.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تهافت السلطة والاختباء خلف عباءة القانون موقف من (سلطة القانون)

أ د. وليد سعيد البياتي

توطئة:

لا شك ان تحولات التاريخ تفرز في الكثير من الاحيان حالات وشخصيات لا ترقى الى مستوى الحدث حتى وإن وجدت ضمن إطار الحدث التاريخي، وبما انني لا أقول بنظرية الصدفة غير انني ارى ان التراكم السلبي للوقائع يؤدي الى وصول مثل هذه الشخصيات للحكم. فالنتائج السلبية لحركة الاستعمار ادت بالتالي الى ظهور هذه الطبقة الحاكمة في كل البلاد العربية بدون استثناء.

أما في الواقت المعاصر فان الإتكال الكلي على ذات الدول الاستعمارية في تأسيس السياسات او الدول والحكومات الحالية فهو لا يخرج عن منظومة الاستعمار وإن اتخذ الاستعمار وجها آخر او طرح نفسه عبر نظرية حديثة.

من هنا فان كل سياسات حكومة المالكي في السنوات السابقة كانت نتاجا لتأثيرات سياسات الغرب التي اما أتت مباشرة من مراكز القرار الغربي او عبر وسطاء مثل مصر والاردن والسعودية، او كنتاج للواقع الاقليمي عبر تأثيرات ايران وسوريا وتركيا وروسيا والصين ودول المحيط بشكل او بآخر، مما يعكس ابتعاد مناهج سياسة المالكي عن حاجيات رجل الشارع او متطلبات العراق والمجتمع المدني، كما انه يعكس الضعف والتردي النفسي والاخلاقي للحكومة في ضوء غياب المنهجية وسوء تفسير القانون والانسياق الكلي لتأثيرات السياسة الخارجية.

تهافت السلطة:

منذ البدء تبنت مجموعة المالكي مفهوما خاصا عن الحكم والسلطة يتمثل في عملية البقاء في المواقع أو ما يمكن ان نسميه بالحفاظ على المصالح الذاتية، ومن اجل ذلك تم تغليب الذاتي على العام، فمصلحة الافراد (المجموعة) صارت في المقام الاول في قبال مصلحة الامة، بل تم تسخير مصلحة الامة لصالح السلطة الحاكمة.

ولعل هذا التأخير الطويل والغير مبرر في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات يعكس طبيعة تفكير مجموعة المالكي في الحكم باعتبارهم المسبب الاول في التأخير مع عدم إغفال المسببات الاخرى بعد ان صار التهافت على السلطة مرضا اصاب جميع السياسيين، فلو قيل لنا ان الامر غير ذلك لوجب ان تظهر دلالات واضحة وحقائق تظهر على الواقع التطبيقي تعكس هذا الشكل، كأن يكون هناك تطور وتنامي في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية اضافة الى تنامي البنى التحتية وتحقيق الرفاهية التي حلم بها الانسان العراقي منذ خلوصه من عصر الطاغية وسقوط الصنم. غير ان الذي صار واضحا  ومعاشا يوميا هو ذلك التردي والانحطاط في كل الوزارات والهيئات التابعة لها بسبب السياسات غير القانونية واللامنهجية (لدولة القانون).

ففي الوقت الذي يفترض فيه ان يكون بقاء فرد أو مجموعة  في مواقع سياسية محددة فرصة لإكتساب الخبرات من اجل تطوير المدارك والرؤى خدمة للمجتمع ولكل من ساهم في ايصال هذا الفرد او المجموعة للسلطة، نجد ان التحولات خلال سنوات حكم المالكي قد افرزت كما كبيرا من السلبيات حالت دون حصول تطور او تنامي في اي قطاع حكومي او غير حكومي، ولعل سوء الواقع المعاش خارج المنطقة الخضراء يكشف هذا التردي في الخدمات الذي هو انعكاس حقيقي لسوء الادارة.

إستغلال عباءة القانون:

حاول حزب الدعوة الخروج من سلبيات سياساته الفاشلة وابتعاد الكثير من الدعاة الاصليين عن منهجه او تركهم للحزب بعد ان ظهر انحرافة الاكيد عن المنهج الذي تاسس عليه، فعمدت القيادات الحالية الى تبني تسمية (دولة القانون) للايحاء بان السياسة الجديده للحزب ستعتمد كليا على المناهج القانونية في العمل الحزبي او التعامل مع الاحداث، غير ان وقوع هذه القيادات في ضحالة (الانا) والشخصنة قد عاد بهم بقوة الى مسارات الانحراف بعد ان تكاثرت المطامع الشخصية حيث تم استغلال المناصب والصفة السياسية لتحقيق غايات آنية لاتهم وجع الشارع ولم تساعد على اغناء الحياة الاجتماعية ولا الانماء الاقتصادي، بل على العكس فان التردي الامني والانهيار الاقتصادي والتفكك الاجتماعي اصبح من سمات مرحلة المالكي في الفترة السابقة، فاتخاذ تسمية (دولة القانون) لم يحول دون التجاوز على القانون العام لصالح مجموعة المالكي، كما انه لم يردع اصحاب الاطماع من تحقيق اطماعهم على حساب إرادة الامة، بل تم استغلال هذه التسمية للعبث بالقوانين والتشريعات ولاباك الحياة الاقتصادية والسياسية على السواء كما انه فشل فشلا ذريعا في تحقيق ابسط مقومات الامن والرخاء الاجتماعي للشعب حيث لم يتم اصلاح البناء التربوي والتدريسي في وزارة التربية، كما انه وبسبب محاربته للكفاءآت العلمية الرصية فقد فقدت الجامعات ومراكز البحوث الكثير من العلماء والباحثين اضافة الى التدريسيين واصحاب الاختصاصات العلمية.

من جانب آخر فان اتفاقية (المالكي- بوش) التي اراد المالكي بتغيير اسمها (لاتفاقية الانسحاب) قد الزمت العراق بالخضوع للشروط الامريكية على حساب الموقف العراقي العام، كما انها لم تكن سببا في خروج العراق من نير الفصل السابع كما حاول المالكي والمطبلين له ايهام الامة بذلك، حيث ان العراق بقي محكوما بالقرار الامريكي سواء ستغادر القوات العسكرية الامريكية العراق ام لا.

غياب الاصالة القانونية:

من المؤسف ان الذي يتحكم بأصدار التشريعات وبتنفيذ القانون هم ابعد ما يكون عن هذا الاختصاص الدقيق، ففي دراسة لجملة التشريعات التي ظهرت في السنوات الخمس الاخيرة وجدنا ان (89%) منها لا يمكن ان تصلح للمجتمع العراقي لانها تشريعات اخذت من التشريع البريطاني الحالي او من مدارس التشريع الامريكية والفرنسية والتي تبتعد كثيرا عن الواقع الاجتماعي العراقي وطبيعته النفسية، حيث على المشرع ان يكون واعيا بطبيعة البناء الاجتماعي للمجموعة البشرية التي يراد منها تطبيق هذه القوانين وهذا ما لم يتوفر في التشريعات التي قدمت في تلك المرحلة (سنخصص لها دراسة تحليلية في بحوث قادمة)، فالمجتمع ليس وعاء فارغا يراد ملئه بكم من القوانين دون الاخذ بنظر الاعتبار كل الظروف الموضوعية التي يتاسس عليها البناء الاجتماعي، اضافة الى التكوين التاريخي والفكري والانتماء العقائدي للمجتمع وهذا ما لم تراعه تشريعات عصر المالكي ولا الذي قبله.

غياب الرؤية العقلانية:

كشفت المرحلة السابقة عن غياب للرؤية العقلانية في التعامل مع الاحداث والوقائع المتلاحقة مما عكس غياب التخطيط والابتعاد عن حقيقة الاحداث، ففي الوقت الذي تتحدث فيه ماتسمى بدولة القانون عن ميزانية تاريخية وخرافية، فميزانية العراق لعام (2008م) كانت (40 مليار) دولار امريكي، واما ميزانية عام (2010)  فقد بلغت تخصيصاتها (67 مليار) دولار امريكي. اما الموازنة المخصصة لعام (2011) فان الخطوط العامة لها تشير الى انها تتجاوز (86 مليار) دولار امريكي.

والمشكلة ليست في حجم الارقام ولكن في التطبيق المنهجي والعقلاني المفترض، ففي السنتين الماضيتين رأينا كيف ان عدا من الوزارارات (كوزارة التربية) والمحافضات او البلديات قد اعادت للحكومة قسما من الميزانية المخصصة لها تحت حجة ان هذا المعاد هو فائض!! وعندما ناقشنا المناهج التطويرية لهذه الوزارات او المحافضات وجدنا ترديا خطيرا على كل المستويات مما يعكس تراجعا في الخدمات، وهنا نسأل هؤلاء المسؤولين: لماذا اعدتم المبالغ المخصصة لكم بدلا من استعمالها في تطوير البنى والمناهج والارتقاء بالمستوى التعليمي او العمراني او الخدمي والامني وغيرها؟؟ فاذا لم تكونوا قاديرن على الاستفادة منها ولا تملكون خبرات أو خططا للتطوير فما هو عملكم؟؟ وما هي مسؤوليتكم إذن؟؟

إن فقدان الرؤية التخطيطية ونقص الادراك في المناهج والاساليب التطبيقية يعكس تدنيا خطيرا في الخبرات والمعارف اضافة الى غياب العقلانية في التعامل مع الحدث، فالكثير من الدول التي خرجت من الحروب وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية كاليابان والمانيا والنمسا وغيرها استطاعت في اقل من عقد ان تعود لتكون فاعلة ومؤثرة ومشاركة في السياسة والاقتصاد الدوليين مع ان الكثير منهم لايمتلك 10% مما يمثل الخامات الاولية للصناعات المتقدمة او الاصالة التاريخية والفكرية للعراق.

من هنا فان المعضلة لا تكمن في الكم ولكن في الكيف، فما قيمة مليارات الدولارات اذا لم تجد عقولا مخلصة وإياد حريصة تستعملها لصالح الامة؟ ما قيمة ميزانية بهذا الحجم اذا كانت ستتحول الى مجرد ثروة تدخل حسابات رجال السلطة وجيوبهم بدلا من ان تستعمل لرفاهية المجتمع ولتطوير البنى التحتية للدولة؟ وما هو عمل وزارة التخطيط؟ وأين هي مراكز البحوث للدراسات الاستراتيجية مما يجري؟ وكم هو تأثير مؤسسات المجتمع المدني؟ وأين دور النقابات والمؤسسات المهنية؟ فان كل ذلك مرتبط بالكيف والنوع وليس بالكم كما قلنا في البداية.

صناعة الوهم:

عمدت سلطة القانون الى الخروج بالكثير من التصريحات الاعلامية لتنشر من خلالها نوعا من الوهم بوجود مشاريع انمائية او خطط امنية او عمرانية ليس لها اساس على ارض الواقع، واستطاعت هكذا الاستمرار في تقديم جرعات تخدير للشارع العراقي الذي بقي ينتظر تحقيق اي من هذه الاجراءآت دون ان يرى نتيجة فعلية، فحتى ماتم الاعلان عنه من خطط امنية كبيرة تم تقويضها من خلال العمليات الارهابية التي طالت حتى المؤسسات الحكومية ذاتها مما عكس ترديا في البرنامج الامني المزعوم، فالدولة التي لاتستطيع حماية مؤسساتها الخاصة هي اولى بالقول بانها غير قادرة على حماية المجتمع، باعتبار ان المؤسسات الحكومية تتوفر على اجهزة امنية ومستويات حماية لا تتوفر عليها الاسواق الشعبية او محلات الصاغة او الشركات والمؤسسات الاهلية وغير الحكومية.

ومع كل ذلك يخرج علينا الناطق باسم الحكومة او الناطق باسم وزارة الدفاع ليمطرنا بالتصريحات والتطمينات بان الامور على خير وان الامن مستتب، وكأننا لا نقرأ ولانعي الحقيقة، وكأن الانسان العراقي اصابه الغباء والعمى وهو لا يدرك ما يدور حوله ولا يرى هذا الكم من الجثث المتناثرة والاشلاء المقطعة و الهدر المستمر في المال العام.

مع كل ذلك بقي المالكي ومجموعته يناوشون الاطراف السياسية لاجل البقاء اطول فترة ممكنة في الحكم بحثا عن فرصة تأتي من الخارج لتزيح بعض الاطراف لصالح حكومة المالكي، أو لعقد تحالفات عبر تقديم الاغراءآت السياسية والمالية كما كشفت بعض الاطراف وخاصة (المجلس الاعلى والتيار الصدري والقائمة العراقية وغيرها)، غير ان ضعف الادارة الامريكية وانشغالها بالكثير من المتعلقات الدولية والفشل المستمر لها في افغانستان والعراق ومناطق اخرة في العالم وظهور قوى سياسية منافسة للسياسة الامريكية في المنطقة والعالم وابتعاد بعض الحلفاء القدامى عنها، دفع المالكي وبنصيحة من السفارة الامريكية في بغداد بالعودة الى استجداء مواقف السعودية ومصر والاردن اضافة الى التوسل بطهران ومحاولة استحصال تأييد سوري - ايراني من اجل الاستمرار في السلطة، وحتى محاولات التقارب بين (دولة القانون تجاوزا) وبين التيار الصدري انما جاء نتيجة للضغوط الخارجية.

من هنا وعلى الرغم من هذه التدخلات يخرج علينا المالكي نفسة او الناطق باسم السلطة ليقول لنا ان السلطة ترفض التدخل الخارجي!! وكأن مجموعة المالكي تتحكم بكل خيوط السياسة الداخلية وأنها العامل المؤثر والوحيد في صناعة القرار.

إن محاولة خداع الامة هي خداع للنفس في المقام الاول، وإذا لم يدرك المالكي ومجموعته ان العراق دخل مرحلة تاريخية جديدة ستؤدي الى تنامي الصراع الدولي والداخلي وأنهم لم يكونوا الفاعلين الاسياسيين فيها إذ ان مشاركتهم الجزئية في المرحلة السابقة لا تمثل كل عملية الصراع التي خاضها ابناء العراق للخروج من عصر الظلام، كما ان مشاركتهم الجزئية هذه قد كشفت عن الكثير من الانانية التي هي نتاج لنرجسية التفكير وضيق الافق السياسي من خلال وحصر عملية الصراع بالمالكي ومجموعته متجاوزين كل العناصر الفاعلة الاخرى، فالمالكي سعى الى ضرب القيادات الاصلية للدعوة وحاول التخلص من الشخصيات الفكرية التي لعبت دورا حقيقيا منذ التأسيس واضطرت ان تنسحب او ابعدت قسرا كما حدث مع الكثيرين من الدعاة القدماء الذين يرفض المالكي حتى مجرد ذكرهم.

لاشك ان الصراع سينتهي الى حالة اخرى لا يكون المالكي وجماعته اعضاء فيها إذ أن التسلسل التاريخي للاحداث محكوم بالتغيير كما أن هذه طبيعة عملية الصراع نفسها كجزء من حركة التاريخ.

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000