.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رائــحــة الــورق

علي الاسكندري

يوم ادرك الكائن البشري انه بحاجة لترميز مايحيط به وبحياته التي اثقلتها الحاجة اليومية وتعدد المطالب واتساع رقعة العقد الاجتماعي كان  الطين  من اوائل عناصر الطبيعة  التي وضعت ممكناتها لتمكين هذا الكائن من التغلب على ربكته  وتسجيل وقائع تاريخه الشائك ويومياته وحركته الدؤب ولأزمان ليس لها تاريخ محدد حتى اصبح ذلك  العنصر وكأنه الذاكرة الابدية والسجل الامين لوقائع ذلك الكائن ، ولم يتصور في يوم ما ان تلك الكتل والزهاميل الطينية  والرُقـَـم  التي اودعها بداياته واسراره وبكارة افكاره  ..

ستصبح في يوم ما  موضة بائدة  وان ضــُرّ ة ثقيلة ستأخذ مكانها بعدها ، لكنه ديدن  الحاجة والانسان كما هو معروف به وعلى امتداد تاريخه كائن نفعي لايأل جهدا في الانقلاب على اية وسيلة لاتتواءم مع متطلباته ، ويوم  اشرق عصر الورقة  صار لزاما على ذلك الكائن ان يؤثث فضاءها ويزوّقها ويلوّنها فراح يدللها ويتفنن في ابتكار انواع الحبر وشكل الريشة ولعصور  طويلة حتى تحولت الى مكون اساسي  لايستطيع الاستغناء عنه فقد اخترقت حياته  كما انه تشرب برائحتها .. انه عصر الورق الذي ارّخت له البشرية كما انه في ذات الوقت ارّخ لها تاريخها وعلومها ومجتمعاتها وحروبها  ودياناتها  فكانت الكتب والمجلدات وملايين الاطنان من الاوراق والكتب التي قامت لكي يبلغ الانسان مراتبه الحضارية التي وصل اليها ولولا تلك الذاكرة السحرية الراقية لكانت كل عصورنا شفاهية ومرتعا دافئا لفطريات التقويل والاضافات والترهات ...

اجل انه عصر الورق العظيم  والذي بدأت شمسه  تترنح على حبل المغيب ولم يدر بخلد احد ان تلك الصفائح الرقيقة اللـدنة التي رافقت الشعراء والكتاب والعلماء والفلاسفة في جيوبهم وحقائبهم وأسرة نومهم ستصيبها العنوسة  وان عصر الصناعة  والكهرباء اللذان اكتسحا الارض وغيـّرا نبض الخليقة  سيضعان حدا  لدلال  ذلك العصر الاثير الذي كان للقلم  والورقة السيادة الكاملة  في تنفيذ المدونة وتسجيل الوقائع الحياتية التي استجابت لذائقة العصر وايقاع الحياة المتسارع  وذلك من خلال الكتابة الالكترونية والحواسيب والاقراص المدمجة  والخلايا الالكترونية  التي بدات تحل محل  ذلك الزمن الورقي الافل ، واذا كان الحنين الذي يشد اجيالا كثيرة ، تلك التي ترعرعت وتربت في كنف الورقة ورائحتها الاخاذة وبراءة بياضها فان ذلك الحنين سوف لن يكون شفيعا لاعادة ذلك العصر الذي تفككت أواصره  وان مركبة الديناميك المنطلقة نحو فضاء المعرفة والتطور لاتأبه لغرائزنا وذكرياتنا ولاتهتم لطفولاتنا ، ولو كان الامر كذلك لبقينا الى اليوم امام خيامنا  وابلنا  وصحارينا الشاسعة ولما وجدنا في متاحف العالم السيف والطرس والفخاريات وغيرها الكثير من مقتنيات الانسان التي صنعها  وفقا لمتطلبات  حاجته والتي سحقتها تلك المركبة وعافتها اثر بعد عين ومن المؤكد ان متاحف الغد ستحنط عصورنا التي نحياها الآن واقلامنا وكتبنا بل وحتى حواسيبنا وعقائدنا التي نتقاتل ونتذابح من اجلها وستكون معروضة لمن يتفرج عليها ربما مترحّما على ازماننا الصعبة وربما متعجبا من غرائبيتها وربما مفاخرا بالجهد الذي بذله الانسان للوصول الى زمنهم عند ذاك ،  واذا كان هنالك بعض التطـيـّر والتردد من تقنية الكتابة الان فان ذلك يعود الى الذاكرة الجمعية التي تختزن في تلافيفها عصورا من التوقف والتداعي والجفاف والاحباط والفيافي القاحلة ، اما الحاجز الزجاجي الذي يفصل بين الكاتب والمكتوب على آلة الكتابة الالكترونية فربما اخذ منا سنوات وسنوات قادمة لكي نتوائم معه ونهشم وجوده معنويا ونتغلب على الفجوات والأزمان السوداء المريرة التي زرعت في أجيالنا عقدة الخوف من كل ماهو جديد وكذلك لكي نهزم ذلك الحنين الجارف لرائحة الورق التي ستبقى الى وقت غير قريب تمتزج مع رائحة الطفولة العطرة التي نحبها بجنون والتي لافكاك منها .  

 

 

 

علي الاسكندري


التعليقات

الاسم: مشتاق منصور
التاريخ: 20/09/2010 12:29:21
علي الاسكندري واسمح لي ان اكتب اسمك عاريا من الرتوش والتزويق فهو جميل جدا هكذا مثل عرس بدائي

الاسم: أمير ناصر
التاريخ: 30/06/2010 08:29:24
الله . ما أروعك

الاسم: علي الاسكندري
التاريخ: 29/06/2010 19:49:51
شكري وامتناني لمرور الصديقين المفرجي خزعل وجمال الجاف
وربما اشكر تخبطات القراءة العشوائية ( لمجيد)الكعبي
محبتي

الاسم: امجد حميد الكعبي - فنان تشكيلي
التاريخ: 29/06/2010 11:30:42
تحياتي لك استاذ علي جميله كلماتك هذه واتمنى لك الذريه الصالحه والعمر المديد ويسكنك الله فسيح جناته في عدن تحديدا ويقال ان في جنة عدن نهر من الماء

الاسم: امجد حميد الكعبي - فنان تشكيلي
التاريخ: 29/06/2010 11:28:13
تحياتي لك استاذ علي جميله كلماتك امنى لك الذريه الصالحه

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 28/06/2010 14:15:33
كم انت رائع مبدعنا الكبير علي الاسكندري
كتاباتك تجلب لنا المتعة والاستفادة
وما احوجنا لكتاباتك الرائعة
دمت تالقا
احترامي

الاسم: جمال جاف
التاريخ: 28/06/2010 13:11:44
جميل جدا لقد اراقني
وقراتة باناة ورويه انها دراسة مطولة وقد قصرتها بمقال
تحياتي




5000