..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خواطر في الغربة

مهدي شاكر العبيدي

قال الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي الذي تنوسيّ اليوم أو يكاد، وغدت الكتابة في تحليل شعره وتجلية افكاره ونظراته الفلسفية من قبيل الاهتمامات غير المرحب بها ولا تلقى قبولاً من لدن القرّاء العاديين ومن يفوقونهم  درجة ومدى مناسباً من التزود بمكونات الثقافة العامة، لفرط ما جهد نقاد الحداثة فيه من الدعاوة لمواهب وأسماء تدعي تجديد الثقافة العربية وصياغة هذا النتاج أو ذاك في أدبنا المعاصر صياغة مكتملة وذات إبداع، وسعيهم للتدليل على نبوغها وتميزها وفرادتها وبالتالي تبريزها وفرضها على الوسط الأدبي والفكري والسياسي، متولين عن البرهنة وإثبات تماديهم وإيغالهم في الزراية والجحود، قلت أنشد هذا الشاعر المجوّد والذي يروى عنه في الأحاديث الشفاهية وبعض المدونات أن أحمد الصافي النجفي استمات في ترشيحه لإمارة الشعر العربي بدلاً من شوقي ذات يوم، وهذه مسألة فيها نظر وتستدعي أن نطامن من نفوسنا ونلزم الريث والمهل، وأن لاننجرف وننساق وراء شغفنا وإعجابنا ببعض لقياته التي منها المجسدة أوضاع المغتربين السوريين واللبنانيين في بلاد العالم ويصور واقعهم وما يمضون فيه من الكدح والعمل، لإدامة حياتهم وإصرارهم على مغالبة المشقات والدواهي.

لم يبق ما يسليك غير الكاس                    فاْشرب ودع للناس ما للناس

واترك أحاديث السياسة للأولى                يتعلقون بحبل كل سياسي

إن كنت تعني الخمرة التي ترى بالعين وتؤخذ باليد، مما نلمسه دوماً، فقد انبتت صلتنا بها، وتقطعت الأسباب دونها في هذا الشوط المتأخر من العمر الذي قطعناه متقلبين بين الأسقام والأوجاع، مما لايرى ويظل أبداً داءً مكتتماً، فمن اضطرار للمداراة والمجاراة والمصانعة في كثير من الأحوال، نزولاً عند متطلبات العيش ودواعي الحياة، إلى المجازفة بالتخلي عن هذا الطبع والنصول من هذا التصرف والخروج على تينك على العادة والسجية، وبذلك كان الثمن فادحاً من العصب الحساس الذي هو دائماً مجلبة الكآبة والأسى، وهذا حصادي من ألفة الكتب والدوريات وطول عهدي بها إلى أن وقر في نفسي كم كنت مخدوعاً بزعمهم أنها تروض الإنسان على سامي العواطف وتصرفه عن اللدد والخصام مع أبناء نوعه وتؤثر له التصافي والمسالمة، وتفطنت أخيراً إلى أن ممتهني حرفة القلم لا أرغب منهم في الافتئات والتجني وإلغاء نظرائهم الآخرين ويتميزون غيظاً إزاء مضيهم في مواصلة الإنتاج والعطاء، وكان آخر الأدواء المعضلة انطفاء لمعة العين وتعرض البدن نتيجة الإنهاك والإرهاق، وتراكم التبعات والمسؤوليات إلى ما أسماه علامة اللغة العربية الراحل مصطفى جواد بالغلطة الدماغية بدلاً مما هو شائع بين العموم الجلطة الدماغية، وهنا يروق لي أن أنص على أن لهذا الجهبذ تمثال يحف به الإهمال في مدينة الخالص، فلا مراء أن كساه الغبار كما قيل بعد أن خمدت تلك الضجة المدوية التي استتبعها نعيه قبل عقود والذي أُحسِن توظيفه واستثمر لأغراض سياسية ، وشأن الخلائق أن يصدفوا عمن آثروه بكلفهم وتقديرهم بمرور الأيام .

فما أحوجني إلى السلوى التي يمنحها الكأس لي ولنظرائي من البشر المتعبين وأبعدها عن التحقق ذات يوم؟

أما إذا كنت ترمز بها إلى خمرة المتصوفة اللاهين بأورادهم وأذواقهم عن دنيا الناس من حولهم، والتاركين لهم انشغالهم بفنون شتى من التصرف في بناء نظام العيش وتعيين وجهته، والملوين كشحا عما يسود الوسط الاجتماعي من الرذائل والموبقات نتيجة الإسراف في الترف وتفاوت الناس في أنصبتهم من الفقر والغنى معاً ومن الرغائب والأوطار أيضاً، فهاتها لي لاسيما نحن في زمن يؤثر الناس فيه أن يلزموا دورهم ويعتزلوا مجتمعهم ويلتمسوا في الانفراد روحاً وأنساً ويميلوا إلى ترك أحاديث السياسة ويجروا فقط وراء السلام والأمان، ويتوقوا لعالم خالٍ من الذعر والخوف ومن أن يفقد المرء حياته، وهذا لايهم لكن أن تتقطع نفسه حسرات وتعروه الخشية حتى وهو في غمرة تلاشيه وفنائه، وأن يعاف الصفوة من ذراريه للحرمان والعوز والحاجة، فهذه هي المأساة بعينها.

ويمضي إيليا أبو ماضي في خريدته ذات الأداء الرائع والبيان السهل والتراكيب البسيطة غير المحوجة إلى المعجم لشرحها وتفسيرها :

نغشى بلاد الناس في طلب العلا      وبلادنا متروكة للناس
ونلوم هاجرها على نسيانها           واللائم الناسين أول ناس

وشتان بين غرض المهاجر من بلاد الشام إلى الأصقاع البعيدة منذ أخريات القرن التاسع عشر حيث ينشد الغنى والمجد بعد أن ضاقت عليه أرجاء بلاده بما رحبت، وطال تذمره وبرمه بالتعسف والذل، فلم يقيض له أن يكون نفسه في كنفها، فالتمس تحقق أمنيته خارجها، وبين هدف المزمع العراقي على براح وطنه المستباح وهو يبصر بأم عينيه فرط امتهان للقانون واستهانة بالنظام وكثرة المدعين بإِنجاح العملية السياسية والمتشدقين بروحهم الديمقراطي ورحابة صدورهم لاحتواء التيارات والاتجاهات المخالفة واحترام الرأي النقيض الآخر على حين لا اوغل منهم في التعصب المذموم ولا أمعن في القدح والافتراء وتجريد الآخرين من شعورهم الوطني ولا أشد مكابرة وإصراراً على احتكار الوطنية وتوهمهم إن الحل الأصوب والأرجح لخروج البلد من محنته هو بيدهم وحدهم وغيرهم يخبط في التيه والضلال، والفرد العراقي المتعب والمضنى يكفيه ما اكتوى به من الحرد والضيم وما لقيه على امتداد حياته في العهود السابقة من تهوين شأنه واستهانة بكرامته، لايريد أن يبقى متفرجاً وشاهد عيان على ما يمثل من الأدوار والمهازل، فانبرى جواباً في أنحاء الأرض ينشد الهدوء والطمأنينة، حيث لا أصوات القذائف والمدافع والهاونات تصك أذنيه وتقلق راحته وتشوب بالرعب والفزع أقطار نفسه.

انطلق النازح العراقي في جنبات المسكونة معفياً ذاته من الوقوف على نظام المحاصصات المقيت في كل شيء بدلاً من إيثار منطق الرجل المناسب في المكان المناسب، والعمل به على صعيد التطبيق بعيداً الانحيازات المذهبية والعنصرية، ومع ذلك يعلن كل طرف تنصله من الطائفية وحرصه على بناء العراق.

لكن العراقي الذي طرق سمعه اليوم نبأ سعي حكومته المنتخبة لمغادرته أرض الشام ورجوعه إلى البلاد بدون أن تؤمن له الحماية الكافية وتوفر له فرص العمل المنتج عدا ذوي المؤهلات والمشتغلين بالتجارة، فهي بذلك إذ تستثني الكادحين وأصحاب الأعمال اليسيرة والأشغال غير المتميز، تكرس الفوارق والميزات بين فئات شعبها أولاً وأخيراً، قلت إن العراقي إذ بلغه نبأ هذا الحيف النازل بساحه تكدر مزاجه وانزعج خاطره وعجبت بدوري وسألت لمَ التجني والإهمال والتفريط بحق اليد العاملة العراقية البسيطة والتي كان يجلها صديقي الراحل محمد مبارك الذي فجع الوسط الفكري والأدبي برحيله بغتة حيث دأب على استهلال خطبته في هذا المحفل أو ذاك بالقول : (في البدء كان العمل)، مبايناً لما جاء في الإنجيل: (في البدء كان الكلمة) .

ويميناً لو كان للإفراد المنضوين تحت لواء هذا الفصيل أو ذاك من الفصائل المتناحرة والصادعة بتوجيه السياسيين المختلفين في مشاربهم ونوازعهم، والذين يسيرون أولاء ويملون عليهم إمرتهم وهواهم، قلت لو كان لدى الجمهور الواسع العريض من الحرف المجدية والمهن النافعة يستنفدون بها أوقاتهم ويسدون فراغهم، لما شغلتهم الفتن والدسائس والنعرات، وللمست ما تنطوي سرائرهم عليه من الصفاء والنقاء، وتحسست جيداً بما تعتلج به جوانحهم من الغيرة والحمية ونجدة الأوطان ، ففي ذمة السياسيين المرفهين والراتعين في الرغادة وخفض العيش ما يتورط فيه أو ما ينجر إليه أناسنا الأبرياء من احتراب وتصارع حول لاشيء؟

وخلها تجري كيفما تكن على هونها ورسلها، فحسب العراقي المغترب في دمشق تخليصاً له من حيرته إزاء الشائعات المتضاربة أن يتعزى بقول الجواهري:

 

دمشق كلك ألطاف وتكرمة                        للنازليكِ وإيلاف وإثمار

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000