..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل يستحي الأمريكان ؟

ضياء الهاشم

لم يرتدع يوما من الأيام أبو دعيّر رغم كل التوبيخات التي يتلقاها والشتائم ممن حوله من الجيران والأقارب ، فهو قد تعود على عدم الالتفات إلى سماع أصوات الناصحين له بتغيير مسار أخلاقه وتحليه بقدر لابأس به من الأخلاق والسلوك القويم.فهو الآن قد أصبح كبيرا ، ولم يعد ذاك المزمر والمزمجر أيام كان صبيا صغيرا  ،

 يطوف الأحياء السكنية المجاورة لسكن أقاربه وهو عريان كما خلقه ربه ، وحاملا بين كفيه غطاءا لأحد قدور

 مطبخ زوجة عمه  ليتخيل بواسطته أنه يقود سيارة تلف وتسير وتقف  على حسب أمره ونهيه .

 وذات يوم وبعد أن جرب أبو دعيّر جميع وسائل اللهو وأنحرف عن الطريق القويم ، ولم يترك من باب إلا وطرقه ليكتشف معالم جديدة فيه ، فهو قد عرف أن المدخن للسجائر في واقع بيئته يحظى باحترام  الناس حوله ،

 ورغم أنه كان يكفيه جزء يسيرا من ذلك التقدير والاهتمام ، إلا أنه لم يكن يهتم لمديح أحد له أو أن يلقى ولو

 بحجم كلمة واحدة أي إطراء من ذويه أو ممن يعرفهم من أهل الأحياء السكنية التي أزعجهم بصوته وشغبه ،

 أراد عمه المسكين أن يجعل منه أنسان كفء وان يحمله مسؤولية كبيرة طالما كان يحلم بها الأسوياء من الشباب

في عمره ولعله يترك التدخين وشرب الخمر وشعوذة التجارب التي مر بها وهو منبوذا من ذويه  ، فزوجه أبنته

 الوحيدة . وبعد أن وهب له البيت وبذل عليه مصاريف الزواج وأغدق عليه من دمه وماله ، تفاجئ العم المسكين

 بهروب أبو دعيّر من بيته وتركه زوجته المسكينة في ثالث يوم زواجه إلى جهة مجهولة.

 

 طبعا كانت الجيرة تمثل ولا زالت في مجتمعاتنا ، أحد أهم عوامل الضبط الاجتماعي التي تجعل من أي أنسان ،

 وان كان غريبا ، متحشما ويحسب حساب جيرانه في كل عمل يروم القيام به وأحيانا كثيرة ، قبل أن يقوم بأي

 عمل ،  فهو يلتفت أولا لسمعته وسط مجتمعه الذي ينتمي إليه ، فلا يقوم بعمل قد يخل بتوازنه الذي يحتفظ به مع

 بقية  أفراد المجتمع الذين أرتبط بهم طيلة سنين من عمره. ومع الجيرة هناك المؤسسات الاجتماعية الأخرى من

قبيل الأسرة والمدرسة والأماكن الدينية المقدسة جميعها تشترك بقدر أو بآخر بنسبة معينة من التأثير على سلوك

 الأفراد في المجتمع .

 المسألة ذاتها في مجتمع مثل المجتمع الأمريكي قد تبدو مختلفة تماما فلا للجيرة ولا للمدرسة  من تأثير على سلوك أو خلق الإنسان هناك مثلما حاصل في مجتمعاتنا ، وتكاد تكون حالتها شبيهة لما عليه حالة  صاحبنا ، أبو

 دعيّر.فهي لا تحسب أي حساب عدا ذلك المتعلق بمصلحتها فوق كل شيء.ومهما تعالت الصيحات والتنديدات و

 أصوات الرفض والاستنكار والشجب لأي فعل من أفعالها المشينة ، فالشيء الوحيد الذي تعودت عليه هي غلق

 آذانها أمام  جميع الأصوات الرافضة ، كيف لا ، وهي من أخترع الفيتو !

 ودأبت على أن تكون هي سيدة العالم الأولى وصاحبة القول الفصل في كل قضايا البشر على هذه المعمورة . وما قيادتها وتمسكها لزمام الأمور في  العالم ، منفردة برأيها  ، ضاربة بعرض الحائط جميع الأعراف  والمواثيق والقوانين الدولية إلا واحدة من المؤشرات الواضحة على همجيتها وبربريتها التي تربى عليها جل من

 وصل لرئاسة الولايات المتحدة.أمريكا التي تعودت  على أن  ترشي الدول ولا يستطيع أحد أن يرشيها ، لايهمها

 أيظا إن سمعت مديح من أمتدحها ، مثلما نراها لا تأبه بانتقاد أحد لها .  هي تمرر عبر وسطاء وعملاء على شكل حلفاء ما تريد من صفقات  وتسمي ذلك تعاون ومصلحة مشتركة . الأمريكان يؤيدون الشر ويتهمون دول ،

 بل يلصقون بأسماء تلك الدول صفة الشرور . هم يبادرون العالم بنشر ثقافة التصالح والتسامح والسلام ، ولكن

 على شكل ومضمون يرسمون عنوانه وتفاصيله بكل الأبعاد التي يروها هم  ، لا برؤية غيرهم ، وان عارضهم

 أحد في شيء من التفاصيل بادروه بشن الحرب ونعتوه بأبشع صفات العدو المغتصب الخؤون .

جميعنا يتذكر الظروف التي خرجت بها أمريكا غاضبة على قرار البرلمان التركي حين لم يصوت بأغلبية ساحقة

على قرار الحكومة التركية السماح للقوات الأمريكية بدخول العراق عبر أراضيها واستخدام الأجواء والقوات

 التركية للمساهمة بتحرير العراق وإسقاط الحكم الدكتاتوري الذي خدم المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط طيلة ثلاث عقود من الزمن ، وكم كانت تعبيرات المسؤولين العسكريين والسياسيين وحتى الدبلوماسيين

 الأمريكان قاسية ، بل وقد وصفتها تركيا بالوقاحة غير المبررة أصلا ، لما تمثل من تعدي وانتهاك صارخ في

 عدم احترام إرادة الشعب التركي من جانب الأمريكان الذين يعدون أنفسهم أصدقاء تركيا وأهم حليف لديهم في

 المنطقة ، غير أنهم لم يقدموا على هذا التدخل في الشؤون الداخلية التركية لولا رفض تركيا السماح لهم باستخدام

 ما طلبوه منها بالكامل ، هذا وهم قد رشوها بستة بلايين دولار لوحوا بها كهبات تقدم في حالة قبول العرض الذي أشرنا إليه . لم يكتف الأمريكان بذلك بل أنهم لم يكن بوسعهم ترك المجال واسعا للأتراك وإعطاءهم الوقت

 الكافي للقبول بالعرض الأمريكي ، وقتها  صرح المسؤولون الأتراك بأن تركيا سوف لن تستجيب لمواعيد زمنية تفرضها واشنطن عليها قبل عرض الطلب على البرلمان للتصويت . بعد عدم التصويت ورفض الاقتراح

 من جانب البرلمان التركي ، بدأت الأوساط الأمريكية تسخر من تركيا وقد تناست واشنطن الأساليب الفظّة التي

 تعاملت بها في تصرفها غير المسؤول ونتيجته انه لم يرق لتركيا بقبوله.

 هنالك العديد من الأمثلة على عنجهية الإدارة الأمريكية في التعامل مع حلفاءها والسعودية واحدة منها ، فحين

 نادت إدارة بوش بتعديل المناهج الدراسية في السعودية ، استجابت الأخيرة مسرعة رغم تصاعد عدد لابأس به          

 من الأصوات المعارضة داخل مملكة آل سعود للطلب الأمريكي وكانت السعودية تبرر للموقف الأمريكي  و

 دواعي أسبابه بالنتائج التي كان مفادها أن ثلاثة أرباع الإرهابيين ممن نفذ وينفذ عمليات انتحارية وتفجيرات

 تفتك بأبرياء مدنيين في مختلف أنحاء العالم ، كانوا سعوديين .

وبين الرفض التركي والاستجابة السعودية ، يتأرجح الآن مشروع إقرار قانون النفط في العراق بعد تقديمه من قبل الحكومة العراقية وبضغط أمريكي في ظل ظروف غاية بالمأساوية يعيشها الشعب العراقي غير ملتفتة إلى

 شيء آخر سواه يمكن أن يعدل من صورة تلك العنجهية وهي التي تضغط بورقة الانسحاب المفاجئ لتكتمل بذلك

رؤيتها التي طالما لوحت بتطبيقها في إنشاء فوضى خلاقة بالمنطقة ككل.صحيح أن أسوأ إدارة أمريكية وصلت

للبيت الأبيض الأمريكي  في تأريخ أمريكا هي  إدارة بوش ، وهناك  سبعة إلى ثمانية أشخاص من مجموع عشرة

 أشخاص في الولايات المتحدة متأكدين تماما من ذلك ، والجميع يكنيها بالحكومة الباطلة وغير العادلة ، حيث يشكل الكذب والتعدي على حقوق الإنسان والضحك على الذقون والعنجهية مظاهر بارزة وسمات ظاهرة في قسمات وجه تلك الإدارة التي دفعت الكثيرين من الشعب الأمريكي لأن يشعروا بأنهم يحطوا من قيمة أنفسهم أمام

 ما ترتكبه الإدارة الأمريكية من   جرائم و فضائع بحق شعب الولايات الأمريكية وشعوب العالم الأخرى.

 

 مايهم أمريكا  اليوم ليس بالضرورة هو القضاء على الإرهاب سيما وهي من يدفع باتجاه المزيد من الإرهاب ، وانما تحقيق جميع مصالحها التي جاءت وعبرت المحيطات من أجلها ، كما عبر بذلك أيظا العديد من المحللين الأمريكان أنفسهم موضحين من خلال تنبؤهم بعد وأثناء دخول القوات الأمريكية للعراق بأن أمريكا ستحافظ على

 علاقاتها الاستعمارية طويلة الأمد مع النظام الجديد الذي ستنشئه في العراق لترسيخ سباقها المحموم والاستراتيجي المتعاظم على الثروات النفطية التي بددها عملاءها السابقون في العراق وضمان بقاء تلك الموارد

 بأيدي مناسبة تستجيب بالحال لمطالب الإدارة الأمريكية في تنفيذ جميع توصياتها وعدم عرقلة تمرير قوانين من

امثل قانون النفط العراقي المعدل وستكشف الأيام القادمة هل أن الحياء الأمريكي يعرف قيمة القيم التي تناقض

مفهوم الشراكة والتحالف لدى الأمريكان والمتمثلة في إرساء أسس الديمقراطية الغربية ، أم إن  حقيقة أمريكا بلا

 حياء؟! إذا جاء إقرار قانون النفط العراقي من قبل البرلمان عبر التصديق عليه بعد نقاشات حادة ، فهذا يؤكد بلا

 أن يترك مجالا للشك أن إدارة بوش هي التي صاغت مضامينه وبحذافيره وأنها هي التي أوعزت بتقديمه في هذا الوقت من الزمن وعدم السماح بتأجيله رغم أن تشريعات أخرى تستحق النظر إليها وبعجالة أعظم من تلك التي جرى الإلحاح بها على إقرار القانون المذكور. وجميعنا يعلم كم هي الحقوق المسلوبة والتي لا زالت بدون أن يضع المشرع العراقي لها حلولا ولم تجرى عملية بحثها بصورة مستعجلة كما هو عليه الحال في تنفيذ إقرار قانون النفط والغاز العراقي. لازالت حقوق المبعدين والمسفرين من أبناء العراق  وخاصة أبناء المقابر الجماعية

 من الأكراد الفيليّن غير مهتم بها ولم تخضع بعد على طاولة النقاش في البرلمان بصورة جدية لحد الآن وهم قد

يأسوا وهم ينتظرون أن تشملهم نظرة العطف التي لابد للحكومة وللبرلمان من أن يتحلوا بها ، لا أن تستمر لعبة الأحزاب الكردية والشيعية  في تجاذباتها من أجل كسب أصوات المحرومين من تلك الشريحة المهمة   من الشعب العراقي التي عانت الأمرين ولم تجد أي فائدة اجتماعية أو سياسية  قد جنتها من سقوط  نظام صدام . من هنا يمكن أن نشير إلى حقيقة واحدة وهي أن الاتفاق مع  الأمريكان على إقرار قانون النفط لم يستغل كفرصة من

جانب العراقيين الذين كانوا طرفا في ذلك الاتفاق لتطوير الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعراقيين المحرومين ،

 والذين يشكلون عصب تحريك العملية السياسية مستقبلا ، بل أن القائمين على الحراك السياسي كان جل تفكيرهم

 وانشغالهم بالوضع السياسي تاركين للأمريكان بأن يمسكوا العصا ويحركوها  تارة بالتهديد وتارة بإثارة وتعقيد

 مشاكل ذلك الوضع لوحدهم ، متناسين أن من لا يستحي يفعل ما يشاء .

ضياء الهاشم


التعليقات




5000