..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصه قصيرة / رائحة المسك ...

سعدي عبد الكريم

يغرق المكان برمته داخل هلعٍ من ظلامٍ دامسٍ مخيف , يكاد يخلو من بصيص ضوءٍ يطلع حتى ولو من خلال عيـون قطةٍ ميتة , قادته خطواته الوئيدة المتواشجة بالذهول والحيرة وهو يحبس انفاسه ويتأبط علاتـه المسكونـة بالتوجس والريبة , تعتريه رغبة جامحة لولوج معترك ذلك الأزل المعتم المغلف بالصمت المهول المطبق , ليعتليّ عنوةً , صهـوة هذا ( الابهار ) المقيت كي يقوده لتساؤلٍ فطري مجبول برغبـة البقاء ، والأبتعاد البتة عن دائرة الموت  ( الا يشتهيه الآن ) .

- ترى اين انت يا بن النادر ؟!!!

راحت عيناه الموغلتان في القدم تحتويان تلك الخلوة اللعينه بجزعٍ قاتل .

- انه الجحيم بعينه , سوى انه ليس فيه عويل , ولا صراخ , ولا أنين , ولا معذبون , ولا حتى  سعير نار جهنم .

كادت الظلمة من حوله تفترس ملذاته الجديدة هذه , لترسم على وجهه المسخ أبتسامة عاجلة حينما قادتــه افتراضاته المتحفزة بخطوات وئيدة وفحولة مرتعشة مقتاداً صوب ضوء قنديل باهت بعيد , جمع قواه المهشمة بعد أن رحلت عنه مخاوفه المبكرة تلك , حينها صرخ بصوت عال مكتوم .

    - هل من أحدٍ هناك .

كررها ثانية , وثالثة ...

- اللعنة .. لا شيء .. سوى صدى صوت الصمت الموحش والظلمة .

دلف بغير اكتراث داخـل صومعة هزيع الظلمة وذلك الوشم الخرافي للصمت , كان جسده المضني المسلوخ الجلد المليء بالكدمــات والجروح المتقيحة ذات الهول الغائر داخل عمق تلك المجاهل التي تبعثُ على التقيؤ والاشمئزاز والنفور ، راح يحدق مليا ًعبرالضوء الباهت للقنديل صوب متاهات ذلك الوجه المريب للجدار الهرم المائل وقد انحدرت نظرات عينيه الحجريتين  نحو عظمة ساقه التي خرجت من بين ركبتيه ببياضها الثلجي الموشـوم بنزف دمٍٍ أحمرٍ قان ٍ, حدق ببلادة صوب الجدار المائل , غطى ساقه بشيء من جلده , وعاود نقل خطواته المشلولة مخلفاً وراءه متاريسا من ألمٍ وحزن , محزوماً بهودج من حنقٍ ماجن يلوح فوق عظام وجهه المجذوب .

    - أسرع .. اسرع يا  ابن النادر ,  فثمة متسع للحب هناك .

أنبلج نهار فضيّ داخل ذاكرته الهرمة ممزوجاً بلهاثه حين أتقدت صورتها أمامه بابتسامتها التي كانت تملأ عليه الدنيا .. كل الدنيا , كان شعرها الفحمي يفترش بخصلاته أرض حزنه , عشباً اخضراً سرمدياً0

     - تأمل يا عبد الحميد .. كيف سيكون الغد ؟

     - احلى , احلى واجمل وعينيك .

     - أتعتقد ذلك ؟!!

     - يقيناً أتدرين لماذا ؟ لأنني ساكون بجانبك على الدوام .

     - اتعدني بذلك ؟

 - بل أقسم بتربة  أمي .

رددها داخل همس لهاثه المحتضر وهو ما زال يتعثر بعظام قدميه المهشمة , أنحسرت سعة القبو بامتدادها واستحالت في عينه بحجم نواة , حينما عرف بانه قد فارقها آخر مرة مقتاداً لحجرة التحقيق الباردة ،  وقد أغـرورقت عيناها بدموع من دم بلون القدر القادم من أعماق المجهول , لقد تذكر انه كان مبتسما ولم يودعها ، ترددت على مسامعه الخربة أصوات نواح وجلبة أنه وعدها أن يعود , لكنه لم يفعل , حاول عبثاً ان يجد له عُقبَ سيكارة بين طيات جلده المتهرىء , لكنه لم يفلح , لأن كفه المقطوعة دست داخل كومة لحم متفسخ . 

    - يا ألهي , هل الاصوات هي التي تقترب , أم أنا الذي أتلاشى صوب صمت سكون بارد.

راحت وقع خطاه تخلق حول المكان فضاءاً متخماً برجع صدى مملوء حد التخمة بالصدأ ،

توقفت في حضرة ملامح احتضاره كل التواريخ والازمنة وتجمد الدم الباقي في عروقه الممزقة حين رآها بهيبتها المعهودة وهي تومأ لـه بيدهــا وقد أزدانت بثياب عرسها داخل صومعة المتاهة المقدسة تلك ، ليجيء صوتها المغموس بالعفة من داخل أعماق مجاهله السحيقة , مغلفاً بالصمت الفائت ,  وبقايا فحولة ساكنة ، ميتة . 

- تعال يا عبد الحميد0 .. تعال !!!

حمل جسده المضني الذي بدى محلقاً داخل فضاءات لا متناهية , كادت الكلمات تختنق في حلقه , وهو يعــدو صوبها , رمى جثته الهامدة داخل احضانها يكتنفه شعور مغالٍ بالطمأنيه , وغبطه طفل يلثم حلمة ثديّ امه لاول وهلة , ضمته اليها ، وراحت تداعب باناملها خصلات شعره الثلجي  وهي تنثر فوق جسده الخاوي قطراتٍ دمعٍ قانٍ مجبولٌ بنـدى لؤلؤ ألهي نبيل , علت في الخارج أصوات همهمة , لغط , نحيب نسوة , صراخ صبية , وقع فوؤس ومعاول فوق وجه الارض , بــدأت الاصوات تقترب وهي مازالت تداعب خصلات شعره الثلجي ، وقد التصقا ببعضهما .

عَدَلَ جلسته وراح يجمع أشلاءه المبعثرة , ضم عظام زوجته اليه بقوة  ، وراح يسمع عن كثب همس أزيز عظامهمـا .

تعالت أصوات اللغط ونحيب النسوة , وراحت المعاول تمخر عباب الارض ليمتزج لمعان معدنها الأخاذ بحزم الضوء الساقطة فوقهما من رحم السماء , تلاصق جسديهما معاً ليستحيل القبو مرتعاً خالدا للأنعتاق .

حينها أدرك عبد الحميد النادر موقناً , بأنه ليس هو وزوجته الوحيدين داخل هذا القبر المنسي الغابر ، بل جماجم ملايين الاحياء  الاموات  ، والاصوات الممنوعة من البوح .

ضمها اليه ضمةً جليلةً أبدية , وراح يهمس لها ، بصوت مذبوح ...

•-      ألم اقل لك ايتها الحبيبة , بان الغد سيكون أجمل ...

قبلته ، ثم ضمته اليها بقوة ، وراحت هي الاخرى تهمس له ...

- نعم يا حبيبي .. فها هي الشمس تشرق ثانيه فوق القبور ...

لم يزالا متلاصقين كذلك , حتى تناثرت رفاتهما زنابق , فوق اكف القادمين .

بعدهـا عمت المكان برمته رائحة المسك التي فاحت من روحهما المحلقة صوب السماء . 

 

 

سعدي عبد الكريم


التعليقات

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 20/06/2010 10:04:33
تاريخ طويل من المآسي والأحباطات يرافقنا ..وأشلاء تدفنها قوة الشر وقنابلهم الحارقة ..أو رصاص الحقد...أي نازية نقع ضحيتها؟؟الله وحده هوالعليم.تحياتي

الاسم: د. ناهدة التميمي
التاريخ: 19/06/2010 21:25:58
الاستاذ سعدي عبد الكريم .. ما عبد الحميد النادر وزوجته الا نموذجا لجحافل الشهداء الذين نثروا مسكا حقيقا باجسادهم التي التحقت ببارئها في جنات يضوع فيها المسك .. اما المسك الحقيقي فهو احرفك المنورة بكل جميل ومحبة للوطن والشعب

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 19/06/2010 21:11:49
حينما عرف بانه قد فارقها آخر مرة مقتاداً لحجرة التحقيق الباردة ، وقد أغـرورقت عيناها بدموع من دم بلون القدر القادم من أعماق المجهول , لقد تذكر انه كان مبتسما ولم يودعها ، ترددت على مسامعه الخربة أصوات نواح وجلبة أنه وعدها أن يعود , لكنه لم يفعل , حاول عبثاً ان يجد له عُقبَ سيكارة بين طيات جلده المتهرىء , لكنه لم يفلح , لأن كفه المقطوعة دست داخل كومة لحم متفسخ .

----------------------------

أنها أرشفة لحقبة مظلمة لا أعادها الله على الإنسانية

أسلوب يجذب المتلقي للنهاية

ولغة رصينة ، لا يجيدها إلا الكبار


خالص احترامي وتقديري


الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 19/06/2010 20:10:49
الاديب القدير سعدي عبد الكريم
رائحة المسك نابعة من فيض أدبكم الثر
قصة عالية الجودة والسبك وهذا ديدن من
له باع طويل في مجال الادب ...أهنئكم
لهذا الابداع مع شديد أحترامي
مع شديد أعجابي





الاسم: سلام نوري
التاريخ: 19/06/2010 18:45:05
لاا عرف ياصديقي واصابعي لاتقوى على رسم الحروف
فثمة حزن لايفارقني
وانت تعلم مصدره
محبتي لروعتك

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 19/06/2010 18:14:15
الأديب الجميل سعدي عبد الكريم
أطيب التحايا
الخاتمة التي باحت بضوء ما , بخلاص ما قالتُ إنها المأساة الرهيبة , مأساة العراق مختزلة في شخصين
:
( حينها أدرك عبد الحميد النادر موقناً , بأنه ليس هو وزوجته الوحيدين داخل هذا القبر المنسي الغابر ، بل جماجم ملايين الاحياء الاموات ، والاصوات الممنوعة من البوح . )
لمتمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك :
لقد لامني عند القبور على البكا
رفيقي لتذراف الدموع السوافك
فقلت لهم إن الشجا يبعث الشجا
دعوني فهذا كله قبـر مالـك
----
دمتِ للإبداع الحي

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 19/06/2010 14:43:58
الشاعر والناقد المسرحي والقاص سعدي عبد الكريم

لله درك أيها العراقي النبيل.

تعيش في القلوب وتنقل الوقائع وكأنك تحملها في الأعماق.

قال الحكماء قديما: ‘‘يا أبن آدم إنما أنت عدد فإذا ذهب يوم ذهب بعضك‘‘.
هذا حال العراق.

تذكرت بين كلماتك المؤثرة قول الشاعر التهامي:
تنافس في الدنيا غرورا وإنما
قصارى عناها أن تعود إلى الفقر
وإنما لفي الدنيا كركب سفينة
نظن وقوفا والزمان بنا يجري

نتمنى أن يعيد الوطن عافيته بعون الله.

أعانك الله تبارك وتعالى ورعاك وحفظك من كل مكروه

الاسم: ريما زينه
التاريخ: 19/06/2010 14:24:44
الرائع المتألق الاديب الشاعر سعدي عبد الكريم..

نبض الحروف مكللة بالحزن والالم ..

وغدا ستشرق الشمس في كل مكان .. ويتلاشى الظلام .. ان شاء الله

ابدعت يا رائع ..

دمت بخير وصحة ومبدع

وتحياتي لروحك

ريما زينه

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 19/06/2010 13:16:17
الاستاذ سعدي عبد الكريم الرائع
لابد ان يكون الغد امل ومسرة
شكرا لروعة حروفك المتالقة استاذنا الكريم
تحياتي وامنياتي
علي الزاغيني

الاسم: راضي المترفيِ
التاريخ: 19/06/2010 12:09:53
حتمًا سيكون الغد اجمل

الاسم: محمود داود برغل
التاريخ: 19/06/2010 11:25:18
الاستاذ الكبير
الاخ العزيز سعدي عبد الكريم المحترم
تحية طيبة معطرة برائحة المسك
السلام على اهل القبور
ادعو الله ان يدخل عليهم السرور
وان يجدوا ماعدوا عنده حقا حقا
ومعذرة ان شطح التعليق

الاسم: يعقوب يوسف عبدالله
التاريخ: 19/06/2010 08:28:16
الاستاذ الاديب الناقد
سعدي عبدالكريم
نص يبعث روائح المسك حينما تنفلت من بين اناملك المبدعة
تقبل مروري ايها الغائب الحاضر

تحياتي
يعقوب يوسف عبدالله

الاسم: يعقوب يوسف عبدالله
التاريخ: 19/06/2010 08:27:50
الاستاذ الاديب الناقد
سعدي عبدالكريم
نص يبعث رواح المسك حينما تنفلت من بين اناملك المبدعة
تقبل مروري ايها الغائب الحاضر

تحياتي
يعقوب يوسف عبدالله

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 19/06/2010 06:54:57
أنبلج نهار فضيّ داخل ذاكرته الهرمة ممزوجاً بلهاثه حين أتقدت صورتها أمامه بابتسامتها التي كانت تملأ عليه الدنيا .. كل الدنيا , كان شعرها الفحمي يفترش بخصلاته أرض حزنه , عشباً اخضراً سرمدياً0

- تأمل يا عبد الحميد .. كيف سيكون الغد ؟
..................
الاديب القدير سعدي عبد الكريم..
يظل تاريخ العراق معينا خصبا للألم..وقدرنا ان نوثق الالم.. لعل الفرح يأتي غدا ..

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 19/06/2010 06:16:33
مبدعنا الرائع سعدي عبد الكريم
ما اروعك
كم يشدنا اليه بريق حرفك المتوهج
سلم عقلك النير
دمت بخير
احترامي

الاسم: حمزة اللامي
التاريخ: 19/06/2010 06:08:22
المبدع الاستاذ سعدي
لك اسلوب فريد في طريقة الكتابة وانتقاء التعابير والكلمات .. سلمت يداك ايها الرائع
تحياتي

الاسم: جعفر صادق المكصوصي
التاريخ: 19/06/2010 04:05:35
رائع ما سطرت اناملك من وحي افكارك
صياغة من وزن الذهب
بوركت ودمت للابداع سيدي
جعفر صادق المكصوصي




5000