..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


معركة بدر الكبرى عام ( 2) للهجرة

محمود الربيعي

أضواء من سلسلة أعلام الهداية عن المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام 

مقدمة

من أجل ترويج الثقافة السليمة، ومن أجل بيان حقائق التاريخ، آثرت المساهمة والعمل على نشر الممكن من الأمور المهمة التي تستحق التوقف والنشر في صفوف الناشئة والشباب من أبناءنا وبناتنا وحتى الكبار خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك، ولقد وجدت في سلسلة اعلام الهداية الصادر عن المجمع العالمي لأهل البيت خير مصدر للمطالعة لتوصيل المعلومة بالشكل المبسط والسهل، ولقد حاولت أن أُفْرِدَ لكل موضوع يستحق الإهتمام مقالة أو موضوعاً لعلي أصل فيه الى رضا القراء وأسأل الله يجعل في ذلك خير إنشاء الله.

المقدمة الموضوعية

سنتناول في هذه المقالة الجوانب السياسية والعسكرية والثقافية التي رافقت غزوة بدر الكبرى حيث مواجهة المسلمون للمشركين ولمّا تزل الدعوة الإسلامية في بداية إنطلاقها وكيف استفاد المسلمون من هذه المعركة تمخضت عن ظهور تشريعات جديدة وظهور كيان إسلامي مستقل ورسم خارطة للقيادات العسكرية، ونمو عقائدي انتشر في صفوف المسلمين بفعل تأثير النخبة التي شاركت في بدر ومنهم الإمام علي بن أبي طالب وعمه الحمزة عليهما السلام، وكيف أدت هذه المعركة الى تقهقر كيان المشركين وبوار وجودهم وتصدع أحوالهم وإندحار عقائدهم الشِرْكِية.

 

عداء قريش للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودولته

إن عداء قريش للنبي صلى الله عليه وآله له أسبابه.. منها الحسد ومنها السفه والجهل، فبني أمية مثلاً يتميزون بالغرور والغطرسة وأكثرهم غارقين في الخمر والفساد والتجارة ولايرغبون أن يزاحمهم أحد على الرئاسة في القوم، وهم يحبون رؤية الدماء أكثر مما يحبون رؤية الشجر والثمر، فلماء جاء النبي صلى الله عليه وآله برسالته لم يكن ليستوعبوا قوانين الحياة الجديدة، ولم يكن ليستجيبوا لعقيدة جديدة خلاف عقيدتهم التي وَرِثوها عن ىبائم وأجدادهم، وكانوا طغاة ومستبدين والناس لهم عبيد، فكيف لهم أن يتنازلوا عن كل هذه الإمتيازات ليصبحوا تابعين للنبي محمد صلى الله عليه وآله وهو الفقير بينهم، وكيف لكبار السِن من قريش أن يكونوا له تابعين! لذلك وقع الصِدام منذ البداية، ولقد حاولوا كَسْرَ شوكة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإستهانة بما جاء به من الفضل والحكمة.

 

عداء اليهود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم واستهداف دولته

وأما عداء اليهود فقد بغضوا النبي! ولأَنهم أصحاب كتاب، فإن أسباب هذا العداء تعود الى جهلهم وغرورهم وحسدهم، فهم يريدون نبياً من بينهم لامن غيرهم، ويريدون وفق مايشتهون.. وبما أن لهم من الإمتيازات بين العرب ورجالات قريش فهم لايسعهم أن يتقبلوا فكرة قبول هذا النبي لأنه ليس من اليهود وبالتالي فإنه سيشكل عقبة لهم ولمصالحهم، وإن مسألة قبوله تعني لهم إلغاء الشريعة اليهودية، كما تعني لهم تنظيم الحياة وفق أسس ومقاييس جديدة لاتعجبهم وستهدد مكانتهم وتجاراتهم وقوانينهم التي يحكمون بها.

  

ثمانية غزوات للمسلمين في عام 2 للهجرة بما فيها غزوة بدر الكبرى

إن دعوة إلهية ألزمها الله لرسوله وللناس لابد لها أن تنتشر ويستجيب لها الخلق وفق المشيئة، وبالتأكيد فإن هذه الدعوة ستواجه مصاعب جمة وعراقيل كالتي مر الأنبياء من قبل ولقد حاول  النبي  التصدي الى نشر تلك العوة بالقول والحكمة والموعظة الحسنة، واضطر فيما بعد للقتال فاتحاً نظراً لحصول ممانعة له وهو يمضي في طريق الإصلاح كما فعل النبيون من قبله سليمان وداوود فق صبر على أذى قريش واليهود لفترة طويلة ولكنه اضطر في الأخير الى الدفاع عن دعوته، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله ليقوم بأية خطوة دون أن يكون فيها لله أمر.

 

فرض الصيام وتحويل القبلة من عوامل استقلال الدولة

لقدكانت التعاليم الجديدة عنصراً مهماً من عناصر التحول في المجتمع آنذاك ومن هذه التعاليم فرض الصيام الذي ساهم في خلق مناخ جديد للقيم الفاضلة والمساهمة في تربية جيل جديد يقوم على أساس القيم الفاضلة  مما أثار حفيظة الخصوم الذين ليست لديهم طاقة على مثل هذه الممارسات الصعبة وهم أصحاب الشهوات والغرائز المنفلتة، كما أن تحويل القبلة أعطى أتباع الدين الجديد خصوصية في الإستقلال وعدم التبعية الأمر الذي أغاضهم وخلق في قلوبهم الضعف والإهتزاز. جاء في أعلام الهداية ج 1 ص  32  محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (خاتم الأنبياء) المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام. ط 6 2009 م بيروت. " لقد استهدفت قريش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودولته من خارج المدينة، واستهدف اليهود هذه الدولة من داخل المدينة فَرَصَدَ النبي تحركاتهم جميعاً، وتتابعت ثمان غزواتٍ وسريّتان طيلة العام الثاني بما فيها غزوة بدر الكبرى في رمضان المبارك حيث افترضت فريضة الصيام وتم تحويل القبلة كلُّ ذلك أعطى لإستقلال الأمة المسلمة والدولة الإسلامية بعداً جديداً ".

 

التحضيرات التي سبقت غزوة بدر الكبرى

تنظيمات جيش المشركين

فكرت قريش في التبكير والتحضير لمواجهة النبي محمد صلى الله عليه وآله وأختارت موقعاً ستراتيجياً قريباً من مصادر المياه وأعدت العُدَّة للقضاء على جماعة النبي، ووضعت خططها للقتال.

 

تنظيم جماعة المسلمين

ولقد نظّم النبي محمد صلى الله عليه وآله صفوف رجاله في خطة إستباقية جمع فيها المقاتلين وعددهم ثلاثمائة رجلاً، وعبأَ الجيش من حيث الإعداد النفسي بعد أن أبلغهم أن عوامل النصر متوفرة في هذه المعركة مما بعث في روح المقاتلين العزم على النصر لإيمانهم بصدق نبيهم. جاء في ص 152 أعلام الهداية ج 1 خاتم الأنبياء. من أنه " نزلت قريش وصفّت صفوفها للقتال على مقربة من ( ماء بدر ) حيث سبقهم المسلمون في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وهيّأَ الله لرسوله صلى الله عليه وآله وللمسلمين مقدّمات النصر وأسبابه فسهّل لهم الوصول الى موقع القتال وألقى عليهم الأمن والاطمئنان ووعدهم بالنصر على أعدائهم وإظهار دين الحق ".

 

إختبار النبي لنوايا المهاجرين والأنصار في الإستعداد للقتال

ومن جملة الإعداد النفسي الذي أتبعه النبي صلى الله عليه وآله إختبار النوايا والتوقف على مدى إستعدادهم لمباشرة القتال، ومحاولة كشف التركيبة التحتية لنفوسهم ومايحملونه من إستعداد لقبول فكرة القتال لكي لايكون هناك حرج، لذلك بادرهم بالسؤال لمعرفة إجابتهم ولكي يتخذ قرار القتال. جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 152 أنه " وبالرغم من أن المسلمين لم يتوقعوا خروج قريش لملاقاتهم ولكن بعد أن فاتتهم القافلة وتحول الهدف الى القتال أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يختبر نوايا المهاجرين والأنصار فوقف وقال " أشيروا عليّ أيها الناس ".

 

تركيبة جيش المسلمين

ولقد تبين للنبي صلى الله عليه وآله طبيعة نوايا الرجال فوجد بين الضعيف والقوي والجبان والشجاع فبادر لتشجيع الضعيف والثناء على القوي وكان من بين الأقوياء المقداد بن عمرو  الذي أثبت أنه على علم بما يدعي وقد تجسدت القيم والمبادئ في تفكيره ومنطقه وذلك حينما بادر بعد أن شهد بعض مظاهر الجبن والتثبيط فوقف شامخاً كالجبل الأشم يعضد الجماعة ويقوي العزيمة فارتحاح النبي صلى الله عليه وآله لما رأى من هيبة الموقف بين رجاله الذين أتفقوا على ماعاهدوا الله عليه وماوعدوا النبي من النصرة. جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 152 مانصه " فقام بعض المهاجرين وتكلم بكلام يدل على الخوف والجبن عن مواجهة العدو ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يارسول الله إمضِ لأمر الله فنحن معك، والله لانقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب انت ور بك فقاتلا إنا معكما مقاتلون  والذي بعثك بالحق لو سرت الى برك الغِماد ( موضع وراء مكة مما يلي البحر ) لَسِرْنا معك ".

 

التعبئة المستمرة للنبي صلى الله عليه وآله في صفوف الرجال من ألأنصار

إن ضمن المحاولات الجادة التي بذلها النبي صلى الله عليه وآله وهو يحاول خلق الإستعداد النفسي للقتال هو مابذله في صفوف الأنصار من جهد ومحاولة لبعث الحركة في النفوس وتقبل فكرة القتال ولقد نجحت هذه التعبئة القتالية وسط الأنصار عندما  تكلم سعد بن معاذ كممثلاً لهم وأخذ بزمام المبادرة ويدعو الى دعم دعوة النبي للقتال فأظهر غاية الإستعداد والقابلية للتضحية والفداء والإستعداد للوقوف في وجه العدو مهما كان الثمن، فَسُّرَ رسول الله لما وجد من سعد والأنصار من الحب للقتال ونصرة النبي صلى الله عليه وآله..  جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 153 مانصه " فقال له رسول الله: خيراً ثم كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: أشيروا عليّ أيها الناس، يريد بذلك أن يسمع رأي الأنصار إذ كانوا قد بايعوه على الدفاع والذبّ عنه بالنفس وال نفيس في العقبة قبل الهجرة.

فقام سعد بن معاذ فقال: أنا اجيبك عن الأنصار، كأنك يارسول الله تريدنا؟ قال صلى الله عليه وآله: أجل.

قال: إنّا قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن كل ماجئت به حق. وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض يانبي الله، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك مابقي منا رجل، ومانكره أن يلقانا عدونا غداً، إنا لصُبّر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريد منّا ماتقر به عينك.

 

قرار الرسول بالقتال

وبعد أن قام النبي صلى الله عليه وآله بمهمة التعبئة النفسية والقتالية ورأى حسن الرأي عند الرجال وإبداء المواقف الصلبة والتماسك قرر أن يخوض المعركة بكل ثبات وأعلن أمام المقاتلين أنهم لو قاتلوا سيجدون لذة النصر على الأعداء، وسَيَرَوْنَ حقيقة ذلك بأم أعينهم. جاء في أعلام الهداية ج 1 ص 153 مانصه " عندها قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " سيروا على بركة الله فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر الى مصارع القوم ".

 

الدعاء الى جانب الإعداد والإستعداد

تهيأَ النبي واستعد مع رجاله للحرب وأهتم بحماية الموقع ومصادر التمويل واتبع الخطط الأمنية ولم ينسَ الدعاء الى الله وطلب المعونة منه والتأييد بالنصر، فقد أدى النبي ماعليه من الواجبات تجاه رجاله ومقاتليه لكنه يعلم أن لانصرَ إلاّ بغذن الله ومعونته، وعندما تقين أن النصر حليفه وأن الله قد استجاب لدعوته شدَّ من عزائم الرجال وأخبرهم بأنهم منتصرون ماداموا يقاتلون بإيمان وصبر وأن الله معهم يثبتهم ماداموا على نصره. جاء في أعلام الهداية ج 1خاتم الانبياء  ص 153 مانصه " وفي كل موقف كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو ويسأل النصر بعد أن تهيّأ المسلمون للحرب وقاموا بالإعدادات اللازمة بدأً باختيار الموقع المناسب وإعداد الماء واتخاذ الحيطة لملاقاة العدو، والنبي القائد صلى الله عليه وآله كان دائماً هو الطاقة المتدفقة التي تبعث في نفوسهم الصبر والجلد والاطمئنان، كما كان ي ثير الحماس فيهم ويخبرهم بالمدد الإلهي.

 

تنظيم الجيش

لقد كان جيش النبي صلى الله عليه وآله جيشاً عقائدياً بمعنى الكلمة..  وكان من مشروع هذا الجيش التضحية في سبيل المبدأ، والسعي الى إقامة ركائز المجتمع المسلم العقائدي، وقد ظهر تكوين هذا الجيش قائماً بقيادة النبي صلى الله عليه وآله وبالنخبة الذين كانوا معه من المهاجرين والأنصار.

 

مقر القيادة للإشراف على المعركة

وإن أول تأسيسات هذا الجيش كان بناء مقر لقيادة وإدارة العمليات وجوانب الإشراف على سير المعارك من خلال الإستطلاعات الميدانية قبل الحرب وأثناءها.

 

فرقة الإستطلاعات

ومن المهمات التي قامت بها فرقة الإستطلاعات الحصول على أخبار الخصم فقد حصلوا على معلومات بأعداد المقاتلين الذين أعدتهم قريش وكان عددهم حوالي 1000 مقاتل أي بثلاثة أضعاف عدد مقاتلي جيش المسلمين. جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 154 مانصه: " واحتفّ المسلمون حول النبي وهم يظهرون أروع صور الإستعداد للتضحية من أجل العقيدة ويفكرون في خطة بديلة لو دارت الحرب على غير مايحبون فأعدوا عريشاً كمقرّ لقيادة النبي صلى الله عليه وآله ليشرف من خلاله على المعركة. وخرجت سرية الإستطلاع لمعرفة أحوال قريش وعادوا بالأخبار اللازمة للنبي صلى الله عليه وآله فقدّر عددهم مابين (950 - 1000 ) مقاتل ".

 

القيادة الميدانية

عزم النبي صلى الله عليه وآله على تنظيم صفوف جيشه فأخذبزمام المبادرة وفق الجوانب المعلوماتية التي كان يحملها حول طبيعة رجاله على أن  يؤسس لرايات لجيشه فأعطى الراية الكبرى للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

المراسلات العسكرية

وبدأت مراسلات النبي صلى الله عليه وآله مع قيادات الخصم لأجل ثنيها عن القتال وإعادة النظر في توجهاتها تجاه الدعوة التي جاءهم بها، ولأجل حقن الدماء، وقد نجح النبي في هذه التوعية حيث أحدثت تلك الدعوة انقسامات في صفوف المشركين مما جعلهم ينقسمون بين مؤيد لتلك الدعوة وقبول السلم وبين رافض لها ومصرّ على القتال والحرب.

 

زيادة فرص السلام لحقن الدماء

ولأجل حقن الدماء ومحاولة الوصول الى هذا الهدف عمد النبي صلى الله عليه وآله الى عدم التعجيل بالقتال، كما أن النبي لجأ للدعاء الى الله كوسيلة من وسائل النصر يبتغي بها رضوان الله وتأييده. جاء في أعلام الهداية ص 154 مانصه: " وقف رسول الله صلى الله عليه وآله يصفّ المسلمين صفوفاً وأعطى رايته الكبرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام وأرسل الى قريش طالباً منها أن ترجع، فهو يكره قتالها، فدبّ الخلاف بين صفوف المشركين بين راغب في السلم ومصّر على العدوان.

وأمر الرسول صلى الله عليه وآله أن لايبدأ المسلمون القتال، ووقف يدعو الله قائلاً: " اللهم إن لم تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم ".

 

النزال قبل القتال بين المعسكرين

ولقد كانت اولى بدايات المعركة المواجهة بين نخبتين مهمتين من الفريقين وكانت نخبة قريش ثلاثة من بني أمية، وأما النخبة الثانية فكانت من بني هاشم وقد بث النبي صلى الله عليه وآله في نفوس مقاتليه روح القتال وبيّن لهم أنهم على الحق، وأن خصمهم على باطل، وكان هذا النداء من أهم عناصر الثبات والإندفاع لتحقيق النصر. جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 154  " وكما هو المعتاد في كل الحروب القديمة برز من المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد يطلبون نظراء لهم من قريش ليبارزوهم. فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب: "يابني هاشم قوموا فقاتلوا بحقّكم الذي بعث به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله ".

 

دور الإيمان في القتال

إهتم النبي صلى الله عليه وآله بعناصر النجاح وتَصَرَّفَ كقائد مشرف من جهة، وكنبيّ له صلة بالله من جهة أخرى، فقد شجع مقاتليه وبث فيهم روح العزيمة والصبر والثبات، في الوقت الذي كان يدعو لهم عند الله بالنجاح والتوفيق، لذلك أيده الله عندما دعا الله على المشركين وأن يُعميَ أبصارهم. جاء في اعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 154 مانصه: " فقُتل من برز من قريش والتحم الجيشان ورسول الله صلى الله عليه وآله يبعث الحماس في نفوس المسلمين. ثم أخذ النبي صلى الله عليه وآله كفاً من الحصى ورمى بها على قريش وقال: شاهت الوجوه، فلم يبق منهم أحدُ إلاّ اشتغل بفرك عينيه فكانت هزيمة قريش".

 

من نتائج غزوة بدر الكبرى

الرسول يُحَدِّثُ قتلى المشركين ويَعِظ المؤمنين

وقد يستغرب البعض فيتسائل كيف يكلم النبي الموتى وهذا ماحدث فعلاً في موقع القتال وقد سأل المسلمون النبي عن ذلك فأجابهم بأنهم يسمعون كما تسمعون وهنا إلتفاتة علمية على أن حاسة السمع لاتتعطل بموت الإنسان فهو يسمع وفق أسس القوانين المادية وعلى إعتبار أن عالم ماوراء المادة لايستطيع أن يَعْلَمه غير الله والأنبياء الذين لهم العلم بما يجري وراء هذا العالم المادي بما لهم من صلة بخالقهم، وعلى هذا الأساس علينا أن نصدق بما قاله النبي.. ومن جهة أخرى فإن الإكتشافات العلمية والطبية قد وصلت الى مثل هذه النتائج من أن موت الحواس يتباين من حاسة لأخرى وهذا الأمر خارج عن كلامنا وله مناسبة أخرى قد نوفق لبحثها ودراستها بالتفصيل.

وفي هذا الشأن عظة للمؤمنين عندما يرون معاني خطاب النبي صلى الله عليه وآله لحظة يخاطب فيها قتلى المشركين من قريش ويقول لهم هل وجدتم ماوعدكم ربكم حقا، ويقول لهم أيضاً لقد وجدنا ماوعد ربنا حقاً، وهذا هو الفرق بين عبادة المشركين لربهم، وبين عبادة المؤمنين فقد صدق النبي صلى الله عليه وآله وهو ينادييهم بأسمائهم، ليكونوا عبرة لمن شهد هذا الموقف، وعبرة لكل المشركين والمنافقين. جاء في اعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 155 مانصه: " ووقف رسول الله صلى الله عليه وآله على قليب بدر بعد طرح جثث المشركين فيه، وناداهم بأسمائهم وقال: هل وجدتم ماوعدكم ربكم حقاً؟ فإني وجدت ماوعدني ربي حقاً. فقال المسلمون: يارسول الله أتنادي قوماً قد ماتوا؟ فقال صلى الله عليه وآله: إنهم ليسمعون كما تسمعون ولكن منعوا من الجواب. تاريخ الطبري 2: 155 - 156 ( أحداث سنة 2 غزوة بدر الكبرى )،  أعلام الهداية ج 1 ص 155 خاتم الأنبياء.

  

فرار المشركين نحو مكة

إن أهم ماتميزت به معركة بدر أنها كشفت زيف عقائد أهل الشرك الذي ظهر من خلال هروب مقاتليهم من الموت وحرصهم على الحياة فلاعقيدة لهم ليدافعوا عنها غير الأحجار الصماء وملذات حياتهم ومتعهم الرخيصة لذلك فرّوا وقرروا الإنسحاب بعد أن شاهدوا بأعينهم ضخامة الخسائر التي منيت بها قوتهم، وبعد أن رؤوا جثث قتلاهم من أبطال قريش ممددين على الأرض فرجعوا ذليلين خاسئين.

في نفس الوقت بدت علائم الفرح في وجوه الذين آمنوا من المسلمين الذين تحقق النصر على أيديهم وقد وقع  الكثير من أسرى بين أيديهم إضافة الى ماغنموه في تلك المعركة فقد وزع النبي تلك الغنائم عليهم بالتساوي، ثم بيّن لهم التشريعات الجديدة المتعلقة بتقسيم الغنائم. جاء في أعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 155 مانصه: " خلّفت معركة بدر نتائج عظيمة فقد فرّ المشركون نحو مكة والخيبة والذل يحيطان بهم من كل جانب تاركين خلفهم سبعين قتيلاً وسبعين أسيراً وغنائم كثيرة... وبدت بين صفوف المسلمين المنتصرين بوادر اختلاف حول كيفية تقسيم الغنائم فأمر النبي صلى الله عليه وآله بجمعها حتى يرى فيها رأيه، ونزل الأمر الإلهي في سورة الأنفال بتقسيم الغنائم وتشريع أحكام الخمس، فأعطى رسول الله لكل فرد مقاتل حصته على قدم المساواة مع غيره. السيرة النبوية لابن هشام 2:155 - 156 ( نزول سورة الأنفا ل )، أعلام الهداية ج 1 خاتم الأنبياء ص 155.

 

الإهتمام بالتعليم

اهتم النبي صلى الله عليه وآله بالتعليم في مجتمعه، وأبدى حرصاً خاصاً للقضاء على الجهل، وكانت خطوة تعليم الكتابة والقراءة إحدى هذه الخطوات التي شكلت منطلقاً مهماً في حياة المسلمين، وقد إستفاد النبي من وقوع عدد كبير من الأسرى المشركين فجعلهم معلمين للصبيان وذلك مقابل إطلاق سراحهم، وبذلك يكون النبي قد شجّع الأسرى على العمل وساهم في عملية إطلاق سراحهم والسماح لهم بالإتصال بعوائلهم.

ولم يكتفِ النبي في معالجة شؤون الأسرى بالتعليم، بل أعطاهم فرصة ثمينة أخرى لأطلاق سراحهم تتم مقابل دفع مبلغ من المال كان يسراً عليهم دفعه، وبتصرف النبي في هذا الأمر استطاع أن يحل قضية بشكل نهائي وبذلك يكون قد أعطى درساً جيداً للإنسانية في طريقة التعامل مع الأسرى والمساهمة في حل مشلكتهم ومشكلة عوائلهم المرتبطة بهم. جاء في اعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 155 - 156 مانصه: " وبشأن الأسرى أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله أن من علّم من الأسرى عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة (مجمع الزوائد 4: 96 باب الأمر على تعليم القرآن ) فذلك فداؤه، مظهراً بذلك سماحة العقيدة الإسلامية وحثّها على التعليم وبناء الإنسان المتحضر، وأما الباقي من الأسرى فداء كل واحدٍ منهم أربعة آلاف درهم ( تاريخ الطبري 2: 161 أحداث السنة الثانية من الهجرة غزوة بدر )، وشمل هذا القرار ابا العاص زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآ له من دون تمييز له عن غيره من المشركين.

 

النبي يحب لغيره مايحب لنفسه

ولم ينس النبي مشاعره في مسألة الأسرى كإنسان لذلك شجع الجماعة المؤمنة ودفعها الى التنازل عن بعض الشروط الملزمة تجاه بعض الحالات الإنسانية لمن ليس لديهم المال الكافي في دفع الفداء وهذا ماحدث لإحدى نساء الأسرى حيث رُدَّتْ لها زينتها الشخصية برضا المسلمين. جاء في اعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 156 مانصه: " وحين ارسلت زينب قلادتها لفداء زوجها بكى رسول الله صلى الله عليه وآله لرؤية القلادة متذكراً زوجته خديجة رضي الله عنها فالتفت الى المسلمين قائلاً: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها مالها فافعلوا ( المغزي للواقدي 1: 130 - 131 ( اسماء النفر الذين قدموا الأسرى ). وقد ذكرت مصادر أخرى في اعلام الهداية. وماأيسر هذا الطلب لنبي الرحمة من المسلمين. وأسرع أبو العاص الى مكة ليرسل زينب الى المدينة كما وعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسرت بشائر النصر والفتح المبين نحو المدينة فأوجفت قلوب اليهود والمن افقين خيفة ورعباً وسعوا لتكذيب الخبر في حين انتشى المسلمون فرحاً وسروراً وخرجوا لاستقبال النبي القائد المنتصر.

وحلت الكارثة بأهل مكة وخيم الحزن على أجوائها وصعق المشركون من هول الصدمة وعمت الأحزان بيوتات مكة واطرافها.

وتضمنت آيات الذكر الحكيم نصوصا صريحة عن هذه المعركة المصيرية وهي تذكر تفاصيل الأحداث وتظهر الإمداد الإلهي للأمة المسلمة المخلصة لربها في سبيل نشر رسالته ".

 

مكانة علي بن ابي طالب في المعركة

كان للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام دوراً متميزاً في هذه معركة بدر شهد له الأعداء قبل الأصدقاء فقد قَتَلَ عليه السلام أعداداً كبيرة من المشركين، ولقد كان ذلك أحد الأسباب التي سَبَّبَتْ بغضه وكراهيته حتى في الأجيال اللاحقة من بني أمية وغيرهم ممن قتل علي آبائهم، ولازالت تلك الذرية تدافع عن خطها الأموي وتعادي آل بيت النبي والموالين لهم. جاء في اعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص 156 - 157  مانصه: " وقد استبسل علي بن أبي طالب عليه السلام للدفاع في هذه الغزوة الكبرى حين قتل الوليد بن عتبة وأعان عمه حمزة وعبيدة بن الحارث على قتل شيبة وعتبة منازلاً لهما. وقد عدّ الشيخ المفيد ستة وثلاثين نفراً ممن قتلهم على عليه السلام يوم بدر سوى من اشترك في قتله ( الإرشاد للمفيد) 1: 70 - 72 فصل تسمية من قتله أمير المؤمنين عليه السلام يوم بدر .

 

وقال ابن إسحاق: أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعليّ. ( حكاه ابن شهر آشوب في المناقب 3: 120 فيما نقل عن أمير المؤمنين يوم بدر ).

 

تغيير المشركين لخططهم أحد نتائج معركة بدر الكبرى

 وقد لعبت معركة بدر دوراً هاماً في تغيير الوضع السياسي والإقتصادي والأمني في حياة كل من المسلمين والمشركين، فالنتيجة التي تمخضت عن هذه المعركة عَزَّزَتْ من قوة المسلمين حيث وضعوا اللبنات الأولى لدولتهم، في الوقت الذي فقدت فيه قريش كيانها الذي تضعضع بسبب هذه الحرب بعد أن أفقدها خيرة مقاتليها وقياداتها. جاء في اعلام الهداية ج 1 خاتم الانبياء ص  157 مانصه: " والجأت هذه الهزيمة قريشاً الى تحويل مسير تجارتها من الشام الى العراق بعد أن أصبح للمسلمين كيان قوي، له آثاره على تركيبة مجتمع الجزيرة حيث بدت تظهر بالتدريج وبدأت قريش تفقد هيبتها بين القبائل في الوقت الذي أخذت قوة المسلمين تتصاعد وتستحكم أواصرهم ".

 

خاتمة

وفي الختام أجد نرجو من أولياء الأمور إبداء حرصهم على تعليم أبنائهم، وتوعية الجيل الجديد والقيام بحملة تثقيفية الغرض منها إيصال المعلومات الصحيحة الى أذهان أبنائنا وبناتنا وحتى الكبار منّا لخلق حالة من التوافق والإنسجام في عقيدة وسلوك الناس..  من أجل مجتمع مصان تسوده القيم الإنسانية والقيم الإلهية ونسال الله التوفيق للجميع.

 

  

المصادر

أعلام الهداية (1) محمد المصطفى صلى الله عليه وآله " خاتم الأنبياء " عن المجمع العالمي لاهل البيت عليهم السلام. ط 6، 2009 ميلادي، 1430  هجري، بيروت.

محمود الربيعي


التعليقات

الاسم: محمود الربيعي
التاريخ: 16/10/2013 20:42:26
الابراهيمية... شكرا لاهتمامك.. وفقكم الله ودعائي لكم بالتوفيق التام... وشكر لادارة مؤسسة النور وعيد سعيد على الجميع

الاسم: الابراهيميه
التاريخ: 15/10/2013 13:06:18
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
احسنت
جهد قيم في ميزان حسناتك
وفقك الله واسالك الدعاء

الاسم: محمود الربيعي
التاريخ: 02/09/2010 23:32:28
عزيزي الاخ الجريح الاشوري: شكرا على كلماتك الصادقة وتحياتي لك ولتواصلك اتمنى ان يستفيق الناس من سباتهم ويعودوا الى ماكان عليه النبي وآله من صدق واخلاص

الاسم: الجريح الاشوري ا
التاريخ: 01/09/2010 19:00:31
تحية عطرة
للاسف الشديد معركة بدر التي اعلنت عن ميلاد فجر جديد لهذه الامة ، تستمر في ذاكرتنا الجماعية كذكرى فقط لم نستطع تجسيدهاالى عبرة و مشروع نجاح ، ولهذا فشلنا الى يومنا هذا في ان نجسد على ارض الواقع الدروس المستخلصة من بدر ، ابتعدنا عن روح و قيم و اخلاقيات بدر التي لو نجحنا في غرسها لما كانت الامة على هذا الحال تحياتي




5000