ، أنا أراه عامل متحرك وفق منظومة بناء المخيلة ونقطة لانطلاق المشاعر والأحاسيس كلها تندرج في ساحات اشتغال متعددة  ولهذا أنا اعزيه الى عامل التغيير يجب على الناقد ان لا يحدد مناطق الاشتغال إذا كان متذوقا للفنون يكون التغيير إذاً ، وإن كان المثير لحدوثه خارجياً ، فعلاً يتم بأدوات ذاتية ، أي أنه عملية تنبع من البيئة المرتبطة بها ويكون متوافقاً مع خصوصيتها الذاتية ، أما عمليات التغيير التي تتم أو تحدث خارج هذه الخصوصية فتظل قشرة خارجية واهية غير قابلة للحياة ، وإن نمت فإنها تنمو نمواً مشوهاً .

*  نراكم أستاذنا الفاضل ، مهمومين وعلى الدوام بالحديث وبجل المحافل عن الفن الرافديني بدءً بالفخار ومرورا بالرسومات على الكهوف والمعابد على اعتبارها من الطقوس الجمعية ، وانتهاءً بفن النحت ، هل هذا متأتي من كونكم تخصصتم أكاديميا بهذا التخصص أم يدفعكم الاعتزاز المحض بالفن الرافديني باعتباره من أقدم الفنون في حضارات الكون ؟

- هذا الهم جميل بل ممتع وأنت تغور في أسوار الآثار الحبيسة في صناديق الزجاج متى تتحرر ، أنا لا أجد إجابة وافية لهذا التساؤل !!!

موضوع التخصص هو يحتم عليّ في العلم عدم الانحياز وبالمقابل عامل الاعتزاز متوفر كوني من بلاد النهرين بقيت أمامي حالة إنني عندما تخرجت من الجامعة أقسمت بكلام الله عز وجل أن أكون وفيا لمهنتي محافظا على بلدي ، وهنا نصل إلى نتيجة انه جزء يسير من الوفاء إلى نهر دجلة والفرات اللذان كانا من ركائز الحضارة . بالمقابل شعرت إنني امنح ثقافة من غلال هذا الدخول ولكن لم تكن هذه المرة من الأبواب بل من الأسوار ، أعددت لنفسي عامل اجتياز وان كانت خطوط حمراء بل هي ثقافة حضارتي ، تعبر عن نفسها من خلال سلوك الأفراد داخل الجماعة الواحدة على صورة مواقف وأفعال بحيث يغدو السلوك علامة ومظهراً من مظاهرها، ويمكن ملاحظة ما هو مشترك في تصرفات الأفراد إزاء موقف من المواقف، وعلى الرغم من أن استقلال هذه التصرفات لكنها تخضع لعلاقة محددة، إلى حد ما، بين الباطن الذي تصدر عنه ، والعالم المحيط بالذات مصدر الظاهرة ، الثقافة تعبير مستقل ومتفوق للفكر الإنساني الذي يحول معطيات العالم الحسي في مستوياته المختلفة إلى أشكال رمزية ، بهذا يصبح الحيز هو ما توجهه القيمة الأسطورية التي يمنحه إياها الفكر ، وهذا الحيز الحسي نفسه يصبح الحيز الطوب ولوجي والمنظم ، ويشكل إدخال التمثلات الفكرية ، فالبحت قفزة كمية ونوعية في عالم الثقافة والتي اسميها اليوم الثقافة الرافدينية .

*  هناك سؤال يلح على ذاكرتي النقدية .. باعتبارنا نشتغل في منطقة النقد بجل مخاصبه .. أجد من المناسب أن اطرحه عليكم من خلال هذه المناسبة الحوارية الجملية ، ماهو المنهج النقدي الذي تشتغلون عليه ؟

- الآن نحن في المعاصرة ، والمناهج النقدية المعاصرة المعروفة والمحددة ، هي البنيوية ، والسيميائية ، والتفكيكية، والهيرمينوطيقيا ، والحقيقة التي كان لزامًا علينا أن نؤكد عليها ، هي أنه لا بأس من دراسة كل هذه المناهج والمدارس ، لنخلص بعد دراستها ، إلى أن تراثنا وأدبنا لم يكن عقيمًا أن تولد من بين طياته أفكارٌ ومناهج سديدة ومؤمنة ، تنسجم مع روح معتقداتنا وقيمنا ، ومما لا شك فيه أن الدراسة لهذه المناهج الحداثية لا تعني بأي حال من الأحوال أننا نتبناها ونسير في فلكها ،  وقد ورد هذا البحث ضمن حلقة الدراسة في المناهج النقدية المعاصرة للأستاذ الدكتور( نجم عبد حيدر) حيث دلَّنا وبصرنا بطريقة البحث وعرَّفنا على آليات التعامل مع النص في فنون التشكيل  والاستفادة من جميع المناهج في إطار  ( الحكمة ضالة المؤمن  ) .  

*  هناك سؤال قبل الأخير بودي أن أجد له إجابة في أجندتكم الفنية والنقدية ما هو أجمل الأشكال الفخارية الرافدينية التي ما تزال تحفظها ذائقتكم الجمالية ؟

 

اطلب من مؤسسة النور للثقافة والإعلام الجليلة ان تنشر لي هذه الصورة ( طه باقر ) وبالمقابل هي فرصة لطلبتي الكرام في قسم التربية الفنية ، كلية التربية الأساسية ، الجامعة المستنصرية أن يقوموا ، وحتى القارئ الكريم والمتلقي بان يعقد مقاربة فكرية ويحاول أن يستقدم هذا الأثر إلى المعاصرة ليجد النتائج بنفسه .

  

  

  

*  ماذا يعمل الدكتور محمد العبيدي حاليا .. هل هو متفرغ للتدريس أم هناك ثمة منهجيات تدور في ذاكرته النقدية أو البحثية المتقدة ، وبالمقابل ماذا يريد من دراسة الحضارة الرافدينية ، وماذا يدور في خلدك ؟

- منشغل بالتدريس ومنهمك بالبحث والكتابة لا أريد أن تفوتني الشاردة ولا الواردة ، إلا أن أقف عليها ...

ولأوفي جزء مما تعلمت .. أن انحني بجلاء إلى  قارئ الطين ....  طه باقر

إلى  قارئ الكتابة .... بهنام أبو الصوف

إلى الذي انزل الفلسفة من برجها العاجي .. مدني صالح

إلى الذي علمني اللعب في الطين ...  سعد شاكر

إلى معلمي في المدرسة السومرية ... زهير صاحب

أما ما يدور في خلدي فهو الذهاب إلى اللوفر .. المتحف البريطاني .. المتحف الألماني .. متحف جامعة شيكاغو .. ومتحف نيويورك .. والمتحف التركي .. لألقي التحية على من جعلني في هذا المقام ...     

*  كلمة أخيرة ؟

- شكر ٌ اثري ٌ للأستاذ سعدي عبد الكريم .. الذي جعلته اليوم معي سومريا اكديا ، أشوريا .. والشكر موصول إلى موقع النور ، وكتابه الأدباء الكبار ، ولقراءة الكرام   ، ولفلاحه العراقي الأصيل الأستاذ احمد الصائغ ، ولكل القائمين على الموقع ، متمنيا من القلب النجاح .. والإبهار الدائم للجميع .

  

قبل أن أودعه ، رحت أتفرس ملامحه العراقية النجيبة ، وأنا استقرأ  في دواخله ذلك الإبهار الأخاذ الذي سحب مني دائرة الإنصات ، ورحت أبحر متوغلا داخل تلك المفاتن الفنية الخالدة التي حفظها لنا التاريخ بأحرف من ماس منذ النشأ الأول للأحياء ، ورحت أنا الآخر اخط في الفضاء الرحب الذي أحاط بملهماتي الفنية أول حرف علمته حضارة ما بين النهرين للكون برمته  .

ودعت الباحث والناقد والمؤرخ د. محمد العبيدي وهو يخط في منظومة تخيليته الفنية الرافدينية الباهرة ، تلك الغبطة المتواشجة بالهم التدويني والاستقرائي والتحليلي والبحثي والنقدي ، لكل ما هو منتمي للحضارة العراقية القديمة .

 

سعدي عبد الكريم


التعليقات

الاسم: س.ح.خ
التاريخ: 09/11/2013 20:37:13
لي كامل الحريه بالفخر بأستاذي الدكتور الرائع محمد العبيدي كأفتخاره بآثاره وتاريخه الرافديني وحوار نافع وشيق ويوضح كم هو كبير د.محمد العبيدي وكم هو متواضع بذكر اسماء اساتذته وبمقدمتهم المرحوم طه بتقر. شكرا د. محمد العبيدي وشكرا سعدي عبد الكريم

الاسم: فاروق طوزو
التاريخ: 16/11/2010 20:09:54
حين أقرأ لك أشعر العراق تاريخاً، أنا مقصرٌ في قراءته
العراق لهذا باق ، ولهذا جميل وممتد في تاريخه
لن يغلبكم باغ ولن ينال من خارطته رسام
هكذا أقرأ صفحة ذاكرتي هذه الليلة
كم هي ليلة منورة

الاسم: سعدي عبد الكريم
التاريخ: 05/11/2010 08:29:02
أستاذي الباحث والمؤرخ والناقد الكبير
الدكتور محمد العبيدي

لاحظ معي لازلت اشتغل معكم في لغة مفادها الاختلاف ، وبخاصة لان تحديد مهمة الحداثة ، وما بعد الحداثة لم يكن هناك تجنيس في الفنون ....

يقول إيهاب حبيب المصري الأصل الأمريكي الجنسية ..
في مقالته التي نشرها أبان السبعينات ، انه لا مجال للشك في موت الاديولوجيات والافكار البالية المقيتة القديمة ، والمتأتي في المكونات ذات الابعاد التي من شانها القفز على مواضع وصوامع الإبهار والتي تقود البعض صوب حتفهم الثقافي ، نحو موت منتجهم الجمالي ، بمعني انا لا اريد ان أصيرُ المسميات بلغة الاختلاف التي أفدتم بها ، سوى الإفادة من أراكم الخطرة الرائعة ، ولكن هناك ثمة لغة إشكالية ما بين النقد الأكاديمي المحض ، وبين الضرورات الفهمية المتداخلة في فرز الجمال والقبح في الخطاب الفني بجل إشكاله المتنوعة ، اعني بين ( النص – المتلقي ) وتبدو ان هذه الاشكالية ستبقى معمرة وملتصقة بدرجات الوعي .

كان حوارا ممتعا ، يا أستاذي الفاضل ، وانتم المعروفين بأخلاقكم الدمثة ، وسعة اطلاعكم ودرايتكم الفنية الخصبة العالية ، وأنا تلميذكم المتواضع ، احني قامتي في حضرة قامتكم الباهرة الراقية ، وأنا أيضا المتشرف بلقائك أستاذي الفاضل الجليل الدكتور محمد العبيدي .

سعدي عبد الكريم
كاتب وناقد

الاسم: نجوى عبد الله ياسين
التاريخ: 05/11/2010 02:57:00
محاورة مفيدة... محمد العبيدي الرافديني نشيط ودؤؤب بحب عمله الفني والتاريخي والنقدي دمتم لنا

محمد العبيدي سعدي عبدالكريم بخير وتالق

الاسم: علاء مكي
التاريخ: 31/10/2010 20:04:22
تحية للفنان والاخ العزيز ابا رانية الجميل ..يستحق اكثر من ذلك فهو مبدع وصاحب مشروع فني كبير

الاسم: محمد العبيدي
التاريخ: 30/10/2010 12:43:21
اساتذتي الكرام ... الذي اجرى اللقاء معي.. انحني لكم .. اجلالا.. انتم العراقيون الذين تثبتون عربيتكم من خلال حضاراتكم الرافدينية .. مودتي لكم
محمد العبيدي

الاسم: د. حمزة اللامي
التاريخ: 30/10/2010 09:23:30
الاناقد والكاتب لكبير
الاستاذ سعدي عبد الكريم

لاحظت ضمن افتراضاتي ، لهذيه البيلوغرافية ،، امها اعتبار ذكثي للاستاذ سعدي عبد لكريم الناقد لكبير ، وولضيفيه الرائع د. محمدة العبيدي الراقي .

الدكتور / حمزة اللامي / متحصص رافديني / اينراليا

الاسم: سعدي عبدالكريم
التاريخ: 30/10/2010 00:43:02
ششششالباحث والمؤرخ الكبير
الاستاذ د. محمد العبيدي

لاحظ معي لازلت أعيةمعكم في لغة مفادها الاختلاف ، في الفن الآن وتحديدا في الحداثة وما بعد الحداثة لم يكن هناك تجنيس في الفنون ....

يقول حبيب المصري الاصل وذو النزعة الامريكية الجنسية ..
في مقاله الذي نشرت ابان السبعينات ، انه لا مجال للشك في موت الاديولوجيات والافكار البالية المقيتة ، والمتأتي في المكونات ذات يوم ، من صوامع الاشبهار والتي تقود حتفنا الثقافي ، نحو موت منتجنا الجمالي ، بمعني انا لا اريد ان اصيرُ المسميات بلغة الاختلاف التي افدتم بها ، سوى الافادة من اراكم الخطرة ، ولكن هناك ثمة لغة اشكالية ما بين النقد الاكاديمي المحض ، وبين صرورات فهمية متداخلة عالية ، وايضا اعني بذلك الهروب من حضرتكم عن التساؤل النجيب ، عن الحداثة وما بعدها ، هذا الموضوع السيمائي ، ولو قدر اليّ ان اتفرغ لتدوينه كدراسة اكاديمية ، لانجزت كتابا كاملا برمته .
كان حوارا ممتعا ، وانا المتشرف بلقاءك استاذنا الفاضل الجليل الدكتور محمد العبيدي .

سعدي عبد الكريم
كاتب وناقد / مجموعة النقاد العرؤاقيين و العرب

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 29/10/2010 19:06:01
تحية للناقد الأديب المرموق سعدي عبد الكريم ولمحاوره
ولكما الإمتنان على هذه المحطات الروحية الذهنية في عمق التأريخ بدهشتهِ حيث يصعب التصديق

الاسم: د. ايهم السامرائي
التاريخ: 29/10/2010 15:50:26
الكاتب ووالناقد الكبير
الاستاذ سعدي عبد الكرسم

انها معالجة ذات ابعاد تاريخية ، وانتم سيدي القاضل خير من ينتزع الافكار من الاخرين ...

تحية اكبار لك سيدي ونعلمي القاضل سعدي عبد الكريم ، والتجية مزصولة ، الى الدكتور مجمند العبيدي ..

الدكنور ايهم السامرائي
باحث / استنراليا

الاسم: د . باقر الكبيسي
التاريخ: 29/10/2010 14:48:08
الناقد والكاتب الرفيع
الاستاذ سعدي عبد الكريم

لا يسعني هنا الا ان اقول :-
سلم يراعك ايها العراقيرالنبيل .

الدكتور باقر الكبيسي ، الاقاهرة

الاسم: مها محين
التاريخ: 29/10/2010 14:42:04
الكاتب زوالناقد الطكيبير
الاستناذ سعدي عبد الكريم

لم كل هذا الجفء ، راسلتك ولا ترد على اميلي ، احس بمتعة غابة في اللذة وانا أقرأ لك نقدا تدزينيا او شعرا ، ما الذي جرى ، م هناك ظروف تمنعك من مراسلني .
انا ابتليت بك استاذي الفاضل ، ومعلمي المبهر سعدي عبد غلكريم ، ولضيفك الكريم د. محمد العبيدي الذي ابحر في تخوم التناريخ الى مرسومات ما قبل الحرف .


مهامحسن / شاعرة / استراليا
وارجو ان ترد على املبي .. ارجوك !!!!!

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 29/10/2010 11:37:03
الاكاديمي الكبير الكاتب والناقد الاستاذ سعدي عبد الكريم..
لك جهود قيمة بالتعريف بأبرز رموز الثقافة العراقية.. لقد قضيت معكما وقتا مفيدا وممتعا في رحلة استكشاف لاهم مرتكزات الحضارة العراقية القديمة من ارض سهل شنعار.. الى السومريين والبابليين والاشوريين وكانت التفاتة رائعة استذكار العالم الجليل طه باقر..
تحية إجلال وإكبار للأستاذ الدكتور محمد العبيدي
وتحية لك ايها الكبير اخي وصديقي الاستاذ سعدي عبد الكريم.

الاسم: الدكتور مجيد الموسوي
التاريخ: 29/10/2010 09:08:46
الكاتب والناقد الكبير
الاستاذ سعدي عبد الكريم

انها بحق محاورة ذات طابع اكاديمي بحت ، انا اقف باجلال امام قامتكم النقدية الراقية استاذنا الفاضل سعدي عبد الكريم ، واحيي من خلالكم الدكتور محمد العبيدي لهذا الخزين الرافديني الذي تمتلأ به ذاكرته الرائعة .

الدكتور مجيد الموسوي / استراليا

الاسم: د. خالد آل محسن
التاريخ: 29/10/2010 08:47:35
الكاتب والناقد الكبير
الاستاذ سعدي عبد الكريم

لا يمكن البتة ، ان يحاور باحثا وناقدا كبيرا ، الا الاستاذ سعدي عبد الكريم القامة النقدية والادبية العالية .
محاورة راقية ، قرأت من خلالها تاريخ العراق القديم .
اشكرك استاذنا الكريم ، واشكر ضيفك الدكتور محمد العبيدي على هذه المحاورة المثمرة في التاريخ الرافديني الجليل .

الدكتور خالد آل محسن / الخليج العربي

الاسم: د. حسين التكمه جي
التاريخ: 29/10/2010 08:41:53
اخي وصديقي الباذخ الروعة
الكاتب والناقد المسرحي
الاستاذ سعدي عبد الكريم

هذه وقفة نبيلة ، تُعدُ من الوقفات التاريخية التي تبعث على تحرير الذاكرة من اللحظوية ، لتحيلها صوب الحرف السومري الاول الذي تعلمته البشرية من خلال الحضارة العراقية القديمة الجليلة .
مع وافر الاجلال لكم سيدي الفاضل ، ولضيفكم الكريم الدكتور محمد العبيدي ، الذي ينحت في الذاكرة القديمة نحتا جميلا وجليلا .

د. حسين التكمه جي
جامعة بغداد / كلية الفنون الجملية

الاسم: عباش طريم
التاريخ: 29/10/2010 03:43:18
الاديب الناقد سعدي عبد الكريم .
مقابلة رائعة مع شخصية جديرة بالاهتمام.هو الدكتور محمد العبيدي .الناقد, والباحث, والمؤرخ .
الذي كانت اجابته واضحة , كشفت الجوانب المضيئة من شخصيته الرائعة ..
تحية للاديب الرائع سعدي عبد الكريم , ولضيفه الكريم الدكتور محمد العبيدي ..




5000