.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصراع على الموارد في العراق ونقد المعادلة الصفرية

د. بارق شٌبَّر

تتميز شخصية الفرد العراقي بخصائص اجتماعية فريدة من نوعها استنبطها عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي من خلال دراساته الامبيريقية الرائدة حول طبيعة المجتمع العراقي. ومن اهم هذه الخصائص انفصام الشخصية والتأثر الشديد بالقيم البدوية كالتغلب والعصبية والشعور بالمروءة والعظمة. ولكن الانسان العراقي لا يختلف عن بقية البشر بسمة اساسية عامة تلازم الانسان منذ القدم وصفها الكثيرون من الفلاسفة بالقوانين الحتمية والمحركة لتطور المجتمعات البشرية وهي سمة الصراع على الموارد بين الانسان والطبيعة من جانب وبين الانسان واخيه الانسان من جانب اخر من اجل البقاء على قيد الحياة.

وغني عن القول بأن الصراع على الموارد وعلى مدى تاريخ الانسانية تسبب في الحروب الاهلية والاقليمية والدولية التي جلبت الويلات للمجتمعات البشرية. وفي الوقت الذي تمكنت فيه العديد من المجتمعات البشرية في العالم من استخلاص الدروس من هذه الصراعات العقيمة وابتكار إستراتيجيات متقدمة لادارتها بطرق سلمية وبتكلفة اجتماعية واقتصادية منخفضة، فشل الفرد والسياسي العراقي في اكتساب فن ادارة الصراعات وعلى جميع المستويات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث لا يزال منطق لعبة (المعادلة الصفرية) يتحكم بسلوكيات الغالبية العظمى من افراد المجتمع العراقي، وهنا نعود الى تحليلات الوردي العلمية لتفسير هذا الفشل الذي يرجع الى خصوصية سلوكه الاجتماعي. ويتجلى هذا الفشل وبوضوح مع استمرار الازمة السياسية الحالية حول تشكيل الحكومة العراقية والتي تعكس في نهاية المطاف الصراع المستميت بين الكتل السياسية على توزيع غنيمة الريع النفطي، وفشل الطبقة السياسية في ادارة هذا الصراع على نحو بنّاء يوفق بين المصالح الفئوية الخاصة والمصلحة الوطنية العامة.

المفهوم العلمي للمعادلة الصفرية يختلف عن المفهوم اللاهوتي والذي يعني انعدام ثروات الافراد بعد الموت الى الصفر وتساويهم امام الله في الثواب أو العقاب. اما المعنى المتعارف عليه لمفهوم (zero-sum-game) في عالم الدراسات الإستراتيجية فمعناه أن ما يكسبه الخصم الاول في المعادلة (+1) يخسره الخصم الثاني (-1) او العكس من ذلك والمحصلة في الحالتين هي صفر. الإستراتيجية البديلة للمعادلة الصفرية تضمن فوز الطرفين المتخاصمين (win-win) وسميت بـ (معادلة هارفارد) نسبةً الى جامعة هارفارد الامريكية التي طورت هذه الإستراتيجية.

يدور الصراع على الموارد في العراق الحديث على ثلاثة محاور رئيسية ترتبط فيما بينها بعلاقات جدلية معقدة. المحور الاول ذو بعد دولي ويدور بين الشركات النفطية الدولية ومن خلفها الدول المالكة لهذة الشركات والمستهلكة للنفط والتي تسعى الى تحقيق مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية من جانب (المصالح الدولية)، وبين العراق الذي كان منذ الاحتلال البريطاني وحتى يومنا هذا يسعى الى بناء دولة حديثة وهياكل اقتصادية وطنية من جانب اخر (المصلحة الوطنية).

ومن المنظور التاريخي تمفصل هذا الصراع على مدى العقود التسعة الماضية على شكل ازمات سياسية داخلية وانقلابات عسكرية وحروب اقليمية ودولية كبدت المجتمع والاقتصاد العراقي خسائر فادحة، لا يزال المواطن العراقي يعاني من تداعياتها حتى يومنا هذا. ومن الواضح ان طريقة الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 1958 وبالاخص بعد انقلاب شباط 1963 في ادارة الصراع مع الشركات النفطية الدولية ومع الدول الغربية تم وفق منطق لعبة "المعادلة الصفرية" والذي تم تغليفه بشعارات ايديولوجية زائفة مثل (نفط العرب للعرب).

وبعد مرور أكثر من نصف قرن أفاق اصحاب القرار السياسي المتحكمون بالشأن العراقي من نومهم ليشاهدوا الفجوة الكبيرة التي تكرست بين بلدهم وبين الدول الخليجية النفطية التي كانوا بالامس يترفعون عليها بأنها متخلفة ويتهمونها بالرجعية والعمالة للامبريالية وللشركات النفطية الاحتكارية. لقد تبين لمعظم العراقيين بأن الطريقة التي اختارتها هذة الدول في ادارة الصراع مع الشركات النفطية الدولية وفق منطق الذكاء الفطري لمؤسس الدولة السعودية عبد العزيز ال سعود ومؤسس دولة الامارات العربية الشيخ زايد ال النهيان، وهو أن الفائدة من استخراج النفط تعود على الطرفين، الوطني والاجنبي، ولو بدرجات متفاوتة في المراحل الاولى، كانت الاكثر نجاعةً من النهج الذي اختاره من يسمون انفسهم بـ "الوطنيين الشرفاء" المتسلطين على العراق وفق منطق (كل شيء او لا شيء). وليس من الغريب، وفي محاولة لردم الفجوة الاقتصادية الكبيرة مع دول الجوار، ان نرى بعض العجالة من وزارة النفط العراقية في تنظيم جولات التراخيص الاولى والثانية وابرام عقود الخدمة النفطية مع عدد كبير من الشركات النفطية الدولية يعد رقماً قياسياً في تاريخ الصناعة النفطية العراقية. من المبكر الحكم على هذا النهج الجديد بأنه يمثل الخروج النهائي من منطق المعادلة الصفرية، لاسيما ان هناك اطرافا سياسية عديدة ومن بينهم بعض الاقتصاديين العراقيين المعروفين تتهم وزارة النفط ببيع الثروات النفطية الوطنية للشركات الاجنبية وتطالب بالغاء العقود المبرمة التي تعتبرها غير شرعية.

المحور الثاني للصراع والذي يتسم بالبعد الاقليمي يدور بين العراق منذ ولادة دولته الحديثة مع معظم دول الجوار على موارد طبيعية مختلفة، اولاً الصراع على الارض وترسيم الحدود (تركيا وقضية الموصل، ايران وقضية شط العرب، الكويت بكاملها). ثانياً الصراع الخفي بين العراق من جانب وايران وبعض الدول الخليجية النفطية من جانب اخر على حصة كل منهما في سوق النفط الدولية وفي سقف انتاج منظمة اوبك، وثالثاً الصراع على الموارد المائية والذي برز الى العيان حديثاً مع تركيا وسوريا وايران. لم يكن للمواطن العراقي اي دور في ادارة الصراع مع دول الجوار وترك الامر لصاحب القرار السياسي الذي فشل ايضاً على هذا الصعيد في كسر المعادلة الصفرية وأدخل العراق في حروب طاحنة مع ايران والكويت ومع المجتمع الدولي.

وفي عراق ما بعد 2003 تظهر بوضوح تدخلات دول الجوار في الشأن السياسي العراقي على خلفية الصراع على الموارد، مما يتطلب صياغة إستراتيجيات تفاوضية جديدة وبعيدة عن منطق المعادلة الصفرية مع كل دول الجوار، وبالاخص مع الدول الخليجية النفطية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، حيث يتوجب المراهنة على صعود قوى التكنوقراط التي تؤمن بنهج بديل للمعادلة الصفرية.

المحور الثالث والاخطر على الاطلاق هو الصراع الداخلي على الموارد والذي يدور على جبهات داخلية عديدة وعريضة وتشارك فيه كل الاحزاب والكيانات السياسية. وليس ثمة مبالغة في القول بأن الصراع يدور حالياً بين الكل وضد الكل، بعد ما كان قبل التغيير في عام 2003 جبهة واحدة للصراع بين عائلة الدكتاتور صدام حسين وباقي مكونات المجتمع العراقي. لا نرى فرقاً جوهرياً بين الوضعين فكلاهما يعبر عن هيمنة منطق المعادلة الصفرية على سلوك الفرد العراقي في تعامله مع الآخر (اما انا أو انت).

ونعتقد بأن الفساد الاداري والنهب العلني للمال العام واللذين اصبحا الثقافة السائدة في المجتمع العراقي يمثلان التجسيد الواقعي لمنطق المعادلة الصفرية. تكمن الخطورة الكبيرة في اطلاق العنان للصراعات الداخلية على الموارد في اثارها السلبية على تماسك المجتمع وعلى عملية بناء دولة قوية ومتمكنة من التصدي السلمي والتفاوضي للصراعات الاقليمية والدولية من اجل حماية الموارد الوطنية. المجتمع العراقي والساسة العراقيون في امس الحاجة الى كسر المعادلة الصفرية من خلال ابعاد هذه المعادلة من عالم العلاقات الاجتماعية والسياسية والدولية الى عالم الرياضة وبالاخص الى عالم كرة القدم. ندعو وزير الشباب والرياضة الى تشييد ملاعب لكرة القدم في المنطقة الخضراء والعمل على تشكيل فرق رياضية لكل كيان سياسي لممارسة لعبة كرة القدم. الفائدة من ذلك سوف لا تقتصر على اتقان قواعد وأصول المعادلة الصفرية بطريقة حضارية، اي القبول بالخسارة في الانتخابات وانما سوف تعود بالنفع على صحة السياسيين ولياقتهم البدنية والفكرية.

 

 

 

 

 

د. بارق شٌبَّر


التعليقات

الاسم: د.عصام حسون
التاريخ: 2012-12-28 23:01:44
د.بارق شبر المحترم!
أستمتعت بقراءة مقالكم المتألق بأفكاره المستنده على فن أدارة الصراع من جهه وتطبيق المعادله اللاصفريه التي نجحت الاقتصادات الخليجيه في تطوير وتنمية بلدانها بينما فشل العراق بسبب تبنيه المعادله الصفريه. أعتقد ان اقدام العراق على تأميم شركات النفط عام 1972 وتحقيقه الانتصار المزعوم على الشركات الاجنبيه هي المعادله الصفريه الاولى التي ولدت معادلات صفريه معاكسه في الاتجاه وتحقق الفوز لصالح الشركات ودولها على حساب تعاسة العراقيين الذين لايزالون ليومنا هذا يعانون من سوءأدارة الدوله لطاقات الشعب وثرواته.
تمنياتي لكم باالموفقيه!!




5000