..........

د.علاء الجوادي 
......... 
..............  

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المفارقة في شعر أحمد مطر

د. ثائر العذاري

يضعنا احمد مطر([1]) إزاء نوع من الشعر غير مألوف, يقوم على أسس فنية لم نعتدها .. إذ تأخذ الكلمات مكان الصدارة, لتتقدم على الإيقاع والصورة , العنصرين الذين نعدهما ابرز عناصر  القصيدة الحديثة , وهذا يجعل قصيدة احمد مطر مختلفة عن غيرها من حيث طريقة استجابة القارئ لها كما سنحاول تبيان ذلك.

منذ القدم كان دور الكلمات في الشعر يختلف تماما عن دورها في النثر فهي تتخذ معاني جديدة وتشحن بشحنات لا تمت إلى معانيها المعجمية بصلة بما يسمى الانزياحات، وفي أحيان كثيرة لا يكون للكلمة " صفة المعنى بقدر ما كان لها طابع الإشارة الإيقاعية التي تتحقق بواسطة الصوت(الصرخة)، وهي بذلك لم تكن أكثر من مادة ترتديها الحركة والإيقاع."([2])

وفي عصر الشعر العربي الحديث وجد رائد الشعر الحر أن " المعنى القاموسي ليس ما يريده، ولكن إيحائية الكلمة، الكلمة الموحية. فإذا قيض لي أن أختار بين كلمتي سكين ومدية لاخترت السكين فالسكين كلمة تعايشنا معها في البيت إذ لها تداعيات في القوى الذهنية وتستطيع أن تستخدم هذه القوة الذهنية عند القارئ وتعلق هذه الأبعاد من خلالها "([3]).

بيد أن أحمد مطر يمثل خطوة أخرى متقدمة على هذا المفهوم فبدلا من أن تلعب المفردات ادوارها بالتوازي لتكون المشهد الكلي للقصيدة وتبني الانطباع العام عنها ، يستفيد مطر من الخط الزمني الذي تستغرقه قراءة قصيدة ما لتأتي مفردة واحدة في آخر هذا الخط فتكون مركز المعنى والانطباع الكليين اعتمادا على ان القصيدة ليست كاللوحة ، ولا يمكن رؤيتها دفعة واحدة بل لابد من السير في خط زمني متتابع باتجاه النهاية وستتضح هذه الفكرة أكثر في خاتمة البحث.

 

كيف يبنى الانطباع عادة عندما نقرأ قصيدة ما ؟

هذه قضية معقدة طالما حيرت النقاد والدارسين على الرغم من المعالجات المستفيضة لها([4]) . الا إننا نحاول هنا أن نبين في مثال تطبيقي قصير الطريقة التقليدية لاستجابتنا  لنص شعري تقليدي ولنأخذ مثلا قصيدة المتنبي التي مطلعها([5]) :

 

واحر قلباه ممن قلبه شبم            ومن بجسمي وحالي عنده سقم([6])

 

تجري في دماغ القارئ الذي يقرأ البيت للمرة الأولى عمليات سريعة ومعقدة ، لكن خلاصتها يمكن ان تكون كالأتي :

هناك مجالان من التوقعات في الوقت نفسه يسيران باتجاهين متعاكسين ناتجين عن الإجابة على السؤالين :

 

•1- ما (الكلمة التالية) ؟

•2- ماذا يريد الشاعر أن يقول إجمالا ؟

 

تقل احتمالات (الكلمة التالية) كلما تقدمنا في القراءة ذلك أن كل كلمة ستضاف تقلل إمكانية التنوع في مجال الكلمات التي تتم المعنى .

اما الإجابة على السؤال الثاني فان المعنى الإجمالي يزداد اتضاحا ولمعانا كلما تقدمنا في القراءة ولكي يمكن تصور هاتين العمليتين يمكن تخيلهما كما في الشكل التالي :


شكل (1)

كلمة ( وا ) الأولى تمدد مجال اختيار (الكلمة التالية) بذكر شيء أو شخص ( مندوب ) وكلمة ( حر ) تضيق المجال أكثر فتحصره في كلمات قليلة مثل ( قلب , مهجة , نفس ... ) وهكذا كلما تقدمنا في القراءة يضيق مجال الاختيار كما يتضح في الرسم حيث تنزل دالة (الكلمة التالية) باتجاه القيمة الصفرية كلما تقدمنا في القراءة، أي أن مجال اختبار (الكلمة التالية) في النص يبدأ من ( مالا نهاية) من الاحتمالات ويضيق تدريجيا حتى يصل إلى ( الصفر ).

اما الانطباع الكلي فانه يبدأ من ( الصفر ) ويتصاعد تدريجيا مع كل كلمة تالية . ففي المثال تضعنا كلمة ( وا ) في أجواء الحزن والتفجع ولكن ( حر ) و ( قلباه ) يزيدان من وضوح الانطباع من كونه تفجعا بالمعنى العام إلى أسف وحسرة وهكذا يتزايد وضوح الانطباع تدريجيا , وكما هو واضح في الشكل  السابق فان دالة (اتضاح المعنى) تتصاعد كلما تقدمنا في القراءة وهكذا نرى أن  نهاية البيت تصل باحتمالات (الكلمة التالية) إلى صفر أي انه ليس بالإمكان إضافة كلمة أخرى إلى النص , بينما يصل الانطباع إلى أوضح مستوى ممكن .

إن هذه الطريقة في بناء الاستجابة في القصيدة التقليدية تمتاز بالرتابة أو الانضباط الشديد، وهذه مزية غير مرغوب بها في الفنون مالم يزاد عليها ميزة اخرى تؤدي الى كسر الرتابة، فتغير مستوى كل من الدالتين يتم بشكل قفزات منتظمة كلما قرأنا كلمة، وهذا يؤدي الى نشوء نظام ايقاعي  داخلي يقوم على تكرار القفزات في تغير مستوى الدالتين ، الا ان كل نسق تكراري في الشعر يحتاج الى نهاية يمكن تسميتها بكسر النسق او كسر التكرار([7])، ولذلك طور الشعراء عبر مئات السنين عددا من التقنيات في محاولة الخروج من هذا الفخ ونحن لانريد هنا الخوض فيها تفصيلا ولكن سنورد مثالا نوضح فيه هذه الفكرة :

                                 

 

          أاجل يراعك في اجالهم مزقا

 

             فليس عندك بعد اليوم من اجل

 

 

                 واضرب بهم اسوا الامثال سائرة 

           حتى تثلم فيهم مضرب المثل([8])

 

 

يعرض هذان البيتان للجواهري واحدة من هذه التقنيات ففي البيت الثاني عندما نصل الى كلمة ( تثلم ) في العجز تعود احتمالات (الكلمة التالية) الى الحد الاقصى اذ ليس هناك محددات تعيننا على توقعها فالشاعر يعلقنا في حيرة ايجاد شيء يمكن ان ( بثلم ) عندما (نضرب مثلا) , وهذه الحيرة تضل قائمة حتى تاتي كلمة ( المثل ) في أخر البيت لنهوي باحتمالات (الكلمة التالية)  الى الصفر دفعة واحدة .

أما الانطباع الكلي فهو الآخر يتوقف عن النمو عند كلمة ( تثلم ) ثم يبزغ دفعة واحدة في كلمة ( المثل ).


شكل (2)

يمكننا الان من خلال تأمل الشكل (2) ان نفهم كيف تكون النصوص الشعرية مميزة او إبداعية او لماذا يعبر المستمعون للشعر التقليدي عن إعجابهم عند انتهاء الشاعر من إلقاء أبيات بعينها بقولهم : ( احسنت .. اعد ) فإذا استطاع الشاعر التلاعب بمعدل سير الخطين الصاعد والنازل وكسر نظامهما فانه سيولد متعة جمالية لدى المتلقي , ولكن ينبغي هنا أن نركز على نهاية الخط البياني في الشكل (2) ونلاحظ ان عملية الصعود والهبوط تحدثان بشكل مفاجئ مع الكلمة الأخيرة . وهذا سير اكتشفه الشعراء وطالما لجأوا إليه في بناء ابياتهم وقد يمكن ان نجمع هذه التقنيات تحت مصطلح ( المفارقة ) الذي يدل على إحداث (فرق) واضح بين ما هو متوقع من معدل الصعود والهبوط وما هو حاصل في البيت المميز من إرباك لهذا المعدل .

بعد هذا الفهم لعملية القراءة ننتقل الى احمد مطر الذي كتب قصيدة نذهب إلى الحد الأقصى في كسر رتابة خطي الاستجابة .

لننظر مثلا إلى هذه القصيدة القصيرة تحت عنوان ( اللغز ) :

 

قالت امي مرة

كنه

عندي لغز

من منكم يكشف لي سره

(تابوت قشرته حلوى

ساكنه خشب

 والقشرة

زاد للرائح والغادي)

قالت أختي التمرة

حضنتها أمي ضاحكة

لكني خنقتني العبرة

قلت لها:

بل تلك بلادي([9])

 

الأمر في هذا النص مختلف تماما عن التقنيات التقليدية فخطا الاستجابة للنص يسيران بشكل منتظم تماما حتى بداية الكلمة الأخيرة، فالنص يعرض لغزا سببا معروفا في صورة جلسة عائلية صحيحة. لكن مع قراءة الكلمة الأخيرة يحدث شيء مفاجئ ليس له أية علاقة بخطي الاستجابة ونموهما , فجأة يتغير كل شيء , فمعنى النص بأخذ صورة أخرى تماما نظرا إلى ان الكلمة الأخيرة ليست على الإطلاق في مجال الاحتمالات الضيق الذي يحدده النص . المعنى الكلي معنى جديد تماما لا رابط يربطه بالخط الذي تصاعد مع تقدمنا في النص , إما احتمالات  (الكلمة التالية)  فإنها لا تعود إلى الصفر فقط وإنما تضطرنا الى العودة الى بداية النص لإعادة إنتاجه وفق الفهم الجديد أي يمكن القول ان قيمة الاحتمالات تتنازل إلى مادون الصفر فنعود الى الوراء لاسترجاع الاحتمالات السابقة .


شكل (3)

في الشكل (3) يلاحظ ان المعنى الكلي يتكون من خطين منفصلين؛ الأول افتراضي، والثاني نهائي , والمعنى الكلي النهائي الذي يحصل عليه المتلقي مع الكلمة الأخيرة منفصل تماما عن المعنى الافتراضي الذي بناه النص تدريجيا , كما يلاحظ إن تمثيلنا المعنى الكلي النهائي بخط منفصل متأت - في الحقيقة- من انه يضطرنا إلى إعادة إنتاج النص مرة أخرى بحيث نحصل على فهم جديد لا يمت بصلة الى الفهم الأول .

يمكن ان نلاحظ بوضوح ان احمد مطر في لافتاته حصر قدرته الابداعية في هذا النمط من بناء الاستجابة ولذلك تمكن من تطوير عدد التقنيات التي توصله الى هذا الهدف . ونحن نحاول هنا ان نجد تصنيفا لتلك التقنيات , فالنص السابق يمثل حالة نموذجية لبناء المفارقة في شعره وليست كل قصائده طبعا على الدرجة نفسها من شدة المفارقة فهذه الدرجة تعتمد على التقنية  المستخدمة لبناء المفارقة ويمكن ان نصنف هذه التقنيات في اربعة اصتاف

1-المفارقة اللغوية : 

تقوم هذه التقنية على التلاعب بدلالات الالفاظ واعطائها ابعاداً غير متوقعة كمافي النص السابق (اللغز) فكلمة بلادي تحدث عملية تحويل (shifting)في معنى النص بكامله بحيث يأخذ دلالات جديدة تماما لاتمت بصلة الى الخط التصاعدي للمعنى الكلي الافتراضي .

مثل هذه التقنية استخدمها مطر في قصيدة (قلم):

 

جس الطبيب خافقي

وقال لي

هل هاهنا الألم ؟

قلت له : نعم

فشق بالمشرط جيب معطفي

وأخرج القلم([10])

يلاحظ ان كلمة (هنا)اخذت معنى جديدا فأشارة الطبيب في الحقيقة لم تكن الى قلب الرجل بل الى حبيبه

 

2-المفارقة السردية:

يتمثل هذا النوع من المفارقة بوضوح فب قصيدة (عائد من المنتجع) (2)

التي تبدأهكذا

 حين اتى الحمار من مباحث السلطان

كان يسير مائلاً كخط ماجلان

فالرأس في انجلترا

والبطن في تنزانيا

والذيل في اليابان

-خيرا أبا أتان؟

"أتقثدونني؟"([11])

•-       نعم مالك كالسكران؟

•-       لا ثيء بالمرة , يبدو أنني نعثان

•-       هل كان للنعاس أن يهدم الآسنان

أو يعقد اللسان؟

قل عذبوك..

-مطلقا!!

كل الذي يقال عن قثوتهم بهتان

-بشرك الرحمان

لكننا في قلق

قد دخل الحصان منذ اشهر

ولم يزل هناك حتى الان

ماذا سيجري أو جرى

له هناك يا ترى

-لم يجر ثيء أبدا

كونوا على اطمئنان

فأولآ(يثتقبل )الداخل بالاحضان

وثانيا (يُثأل)عن تهمة بمنتهى الحنان

وثالثا انا هو الحثان ([12])

 

تم بناء المفارقة هنا بتقنية مغايرة، ان الاعتماد هنا على مجرى السرد, فالحوار يبني حكاية بطريقة تصاعدية تقليدية لكن الكلمة الأخيرة في القصيدة تؤدي الى فهم جديد للحكاية ممايستلزم اعادة انتاجها لدى القارئ هذه التقنية استخدمت في نصوص أخرى كثيرة في مجموعة الشاعر منها مثلا قصيدة(عقوبات شرعية)([13]) و(أخطاء في النص)([14])

 

3-مفارقة الصدمة النفسية:

تعتمد هذه التقنية على استجلاب كلمة في أخر القصيدة تحدث صدمة نفسية لما فيها من صفات أبرزها كونها أجنبية عن السياق غير متوقعة ومحملة بشحنة نفسية بذاتها اعتمادا على ما يختزنه وعي القراء من انطباعات مشتركة تجاهها, ولهذا السبب تكون هذه الكلمة عراقية بحتة (عامية في الغالب )، والمثال النموذجي لهذا النوع من المفارقة قصيدة (إرادة الحياة):

 

اذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بد أن يتقى بالمرينز

ولابد أن يهدموا ما بناه

ولابد أن يخلفوا الإنجليز

ومن يتطوع لشتم الغزاة

يطوع بأبناء عبد العزيز

فكيف سيمكن رفع الجباه

وأكبر رأس لدى العرب طـ...؟!([15])

 

من الواضح ان القصيدة مبنية على السخرية المرة ابتداءً من السطر الثاني, والسخرية ذاتها هي شكل من اشكال المفارقة وهذا يجعل إنهاء القصيدة بالأسلوب الأثير لدى الشاعر صعبا اذ لابد من مفارقة تستطيع الهيمنة على هذه السخرية  والخروج منها بصدمة قوية وهكذا يأتي الشاعر بكلمة عامية غير متوقعة في النهاية,إنها غير متوقعة إلى درجة أن لاستطيع كتابتها بل يكتفي بحرف واحد منها, بكلمة تولد صدمة نفسية يمتزج فيها الضحك بالألم والاشمئزاز .

ومثل هذه المفارقة ترد في قصيدة (وصايا البغل المستنير)([16]) إذ يأتي السطر :

ربما يمسخك الله رئيسا عربيا

 

في آخر القصيدة يوظف الشاعر عبارة (رئيسا عربيا) مفارقة ختامية وهي اجنبية عن سياق النص وخطي نموه ليولد الصدمة النفسية اعتمادا على ما يخزن وعي القارئ من انطباع ٍمعروف تجاهها.

 

4-مفارقة الحقيقة المقلوبة:

تعتمد هذه التقنية على على تقديم صورة مقلوبة لحقيقة ما كما في قصيدة (التقرير):

 

كلب والينا المعظم

عضني اليوم ، ومات !

فدعاني حارس الأمن لأعدم

بعدما أثبت تقرير الوفاة

أن كلب السيد الوالي

تسمم([17])

 

يلاحظ ان المفارقة المحورية في القصيدة تأتي مع الكلمة الأخيرة (تسمم) لكن هذه المفارقة مبنية على قلب حقيقة قارة هي  إن عضة الكلب تؤدي إلى التسمم والإصابة بداء الكلب .

 

خاتمة

ختاما ًنريد ان نبين الأساس الفلسفي للجوء الشاعر إلى هذا النمط من القصائد .....فحين نقرأ لافتات احمد مطر نجد أن هناك ثيمة واحدة تغلب على كل القصائد فيها, تلك هي صورة الدكتاتور ومباحثه والأساليب القمعية التي يعامَل بها المعارضون .

هذه الثيمة تنسجم تماماً مع شكل البناء الفني لقصيدة احمد مطر فهذه التقنيات جميعا تهدف الى استدراج القارئ الى نقطة يظن انها نهاية القصيدة ولكنه يكتششف في النهاية ان الشاعر استغفلهه واوصله الى نهاية غير النهاية الافتراضية ,بل لاتمت لها بصلة ,فالشاعر يمارس الدور ذاته الذي تمارسه الديكتاتورية ، استدراج واستغفال القارئ والإيقاع به في فخ نهاية غير متوقعة وهو بهذا يحقق أهدافا عدة بضربة واحدة هي:

1-إشعار القارئ بوطأة الديكتاتورية بطريقة عملية.

2-حمله على الضحك المر بحيث يكتشف انه يضحك على نفسه .

3-اظهار الفرق بين الحياة الطبيعية التلقائية والحياة تحت سلطة ديكتاتورية بأسلوب فني واضح فقصائد مطر بنهاياتها غير المتوقعة تقدم نموذجين متجاورين للحياة,متضادين كتضاد الأسود والأبيض .

استطاع الشاعر بتقنيته الجديدة هذه ان يوظف عنصرا جديدا مع عناصر التشكيل الفني في قصيدته ، فزمن القراءة لم يعد هنا تاريخا يخص القارئ حسب ، بل غدا أداة فنية بيد الشاعر، وبوساطته تمكن ان يقرب القصيدة من اللوحة الفنية ، اذا مثلما تتكون انطباعاتنا عن لوحة نشاهدها دفعة واحدة نتيجة للنظرة الكلية لها، فصل احمد مطر بين التنامي الذي يحدث اثناء زمن القراءة وبين الانطباع الكلي عن القصيدة الذي لا يتولد الا مع الكلمة الأخيرة.


هوامش
ـــــــــــــ

([1]) ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي

وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.

وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.

وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.

وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.

ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.

ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال،

يحمل ديوانه اسم ( اللافتات ) مرقما حسب الإصدار ( لافتات 1 ـ 2 إلخ ) ، وللشاعر شعبية كبيرة ، وقراء كثر في العالم العربي .(هذه الترجمة منقولة عن http://www.adeb.com)

([2])       الوعي والفن ، غيورغي غاتشف: ترجمة نوفل نيوف، سلسلة عالم المعرفة ع 146 ، الكويت ، ص69

([3])مفهــــوم الشّــــعر عــــند رُوّاد الشّــعر العــربي الحـر   ،د فاتح علاق:منشورات اتحاد الكتاب العرب،دمشق،2005،ص112

([4]) انظر مثلا مبادئ النقد الأدبي ، أ.أ. ريتشاردز : ترجمة ابراهيم الشهابين،وزارة الثقافة,دمشق،2002، ص130 وما بعدها

([5])       تعاملنا هنا -إجرائيا) مع البيت كأنه نص كامل ولا نرى في هذا التعامل اية مشكلة لان البيت في القصيدة التقليدية وحدة موضوعية كاملة كما هو معروف          

([6]).ديوان أبي الطيب المتنبي،شرح ابي البقاء  العكبري:دار المعرفة،بيروت،1987،ج3 ص362

([7])       للاستزادة ينظر في البنية الايقاعية للشعر العربي، كمال ابو ديب:دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1987، ص303 وما بعدها حبث يطبق الباحث الفكرة ذاتها على اهمية النبر في اواخر الابيات.

([8])       لم تنشر القصيدة في ديوانه لانها من أخر ما كتب وقد أخذناها من موقع الشاعر على الانترنت:

            http://www.jawahri.net

([9])       الآعمال الشعرية الكاملة ، أحمد مطر : لندن ، 2003 ، ص 12

([10])      نفسه : ص18

([11])      يستبدل الشاعر حروف السين والصاد والصاد في حديث الحمار بالثاء لأن أسنانه محطمة !

([12])      نفسه: ص233

([13])      نفسه: ص12

([14])      نفسه: ص407

([15]) نفسه: ص217      

([16])      نفسه : ص301

([17])      نفسه: ص173

د. ثائر العذاري


التعليقات

الاسم: د.یعقوب علي الوري
التاريخ: 07/11/2013 18:47:51

2 هذا شاعر لا يرتدي السموكن. لا يسكن القصور ولا يرتادها. لا يستلهم الوحي من تعاطي عقاقير الهلوسة أو كؤوس المنكر. لايملك رصيداً في البنوك، لكنه من أصحاب الملايين في بورصة الكلمة. لا يملك عقاراً محدداً بعينه، لكنه سجل على اسمه ملكية أراضي الأوطان العربية كلها في "السجل الشعري" لا في السجل العقاري. لايهوى السياحة والتنقل في مقاعد الدرجة الأولى، ولا يسافر إلاّ إذا كان مرغماً على التسفير، ولا يرحل إلا إذا كان مجبراً على الرحيل. ومع ذلك فهو يرحل كل يوم إلى كل الضمائر ويسافر إلى كل القلوب بجواز سفر اسمه " لافتات" ، أصدرته دولة اسمها الشعر، وختمته بخاتم إسمه الموهبة، وأرفقته بعبارة "رجاء تسهيل مهمة حامله"...
تومان کان یسخر ویُضحّک الناس بلفیفرة (الناي)علی أنفه .ویهرج امام جسر البصرة وفي سوق المغایزواحمد عندما کنّا نجلس یُضکنا بنکته الجریئة ولکن في اوائل السبعینات ،ابعدنا الزمن ولم اراه لحد الآن ......

الاسم: hamza abukhatir
التاريخ: 01/03/2013 15:08:33
اول مرة اخد بحثا علمي في الجامعة لشاعر عراقي واقسم بالله انه لشرف لي ان اعمل باحثا في شعر احمد مطر ...صراحة انه ملك الشعراء

الاسم: الوحيشي
التاريخ: 18/11/2009 07:09:18
احمد مطر هو المعجزة الادبية القديرة على كل انسان عربي ونا وكل العرب يفخرون بة لاانة من اصل عربي ولذلك هو مكسب للعرب ومكسب فخر واعتزازونا احببتة منذوكنت في عمر13سنةونا الانفي19 وساحبة وساعمل بنصائحة الى ان اموت

الاسم: حيدر مفيد من بابل
التاريخ: 13/03/2009 06:45:23
أحمد مطر...
هذا الشاعر العبقري الذي طالما تداولنا قصائده سراً في عهد صدام فوجدنا فيها شفاء من بعض جراحتنا...
أحمد مطر هو العراقي الشريف الذي كشف صدره دفترا وكتب فوقه شعره بالسيف في زمن الزيف كما يقول في قصيدته
أحمد مطر هو الاديب المبدع الذي يدهشنا بعمق تفكيره في كل قصيدة وفي كل مقال...
أحمد مطر هو سفير همومنا نحن العراقيين والعرب في أيام الجوع والظلم والدكتاتورية.

الاسم: بو بكر أحمد
التاريخ: 25/09/2008 03:47:54
انظر:
http://www.odabasham.net/show.php?sid=1711
ولا يغنك القول في البداية عن البلاغة القديمة فهو تمهيد للحديث عن رؤية حديثة عجزت البلاغة التلقليدية عن تناولها!!

الاسم: بو بكر أحمد
التاريخ: 17/06/2008 06:17:09
انظر:
http://www.odabasham.net/show.php?sid=1711
ولا يغنك القول في البداية عن البلاغة القديمة فهو تمهيد للحديث عن رؤية حديثة عجزت البلاغة التلقليدية عن تناولها!!

الاسم: بو بكر أحمد
التاريخ: 17/06/2008 06:11:58
الأخ الكريم كتاب كمال غنيم لم يتعامل إحصائيا مع المفارقة، وهو تعامل في المفارقة مع نظرية دي سي ميوميك فما علاقة دي سي ميوميك بالبلاغة العربية التقليدية. في ظني كان موضوعك عن المفارقة سيكون ثريا لو عدت لكتاب كمال غنيم

الاسم: د. ثائر العذاري
التاريخ: 12/03/2008 03:24:42
الأخ متذوق
لا تنس أني أكاديمي وقد أشرفت على رسالة ماجستير في طريقها الى الإنجاز عن الشاعر، وقد اطلعت على رسالة غنيم فوجدتها مليئة بالأخطاء الاحصائية فضلا عن استخدامه المصطلح البلاغي التقليدي الذي لا يقدر على التعامل مع هذا النوع من الشعر

تقبل مودتي

الاسم: متذوق
التاريخ: 11/03/2008 18:27:33
كلام جميل وحبذا لو رجعت إلى رسالة الماجستير (عناصر الإبداع الفني في شعر أحمد مطر)التي أعدها كمال أحمد غنيم، عام1997 لمزيدمن التوثيق والإثراء فقد تناول المفارقة عند أحمد مطر بالتفصيل، وبالمناسبة مكتبة مدبولي قامت بنشر الرسالة في القاهرة عام 1998

الاسم: الدكتور حميد نعمه العبد
التاريخ: 31/07/2007 10:52:07
عزيزي د. ثائر المحترم
دائما تفتح لنا ابوابا ماكنا لنفتحها لكثرة لهاثنا خلف رغيف الخبز وبذا توفرلنا وقتا وخبزا
دمت اخي مع التحية




5000