هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ألمكان ألمألوف والمتأزم في قصة (خبز محلى بالسكر)

جمال نوري

إذا كان المكان يعد عنصرا من أهم العناصر في القصة القصيرة فهو يتناغم مع معطيات العناصر الأخرى  لينهض بالنص ويؤثث مستويات وردود الفعل  التي تنطوي عليها الشخصيات ضمن علاقتها الحميمة أو الرافضة لديناميكية الفعل القصصي الذي يتنامى مع تداخل وتسامي هذه العناصر فالمكان (يشكل الأرضية التي تشد جزيئات العمل كله)1 وهو فضلا على ذلك حاضنة للواقعة القصصية التي لابد من إن تتخذ موضعا تشتغل على امتداده ومساحته  والمكان لغة(الموضع والجمع أمكنة وهو على وزن مفعل وهو موضع لكينونة الشيء فيه واصطلاحا:هو وسط غير محدد يشتمل على الأشياء)2 .والقاص الحاذق هو من يتقن توظيف المكان وتسخيره لاضائة أعماق الحدث وتناميه وتفاعله مع الشخصيات وهي تجترح فعلها النفسي المتأزم متوافقة أو متناقضة مع سير الحدث وحبكة القصة وهكذا فعل القاص حسن سليفاني في مزاوجة جدلية بين المكان المألوف(البيت)والمكان المتأزم(الجبل)ولكن هذه العلائق النمطية تكتسب وتتبادل المواقع بفعل متغير طارئ يتمثل بالطائرات التي شرعت بقصف القرية لتبديد كل شيء وتحرق كل شيء فيصبح الجبل الذي يمثل ملاذا ضمن سياق بناء القصة بعد إن تصبح البيوتات الآمنة في القرية عرضة لقصف الطائرات التي تتعقب حتى الحيوانات في حربها الضروس ضد كل ماهو حي ومتوقد والمكان مع ذلك لايمكن أن يكون ذا قيمة فنية وفكرية ألا إذا كان نتاج إنسان واع ومثل هذا النتاج يحمل في طياته وإبعاده قيمة للصراع وأخرى للتاريخ الطويل إذ تشكلت بموجبه الإبعاد فيصبح المكان بالنتيجة شاهدا دامغا على الفعل الوحشي للطائرات وهي تلاحق حيوات البشر في هذه البقعة النائية من كوردستان لان الوشائج العظيمة التي تربط أولئك البسطاء بالمكان تكاد تكون مقدسة وأسطورية ومع إن فعل الصراع يبدو جليا في دواخل الشخصيات في ردود أفعالها المتواترة إزاء الحدث المأساوي الذي خرج بهذه الجموع من البشر إلى تلك

 

المغارة التي ابتدأ بها مشوار السرد واختار سليفاني بمهارة وذكاء إلية السرد الموضوعي ليكون مطلعا على كل شيء حتى الأفكار السرية التي ينطوي عليها الإبطال وبهذا يكون قادرا على اضائة الخارج والداخل مستعينا بمعطيات المكان والزمان والحدث وينعكس  المكان بكل متغيراته واحتدامه وتأزمه على واقع الشخصيات وتصرفاتها إزاء هذه الفوضى المستشرية في ارتباك الحدث وتفاقمه (إن المكان الذي يسكنه الشخص مرآة لطباعه فالمكان يعكس حقيقة الشخصية ومن جانب أخر فان حياة الشخصية تفسرها طبيعة المكان الذي يرتبط بها)3.وظف القاص حسن سليفاني في مناورته القصصية التداخل بين المكانين وفتنة الولوج والخروج من المكان(المألوف-المتأزم)بفعل القصف العشوائي وتحقيق حلم الطفولة(حه لو)التي كدرها الجوع والحت في طلب الخبز المحلى بالسكر من والدتها((عالية))التي أصرت على الخروج من قلب الجبل الذي أصبح كالأم الحنون تحضن أبنائها وتحاول دفع المخاطر ورد الأذى عنهم.إن تفعيل رمزية المكان وحضوره في مستوى سياق السرد الذي أداره سليفاني بذكاء يشير بلا أدنى شك إلى توظيف فني رائع للواقعة التي تمثلها القاص بدراية وفطنة(والسرد كما يعلم الجميع لا يقدم لنا الحكاية حسب الترتيب الذي وردت فيه في الواقع وإنما بعيد ترتيب هذه الإحداث بطريقة تتوخى الجمال لذلك فان النقاد يميزون بين القصة والحكاية وبين عملية سردها)4 .أن إصرار عالية على مغادرة المغارة والعودة إلى البيت وهي مصممة على تنفيذ رغبة ابنتها(حه لو)من دون إن تحفل بزوجها المعوق الذي ارتكن جانبا يواسي نفسه و(اخرج زوجها كيس التبغ من جيبه ,حدق في ساقه الأيمن المبتور)وهذا التحديق بذاته إشارة إلى فعله السلبي وانكفاءه من دون إن يستطيع فعل شئ غير أن يحذر زوجته عالية قائلا(إلا تسمعين صراخ طائرات أولاد الكلب؟) ولا تحفل عالية المأخوذة بصرخات الطفلة الجميلة(حه لو)بل تزداد إصرارا فترد على زوجها قائلة(لاتلق بكلماتك سدى في النهر,ألا تعرفني يا يوسف؟سأذهب يعني سأذهب) ومع

 

أن السارد يروي عبر ذاكرة الزوج المعطوبة خبرة ودراية (عالية)بتضاريس الجبل(كانت عالية نشطة, نشطة منذ صغرها ترافق والدها لصيد الوعول,على دراية بعالم الجبل)ومع ما يقدمه السارد من تفاصيل كثيرة يثني بها على  عالية وعلاقتها الحميمة مع الجبل والمكان إلا إن هذا لا يمنع هاجس الترقب والتوقع عند القارئ الذي سيلتقي حتما في نهاية القصة بكارثية وفجائعية الخاتمة حيث يختلط السكر والدم(كانت صفيحة السكر قد انقلبت على الأرض والدم الأحمر يمازجها)ليس هذا حسب بل تستيقظ الفتاة الصغيرة (حه لو) على اثر ذلك الدوي الهائل الذي تحدثه الطائرة وهي تقصف جسد عالية الناحل فتسر صديقاتها قائلة (ألان ستأتي أمي وستجلب لي خبزا محلى بالسكر..سأقسمه نصفين نصف لي ولك النصف الأخر..أتقبلين؟)وهكذا يختم سليفاني قصته مستفيدا من معطيات المكان وإبعاده فالخروج من قلب الجبل بات موتا محققا  بعد أن استعرض القاص تلك الحيوات المتأزمة وهي تلوذ بكنف الجبل متوسلة ومتراجعة بفعله الإنساني تنتظر البشارة بينما تنبري عالية لتحطيم حاجز الخوف والتردد والموت الذي يهيمن على الجميع وتستجيب لنداء طفلتها التي تحلم بالخبز المحلى بالسكر فتخترق حدود الأمكنة المألوفة والمتوترة وتعود إلى بيت الطفولة والذكريات الذي أصبح خرابا بعد أن قصفته الطائرات بوحشية(لأننا نعود دائما بذكرياتنا إليه والى الهناءة التي لقيناها فيها والى دفء أحضانه الذي ضمتنا فيه, انه البيت الذي مارسنا فيه أحلام اليقظة وتشكل فيه خيالنا)5. وإذا ما كان البيت موطن الأحلام والطفولة والألفة فان عالية وعائلتها لا يمكن أن تطمأن إلى بيت الطفولة الأمن لأنه لم ولن يعود أمنا في كوردستان بفعل المتغيرات التي عصفت به عبر العصور والتي هددت وتهدد وجوده وحضوره وهو يكافح ويناضل ببسالة من اجل تحقيق ذاته وأحلامه المشروعة في حياة هانئة كريمة لايعكر صفوها الطارئون من القتلة والرعاع الذين لم يجيدوا غير لعبة القتل المجاني إزاء شعب أحب الحياة وانتصر لقيمها العليا وفي هذه القصة التي أعدها واحدة من أجمل القصص الكردية التي عالجت بفنية عالية ورمزية شفيقة مأساة الشعب الكردي في صراعه مع قوى الشر التي تريد له الموت والهزيمة والخذلان.

 

 

 

 

المصادر

1-ينظر الرواية والمكان/ياسين النصير/منشورات وزارة الثقافة والاعلام الجمهورية العراقية/دار الحرية للطباعة والنشر-بغداد/شباط 1920ص5.

2-لسان العرب المحيط/لابن منظور/معجم لغوي قدم له الشيخ عبدالله العلايلي/اعداد وتصنيف يوسف خياط/دار لسان العرب-بيروت/517:3.

3-ينظر بناء الرواية -دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ/دسيزا احمد قاسم الهيئة المصرية العامة للكاتاب 1984/8:1.

4-ينظر:البناء الفني في الرواية العربية في العراق99:2

 

جمال نوري


التعليقات

الاسم: دكتور كارزان خانقيني
التاريخ: 2010-07-27 10:50:21
الابداع, ليس طبعا مكتسبا, الابداع حالة مخلوقة كما خلق الانسان, وانت ايها الوندي الجميل مبدع في الحالتين, المكتسبة والمخلوقة.
تحياتي يا رائع

دكتور كارزان خانقيني




5000