..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شاعر من السِّنغال يحيي الهجرة النبوية

مهدي شاكر العبيدي

قبل سنواتٍ طويلة أعلنَ القسم العربي لإحدى الإذاعات الأجنبية عن مسابقة شعرية يجريها بين المستمعينَ ، يدور موضوعها حول الهجرة النبوية ، بمناسبة حلول سنة جديدة بعد الهجرة المباركة .

       ولسنا بصدد الأغراض والمرامي من وراء هذه البغية ، خاصة إذا كانَ الإذاعيونَ لديها مَسَيَّرينَ بتوجيهات المستشرقينَ العاملينَ فيها ، والمتفننينَ في ابتداع السبل والوسائط التي تجعلها مسموعة أبدا ً ، وكان أنْ وافاها عدد من شعراء الأقطار العربية والإسلامية بقصائدهم المستوحاة من هذا الحادث الفاصل بين طورين ِ أو مرحلتين ِ في تاريخ الإسلام .

       وممَّن شاركوا فيها شاعر من السنغال ، يُدعَى : ( عبد الله ب ) ، فازَتْ قصيدته بالجائزة الأولى المرصودة بإجماع المحكمينَ ، الذين هم حتما ً من خيرة الأدباء العرب ، ولهم أدواتهم ومقاييسهم في تذوق الشعر ، والقطع باستوائه على الصحَّة والأداء السليم ، أو خلاف ذلك من الركاكة والتبذل والقصور عن أنْ يحدث تأثيرا ً نفسانيا ً ملموسا ً في وجدان قارئ .

       والطريف أنـِّي اطلعتُ على القصيدة منشورة في عدد من مجلة ( الرسالة الإسلامية ) الصادرة ببغداد ، ربَّما آثرها الشاعر وخصها بنتاجه هـذا الرائع ، وقد ارتأى أنْ يقتفي منوال أحمد شوقي في قصيدته ( سلوا قلبي ) من ناحية الوزن والقافية ، لعلـَّها تضاهيها في سرعة الانتشار وكثرة التداول بين قرَّاء الشِّعر ومستمعيه ، ولأنـَّه وجد هذا الوزن وهذه القافية أطوع لمواتاته وملتمسه ، وأكفل باحتواء النوازع والخواطر التي تعنُّ لباله أو سريرته ، فكان ثمَّة عاصم له من أنْ يُطال بالتكلف والانتحال .

       ومجمل مضامين أبياتها الخمسة والأربعين ينحصر في أنَّ النبي الأكرم( ص ) حين ضاقتْ عليه شعاب مكة وبرم الناس بدعوته ، وجنفوا عن أنْ يمحضوها تأييدهم واقتناعهم بوجاهتها إثر مفارقتهم والبعاد عنهم ، هنا يستطرد الشاعر إلى المعاني المعهودة ، ممزجا ً استطراده بالاستفسار والتساؤل : أ توجد دعوة للإرشاد والهداية في كلِّ تاريخ الإنسانية لم تعترضها عقاب ومثبطات من خصوم يكيدون لها ، ألم تعبد ( العزى ) رمز الشِّرك والخطل والضلال في رحاب مكة ؟  ، فلمَ لا يُرحَب صدرها لنقيض ذلك من اعتزال الصَّنم وتلمس طريق الصواب ؟ .

       ويبدو أنَّ الشاعر تستهويه الأقوال المأثورة والأمثال والحكم التي هي خلاصة استرساله في سرد الوقائع ، فيقف عندها متأملا ً المفارقات والنواميس التي تجري على وفقها سنن هذا الكون أو تتكيف بموجبها طبائع الناس و سلائقهم :

 

صَبَرْتَ وكــُــلُّ داعـيـةٍ يُلاقِـي

 

مِن الأهوَال ِ مَا يُوهِـي الصلابـَـا

سَبيلُ العيش ِ قد حُـفـّـتْ بشَوكٍ

 

ولــمْ تـملأ عـلــى دعَةٍ رضَابـَـا

لـــقـد آذاكَ أهــلٌ فـِـي حِـمَـاهـُم

 

وكـَانَ أذاهـُـمُ العـَجَـبَ العـُجـَابَـا

رَمَـوا واللهُ صَانـَـكَ مـِـن أذاهـُم

 

فاخطـأ سـَهْـمُ رامـِـيـْهـِـم وَخـَابـَـا

فــَـلا تـَرْجُ السلامَـة مِن قريبٍ        

 

ولا تــَأمـَـنَّ  للأهــل ِ انـقِــلابـَـا

فـَرُبَّ أبـَاعـِـــــدٍ كانـُـوا رَجَـاءً

 

وَرُبَّ أقـَاربٍ كانـُـوا مُـصَـابَـا

 

 

       وبهذا البيان السلس الرشيق يودع شاعر السنغال معاني أبياته الرصينة ، وإنْ تبدَّتْ أنـَّها من المطروق ، وليس فيها جدَّة ٌوابتكار ، سوى أنْ يصدر بها عن عاطفةٍ ثرَّةٍ ، يكتنه منها معاناته الشخصية من قساوة ذوي القربى ، ونفضه اليد مستريحا ً من كيدهم وأذاهم ، ففي اليأس إحدى الرَّاحتين ِ :

 

أمـِيـن اللهِ أهـلـُكَ قــَـد أسـَـاءُوا

 

ولـَـجَّ لــِسـَانـُهـُـم إثـمَـا ًوَعـَابـَـا

وقالـُوا الساحِر الكذاب حاشا

 

لِرَبِّك لـَم يَـقـُلْ يـَوما ً كـِذابـَـا

وَكانـُوا مِن صَفائك فِي يَـقِـين ٍ

 

فكيفَ يَرَوْنَ دَعوَتـَكَ ارتِـيابـَـا  ؟

 

 

       فلِمَ التشنيع والزِّراية والانتقاص إنْ كانوا على يقين مـن ترفعه عن الصغائر والأدناس ، وأنـَّه لا يبغي بجهارته أو إشهاره إسلامه غير صلاح أمرهم :

 

ولكن دولة الأغراض ِ تـُـعْـمِـي

 

وَتـُلـْقِـي فوقَ أعيُنِهم حـِجـَابـَـا

مَضَوا يَستكثرُونَ عليكَ فضلا ً

 

مِن اللهِ الذي يُـعطِـي الرغـَابَـا

هـُـو الحَسَدُ الـذي أكـَل البَـرَايـَـا

 

وصَـيَّرَهُـم على أنس ٍ ذئابـَـا

 

 

 

       هذا هو الجواب القاطع لكلِّ استغرابٍ من تمادي أهل مكة في محاربته وتلفيق المفتريات والأكاذيب عليه ، وذلك ما يشيع عادة في الأوساط المنقادة بعامل الجهالة والتغابي عن الحقِّ وإنْ بدا أبلج واضحا ً ، وفي معارض شتى من عطاء المواهب والعبقريات ، وكأنـَّه يصوغ ما تلمَّسَه الباحثونَ المجتلونَ وراء الأسباب الكامنة في سرِّ عداوتهم له بهذا القدر ، بحيث لا ترجى إزالتها البتة ما دامَتْ صادرة عن حسدٍ مفض ٍ إلى رجحان كفة صاحب الدَّعوة وتآلف القلوب حوله وانخفاض شأنهم :

 

ولمَّا أنْ قـَدَرْتَ عـَفـَوْتَ عنهُم

 

وَلمْ تـَفـْرضْ على الجَانِـي عِـقابـَـا

دَعَوْتَ لـَهـُم بـِمَـغـفِـرةٍ وَصَـفـْح ٍ

 

فـَكان دُعَاؤُكَ الـعـَالِـي مُـجـَابَـا

مَـلـَكـْـتَ رقَابَهُم عـَفـوا ً فلانـُوا

 

ولمْ أرَ  مـِثـْلـَهُ مـَلـَكَ الـرقـَابـَـا

ورُبَّ أبَـاعِـدٍ لـَـك قـَـد أجـَابُـوا

 

وَمَا سـَمِـعَ القـَريْـبُ ولا أجـَابَـا

رَجَوْتَ بـِهـِم لـِـدِين ِ اللهِ نـَصْـرا ً

 

وَلــَـمْ أرَ  راجـِيـَـا ً للهِ  خـــَـابَـا

 

 

       وبهذا الختام من مأثور الكلام عن نكاية ذوي الأرحام ونكوصهم عن مؤازرته ونجدته ، يعود بالقارئ إلى ما أستهلَّ به قصيدته الرَّنانة من تسجُّر وتنديد بأولاء ، وكأنـَّه يعبِّر عن مثل امتحان صاحب الدَّعوة بهذا النفر الضّال ، متوسلا ً لذلك بما توافر له من وسائل التعبير الفني المقبول المتسمة بالطراوة والعذوبة ، بحيث تفضي إلى إحداثها التأثير النفساني المنشود لدى متلقيها وفي غاية ما يمكن من الصياغة المتفننة ، علما ً أنـَّه يعيش وسط بيئة غالبية أهلها مسلمونَ يشيع بينهم اللسان الفرنسي ويغلب على ثقافتهم الوطنية .

 

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 09/05/2010 08:06:27
دراسة رائعة أستاذنا مهدي العبيدي ، وأنت تتناول هذه القصيدة الجميلة حقا، والتي أنرتها برأيك الجميل والسديد ..
دام يراعك ودامت روحك الأدبية الخلاقة ، وأطال الله بعمرك .
مع تقديري الكبير لك .




5000