هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في قصيدة «شاكر الجوعان» للشاعر يحيی السماوي

رسول بلاوي

شاكر الجوعان أحد ثوار الانتفاضة الجماهيرية في السماوة عام 1991 .. كان من بين الذين اقتحموا مديرية أمن النظام المقبور .. أبى مغادرة العراق حين فشلت الانتفاضة فألقي القبض عليه وعذب تعذيبا وحشيا قبل إعدامه.

  و قد رثاه الشاعر العراقي يحيی السماوي في قصيدة  معنونة بإسم الشهيد، صوّر فيها الشهيد شاكر الجوعان و هو يعانق الشهادة لينير طريق الحرية.

   ترجمت هذه القصيدة  الاستاذة عفاف المكشر الی اللغة الايطالية وكانت القصيدة نفسها قد ترجمت إلى اللغة الإنكليزية من قبل الأديب فرياد ابراهيم  . كما و قد تُرجِمت العديد من قصائد الشاعر الی اللغة الانجليزية، و أخيرا الی اللغة الفارسية، و من بين من ترجموا له: الشاعرة الاسترالية آن فيربيرن، و  رغيد النحاس، و الاستاذ في جامعة بنفسلفانيا صالح طعمه و آخرون.

    و في قصيدة «شاكر الجوعان» صور فريدة و جديدة، و تمتاز بالإيحاءات، ثرية الجمال و الابداع. و صياغة السماوي في هذه القصيدة كما يصفها الدكتور عبدالرضا علي«لا تشبهها صياغة، فهي تحفر في الوجدان حفراً و تطرب الروح شدواً، و تعلمني ماهية الجمال الذي يصنعه الشعر العظيم للمتلقين الأذكياء».

    و هذه القصيدة تستحق الترجمة الی جميع لغات العالم وليس فقط الی الايطالية و الانجليزية....لما تمتاز به من رصانة و صدق عاطفة و جمال. و قد ابدع السماوي فيها ايما ابداع:

 

حين سقط مُخرّزا ً بالرصاص

تدَحْرَجَ من السفح ِ

إلى القِمّة

حتى صار سارية ً للعلم الوطني

 

   مفارقة عجيبة و ملفتة للنظر، التدحرج يكون من الاعلی الی الاسفل و لكن تدحرج الشهيد المناضل من الاسفل الی الاعلی عكس تدحرج الآخرين و عكس تدحرج القاتل الذي تدحرج  من أعلی سلم غروره الی بئر الخطيئة، فشتان ما بين هذا التدحرج و ذاك. و لا يخفی علی المتفطن جمال و دلالة مفردة «غروره»في النص:

 

أما القاتل

فقد سقط من أعلی سُلم غروره

الی بئر الخطيئة ملوثا بوحل العار

تحف به اللعنات

بينما «شاكر الجوعان» يستحم ببخور الصلوات

هناك....في الأعالي

 

   بما أن النص جاء في مقابلة النص السابق و هو تدحرج الشهيد من السفح الی القمة، فربما المتلقي يتصور و يظن بأن هذا القاتل كان سابقا يحتل مكانة مرموقة و عالية فتدحرج منها و قراءة النص السابق توحي لنا هذا الاحساس بصورة لا شعورية، لكن السماوي تدارك الأمر بهذه المفردة، فسقوط القاتل كان من أعلی سُلم غروره الخبيث الی بئر الخطيئة و لم يكتف الشاعر بهذا بل سعی سعياً موفقاً في تشويه صورة القاتل و ترسيم فداحة سقوطه«ملوثاً بوحل العار تحفّ به اللعنات». ثم عاد ليصف تدحرج (عروج) شاكر الجوعان:

 

بينما «شاكر الجوعان» يستحم ببخور الصلوات

هناك....في الأعالي

 

  و لو أتی السماوي بهذه العبارة قبل وصفه لسقوط القاتل بعد كلامه عن الشهيد، و قال مثلاً:

 

تدحرج من السفح

الی القمة

حتی صار سارية للعلم الوطني

يستحم ببخور الصلوات

هناك ...في الأعالي

 لما استوعب القارئ جمال التعبير و لزالت روعة البيان من هذه المقطع. ولكن يحيی السماوي شاعر فطن و حساس، يمتلك ناصية الشعر و التعبير الدقيق.

و هناك مفارقة أخری في القصيدة تستوقف القارئ :

ولم يُحاول أن يكون أبا ً

فقد ظلَّ طفلا ً حتى وهو على مشارف الخمسين

حين سقط مُضرّجا ً بحب العراق

فتدحرج من السفح إلى القِمّة !

  كما هو معروف، التعبير المألوف في الادب «مضرج بالدم» و لكن السماوي أعرض عن ذكر الدم و جاء بالسبب الذي دفع هذا الشهيد لإراقة الدم و هو حب العراق. فالشهيد شاكر الجوعان سقط علی أرض الوطن و هو محاط و مضرج بحب العراق وليس بدمه فقط.

  و حب العراق عند السماوي يحمل دلالات غنية و خصبة، يعجز الدم عن ايصالها للمتلقي. فإذا كان الدم يتصل بالعلاقات الجيولوجية الخاصة بالأسباب و القرابات فإن حب العراق صورة نموذجية تشترك بين جميع العراقيين الشرفاء.

و كما أشرنا آنفاً إن  يحيی السماوي شاعر مرهف و حساس يهتم بدقة التعبير و لطافته، فانه يحمل رسالة سامية و نبيلة تجاه وطنه و ابناء شعبه الذين يجمعهم حب العراق. فعلی سبيل المثال في قصيدة«كامل» المهداة الی روح الشهيد الخالد كامل شياع يقول السماوي:

  والـنـاهِـضــيـنَ إلى الصـبـاحِ

وناسِـجـي ثـوبِ المحـبّـةِ

من حـريـر اليـاسـمـيـنْ

باسمِ الحـسـيـنِ ..

وباسمِ موسى ..

وابنِ مـريَـمَ ..

باسمِ كل ِّ الـطيِّـبـيـنْ

 

باسم البنفـسـجِ ..

والـقـرَنـفـلِ ..

باسـمِ زيـتـونٍ وتـيـنْ .(لماذا تأخرت دهرا، 2010م، ص 9).

 

فقد أكد الشاعر علی الانتماء الوطني للفقيد كامل شياع بذكره «الحسين» و«موسی» و«ابن مريم»، فهذا الشهيد الخالد رغم انه مندائي لكنه ليس من حصة هذا الدين أو ذلك المذهب، بل انه من حصة الانسانية و من حصة العراق باعتباره مناضلاً عراقياً.

  وقد نجح السماوي في طرح عقيدة الشهيد في شعره، فانه  لم يكتف بالبكاء عليه و الحزن لفقده، بل أكد علی عقيدته و وصيته -التي هي وصية الشاعر ايضاً- وهذا الاسلوب يكاد ينحصر في شعر السماوي:

 

 وبسذاجة طفل ٍ حكيم كان يقول :

لا يجوز لنا تعليقُ بنادقنا في المشاجب

قانعين بما حققناه الليلة ..

فالطمأنينة المؤقتة قناعُ من أقنعة الجبن

والقناعة ُ خَدَرُ الثوريّ المتحفّز ِ للوثوب ..

ولئن حررنا الأرض من الطواغيت

فعلينا تطهير  الفضاء من دخانهم ياصاحبي !

 

أرضنا الحبلى بالينابيع

تتسعُ لحقول ٍ جديدة ..

نحن نمتلك السواعدَ والمجارفَ

وأقاليمَ شاسعة ً من الإرادة ..

فلنوقظ الينابيع من نومها

لتقوم الغابات ..

الغابات التي تصدّ الهجيرَ والرياحَ الصفراءَ ..

فاحملْ معولك إنْ كنتَ

لا تستطيع حمل البندقية !

 

   هكذا يطرح الشاعر عقيدة الشهيد و وصيته لابناء شعبه لكي يسيروا علی نهجه و لا يكفوا عن النضال و لا يعلقوا بنادقهم في المشاجب و لا يقنعوا بما حققوه في ظل هذه الظروف المظلمة و لا ينخدعوا بهذه الطمأنينة المؤقتة فهي قناع من أقنعة الجبن، تخدر الثائر الدؤوب. و يجب علی المناضلين ان يكافحوا حتی بعد تحرير أرضهم من الطواغيت. و في هذا المقطع نری الشهيد في صف المناضلين كقيادي و مخطط بارع:

  لئن حررنا الأرض من الطواغيت

فعلينا تطهير  الفضاء من دخانهم ياصاحبي !

  فكما نلاحظ الشاعر يحيی السماوي يعطي للشهيد صورة خالدة و شخصية ثائرة تشحن همة المناضلين و تبث روح الأمل و المثابرة فيهم.

 

 

 

 

 

 

رسول بلاوي


التعليقات

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2010-09-21 13:26:07
الفاضل الاستاذ المحترم عباس طريم
شكرا علی‌ اطراءك الجميل و مرورك البهي علی المقال فقد أضأت صفحتي...
شكرا لك و لاستاذنا الكبير الشاعر المبدع يحيی السماوي

و دمت بخير و عافية
رسول بلاوي

الاسم: عباس طريم
التاريخ: 2010-09-21 07:36:13
اخي المبدع رسول بلاوي .
شكرا لاختيارك الشهيد شاكر الجوعان للشاعر الكبير يحيى السماوي .واشكر شاعرنا الكبير الذي لم ينسى شهداء الانتفاظة
وارى ان كل ما يكتبه العملاق يحيى السماوي جميل .
فهو الشاعر المتميز والذي يحق لنا ان نفتخر به وباطلالته البهية .
اشكرك اخي رسول لانك عرفت كي تختار وتنجح في الاختيار .
اسال الله لك التوفيق ..

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2010-09-21 07:12:17
كل الحب والتقدير لأستاذنا الجليل سردار محمد سعيد
شكرالك علی هذه الملاحظات القيمة التي اتحفتنا به...يسعدني ان اری من مثلك يعلق علی دراستي المتواضعة..
شكرا لك و الی استاذي الفاضل يحيی السماوي

تلميذكم رسول بلاوي

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2010-09-21 07:07:34
الی الاستاذ العزيز صباح محسن كاظم
شكرا لمرورك البهي و تعليقك علی المقال..
تقبل أدفأ تحياتي
اخوك رسول بلاوي

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2010-09-21 07:04:26
تحية عابقة بالود و الاحترام الی جيكور
و تحية الی الاستاذ يحيی السماوی و الی جميع المناضلين و شهداء العراق....
شكرا لك و لتفاعلك مع الموضوع

رسول بلاوي

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2010-09-21 07:00:06
الی سيادة الاستاذ المبدع و الشاعر المتألق يحيی السماوي

يشرفني أن أكتب عنك و يسعدني أن أری تعليقك حول المقال.

دمت لنا استاذا و مبدعا

تلميذكم رسول بلاوي

الاسم: رسول بلاوي
التاريخ: 2010-09-21 06:42:35
الی صديقي الاستاذ محمد حسن عبياوي العزيز

شكرا لمرورك البهي...و دمت لي صديقا و اخا وذخرا

اخوك رسول بلاوي

الاسم: سردار محمد سعيد
التاريخ: 2010-09-20 15:55:38
الأخ الأديب رسول بلاوي
تقديري لك ولجهدك
أنا وغيري على يقين بأن استاذي ومعلمي السماوي إمتلك ناصية الشعر ، وهو بلا أدنى شك شاعر كبير وفذ ، وتربطني وإياه علاقة روحية عتيدة ، وأشعر عندما أكتب عنه انني ربما قللت من شأنه وهو الكبير ، والتخوف واجب عندما أقف تحت ساريته ، ألا انني وبرغم حجمي الضئيل إزاءه لا أتوانى عن قول ما أعرف وهو لا يؤاخذني على ذلك وهذا هو منهج الكبار مالكي النفوس الممعنة في السمو.
أرى أن عبارة التدحرج من أسفل إلى فوق ليست جديدة إنما الجديد هو استثمارها في موقعها المناسب تماما فصنو الورد الرائحة الزكية وصنو الصباح النور البهي ، واستعملها أبو نواس للإفصاح عن مجونه في بيت مشهور واستعملها الشاعر العامي في الإفصاح عن العشق الخاص وكان أفضل من استعمال أبي نواس ، ثم استثمرها السماوي فأجاد وتجاوزهماإذ استثمرها في العشق العام وهو عشق الوطن الذي يتغلغل في خلايا الحبيب يحيى
ولهذا أنا أحب يحيى

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2010-09-20 03:37:07
الاخ رسول بلاوي ..
شكرا لتحليلك النص الوطني الرائع لثائر من ثوار الانتفاضة ضد البعث وهدام العراق..مايميز السماوي عن قوافل الادعياء والسذج والسطحيين هو ابداعه الصميمي من واقعنا العراقي..

الاسم: جيكور
التاريخ: 2010-09-19 20:07:57
شكرا لك ايها المبدع رسول بلاوي على هذا الاختيار الجميل، وشكرا لشاعرنا الكبير يحيى السماوي ، تحيه لروح الشهيد شاكر الجوعان والشهيد كامل شياع وكل شهداءنا الابرار الذين سقطوا في حب العراق والانسانيه، التعبير يخونني والكلمات تفر مني لاني عاصرت تلك الانتفاضه وكان لي شرف المشاركه فيها،للاسف الشديد سراق اليوم وحراميه الكراسي صادروادماء وارواح شهدائنا ، كانوا يقبعون في فنادقهم الغربيه مترهلين، مدعين انهم تسلقوا سفوح النضال ليرتقوا الى مقام شاكر الجوعان ،لكنهم انحدروا بذات السلم الى بئر الحظيظ حيث يقبع الجبناء.

تحياتي ومحبتي

جيكور

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2010-09-19 13:17:37
أشكر لأخي الأديب الناقد الأستاذ رسول بلاوي قراءته العميقة لقصيدتي وإضاءتها بقنديل بصيرته ، مؤكدا لنا أن النقد الحقيقي هو إعادة خلق النص وليس تفسيره ..

شكرا جزيلا مع تمنياتي بالمزيد من التألق والإبداع النقدي الرصين .

الاسم: محمد حسن عبیاوی
التاريخ: 2010-09-19 08:43:14
بعبارة وجيزة اری نفسي عاجزا عن الشکر للاستاذ الفذ سيادة الدکتور رسول بلاوی




5000