..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مذكرات جعفر هجول / 4

محمد علي محيي الدين

من ذكريات العام 1967

- العودة إلى الوظيفة

 كنت قد ذكرت سابقاً ان والدنا اسهم كثيراً في دعمنا واستقرارنا في دار جديدة (دار صديقه كريم الطريحي أبي جلال) وانتقلنا إليه في كانون أول 1966 إذ خفف هذا الاجراء من الوالد عنا كثيراً إذ ان الحياة الاقتصادية اليومية مقدور عليها براتب أخي إضافة إلى انني استدعيت من قبل صديق لي (الحاج علي عبد الحسين الزبيدي) للعمل معه في نفس المنطقة إذ لديه مجمع لالعاب البلياردو وكرة الطاولة والفيشة في وسط مجموعة من المدارس والمجمع يدر له بين خمسة إلى عشرة دنانير يومياً ولانه يحبني ويحترمني فقد دعاني للعمل معه من الثامنة صباحاً حتى الظهر فيأتي جالباً معه الغذاء فنتناوله ويعطيني لقاء عملي حتى الظهر نصف دينار ، كان المبلغ يغطي كل احتياجاتي الشخصية مادام السكن على الوالد ومصرف البيت على الشقيق ، بقي الحال على هذا المنوال حتى منتصف الشهر الثالث عام 1967 ، في 19/3/1967 صدر الأمر باعادة بعض المفصولين سياسياً وكان بالرقم (15503) وكان اسمي واسم صديق العمر (عبد الأمير شمخي الشلاه) ضمن المعادين إلى الوظيفة إذ اننا فصلنا بأمر واحد بتاريخ 16/6/1964 وكان الفصل لمدة سنتين ، كان من المفروض العودة في 16/6/1966 ولكن الاعادة تمت بعد تسعة أشهر وثلاثة أيام إضافة إلى السنتين المقررتين في أمر الفصل الذي تحدثت عنه في الجزء الأول .

عبد الأمير الشلاه ذلك الإنسان الرائع الذي تعرفت عليه خلال الدراسة في الدورة التربوية ذات السنة الواحدة للعام الدراسي 1958-1959 المسائية في الحلة زمالة ورفقة لاننا عضوان في الخلية الحزبية المسؤولة عن التنظيم الحزبي الشيوعي في الدورة لم نفترق ابداً ، صحيح انني انتقلت إلى بغداد بسبب الدراسة في الجامعة المستنصرية وبقي في الحلة وبسبب عدم مزاولة أية مهنة فقد ظل مراقباً وملاحقاً من الجهات الأمنية وقد طبقت ضده خطة (مراقبة الظل) وقد خصص له شرطي أمن مخصوص لمراقبته اسمه (عاجل) وعند لقائنا المستمر في كل زيارة للحلة وما أكثر زياراتي لها نبقى نتذكر ونتذكر ونتبادل حالينا كيف أنا في بغداد وعلاقاتي الجديدة فيها وصداقاتي المتنوعة وانشغالي اللذيذ بين العمل والدراسة وكيف هو منشغل بمراقبة وملاحقة (عاجل المسكين) له في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل مكان ، كان يقول لي أنا اشفق على هذا (العاجل) ولكنني رغم كل ما يقوم به فأنا راضٍ عن نفسي لانني سبب رزقه ومعيشته ومعيشة عائلته لانني وحدي شغله الشاغل وعمله الوحيد .

 بعد صدور أمر الاعادة إلى الوظيفة جاءني عبد الأمير إلى بغداد بعد اخذ عنواني حتى نكمل معاملة الاعادة ، كنت فرحاً جداً بلقائه بي في بغداد ومسروراً بعودتنا سوية للوظيفة ، فاجأته بعد لقائنا بقرار تنسيب المعادين من الدارسين في الجامعات على بغداد وعلى طريقته في المشاكسة والمناكدة انطلق بمقولاته الواخزة ، ما هذا الحظ ؟ جامعة ووظيفة وبغداد وأنا في الحلة من المؤكد سيشملني الدلال بتعييني أو تنسيبي في ابعد منطقة ريفية وفعلاً صدق توقعه ونسب إلى مدرسة في (جرف الصخر) عبر الفرات يعبر لها (بالقفة) وهو لا يعرف السباحة ولانني نسبت إلى بغداد كان عليَّ التصرف لاستغلال الفرصة وتحقيق تنسيبي في مكان مناسب لدراستي بل وحتى عملي مع صديقي (الحاج علي الزبيدي) .

 بدأت التكتيك والتخطيط لتحقيق ما نويت عليه خطوة خطوة (*) ، كانت الخطوة الأولى التنسيب على مديرية تربية الرصافة بدل مديرية تربية الكرخ التي كان امتدادها جغرافياً آنذاك إلى قضائي سامراء والمحمودية ، أما الرصافة فابعد المناطق التابعة لها شمالاً (مدينة الشعب أو صدر القناة أو السبع ابكار) وجنوباً (سلمان باك أو جسر ديالى) وشرقاً (مدينة الثورة) وغرباً (نهر دجلة) .

       كان معاون محافظ بغداد من بيت القصّاب وتأكدت بأن صديق أخي المرحوم هاشم القصاب (أبو أمين) ابن عم معاون المحافظ ورغم صداقتي له بحكم صداقته لأخي جاسم آثرت ان يكلفه بمرافقتي لمقابلته ومن اجل تنسيبي لمديرية تربية الرصافة بدل الكرخ ، استجاب المرحوم أبو امين واستجاب معاون المحافظ وتمت الخطوة الأولى بالتنسيب على مديرية الرصافة ، الخطوة الثانية ذهبت إلى عمي (عبد الزهرة رشيد هجول) الذي كان مشرفاً تربوياً في المديرية وحدثته عن الموضوع واستعمال علاقاته بتنسيبي إلى مدرسة مناسبة وفعلاً استجاب لعلاقة المحبة والاحترام المتبادلة بيني وبينه ونسبت إلى مدرسة الرشيد الابتدائية والتي تتنقل جغرافيتها ضمن شارع الرشيد وفعلاً طيلة خدمتي فيها لم تبتعد عنه باشرت فيها ومكانها على نهر دجلة خلف الأسواق المركزية (أورزدي باك) وانتقلت إلى مدرسة مزدوجة مع أكثر من مدرسة في بناية واحدة في (عكَد النصارى) ثم انتقلت إلى بناية في محلة السنك خلف فندق العراق ، طيلة خدمتي في هذه المدرسة كنت أنعم بخبرة مديرها الفاضل وكان من بيت (المدرس) وهيئتها التعليمية المتحابة والزاخرة بالخبرة والتجربة ولانني كنت الاصغر سناً كنت اعلم اللغة العربية لانني طالب جامعي في قسم اللغة العربية إلى جانب التربية الرياضية .

       بعد عودتي إلى الوظيفة ولانني اتمتع بحيوية الشباب ولانني في الجامعة ولان بغداد زاخرة بالنشاط والمعرفة فكنت أتفاعل بكل ما امتلك من خزين معرفي وتجربة سياسية واجتماعية وعلاقات طلابية فكان كل يوم يمر عليَّ في بغداد ازداد معرفة وثقافة وانتاجاً ، لم اترك العمل مع صديقي (الحاج علي الزبيدي) بل طورته وأصبحت شريكاً له بالنصف بعد ان طورنا المحل في مدينة الحرية واتسعنا في عملنا ففتحنا محلاً آخر في (عكَد النصارى) وتوجنا عملنا بمحل ثالث في الباب الشرقي ، كان دوامي المدرسي كمعلم من الساعة الواحدة ظهراً حتى الخامسة اذهب بعدها إلى الجامعة ينتهي دوامها في الثامنة مساءً اختم اليوم بالترويح عن الذات بأجمل الأماسي البغدادية المفعمة بالصحبة والسمر والشعر والسهر والخمر وكل ما يدور فيها من طرف ومُلَح كنا مثلاً ننتقي الأماكن ونخصص لها الليالي فصحبة ورفقة الجامعة (حسن عبد الهادي الاسدي ورياض عبد الجبار الشيخلي وعلي زين العابدين) لهم لقاء الاثنين مساءً في الركن الهادئ في شارع سينما الخيام ولقاء الخميس مساءً في فندق شتورا من يمتلك سيارة من الصحبة على عاتقه ايصال الأصدقاء إلى بيوتهم فرداً فرداً مهما تباعدت اماكنهم إلى ساعة متأخرة من الليل ، الليالي الأخرى من الأسبوع موزعة مع الصديق رؤوف الطاهر والصديق أديب محمد علي الخالدي والشقيق جاسم هجول تبقى الأماسي الأجمل من حصة زيارات الأصدقاء الأحبة من الحلة كعبد الأمير الشلاه واحمد كاظم الحاج حسن وجاسم الصكَر .

       خلال العام الدراسي 1967 كان النشاط العام لطلبة الجامعتين بغداد والمستنصرية حافلاً ومتنوعاً يغطي جميع الكليات والأقسام والمعاهد كان النشاط علمياً وثقافياً وشعرياً (*) وسياسياً لم اكن ملتزماً تنظيمياً لكن شقيقي كان يمارس نشاطه السياسي والتنظيمي بكل جدية وصارحني بأنه المسؤول التنظيمي لسبع كليات في بغداد وكان واسع العلاقات الاجتماعية والصداقات الشخصية مع العديد والمتنوع من القوى الوطنية ولاننا نحيا سوية وندرس سوية فأصدقاؤه أصدقائي وأصدقائي أصدقاؤه (*) .

(*) كانت لجنة التنسيبات منعقدة في وزارة الداخلية ، قدمت طلباً إلى اللجنة مرفقاً معه تأييداً من الجامعة المستنصرية باستمرار دراستي فيها فوجئت من مسؤول قسم الوارد والصادر برفض توريد الطلب معلناً بكل صراحة ووقاحة (هم شيوعيين وهم ارجعكم للوظيفة وهم انسبكم لبغداد) ورمي عليَّ طلبي ، لم أيأس وفكرت بأن هذا الغبي يتصرف بحقد لا يليق بموظف مسؤول وان واجبه لا يتعدى توريد الطلب واللجنة الخاصة المشكلة والمنعقدة في الطابق الأعلى هي المعنية برفض الطلب أو قبوله .

ظللت اراقبه وانا واقف في الممر أمام غرفته ، فلاحظت دخول مستخدم بحزمة من الطلبات لمختلف الاغراض يوردها هذا المسؤول والمستخدم واقف ينتظر الانتهاء من توريدها فيأخذها ويخرج ليوزعها على الجهات المعنية بها ، ظللت منتظراً عودته مرة ثانية استوقفته وقلت له : رجاءً هذا الطلب معك للتوريد وبقيت خارج الغرفة وعند التوريد الروتيني للمجموعة الجديدة وعند حركة المستخدم للخروج استوقفته واخرجت طلبي المورد ولوحت به للمسؤول وانطلقت من فوري للجنة في الطابق العلوي ونجحت العملية بتنسيبي الى بغداد .

(*) حميد سعيد الشاعر التحق للدراسة معنا في قسم اللغة العربية ولانه زميل الدراسة المتوسطة سابقاً وقريبي وصديقي توطدت علاقتنا من جديد ليس لما تقدم فقط وانما لانه متميز في شعره وذوقه ورقته وقدرته على بناء العلاقات الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية التنظيمية بحميمية بالغة ، وهو السبب الأول بتعرفي على الصديق الرائع شاكر السماوي الذي من خلاله تعرفت على العديد من الأصدقاء في بغداد ، كانت البداية مبادرة حميد بجلب قصيدة للشاعر بعنوان (الكَمر مسلول) انبهرت بها لغة ومعنىً ورمزاً وهي من الشعر الشعبي ، بعد قرائتها مباشرة طلبت التعرف إلى الشاعر شاكر وبوفاء معهود حقق لي حميد سعيد لقاءً مع شاكر وبقي صديقاً صدوقاً منذ تلك اللحظة ولحد الآن سطرنا خلالها الغزير من الذكريات واللقاءات والمهرجانات والعلاقات الثقافية والاجتماعية .

(*) رؤوف الحاج سعيد الطاهر تحدثت عن مواقفه وصداقته في الجزء الأول والحقيقة ان الحديث عنه وعن عائلته وعن جوهره وعن مواقفه الايجابية وعن خلقه لن يتوقف ولا يسع الاحاطة به وبعلاقاته كتاب واحد بل كتب عديدة ، هذا الرجل عرفني على العديد من الأصدقاء بقوا نجوماً ساطعة في سماء ذكرياتنا كـ(شهاب العنبكي ومديح السعدي وفؤاد ونبيل حكيم ونبيل المسيحي وقحطان الصابئي ومحمد أبو الفحم وغيرهم الكثير) شاءت الصدفة البحتة ومن خلاله ان اتعرف على (ثامر ارزوقي الشيخلي) .

كان رؤوف قد قرر اجراء عملية جراحية لناسور مزعج يعاني منه منذ فترة ليست بالقليلة طلب مني مرافقته في المستشفى ، كان ذلك أيام الامتحانات قلت له : ليس لديَّ أي مانع سوى الامتحانات اتفقنا على ان يجري العملية في يوم الامتحان الأخير ، انهيت الامتحان ، مررت على البيت وضعت (البيجاما والنعال والخاولي) في الحقيبة اليدوية وانطلقت إلى المستشفى ، المستشفى أهلي خاص اسمه (مير الياس) مستشفى الشعب كان موعد اجراء العملية ليس معي فقط وانما كان متفقاً على اجرائها مع صديقه (ثامر رزوقي الشيخلي) المصاب بباسور ولان مكان العلة واحد فاتفقا ان يجريا العملية من قبل طبيب واحد وان يكون المستشفى واحد ويوم اجراء العملية واحد سوى الغرفة والمرافق فكل غرفة لمريض واحد ومرافق واحد وغرفة أخرى للمريض الثاني (ثامر) مع مرافقه، عند وصولي المستشفى توجهت إلى غرفة صاحبي بعد السؤال عنها وعنه ، فوجئت بازدحام غير اعتيادي في الغرفة فالزائرون فرحون جميعاً بأبي حيدر الذي تخلص بنجاح من علته ، كان الزائرون لكثرتهم يحجبون رؤيته عني ورؤيتي عنه ، أخبره احد الأصدقاء الواقفين بوصولي ، نادى عليَّ فدخلت وقبلته وإذا به يقول للزائرين اخرجوا جميعاً ها قد جاء رفيقي ومرافقي ، نفذوا رغبته وغادر الجميع ، تبادلت مع رؤوف المعلومات عن العملية وكذلك التعليمات الصحية للتطبيب وأوقاته ولم تسلم من الاحاديث حتى الهدايا التي وصلت وتلك التي لم تصل وخصوصاً من الأصدقاء ، من ضمن الاحاديث قال لي : انت تعرف صديقنا زهير البزاز قلت نعم : قال : لقد اجرى صديقنا المشترك (ثامر الشيخلي) عملية باسور وهو وزهير مرافقه في الغرفة المقابلة =  =لغرفتنا فاذهب وسلم عليهما ، ذهبت اليهما سلمت على زهير وتعرفت على ثامر وعدت ، بعد مرور هذه الليلة وتخلص الاثنين من آثار المخدر (البنج) اصبحا في النهار التالي احسن حالاً جاء في الصباح بعض الأصدقاء من شلة السهر والسمر وقلت لهم أنا المسؤول عن الهدايا واصدرت قراراً بعدم استلام الحلوى والفواكه وما شابه فالهدايا تكون أما (عرق) واما (بيرة) وتسلم لي وانا كفيل بها فالبيرة للمريض والعرق لي وللراغبين ، قالوا : كيف ومتى واين؟ قلت : هذا ليس من شأنكم ، كان المخطط اخفاء الغنائم في (الثلاجة الخشبية) التي تعتمد في تبريدها على الثلج والتي تغص بالاطايب من الفواكه كانت بحجم يسع الكثير من المشروبات والمأكولات وما ان تنقطع الزيارات حتى تبدأ المعافرات دون مضايقات أو تدخلات أو تطفلات من الخافرين والخافرات هكذا كنا في صباح اليوم الثالث كان موعد رفع حشوات الشاش من مكان ناسور رؤوف المحفور وباسور ثامر المبتور ، وهذه مشكلة المشاكل فالآلام التي يسببها الرفع لا تحتمل إذ ان الدم المتيبس يجعل اللحم والشاش قطعة واحدة يصعب فصلها الا بالمروع من الآلام في ادق اماكن الجسم حساسية ، كان عليَّ التفكير والتدخل لحماية صاحبي من الآلام ، ذهبت إلى الممرضة مبكراً وطلبت آنية معدنية كبيرة لبت طلبي واقتادني إلى غرفة مليئة بالمتنوع من الاحجام ، اخترت آنية كبيرة تكفي عجيزة رؤوف العملاقة ، ملأتها بالماء الدافئ والديتول ، اجلست صاحبي وحشرت عجيزته فيها ابقيته فيها مدة غير قليلة تمكن فيها الماء الدافئ والديتول من ان يبلل (فتائل الشاش) وبدأت تنفصل عن اللحم بسهولة وبدون ألم اطلاقاً ، وهكذا اجتزنا المعضلة ، في نفس الوقت جاء زهير البزاز قائلاً : ارسلني ثامر وهو يعاني من المحاولة الأولى لرفع (الفتايل) وهو لا يتحمل الاوجاع الرهيبة قائلاً لي : (روح شوف هذا الحلاوي شسوه لرؤوف شو رؤوف لا حس ولا خبر) ، اخبرته بما فعلنا وان (فتايل رؤوف) انفصلت ورفعت دون ألم ، ذهب مسرعاً إلى ثامر لاخباره وعاد مسرعاً وقال لي : ثامر يريدك بسرعة ، ذهبت مسرعاً فوجدت ثامراً في حال يرثي لها ، بعد سؤالي عنه وتحيتي له بادرني : (ولك حلاوي شسويت لرؤوف سويلي) ، قلت مازحاً : (بيني وبين رؤوف ميانة عالية وانته تدري آني حلاوي وتدري الحلاوي شنو) عدت إلى غرفة رؤوف وجلبت الدورق ابدلت ماءه الدافئ وخلطته بالديتول قبل ان اجلسه فيه قلت له ارني مكان العملية ، انكفأ على السرير وبدأت افحص المكان معلقاً (شوف ثامر عجيزتك امامي وهاي الشامات عليها هي العلامة المميزة ، مو باجر اصير شو شنو وتتكبر عليّه) قال : (ولك حلاوي أبو ........ خلصني من الفتايل ويني وين التكبر) انجزت مهمتي معه مثل رؤوف دون الم ودون مشاكل بقيت علاقتنا بكامل المودة والأخوة والصداقة والمحبة طيلة العقود اللاحقة ، ثامر رزوقي الشيخلي يمتلك من الخلق=   =والثقافة والتواضع والوفاء لاصدقائه رغم تنقله وتدرجه بوظائف كبيرة فمن مدير عام إلى سفير إلى وزير مالية لم ينس ولم يتكبر ولم يغير قناعاته ، كان ذكياً حاذقاً بانتقاء الأصدقاء والاستماع اليهم والوفاء لهم ، قناعته بالتزام الشيوعيين بواجبهم الوظيفي ليس لها حدود فكان يعتمد عليهم في أهم الوظائف الإدارية في الصناعات والتنمية الصناعية له من الجرأة والثقة بنفسه بأن يبعد عن عاتقه تنفيذ قانون ضرائبي جائر فرضه (صدام) خلال الحرب العراقية الايرانية وطلب إليه تنفيذه باعتباره وزيراً للمالية آنذاك ، تأنى ثامر في تنفيذه لعدم قناعته به فما كان من (صدام) الا إعفاءه من الوزارة وتعيين بديل له لينفذ قانونه الجائر الذي لاقى المواطن العراقي منه الأمرين ، بالنسبة لي ولرؤوف بقيت العلاقة الاجتماعية متواصلة بيننا وبينه نؤدي واجباتها في الافراح والاحزان .




 

محمد علي محيي الدين


التعليقات




5000