.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفيد الجزائري ممنوع من الدخول

د. سرمد السرمدي

نعم هو ذاته وزير الثقافة العراقي , وعضو مجلس النواب العراقي, سابقا , والمسئول العالي المقام في الحزب الشيوعي العراقي, لحد اليوم, وألقاب كثيرة تعني انه الرجل المثقف الفاعل في المشهد الثقافي العراقي بطريقة ما, لست متأكدا منها قدر تأكدي من موضوع المقال, لهذا لن اذكرها .

كعادتي لا اقوى على تفويت فرصة عرض مسرحي يقام في كلية الفنون التي تخرجت منها الا واحاول قدر الأمكان ان ازحف بين الحشود الطلابية لأجد مكانا اقف فيه , فلم اتعود الجلوس يوما , حتى في الكواليس منتظرا دوري بالظهور فوق تلك الخشبة التي تصببت عرقا اكثر منها امتصت عرقنا الشبابي الحماسي طوال سنين عجاف بمعنى الكلمة ونحن نحاول ان نجسد ما نفكر به لمن لا يفكر اطلاقا , ولا يغريك هذا فتتخيل صاحب الكلمات ساع حقيقي لنهضة الثقافة العرقية فالكلام مع ميت لا يجدي نفعا الا اعتباره شهادة بجنون المتكلم , عزيزي هذه السطور شهادة قد احاسب عليها يوما ما , لأني ارغب في الحساب , اتعلم كم من عراقي يرغب في ان يمسك المايكروفون بدل مقدم نشرة الأخبار , تخيل معي كيف سيكون حال النشرة لو كان المقدم شحاذا عراقيا وعليه ان يقرأ خبرا عن معرض للفنون التشكيلية زاره المسئول فلان وعلان في قاعة مكيفة ضد هذا الصيف العراقي وبعد ان تعالت الصيحات السيريالية والأوبرالية من قبل نقاد وحقاد انتهى الحفل باطفاء الأنوار على اللوحات الخرافية الأسطورية التي لو عرضت في الشارع لأشتراها فقير عراقي ليسد بها فتحة جدار كانت لنافذة قد باعها من جوعه وعياله تحاول ان تعتبرها سبورة حرموا منها لعدم قدرة هذا الجائع ان يطعمهم خبزا فكيف علما , وها هم يشخبطون عليها لعل الفراغ ينتج فراغا وتتفاعل معهم اللوحة المزركشة المخرفة الحداثوية الطابع التي رسمها فنان لا يتقن رسم البطة لأنه يعتبرها من الواقعية القديمة,بعد هذا الحفل الزائف وتناول الكيك مع البيبسي ,اختفوا عن الأنظار في سياراتهم المكيفة , وبقيت اللوحات بأنتظار معرض اخر وتغيير بسيط جداااا , وهو ان تزيد سنة على تاريخ مكتوب في اسفلها قرب توقيع الفنان, ويتكرر المشهد, بلة كيف يقرأ شحاذ عراقي هذا الخبر لو استبدلناه بدل مقدم النشرة, ومن قال لي انه يعرف القراءة , ومن قال انه من المنطق ان يكون هنالك معرضا للفنون التشكيلية وهنالك شحاذ واحد في العراق ومن قال..يلة!.

حينما تدفقت مجاميع الطلبة حول الطلاب , او العكس, المهم اجتمعوا كلهم حول باب المسرح الذي ننتظر ان يفتح, وانا على بعد امتار ,فحسب خبرتي بهذا الموقف , انتظر ان يخف الزحام واحشر نفسي مع الواقفين فلست ارغب بالجلوس اطلاقا , اعتبره برجوازية , اضحك .. الا ان الحقيقة انني اعتبره يضيع علي رؤية جيدة للمسرحية , وكل حسب رؤيته ولكل حسب رغبته, يلة بطل ضحك , في هذا الممر الضيق نوعا ما لعدم قدرته على استيعاب تلك الجمهرة الطلابية بانتظار ان يفتح باب المسرح الكبير, اسما !, اتخذت مكاني لأشعل سيكاري بهدوء , ولم اعلم حتى ما هي المسرحية , هي مسرحية والسلام, واذا بالباب يفتح ليطل علينا نحن جمهور الممر معيد من الكلية ليخبرنا بأن هذا العرض افتتاح للمهرجان وليس كل من يرغب بالدخول سيستطيع فهنالك اماكن تعادل نصف المسرح الكبير, اسما !, قد تم حجزها مقدما , وقال ان المسرحية ستبدأ بعد ربع ساعة, وكانت كافية جدا بنظري لأمرن قدماي وانا واقف منتظر ان تفتح الباب حتى اهجم حسب خطة هجوم مدروسة تضمن لي مكانا اقف فيه.. وانا احب الوسط. ومن لا يحبه.. سواء من الممثلين او الجمهور , الا انني اعشق التمدد في الممر لو امكن وانا اشاهد عرضا مسرحيا وياويله الذي يرافقني , سيشبع ملاحظات وكأني شاهدت فيلما وجلست ارويه اثناء مشاهدته للمرة الثانية لمن معي , انا نفسي لن احتمل نفسي !.
انا اقف مقابل سلم يؤدي الى عمادة الكلية عادة ما نعرف ان المسرحية ستبدأ بمجرد نزول العميد والأساتذة من هذا السلم, وخلفي باب يأتي منها من يدخل للكلية من الخارج, وليس لها علاقة بالعرض المسرحي الا في حالة وجود ضيوف على غير العادة , أي من يتم دعوته من قبل مخرج العمل من فنانين وغيرهم. . وغيرهم هذه تهمني فقد تكون امرأة جميلة , أي نعم لما لا , فكلية الفنون الجميلة تحتاج ان تعرف معنى الجمال ولو في السنة مرة .. فكانت عين على السلم وعين على الباب الخارجي, فدخل من الباب ضيوف عاديين جدا , ولم ينزل من السلم احد لحد الآن .. الا ان دخل من الباب رجل يرتدي سترة اقرب للون الرصاصي ومعه رجل اخر يرافقه وساروا بكل هدوء الى باب المسرح , وحين شاهدوا تجمع الطلبة وجمهرتهم تنحوا جانبا قرابة متر , فأقتربوا مني قرابة نصف متر , وهنا رأيت ان اتفحص فيهم ملامحا فلم اراهم جيدا , فالتفت يمين الرجل الأقصر حيث الرجل الثاني كان مشغولا بالألتفات يمينا ويسارا .. ومددت رأسي كمن يمد رأسه من باب غرفة ليعرف من فيها, واذا بالرجل هادىء وطبيعي وفي الأربعين من عمره على الأكثر, يضع يدا فوق يد امام بطنه .. واقف بهدوء فضيع يتأمل جمهرة الطلاب المتدافعة حول الباب المغلق.

هادىء جدا , لدرجة انه اثارني , من هذا يا ترى !, لو كان فنانا لعرفته , لو كان استاذا لرأيته, لو كان قريبا للمخرج لطلب الدخول, لكنه اكتفى بالوقوف على هذه المسافة ما يقارب النصف ساعة, ياللغرابة .. شدني فعلا فضول لا اتمناه لكم, فقد درت حول الرجل متلفتا اريد ان اهز فيه معلومة لعلها تسقط فتنقذني , اصبح هو العرض المسرحي الذي انتظرته !.

لم يتكلم لم يلتفت لي الا بنظرة ثابتة لا معنى لها , لا تقول مثلا لماذا تنظر الي, او ما بك!, ابدا.. بحيث اهملت الرجل الذي معه بعدما اكتشفت ان الذي معه ليس مثله, هل هو مسئول في الدولة؟ لماذا اذن لم يذهب لمكتب العميد وينزلان سوية من السلم الذي اقف عنده كعادة أي مسئول حكومي, طيب اين الحماية , اين هل تسمعني اجب ,, الو واحد اثنين .. اين اجهزة المخابرة , أين الزي الرسمي وبدلات الشرطة والجيش, اين هذا من كل ما فكرت به في تلك اللحظة, خلص,, لم اصبر اكثر اقتربت منه .. وجها لوجه لأكلمه بأية حجة كانت, مثلا اسلم عليه, اتساءل عن سبب وقوفه في الوقت الذي قد يكون محجوزا له داخل المسرح لحضور المسرحية.. تقدمت بخطواتي الجريئة واذا بأحد الأساتذة واسمه الدكتورسلام الأعرجي قد سبقني اليه من الخلف , عرفه من الخلف وانا اقف امامه ولم اعرفه !, مرحبا مهلالا فرحا سعيدا به على غير عادة دكتور سلام الرسمي الطباع جدا , وادخل هذا الشخص للمسرح مارا به بين حشود الطلبة , واذا بحيرتي ازدادت , ضاعت مني الفرصة التي اود ان اعرف بها هذا الرجل الغامض.

الآن صار صعبا علي ان افرق ان فضولي لرؤية المسرحية او لمعرفة من هذا الرجل , فأرتميت بين الحشود لحظة فتح الباب , واتخذت موقعا لم اكن احلم به, فقد صاح استاذ صديق عزيز بي هنا هنا.. فجلست وبيني وبين الرجل الغامض الذي ثلاث كراسي فقط, هو في المقدمة وانا في السطر الثالث, ابتسمت طبعا, وهيأت نفسي لألتهم الفرصة بعد انتهاء العرض لأرمي عليه السلام كمن يعرفه منذ عشرين سنة ولأنقل له سلامات كثيرة من اسماء وهمية حتى يضطر بعدها ان يعرفني بنفسه وبعد اعتذار انيق مني انهي هذه الهجمة التعارفية, عادي انا عادة افعل ما هو اكثر من ذلك جرأة, في احد المرات كنت اريد مقابلة رئيس الجامعة وقالوا انه يحضر احتفالا دينيا في هذه اللحظة, بالتالي عليك ان تنتظر.. من؟ انا؟...اطلاقا.. دخلت الأحتفال جالسا في السطر الأخير, وفي لحظات ما قبل النهاية كنت جالسا على الأرض اهمس في اذن رئيس الجامعة الذي يتقدم كرسيه القاعة, مستنفرا بهذه الحركة مسدسات ورشاشات الحرس الجامعي , ولا اخفيك فقد اصبحت نجم الأحتفال الديني وقتها .. مع اني لم اعرف سبب ذاك الأحتفال لحد اليوم, الا انني همست بأذن الرجل ما كنت اريد مقابلته لأجله, وانهيت مهمتي وانا اخرج مبتسما بين الجمهور ولا ينقص المشهد الا التصفيق الحار منهم وانحناءة باردة من قبلي , ولكني لم انتظر للتوقيع للمعجبين خارج القاعة بل هربت مسرعا قبل ان يستدركني احد افراد الحرس الجامعي ... ومن هذه المواقف الكثير...الله ستر.

متى ستنتهي المسرحية.. سؤال يطرق برأسي وانا انتزع من الدقائق ثوانيها , حتى انهض واكلم الرجل الغامض, وطوال العرض المسرحي لم اهدأ بل اخذت في الحوار مع صديقي الأستاذ, وعادة ما يكون الحوار من طرف واحد هو انا . . فالمسكين يتابع المسرحية ونقدها قبل ان تكتمل بوقت واحد مجبرا , الا ان المسرحية انتهت .. وصفقنا لها كثيرا.. واختلط الجمهور بين خارج من المسرح وصاعد الى الخشبة لتهنئة كادر المسرحية, وبدأت قفزاتي , ومحاولاتي الوصول لرجل الغامض الذي حسبته ممنوعا من الدخول وباحثا عن واسطة من كادر المسرحية قد يكون احد اقرباءه ليدخله المسرح قبل فتح ابوابه وليضمن مكانا يجلس فيه يشاهد ابنه يمثل او يخرج , ممنوعا من الدخول نعم هذا ما ورد في بالي اخيرا , ولكني الآن احاول ان اصل اليه وهنالك جمهرة تنافس بعددها جمهرة الطلبة امام باب المسرح تلتف حوله وهو يكلمهم , اها انا الآن اشاهده يبتسم لهم ويسلم عليهم. اذن هو رجل مرح وودود وسأسلم عليه كأي من الذين التفوا حوله, وها انا اصل اليه وينادي المنادي ببدأ الجلسة النقدية للمسرحية ويطالب بالجلوس وانا بيني وبين الرجل نصف متر فقط.. وايضا !.

ما العمل.. عادي, سأنتظر انتهاء الجلسة النقدية فلن تكون اطول من المسرحية بالتأكيد, واذا به يعتلي المنصة, ويعرف به مدير الجلسة النقدية, والآن معنا السيد مفيد الجزائري.. هنا خرجت من المسرح , ابتسمت , اشعلت سيكارا, وبعد فترة, رأيت يخرج ومعه جمهرة من الأساتذة والطلبة , الى ان وصل لسيارة اقل ما يقال عنها انها متواضعة, وركب ومعه نفس الشخص الذي جاء معه,وقاد هذا الشخص السيارة, وسلم مفيد الجزائري من شباك السيارة ملوحا بيده لشخص كان يقف ورائي وانا اراقب هذا المشهد.. فلوحت له محيا مع ابتسامة ارتحت لها قبل ان تنقلب استغرابا لهذا الحظ حينما ادركت وجود الشخص الذي سلم عليه ورائي يتحدث مع زميله انه مفيد الجزائري هل عرفته؟.. مؤكدا ان التحية لم تكن لي .. ما هذا اليوم الغريب.. وهذا الرجل الغامض.. وهذا المشهد المدغدغ لكل ما تتخيل من فضول بداخلي , فبعدها بدأت اتابع اخبار هذا الرجل , واقارن بينها وبين تلك الوقفة المتواضعة جدا امام باب مسرح الكلية.. ولا اجدني الا منحيا لك بكل تواضع يمكن ان تتخيله ايها الأنسان مفيد الجزائري

 

 

 

د. سرمد السرمدي


التعليقات

الاسم: orca
التاريخ: 2011-10-14 19:35:52
الاستاذ سرمد السرمدي
حلوة وممتعة مقالتك اتمنالك دوام الابداع
نحباتي
الحوت القاتل




5000