..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لحظات ما قبل الإعدام

وليم عبد الله

تخنقني الوحدة في هذه الغرفة المظلمة... تقتلني العزلة بلا رحمة دون أن أعرف كيف أموت، اختناقاً أم قتلاً؟... أتحسس جدران الغرفة فلا أشعر إلا  بشيء من النعومة الخشنة تخدش أكفيّ التي نسيت لونها... لكن رغم الظلام أتذكرّ... أتذكرّ ورودي التي غطت أغلب الطرق، و رغم ابتعادي لا يزال  عبيرها يعبق في أنفي.. دمعتي تسيل على خدّي ولا أعرف إن كانت ستسقط على قدمي أم على الأرض ولا حتى أدرك مدى سخونتها أو فتورها... كل ما  أعلم أنني لا أغدو أروح جيئةً وذهاباً في مكان لا تتجاوز مساحته بضعة أقدام ليس إلاّ ولا حتى أدرِ لما أنا هنا ولا يمكنني التكهنّ بما سأصير إليه ؟

صرختُ مرّة دون أن أعرف بأنّ للصرخة ثمن يتوجب عليّ دفعه، أحببت مرّة وكانت غلطتي أنني اعترفت بحبّي... ولكن ها أنا هنا وكلّ ما أحلم به هو ثقبٌ صغير في الحائط يسمح للشمس بالولوج إلى عزلتي وكسر قيود وحدتي.. أيتها الشمس يا مَنْ كنت تعتقدين بعظمتك أبشرّك بأنه هنا من يمكنه حجبك وقتما يشاء.. هنا مَنْ يمكنه العبث بالأمور وتغيير مجريات الحياة دون الرجوع إلى القدر أو الاكتراث به... أجلس القرفصاء ولا أعرف بأنها القرفصاء إلا من خلال الألم الذي يلم بمفاصلي أثناء جلوسي، أداعب الأرض الخشنة بأصابعي المرتجفة ولطالما تساءلت كيف أعرف بأن ما ألمسه هو الأرض وليس شيئاً آخر؟... ضحكةٌ بائسة تطنّ في أذني تختلط بوقع أقدامٍ متجهة نحوي... يُفتح باب وعرفت من صوته القريب أنه بابي... يُغلق الباب ويبتعد صوت الأقدام فأقوم من فوري بحركات دائرية لأتحسس الشخص الذي وضعوه معي فلا ألمس أحداً، تتضارب الأفكار في رأسي وتدور الأعاصير في حلمي عندما أدرك بأنّ الذي وضعوه معي ليس إلا ما كان يمدّني بالقوة...قد كان الأمل... لا أدرِ ما إن كنت سأبكي أو سأصرخ بأعلى صوتي... لم يمض الوقت حتى قررت بأن أصرخ... فتحت فمي لأصرخ فألفيت نفسي أخرس أعجز إلا عن التأوّه... تابعت لحظاتي وأنا أنتظر لا شيء وأتطلع إلى العدم بعيون لا تعرف للنظر معنى... وما هي إلا لحظات حتى تكاثرت أصوات أقدام متجهة نحوي... فُتحَ بابي ولم أشعر إلا ببعض الأيادي التي تتأبطني وتقودني بلا حول ولا قوة معها... ضوء كثيف خرق جفوني حتى بتّ أرى كل شيء أحمر من بعد ما كنت أراه أسود، بدأت الرؤية تتضح أمامي شيئاً فشيئاً ويا إلهي! ماذا أرى؟

حشودٌ غفيرة من الناس تقف بصمت أمام منصة لم أتميز منها إلاّ حبلاً مدّلى تتمركز تحته قطعة على ما أظنها خشبية... بدأت تقصر المسافة بيني وبين تلك الخشبة وفي كل خطوة أخطوها لا ألاحظ تغييراً في نظرات الناس إليّ، هؤلاء الناس الذين هم سبب توجهي إلى هذه المنصّة... الآن أدرك مدى عبثية الأفكار التي حملتها على محمل الجدّ وأتيقن في هذا الوقت أنا كلّ ما كان يجول في خاطري ليس إلا قناعة لا علاقة للدوافع الأخرى فيها... اعتليت الخشبة وأصبحت أرى الناس من أعلى ولم أجد أيّ تبدّل في ملامحهم... قد نسوني! وهذا ما لم أتوّقعه... وبحركة لا إرادية رفعت نظري إلى السماء وكم كانت دهشتي كبيرة عندما رأيت الأفق الذي اعتقدت أنه انهار... ابتسامة شاحبة ارتسمت على شفاهي المتشققة وأنا أنقل نظري بين الأفق وبين الأجساد المتجمعة حول المنصة... نسماتٌ عليلة لفحت وجهي وأشعةٌ دافئة دغدغت وجنتاي وأنا...

لا أعرف لماذا لا أشعر بالأشياء إلا بعد فقدانها ولا أدرك مدى حساسيتها إلاّ بعد أن تصبح من الماضي، ويا إلهي مئات المرّات! ما هذه الأشكال التي تحوم فوق رأسي وتتضارب أمام عيناي... أشباح بيضاء تعبث بالناس المجتمعين حولي دون أن يروها، أو يسمعوا ضحكها الساخر ولم يكن بمقدوري إلاّ أن أبتسم بسخرية لهذا المنظر... صوتٌ خشن اجتاحَ تأملاتي عندما سألني أحد الأشخاص الذين اقتادوني عن أمنيتي الأخيرة؟... لم أعرف ما معنى هذه الكلمة، وحاولت تقليب المفردات المتبقية في ذاكرتي المريضة ولكن للأسف لم أجد أيّ معنى لها... ارتعشتُ عندما عاد نفس الصوت يسألني عن أمنيتي الأخيرة... نظرت بحسرة إلى الحشود وكم كانت رغبتي أن ألجَ إلى داخلهم لأعرف ماذا يخفون، أو ألمح عيونهم عن كثب لأدرك إلامَ ينظرون

... بدأت أتأرجح بطريقة دائرية محاولاً رفع جسدي لكن لم يكن من شيء صلب يسندني... نظرت إلى الناس لأفهم ما يجري فرأيتهم يديرون ظهورهم ويغادرون الساحة بصمت، كما كانوا من قبل...

 

 

وليم عبد الله


التعليقات




5000