..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / قصتي مع القصة

كُنتُ أتحاشى المرور أمامهم ومقبالتهم وجها لوجه. تخطفني نظراتهم فأتوارى عنهم خشية أن يقتربوا مني ولا أستطيع بعدها الأفلات خلسة. لا أعرف بالضبط  ما الذي يجعلني كلّما أراهم أشعر بالذنب ولا أقوى حينها على النطق. كعادتهم كلّ صباح ، يتجمهرون بالقرب من المكان الذي أسكن فيه ، يتحدثون مع بعضهم  بصوت يشبه الأخفات لا يسمعه أحد غيرهم مهما كانت حاسة السمع لديه قوية وسليمة. يرفعون رؤسهم إلى السماء هنيئة كأنهم يؤدّون وِرْدا معينا ثم ينطلق كل واحد منهم إلى نقطة معينة عند مدخل السوق الكبير في المدينة.هكذا يسمونه ليميزوه عن السوق الآخر في المدينة، السوق الصغير. كلّ شيء في السوق الكبير كان صغيرا حتى صدره كان ضَيقا حَرَجا بالنسبة لتلك المجاميع التي تتخذ من مدخله نقطة التجمع  كل صباح. رأيت يوما أحد تجّارذلك السوق يعبس بوجه أصغرهم سنا ويقول له :

 قُلْ مَن حرّمَ زينة الله التي أخرجَ لعباده والطيبات مِن الرزق ؟ أجابه على الفور :

أنتمْ ، أنتمْ. ما إجتمع مالٌ إلاّ عن... وقبل أن يكمل تعقيبه رفع التاجر يده وحاول أن يلطمه على وجهه لولا أن يتقيها بالرجوع القهقري ثم واصل التاجر زجره :

فقيرٌ ووقحٌ وذو لسان طويل وأدب سِز.

كنت أتساءل في نفسي : لماذا يمرّ الجميع على هؤلاء مرور الكرام في مدينة  تُجبى إليها  الخيرات من الجهات الأربع. أعود إلى البيت مثقلا بهذه وغيرها من التساؤلات التي كانت تؤرقني وتشعرني بالأحباط الذي لم أكن أعرفه قبل أن يقع نظري على هؤلاء الصبية الصغار بالقرب من بيتنا في المدينة القديمة وعلى تعبير أهل مدينتي " داخل السور ". كنت أعيش في زقاق أهل العلم والخبرة والفضل والبحث والكتابة والتأليف ، فقد كنت الكيشوانيّ الوحيد بينهم وكنت أيضا الوحيد الذي أرى تجمع أولئك الصبية بالقرب من بيوت زقاقنا دام الله ظله ونفعنا به من زقاق داخل السور. صبية بأعمار الزهور، كبيرهم لم يبلغ الحلم بعد. كانت والدتي رحمها الله هي طبيبة البيت التي نلتجأ إليها حين نشعر نحن الأخوة بأن قلوبنا بحاجة إلى جرعة من دواء يشفي إدبارها إن هي أدبرت ، فتسارع والدتي إلى إحضار معدات العلاج وتبدأ بفحصنا  واحدا تلو الآخر خشية أن نكون قد أصبنا من حيث لا نشعر بأحد الأمراض المزمنة التي تبدأ بأدبار القلوب وتنتهي برينها وصدأها فلا يستطيع العطّار وقتها أن يُصلحَ ما أفسدَ الدهر.  تبدأ بأسألتها الطبية كي تشخص الحالة المرضية . تبدأ بيّ أنا أكبر الذكور سنا.

ـ أراكَ لستَ على ما يرام منذ مدة ياولدي . هل تشكو شيئا لا سمح الله ؟

ـ أبدا ياسيدتي . أحمد الله وأشكره.

ـ حسنا. قل لي إذن : هل أسأتُ إليك ياقرة عيني ولم ألتفت لذلك ؟

ـ أستغفر الله ياأماه. أنت تاج فوق رؤسنا جميعا. أنت سراجُ هذا البيت ونوره.

ـ بلغني عنك ياولدي أنك حينما تمر من باب الصحن تسلم على الأمام من بعيد ولاتدخل الحرم وأنت جاره. تتمثل ياولدي بقول " إنّ الحُرَّ تَكفيهِ الأشارة ". أين حق الجوار لأمير المؤمنين عليه السلام ؟

ـ أجل سيدتي حصل هذا مرتين أو ثلاثة حينما كنت مسرعا إلى المدرسة ولم يكن لديّ المزيد من الوقت.

ـ قلت لي قبل قليل أنك معافى. العافية ياولدي لا تأتي إلا بهؤلاء الذين نجوارهم صلوات الله عليهم. هذه أول علّة أكتشفتها فيك. إذهب إلى سيدك المولى عليه السلام وإعتذر منه إعتذار المقصر النادم ولا ترجع إلاّ بعد أن تشعر أنه قد قبل عذرك. إنه كريم يقبل العذر.

ـ سأذهب الفجر أن شاء الله وأكون أول من يدخل الحرم. سأطلب منه ذلك. أجل أنه كريم ويعطف على الصغير فأنا صغير مثل أولئك الصبية الصغار. إستوقفتني :

ـ من هم أولئك الصغار ؟

ـ أبدا سيدتي. لا شيء ، سأحدثك فيما بعد. تصبحين على خير.

أنتهى وقت مراجعة الطبيب وحاولت أن أنام ليلتي كما ينام معظم الذين يمرون بأولئك الصِبية في الغدو والآصال ولكن بدون جدوى. ياإلهي منَّ عليّ أن أرى في المنام حلا لهم ولكني ما ألبث أن أتدارك : هذا إن إستطعت النوم.

صباح آخر مثل بقية الصباحات السابقة ، تجمعوا هناك عند مدخل السوق الكبير. قررت ان أجتازهم هذه المرّة دون النظر إليهم . ألقيت عليهم تحية آداب المرور بهم فردوها بأحسن منها وبدأوا يتهامسون كعادتهم حينما يمر بهم من يشعر بوجودهم . مررت بسرعة مُوحيا لهم بأني لست من سكان المدينة التي أعزها وأعز ساكنها. حاولت إيهامهم بأني مشغول بقراءة يافطات المحلات التجارية ولتي في الغالب تحمل أسماء الولاية والأنصار والأحباب. ناداني أحدهم بصوت مبحوح لا يقوى على الصراخ :

ـ يا شاب ، يا أ....أ....خ . شعرت أنه يريد أن يناديني بعبارة يا أخ ولكنه بدأ يعدّ الأعداد قبل أن يلفضها. أجبته بشيء من التشنج :

ـ سوف لا أجيبك بشيء إن لم تلفضها بدون تلكأ. إستعادَ ابتسامته البريئة التي فقدها منذ زمن طويل وأصوات ضحك المارّة تقرع آذانه كل ثانية من ذلك الزمن الأغبر.

ـ حسنا. يا أخ يا أخ ياأخ  كررها وهو يردد كل مرّة : أجل نحن إخوة في دين واحد وإنسانية واحدة فأبونا آدم عليه السلام وأمنا حوّاء عليها السلام. دُهشت لمنطقه البليغ. سألني منكرا عليّ دهشتي التي بدت أماراتها جلية على وجهي : عَجِبْت ؟ فلا عجب في ذلك فأنا كنت أذهب إلى المدرسة كبقية الأولاد لكن والدي رجل كبير في السن لا يقوى على العمل فهو شبه معاق ، وأنا أكبر إخوتي فشمرّت عن ساعديّ للعمل كي أساعد أهلي فيما يحتاجونه لسد رمقهم. أمي واعدتني أن تعوضني عن المدرسة فهي تدرسني كل ليلة قبل أن أنام وإسترسلَ في سرد قصة إتخذ القاصون المحترفون منها أبطالا لقصصهم لتبقى قصتهم مجرد قصة نشكر عليها القاصين بأنهم أجادوا الوصف والسرد وأنهم قد إختاروا لغة واضحة ومفهومة وأستخدموا كل بنود القصة الناجحة وقد تألقوا في توزيع الأدوار. واصل الصبي سرده وبعدها سألني بعدما أطرق إلى الأرض وقد إحمرت عيناه ولكنه تماسك وقال :

ـ هل تريد أن أصبغ حذا... وقبل ان يكمل أخرجت من جيبي بعض النقود وأعطيتها إياه لأني لو كان الأمر بيدي لأجبرتُ كل إمرءٍ أن يتواضع لنفسه على أقل تقدير إن لم يتواضع لسواها ويخصفَ ويصبغَ حذاءه بنفسه. ردّ عليّ منكرا فعلتي التي فعلت وأنا من الجاهلين :

أسفا عليك ياأخ. أنا لست متسولا يستجدي المال. أنا أكسب بعرق جبيني ، من عملي هذا. قاطعته :

ـ صدقني لم اقصد ذلك وإنما أردت أن نتقاسم العمل ، فالصبغ من عندك وأنا اقوم بالعمل واعطيك ثمن الصبغ. تبسم من جديد بعدما إطمئن إلى نوايايّ وقال:

ـ في هذه الحالة لم أكسب شيئا. أنا أريد أن أساعد أهلي. أرجوك دعني أصبغ لك الحذ... وإذا أبيتَ فإخلعه وأعطيني إياه. كنتُ على وشك أن أستجيب لطلبه الأخير وإذا بيّ أسمع صوت والدتي رحمها الله :

إدبارٌ آخر يابنيّ !

 إياك والتكبر يابنيّ !

 إن تهاونت في هذه عدتَ لمثلها غدا. كن خادم المؤمنين لا سيدهم. إرحم المستضعف الصغير ، يرحمك القويّ الكبير.

 

 

 

 

 

محمد جعفر الكيشوان الموسوي


التعليقات

الاسم: محمد جعفر الكيشوان الموسوي
التاريخ: 30/05/2010 01:13:33
جناب السيد الجليل سعيد العذاري دامت توفيقاته.
السلام عليكم ورهمة الله وبركاته.

أشكر لكم مروركم الكريم وتعليقكم الجميل على تلك القصة التي جرت قبل حوالي ثلاثين عاما في داخل السور وبالقرب من الصحن الحيدري الشريف الذي كنت وآبائي من المتشرفين بخدمة زواره.

أسأل الله تعالى أن يبارك لكم في جهودكم وأعمالكم الصالحة وأن يوفقنا لخدمتكم وخدمة أجدادك الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين..

دمت مباركا وباحثا ومربيا واعيا ومن الصالحين

تحيات أخيك ودعواته

محمد جعفر الكيشوان الموسوي


الاسم: محمد جعفر الكيشوان الموسوي
التاريخ: 30/05/2010 00:46:17
جناب العزيزة الفاضلة المتألقة سارة محمود الحلي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

واقعا سُرَرتُ وأسعدت باسلوبك الواعي الحضاري الأسلامي. إننا ياعزيزتي المهذبة الواعية المثقفة علينا واجب شرعي وأخلاقي أن نحترم من نختلف معه ونوقره وهذا ما لمسته من جنابك.

أشكر لكم أختي الغالية ـ أنت أردت أن تكوني إحدى بناتي ـ أتشرف بذلك فأنا لا أميز بين بناتي الخمسة وسوف لن أميز بينهن إن أصبحن ستة ـ أشكر مروركم الكريم سائلا المولى العلي القدير أن يزيدكم علما وفهما وورعا، وأن يوفقنا لخدمتكم والتزود من أنواركم البهية المشرقة بنور الأيمان.

ننتظر المزيد من مقالاتكم الرائعة ولكن الله الله فينا نحن خدمة خدام الحسين عليه السلام.

تحياتي وخالص دعواتي.. سوف أذكركم بالدعاء ولو أني في الواقع ذلك المحتاج إلى دعائكم هذه العبارة أقولها لأولادي صباح كل يوم بعد أن نجتمع لزيارة الحسين عليه السلام قبل تناول الأفطار.

أسال الله تعالى أن يريكم بالحسين عليه السلام السرور والفرج.

محمد جعفر الكيشوان الموسوي

الاسم: محمد جعفر الكيشوان الموسوي
التاريخ: 30/05/2010 00:02:12
الأخ الأديب الفاضل ناظم المظفر دامت توفيقاته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر لكم مروركم الكريم سائلا الله تعالى أن يوفقكم لما يحب ويرضى وأن يبارك لكم فيما آتاكم.

ننتظر المزيد من مقالاتك الرائعة والتي أصبحت الغذاء الروحي لنا نحن قرّاء مركز النور ..

الشكر الجزيل لمركز النور المتألق

تحياتنا ودعواتنا

محمد جعفر الكيشوان الموسوي

الاسم: سارة محمود الحلي
التاريخ: 29/05/2010 20:40:55
السيد محمد جعفر الموسوي المحترم
تحية طيبة
وفقك الله لخدمة منهجه باسلوبك الواعي
دمت مربيا

الاسم: ناظم المظفر
التاريخ: 29/05/2010 18:47:59
الاستاذ والاخ العزيز محمد جعفر الكيشوان الموسوي أعزه الله

قصة هادفة رائعة سلمت اناملكم التي خطتها

أسال الله لكم التوفيق وأتمنى لك كل خير وعافيه

أخوك المظفر

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 29/05/2010 06:34:46
السيد محمد جعفر الكيشوان الموسوي
تحية الاسلام والسلام
قصة جميلة حلقت بنا نحو الديار المقدسة التي ترعرعت بها منذ ان كنت طالبا في الابتدائية يصطحبني اخي الاكبر الى الحوزة في كل عطلة
قصة جميلة واعية ومربية انطلقت من عقل وقلب سيد موسوي ترعرع في مرتع الطهارة والسداد فانطلق مربيا واعيا يتحفنا بتحفته العلوية الجميلة
قصة هادفة
تمنياتي لك بالتوفيق
دمت داعية ومرشدا




5000