..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليلة سقوط الزقوره

مصطفى داود كاظم

كان يوما مزدحما بالعمل بالنسبة لي ,قضيت ساعاته الطويلة وأنا أتجول من مكان لآخر حاملاً سجلات الإعاشة ...إذ يتوجب علي أن أتنقل بين سرايا الوحدة العسكرية المتناثرة في أنحاء متفرقة من المدينة كي أحصي أعداد الجنود الذين يتعين إطعامهم لليوم التالي وفي الوقت نفسه أقوم بتوزيع أرزاق ذلك اليوم بمعاونة عدد قليل من جنود الإعاشة وهي على إيّ حال ,حصص بائسة من الدقيق والتمر وأشياء أخرى بسيطة ...إنها مفردات تبدو غير مـألوفة في نظم الإعاشة العسكرية ...لكنها الحرب مرة أخرى تطل برأسها الافعواني منذرة بكارثة حقيقية ...الحرب التي يقول حكماؤها وخائضوا غمارها الاّ رابح فيها لأنها تقدم  الموت طبقا علقميا على مائدة خرابها المفزع
... فيما تصبح الدعة , السكينة ,الطمأنينة أسلاب ينبغي إعادة حشدها في قذيفة مدفع أو صاروخ موجه لطائرة حربية لِتلدَ كائنا خرافيا يؤسس ملحمة الخوف المستدام على وجوه النساء والأطفال.

(( أيتها المأفونة المجنونة ...لا بد لك أن تلدي قطعانك في هذا الحقل وتستنفري ضباعك لمشهد الدم ...

نيسان غاب ..آذار بات مغبرا ولونك الكالح يلطم وجه ازدهاره الغائب بسحنة الصحراء ..

أيّ عذاب يستبيح دمي  والحرب كينونة أبديه نمت تحت جلدي المتغضن بمصاهرة ماجنة ...

الحرب في أصقاع الأرض تلد سلاما مُحدودبا وركاما هائلا من الحسرات وجيشا من اليتامى والعاطلين عن العمل ,لكنها هنا لا تلد الاّ حربا أخرى...

 (علي عطب ) لم يكن سوى رقم ... ورقة

الكينونة التي حلم بها عندما كان طالبا جامعيا تحولت إلى(كونيه)* رقما عسكريا وبضع كلمات في ورقة... التحق.. غاب ... سجن ...تسرح

من أنت وماذا تحسب نفسك ؟ لن تكون في عالم الجندية أكثر من  رقم ...قالها معلم التدريب بتشفٍ  وهو يرمق صدى كلماته على وجه الجندي  المصعوق من هول ما سمع ....ثم يتابع معلم التدريب محاضرته (في المسرح ...المتحرك أكثر تأثيراً من الساكن وكذا الحال في ميدان المعركة )

أية مفارقة!! ممازجة عجيبة بين الحياة والموت أيها المعلم ...يتضاءل حلم الكينونة ويسطع واقع الكونية في تلافيف رأس ( على عطب ).

عدت في ذلك المساء منهمك القوى مؤملا نفسي بقدح من الشاي والاسترخاء لبضع ساعات ...كان صوت المذياع المعلق على حائط الغرفة يعيدني إلى جو الحرب الذي أحاول أن أتغافل عنه في زحمة العمل ...أناشيد يعقبها صوت هادر لمذيع بنبرة حماسية  تحث الجنود على مواصلة القتال وتعدهم بالنصر القريب ...

لنا الظفرُ

فتلك زنود من صبروا000

تنعقد في ذهني المشوش مقارنة بين الزنود وصواريخ (التوماهوك)المصوبة  بالأزرار والموجهة بالرادار تواكبها كامرة تلفزيونية حتى تصيب أهدافها _

تنطلق أنشودة أخرى لمؤدٍ أعرف من نبرات صوته انه ليس عراقيا ... 

الله أكبر...  الله أكبر

ما أكثر ما تتردد هذه الكلمات في قواميس المتحاربين يتدرعون بها ويُلبسون حرائق ممالكهم أردية لاهويته ... كلهم على حق...يضجون بها في كل اللغات .. في الضفة الأخرى من البحر the G0d is the greatest: وانأ الوحيد المستباح كشمس أب أو دموع عشتروت ... كلهم على حق ...يبسطون أكفهم قواعد جوية ويمدون أذرعهم صواريخ تمازح القارات ما دامت لي شرايين تصب الدم وأخرى تصب الزيت وثالثة تُشعل الحرائق... البحر خادمهم  والريح معولهم والصحارى مقفلة .

  

يأتي الصوت من الخارج

-علي عطب...علي عطب ...

 أسرع إلى خارج الغرفة 

- ماذا هناك ؟

الآمر في السيارة وهو يطلبك على وجه السرعة

ألبس حذائي وأعدل من هندامي ثم أتوجه إلى السيارة أؤدي التحية واقترب من النافذة

أمرك سيدي  

يرمقني الآمر بنظرة عجلى ويقول :

- عليك أن تذهب حالا إلى معسكرنا في اور لتؤمن أرزاق الجنود المتروكين والسجناء .

-حاضر سيدي أية مركبة من  مركبات الوحدة ستقلني إلى هناك .

 

-المركبات جميعها خالية من الوقود الآن وعليك أن تدبر نفسك .

 

- لكن سيدي أنت تعلم شِحّة المركبات ثم ان الوقت متأخر ولا أظن ان أحدا من أصحاب المركبات يجازف بالذهاب إلى اور مع كثافة الغارات الجوية تحت جنح الليل .

بدت علامات التجهم على وجه الآمر وهو يستمع إلى كلماتي ،ثم أردف بنبرة صارمة :

 انه أمر واجب التنفيذ..هل فهمت ؟

وانطلقت مركبة الآمر دون انتظار الرد :

- نعم سيدي ..سأذهب وأمري إلى الله

كانت الساعة تقترب من الثامنة مساء....الليل هنا يتجاذبه السكون والوحشة والبرد القارص ،الطريق خال من أي اثر لمركبة لكأنهما في خصام تغذية تلك الحلكة القاتلة ...أتلفت ذات اليمين وذات الشمال مستطلعا عن أي شيء يطرد عني شبح الإحساس ان العالم قد تجمد في ذلك الزمهرير الموجع ... بيد أني أتراجع عن إحساسي هذا لمرأى كلب يتخطى أمامي بانكسار ذليل... وأدرك ان هذا الكلب لم يجد في هذا المكان ما يسد جوعه ....

من على مسافة عدة كيلو مترات أبصرت ضوءاً لمركبة  يتقدم باتجاهي ...فرح طفولي تحرك في داخلي..... لكأن المأساة الكونية التي تغلف المكان والزمان  من  حولي قد انزاحت دفعة واحدة ...بقيت بضع دقائق متلذذا لمرأى الضوء وهو يقترب...رويدا ...رويدا ...توقفت المركبة العسكرية ونزل عدد من الجنود ...

سألني السائق عن وجهتي ..قلت :

-إلى الناصرية

-إني أصل إلى مسافة خمس كيلو مترات إلى الأمام... قلت لا بأس سأركب .

(( الناصرية ليست النهر ولا الكورنيش الممتد على ضفته ليست الأبنية ولا الحارات ولا الأزقة ....ليست الكازينوهات أو الحانات ...ليست معسكرات التدريب ولا مدارس القتال، الناصرية: اور  واحة تاريخية عند تخوم الصحراء ...امسك بتلابيبها  قبل ان تفر من ولهي .. لا أتخيلها بدون الزقورة، بدون ملوكها: شولكي  ودنكي وأورنمّو  ومعبدها الشاخص كوتد في الصحراء ،الزقورة بسلالمها التي اشتهيت مرةً أن ارتقيها لأتنفس عبق التأريخ فوق قمتها، لكنّ جندياً من عناصر الاستخبارات منعني بقسوة ذاكراً بأنّ ذلك خط أحمر)).

عندما نزلت من المركبة كانت محنتي أشدّ وطأة...انتظرت لخمس ساعات متواصلة أحسست خلالها أن قدميّ تجمدتا من البرد وان جسدي أمسى قطعة متخشبة وليس لي من ملاذ في هذا القفر

 المظلم .

هاهي ذي مركبة أخرى تنشق عن ذلك الليل البهيم ، وصعدت ...

وصلت المدينة بحدود الساعة الثانية بعد منتصف الليل ... كانت المدينة تتوسد جراحها ... سألت أحدهم مرّ بجانبي :

-ألم تنقطع غاراتهم؟

أجابني :

•-  يبدو أنك وصلت لتوك الى المدينة ... الغارات الجوية والصواريخ لم تنقطع منذ مغيب الشمس والمضادات الجوية لم تهدأ الاّ قبل دقائق.

•-        والجسور؟

•-        لم يبق منها الاّ جسر الزيتون... كلها تهدمت وسقطت في قاع النهر

كان يتوجب عليّ العبور الى الضفّة الأخرى من النهر كيما أصل الى المعسكر ....أبصرت بضع جنود يجوبون الشوارع المعتمة ويبدو أن حركتهم المتقاطعة على غير هدى محكومة بهاجس الخوف الذي يُغلف المدينة برمتها .

ثمة سكون يتخفى تحت رداء الليل في هذه الدقائق يمنحني طمأنينة مؤقتة تدفعني للعبور للضفة الأخرى ... أضع خطوتي الأولى وأدرك أن عليّ ان أضع عشرات أخرى من الخطوات حتى أكون هناك في الجانب الآخر من النهر ..... يتبعني رجلان يتهامسان بحديث لم تُسعفني أُذناي في التقاطه ، نُصبح نحن الثلاثة على خط مسير واحد ... الاثنان مازالا منهمكين بحديثهما وسرعان ما أدركت تطفلي عليهما وبدأت أُسرع بخطواتي وبين الحين والحين ألتفت للخلف فأبصر أن المسافة تكبر بيني وبينهما شيئاً فشيئاً ...

بضع خطوات وأصل الى حافة الجسر بينما الرجلان في منتصف المسافة ... أرفع  رأسي بحركة لاشعورية للسماء فتنطلق كتلة هائلة من اللهب الأحمر تعصف بالجسر محدثة دوياً هائلاً ... ألقيت نظرة فزعة الى الجسر الذي كان.... ، لكأني أسمع استغاثة بين الأنقاض.

((  شيء تدفق الى رأسي بكثافة كأسراب النمل ، سرعان ما تحوّل الى أزيز شعرت معه بالدوار واقتربت من حالة فقدان الوعي .. أصبحت مُنبتّ الصلة بالزمان والمكان ... أنا وأور في الضفة الأخرى من جهة الغروب ... في لحظة تجلٍ هائلة يهبط أورنمّو مقيداً بأصفاد تشريعه الأول من قمة الزقوره يُحيطه حشد من الجنود المدججين بالسلاح فيما كانت طائرة الهليكوبتر تحط بتأنٍ على قمة المعبد بانتظار أن تُكمل القيثارة معزوفتها الأخيرة وتغادر))

*الكونية:صحيفة أعمال الجندي في النظم العسكرية العراقية تتضمن رقمه العسكري و تاريخ التحاقه بالخدمة وغياباته وعقوباته وتسرحه.

 

 

مصطفى داود كاظم


التعليقات

الاسم: مصطفى داود
التاريخ: 10/10/2010 19:23:08
تصحيح :

ورد في النص سهواً : أبصرت بضع جنود
والصحيح : أبصرت بضعة جنود0
عذراً للنور وللغة الضاد الجميلة

الاسم: مصطفى داود
التاريخ: 10/10/2010 19:16:22
المبدع علاء الصائغ :

شكراً لمرورك الجميل الذي ضوع صفحتي بانفاسك العابقة00
لك مني خالص التحية

مصطفى

الاسم: علاءألصائغ
التاريخ: 10/10/2010 16:29:12
الأستاذ مصطفى داود المحترم
تصوير رائع ومثير ومشوق
تقبل مروري




5000