..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصــة قصيــرة / الخـــروج

فرج ياسين

من أين جاؤوا بتلك الأباريق النحاسية ، ذات الفوهات الضيقة ، والقواعد المُقرنصة العريضة ، فأحكموا رصفها تحت حافة الميضأة ، وكأنها أصص أقفزت من ورودها ؟ بينما نصبوا فوق الساقية الكونكريتية عدداً من الحنفيات الجديدة ، ما تزال القطرات البيض المخروطية تتأرجح تحت فوهاتها ، ثم لا تلبث أن تنفرط على الحافات المضاءة بنديف الظهيرة البراق ، في هذا الفناء الضيق المفتوح للسماء . وتذكرت جامع السيفاني : البلاط القاشاني ، وفسيفساء الجدران ، والرياش ، والسجاد ، والثريات المشرئبة في الفضاءات المقببة ، تنث أضواءها الممتزجة بالبخور ، والروائح العطرية المختلفة ، التي تفوح من عطفات المصلى ، ومن أردان المصلين المتبتلين وجيوبهم .

    ستة عشر عاماً ، منذ التقيت بذلك الدرويش في سوق الغزل ، فأبتاع منك ذلك الزوج من الحمام ألمسكي ، رأيته يشق زحام الناس ، فأوقع تحركه القاصد المطمئن في روعك، ما لم يتح لك مجالاً للشك في أنه كان يسعى إليك . لقد هجست وقتها أن يدك كانت تمتد وحدها ، وتستلقي بين كفيه ، ثم انحنى واختطف القفص ، كيف مد أذنه أمام المناقير الصفر المدببة ، وتسمع ذاهلاً ؟ راقبت قسمات وجهه ، فألقيت عينيه تبتسمان وجبهته تتعرق ، وشعيرات لحيته الخفيفة تتراقص ، ما الذي همس به قبل أن يدفع إليك الثمن ؟ ويطلق الحمامتين في فضاء السوق . بعد ذلك بأسبوعين لم تختلف جمعه واحدة عن الصلات في جامع السيفاني الكبير . تحضر في الضحى ، وتطوف في الحجرات الكثيرة على جوانب الأفنية الواسعة ، حول الضريح ، تتمتم بالأدعية والأوراد ، وتطلق عينيك في كل عطفة وزاوية ، تتصفح الوجوه الداخلة والخارجة قبل الصلاة ، وما أن يحين موعد صلاة الجمعة ، حتى تجلس في الصفوف الوسطى ، بحيث يتاح لك أن ترى بصورة متوازنة كل ما أمامك وما خلفك ، وعلى جانبيك ، وتغتنم كل سانحة للوقف أمام المرقد ، تقرأ الفاتحة وتستمع بهاجس يلقي في روعك ، أن روح صاحب المقام هي التي تمثلت لك في السوق وكان ذلك مما يليق بما تصبوا إليه في أقصى ما يسعف به الحلم المجنح بالذكرى العطرة ، ولم لا ألم تخلو منه الوجوه والأمكنة ؟ وما كان يليق به إلا ذلك ألتوق النوراني ، تتمثله وتستمرئ ما يليقه في مخيلتك . وما أحسست إلا اللحظة بأن الوقت متأخر بحيث لن يتأتى لك أن تنعم بصلاة الجمعة . وأطرقت أمام الميضأة تتفكر في أمر ذلك الخاطر الغريب ، الذي اقتاد قدميك إلى كل تلك الدروب والحواري  والأماكن ، التي لم تعتد الاختلاف إلى بعضها ، وتلك التي لم يسبق لك مشاهدتها أبداً . أكان ذلك الدرويش وراء اندفاعك اثر تلك الأحاسيس العميقة هذا الصباح ؟ أم هي الرؤيا العجيبة التي عشتها الليلة البارحة ، إذ رأيت وأنت بين اليقظة والنوم ، ما جعلك أرقاً مسهداً ، تتقلب على قتاد وساوسك ورعبك . رأيت وكأن رجالاً عماليق سفعاً مجنحين ، لا تمت وجوههم إلى ما ألفت من الصور الآدمية ، يلجون جامع السيفاني ، متدافعين عبر بواباته ، ونابعين فوق اسيجته ، ومتبخرين من بين حزور البلاط القاشاني ، وقد تلاشى أثر وطء أقدامهم الحافية ، ثم جعلوا ينزلون الثريات ، ويلفون السجاجيد ، ويحطمون اللوحات المزججة ، ويحملون التحف ويكشطون ذهب المرقد ، ثم يعرجون على القباب والمآذن ، ويمضون فيها سلباً وتخريجاً وما أن تم لهم كل ذلك حتى حلموا كل ما  قوضوه ، فأحالوه إلى ركام ، ثم توسطوا الصحن فأطلقوا كل ذلك في الهواء ، فاستحال إلى هباء. وانمحى كل أثر له في غمضة عين ، وبعد أن فرغوا تحلقوا حول المرقد ، الذي آل إلى كومة بائسة غبراء . فمسوا خاشعين بأطراف أصابعهم لبناته ، وبكوا بكاءً مراً . بمدافع غزيرة ، ثم تيمموا بترابه وصلوا صفوفاً ، وقد كفكف الناس صفوفهم وتراجعوا  متدافعين ، متسربين في الساحات المجاورة . والدروب البعيدة المفضية إلى الأنهار والمرتفعات الجبلية والحقول .

    وبعد صلاة الفجر أعددت لنفسك قدحاً من الشاي . وجلست في الحديقة تستمتع بارتشافة قطرة . ثم دخلت البيت وارتديت ملابس العمل الاعتيادية ، وخرجت دون أن تشعر أحداً ممن في البيت وظللت تطوف الأحياء شارداً متفكراً حتى اهتديت إلى هذا المسجد البسيط في مكان غريب منتبذ فتذكرت صلاة الجمعة ، ونظرت إلى ساعتك ، فألقيتها قد جاوزت الثانية والنصف . ولن تر أحداً في الداخل ، على الرغم من انك ما تزال في الفناء أمام الميضأة ، لكن صوتاً عميقاً زاجراً هتف بك .

- توضأ يا بُني !

    وأرجف الصدى الهائل كل جارحة في جسدك ، ثم اعنقت تتسمع ، بيد إن أحد لم ينبس كرة أخرى . فأدرت الطرف متفحصاً ما حولك . كانت أسس الجدران نخرة متهاوية ، وآجر البناء مكشوفاً لم يحتفظ آلا بصفرة لزجة . وأشبهت البوابة الخشبية القديمة ، لوحاً منتزعاً من سفينة غارقة ، بمسامير معدنية ، رسمت فوق صفحتها الخضراء بعض أشكال متباعدة خالية من المعنى ، تتفتح على رواق ضيق ، ما كان سيسمى إلا طارمة صغيرة لولا اكتظاظه بعدد من الأعمدة تلامس السقف وتتصل بعضها مع بعض بألواح خشبية عريضة ، تستغرق منتصف المسافة بين الأرض والسقف بدا وكأن الذي صنع ذلك يوشك على العودة ، لكي يكمل رصف تلك الألواح حتى تمس الأرض ، لتكون جزءاً متمماً للمصلى الذي لا بد أن يكون صغيراً وضيقاً وراء البوابة الخشبية ذات المسامير المقببة ، وكان ثمة رائحة تنبعث من ساقيه الميضأة ، أشبه برائحة الأزقة في الصيف وعندما سمعت وقع حافة العصا على الأرض وهي تقترب ، خيل إليك إن الرائحة كانت تنبجس عبر إيقاع الطرق المستمر الذي يسبق الخطوات الثقيلة .

    ولأول مرة أحسست بأنك وحيد ، ونسيت بأنك في أحد بيوت الله ، لقد دأبت سنين طوال ، على أن لا تعرف إلا بيتاً واحداً ، مكيناً. مدرعاً ببهارجه وزينته وهالاته ، تحف به القداسة والجلال ، وتسعى إلى فنائه جموع الناس ، يأتون من شتى أنحاء البلاد يتحمسون بجدران المرقد ، ويهطعون أمام بريق مرقده ، استجلاباً لكرامة أنفسهم الضعيفة .

    وأمتزج صوت نقرات العصا المستمر بأصوات رفيف متصل دوم حول رأسك ، فتابعت بأنظارك ما كان يدور . كانت حمامتان مسكينتان قد حطتا على حافة الساقية . وجعلتا تغرزان منقاريهما في قطرات الماء الفضية . التي ما تزال معلقة في الفوهات ، ثم انتحتا جانباً ، وبدأتا باستمراء القطرات ببطء شديد ، يصحب كل ذلك استعراض مرح أللفتات والقفزات القصيرة في المكان . كانت حمامتين سمينتين نظيفتي الريش . تبدوان كأنهما سفيرتا جنان أزلية ، تلوح معالمهما في تلك الهيئة الناعمة التي تشيان بها . وقد صرفك كل ذلك عن مشاهدة الرجل المديد بالغ النحافة ، الذي كان يقف في الطوار ، وقد أتم حركة اجتيازه عتبة باب المصلى وراح ينظر أليك .

- حسناً ألا تريد تتوضأ يا بُني ؟

    أهذا الذي سمعته صوت آدمي يشبه ما ألفته من الأصوات ؟...

    لكأنك تعي الكلمات بدمك . كأنها تمس جلدك فتنغرز في لحمك كالدبابيس المخدرة . وعندما التفت لكي ترى الرجل وجهاً لوجه . عقدت الدهشة لسانك . انك تعرف هاتين العينين الباسمتين ، وتلك اللحية الخفيفة التي وخطها الشيب . أهو الرجل الذي كنت تبحث عنه ؟ يخيل إليك أنه من كنت تستحضر صورته كلما وقفت أمام مرقد السيفاني ، خاشعاً وداعياً ومستنطقاً بركته ومستدراً كرامة من تلك الكرامات التي يجود بها بعد موته ، أهو السيفاني وقد انتبذ هذا المسجد الفقير هرباً من كل ما أحيط به من بهارج وزينات ، حالت بينه وبين معاينة الناس ، وحالت بين الناس وبين مشاهدته ؟ أهو السيفاني وقد سئم الأسوار والاسيجة الكثيفة . بعقدها الذهبية ، ونشرات الأنوار الباهرة ، المعلقة في كل مكان تسد أمام أنظار الخلق مسالك الرؤيا ، ولا ترفدهم بغير ضجيج البريق الخلب وسورته ؟ وتذكرت الحلم الذي عشته الليلة البارحة ، فملأت مخيلتك رائحة التراب النظيف البكر وطعمه . ثم رأيت الحمامتين المسكينتين وهما ترفان وتصفان بجناحيهما ، فاستقبلت مسامعك صوته كرة أخرى :

- لماذا تأخرت في الخروج يا بُني ؟

وكنت ستقول له : إنني كنت ابحث عنك يا سيدي ، ستة عشر عاماً وأنا أبحث عنك في جامع السيفاني الكبير . أتريا بكل ما أشرق في النفس الفقيرة من ألتوق إلى رؤياك والتبرك بك ، والتعرف عليك . لقد كنت أرى أن موعدي معك لابد أن يكون في أطهر بقعة يؤمها الناس ، غير أنني لم أر هناك إلا الناس وحدهم ، فعزمت على الخروج . لقد عن لي ابحث عنك في الدروب الضيقة والخرابات ، في الاتجاهات ، في الوجوه والعلامات ! وكنت سأمضي في ما عزمت عليه لولا إني وجدتك اليوم ، وجدتك في أول الطريق . ما كنت لأظن أنك قريب مني كل هذا القرب . وراء أول خطوة خطوتها تحت جناح القد . كيف سمعت دبيب الفيض الطهور وهو يجيش في صدري ويضيء عطفات النفس الظمأى .

- والآن ابسط يديك وافتح راحتيك .

    ثم بسطت يديك وفتحت راحتيك. فطارت الحمامتان وحطتا عليهما . فرأيتهما عن كثب وعرفتهما . تذكرت كل طائر في قفص ، وتذكرت أقفاص الدنيا ودارت بك الفكر . ثم صحوت على صوت نقرات العصا ، فرأيت ظله وهو ينسحب إلى داخل المسجد . ثم راقبت انمحاء الظل وتلاشي الصوت . وكانت الحمامتان هناك ، تقفان على راحتيك ، وتمدان رأسيهما وتهدلان ، تشكران ذكرى خروجهما آخر مرة في القفص .

 

 

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 28/07/2010 10:16:51
صديقي الدكتور صبار
بما انك لم تجب على مكالمة ورسالتين
كانت كلها مخصصة للسلام عليك مع التمنيات بالشفاء
فقد لجأت الى صديقنا النت
أما رأيك بقصة الخروج فهو متوقع منك
لأنك تحسن قراءتي ولا سيما قراءة ما بين السطور ووراءها
تحياتي ومحبتي

الاسم: أ.د. صبار عبدالله صالح
التاريخ: 13/07/2010 22:03:56
استاذي وشيخي الدكتور فرج ياسين.
بعين واحدة متعبه، كنت انظر الى شاشة الحاسوب، لاقرأ النص، فالعين الثانية نال منها مبضع الجراح، ولكني قراته بقلبي، كان قلبي يقرأ بشغف وبتامل.
لقد اصطحبتنا في تلك الرحلة الى تلك الاجواء الصوفية النقية الرائعة لتذكرنا بكل طائر في قفص.
صبار عبدالله

الاسم: صلاح الركابي
التاريخ: 08/07/2010 03:22:38
انك مبدع ياستاذنا الكبير نعم وقصه اكثر من رائعه

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 02/07/2010 05:00:01
اشكرك أخي علي الطالبي
وانا سعيد لمرورك الكريم
وكلماتك العذبة

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 01/07/2010 19:54:54
المبدع الكبير الدكتور فرج ياسين

تحية تقدير كبيرة جداً بحجم ابداعك القصصي

دمت َ بخير وألق

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 30/06/2010 13:16:13
عندما نقرأ للاستاذ القاص الكبير فرج ياسين قلابد لنا من ان نحلق في الفضاء حتى نكاد عناق الغيوم ، ونسرح في الخيال الى مدارات الجوم ، وهذا ما عهدناه من الاستاذ فرج وهو يدخلنا في ازقة الاحداث بصورة رونقية وباسلوب مشوق يجعل منك قارأ غير قادر على الانقطاع عن مواصلت القراءة . نحن ممتنون منك استاذنا فرج وهذا هو ديدنك . مودتي

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 30/06/2010 13:09:02
هذا مانعهده دوما من رونق استاذنا القاص الكبير الاستاذ فرج ياسين قد حلقتُ في فضاءات قصتهالخروج حتى كدت عناق الغيوم، وسرح بي الخيال الى نور النجوم المتوارية في الافق ، حقا هذا ميجبرني دوما على متابعت قصص الاستاذ فرج . ممتنون منك استاذنا الفاضل الدكتور فرج ياسين . مودتي

الاسم: حامد فاضل
التاريخ: 30/06/2010 12:45:58
أخي فرج الكبير بعراقيته .. الكبير بابداعه
لم يترك لي أخي يحى السماوي موضعاً في جسم الطريدة يمكن أن يصاب أخشى أن يكون تعليقي مبتسراً على قصة تحمل الكبر والكبرياء وتتلفع بعباءة التأويل .. ولكني باختصار شديد أقول : نحن الثلة الغرباء بين كثرةالمقنعين الناعقين نرفع أيدينا بالدعاء طالبين من العلي القدير أن يخرج الينا أولياءه ليضموا صوتهم الى صوتنا الرافض لكل ما يجري باسمهم حاشاهم.. الا ترى ياصديقي أن زمن الصحو آت لا محالة

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 30/06/2010 10:39:35
سُئِلت إعرابية عن أعز أبنائها فقالت : أعزهم هو الصغير حتى يكبر .. والمسافر حتى يعود .. والمريض حتى يشفى ..

وبما أنني مريض حاليا فإن لي على أخي أحمد الصائغ حقا .. لذا أرجو منه تصويب الخطأ الطباعي في جملة : ( لماذا لم تنجو من فؤوس المارقين ) .. أعني تصويب " تنجو " لتكون : " تنجُ " في منتصف السطر السابع من تعليقي ( أما إذا لم يصوّب الخطأ الطباعي هذا فإنني لن أصدق صحة ماورد بلسان الإعرابية حول معزة المريض ) .

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 30/06/2010 05:13:22
وجود قصة جديدة لأخي المبدع الكبير فرج ، سبب كاف ٍ لحملي على القراءة حتى لو كانت عيني معصوبة ... فرج مدرسة في القص ... ما يميّزه عن غيره أنه لايشبه إلآ نفسه .. هو نسيج وحده ... السرد عنده له شكل النحت أو الرسم ... ها أنا أغمض عينيَّ فأرى تحت أجفاني لوحة أو تمثالا مجسّما للمكان بكل تفاصيله حتى غير المرئية منه ... لوحة تغدو فيها حتى قطرات الماء غير المرئية كما لو أنها تسقط على راحة يدي .. لكأن د . فرج ينقش على رخام اللغة بإزميل نحّات ماهر !

فرج مأزوم ... وبشكل أدق : هو منشغل بالبحث عن جواب معقول لسؤال استنكاري غير معقول : لماذا حدث كل هذا الخراب ؟ لماذا لم تنجو من فؤوس المارقين حتى الأضرحة التي كانت بالأمس تشعّ سكينة ؟ هو إذن مأزوم بأزمتنا نحن ـ نحن العراق المحتل على أرض الواقع وليس العراق الغافي على الخارطة .. العراق الذي مافتئت فؤوس العنت الطائفي وقنابل البنتاغون تعبث به وأصابت بالهلع حتى الحمام ..

***

عزيزي القارئ : إذا حدث ووجدت هفوات ٍ نحوية أو إملائية في القصة فاعلم أنها وليدة العجالة في الطباعة ـ إيْ والله : هي وليدة العجالة في الطباعة ... أنا أعرف الحبيب فرج : هو ضليع باللغة نحوا وصرفا وبلاغة .. العجالة هي التي أوقعت أصابعه في هنات طباعية مثل : " فألقيتها " و " أقفزت " فهو يريد " أقفرت " و " فألفيتها " ـ لكن وجود الفاء والقاف متجاورين على لوح الحاسوب وكذلك الراء والزاي قد أدى إلى هذا الإلتباس ... العجالة هي التي جعلته ينسى حرف الراء في كلمة " القدر " من جملة " جناح القد " .. والعجالة في الطباعة هي التي جعلته يقدّم اللام على الميم في كلمة " حلموا " بينما هو ـ والله ـ يريد " حملوا " في قوله : " حتى حلموا كل ما قوضوه " ... كذلك الأمر بالنسبة لـ " لم تخلو " أو " الصلات " بينما هو يريد " الصلاة " في قوله : " بعد ذلك بأسبوعين لم تختلف جمعه واحدة عن الصلات " .. ويريد " تتخلف " وليس " تختلف "
أما إذا اعتقدت عزيزي القارئ أن في قوله " كانت حمامتين سمينتين " خطأ في النحو ، فاعتقادك خاطئ ... فرج تعمّد حذف اسم كان .. حمامتين منصوبة لأن أصل الجملة : " كانت الحمامتان حمامتين سمينتين " ...

وماذا بعد ؟
الذي بعد هو أن قصة أخي د . فرج قد جعلت نهاري جميلا دافئا رغم تدثّره بالغيوم السوداء والبرد الذي يكاد يلسع العظام . ... وإذن : أليس من حقي لو شكرته شكرا أكثر من جزيل ؟




5000