هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إشكاليات الحداثة في شعر الرفض والرثاء .. يحى السماوي نموذجاً

مهدي شاكر العبيدي

كتاب للدكتور حسين سرمك حسن [1]

حينَ قرأتُ ما هو مدوَّن في صفحة الغلاف الأخيرة لهذا الأثر النقدي من أنَّ مؤلفه طبيب مختص بالطب النفسي وأمراض الجهاز العصبي ، استذكرْتُ كتابات الدكتور الراحل منذ سنين معمر خالد الشاهبندر ، التي كان يخصُّ بها جريدة   ( الشعب ) لصاحبها يحيى قاسم ، زمن خمسينيات القرن الفائت ، إلى جانب مقالات عالم الاجتماع علي الوردي ، مع شتائت أدبية أخرى ينشرها عبد الصاحب العلوان المختص بشؤون الزراعة ، والإذاعي حافظ القباني ، ومربٍ منسي ٍ تماما هو عبد الرضا صادق مؤلف كتاب ( سفسطائية للبيع ) في مساجلة علي الوردي فيما عرض له من ( مهزلة العقل البشري ) ، ويربي على هؤلاء جميعا ً في نشاطه وحضوره أستاذ مصري وفد من القاهرة ليغذو أفهام نابتتنا بعلمه الغزير ، سواء في كلية الآداب والعلوم أو ثانوية الاعظمية معا ً ، ملقيا ً دروسا ً ممتعة في الاجتماع والأدب ، ومهتبلا ً وجوده في هذه الربوع ليستكمل مستلزمات رسالته العلمية في موضوعة العشائر العراقية ، ألا وهو الدكتور مصطفى محمد حسنين ، وهؤلاء الأعلام والأساطين هم وحدهم مَن جالوا وقتها في الساحة الأدبية تقريبا ً ، وما سواهم من أدباء العراق أخلدوا للروح والجمام في أكثر الأحيان إلا من الاشتغال بتحقيق بعض كتب التراث ، بقصد التدليل على تواصلهم وتكيُّفهم مع الظرف السياسي السائد والمراعي للحالة الناجمة عن الارتباط بحلف بغداد ، وما يستتبع ذلك من كبتٍ لحرية الفكر والضمير ، المهم أنـَّهم أشاعوا في حياة الناس البهجة والحبور ، وأفعموها بالأمل والتفاؤل ، وأوحوا لهم من خلال خطراتهم الأدبية أنـَّه يجدر بهم أنْ يتسلحوا للانتصار على صعوبات الحياة وتخطي عقباتها ، بالجَلد والأيَد والقوَّة وبالأعصاب الحديد ، كما وردَتْ هذه الألفاظ والمفردات الأخيرة بتمامها في سياق مقالة للكاتب المصري حسنين .

       لكن كيف ؟ ، وما حقيقة هذه الدواهي والخطوب التي تهدِّد حياة البشر كلَّ آن بالفناء والتصويح ، وهم لم يجنوا ويجترحوا من الأخطاء والمقارف ما يُلامُونَ عليه أو يُطالونَ بكونهم لا يستحقونها ؟ ، الجواب على التساؤل المشروع ذاك : إنَّ هذه هي طبيعة الطروحات الأدبية المتداولة يومها ، وتلك هي مواصفاتها وميزاتها ، وتلقى من تشجيع الفئات الحاكمة وتعضيدها ما يمدُّ من اقتدارها على الإيهام بأنَّ الأدب مزدهر في بلاد الرافدين ما دامَتْ سوقنا ملأى بمطبوعات دور النشر اللبنانية من كتب علم النفس عن ماهية الشخصية والتغلب على القلق والأرق واستعصاء النوم على الأفراد في الليالي الطويلة الحالكة ، ممَّا يترجمه عن بعض الكـُتـَّاب الأجانب الأديب اللبناني المعروف عبد اللطيف شرارة ، الذي جعل وكده في أحيان من اهتماماته واشتغالاته الثقافية معاونة فتيتنا على اجتياز ما يعرض لهم في دور شبيبتهم من أوصاب ومواجع ، واستغلها حُكـَّام بغداد ألهية يسلو بها الشباب أدواءهم ، وكي لا يقربوا السياسة ويُعنوا بالمساجلة والنقاش بشأن الحلف الاستعماري البغيض وأهدافه .

       والأقمن بهذا الاستذكار والاسترجاع الذهني للحالة الثقافية إبَّان تلك الآونة البعيدة هو الدكتور معمر خالد الشاهبندر ، وكان طبيبا ً مشهورا ً بمداواة مرضى العقول والنفوس ، وأديبا ً ـ على قد حاله ـ ألــَّف كتيِّبات مبسَّطة تدلُّ الناس على طرق السعادة ، واغتنام فرص النجاح في الحياة ، وتصفية النفس البشرية من اليأس والقنوط ، ويباريه في هذا المنحى الدكتور علي كمال الذي كان أستاذا ً حصيفا ً بكلية الطب ببغداد ، وهو فلسطينيٌ ومن طرائد النكبة المعلومة ، وحاصل على الجنسية الإنجليزية أيضا ً ـ كما قيل ـ لسببٍ يمتُّ إلى دراسته في بريطانيا ، وهو على جانب كبير من الثقافة وذو تجارب ومحاولات في الكتابة والنشر في مجلة قديمة يحرِّرها العلامة عمر فروخ ، وله إلمام واسع بشعر السياب ، وفوق كلِّ ذلك إعجابه الفائق ببلاغة القرآن الكريم وفصاحته ، وقد توثقتْ صلته ببعض أدباء العراق المعروفينَ ، أمثال : جعفر الخليلي الذي أثنى على طريقته في تأليف مصنـَّفٍ له عن أمراض النفس ، وحمد له غزارة معلوماته ومجانيه من استقصاء آفات مجتمعاتنا ، بحيث لا تفوته خافية ، حتى ما يستهوي طلبتنا الساكنينَ في الأقسام الداخلية وفي جميع بلداننا العربية ، ويستولي عليهم أو ينجرُّونَ إليه من السلوك الغريزي الشاذ .

       وتزايَدَتْ حصيلتنا من الأدباء الأطباء النفسيينَ بعد غياب الشاهبندر ، وتواري علي كمال وإقفاله عيادته المطلة على ساحة حافظ القاضي ببغداد ، وربَّما ذهب إلى الأردن ، فقد أبصرته موجودا ً قبيل انتهاء سنوات الحرب العراقية الإيرانية ، قلتُ كان العِوض عنهما بظهور كتابات الدكتور فخري الدباغ ومقالاته في موضوعة الحضارة الإنسانية وأثرها في حياة الشعوب ، ممَّا استفاض فيه عبر مباحثه المنشورة في مجلتي : ( العلوم ) البيروتية المحتجبة ، و ( العربي ) الكويتية المداومة على الصدور حتى اليوم ، غير أنـَّها صُدِمَتْ برحيل فخري الدباغ بحادث مؤسف في ثمانينيات القرن المنصرم ، فكان من دوافع رعيها لذكراه أنْ طبعَتْ له طائفة من أدبيَّاته في ( كتاب العربي ) .

       ويجيء الدكتور ريكان إبراهيم رديفا ً لفخري الدباغ في مزج الأولاع الأدبية بمحصلاته ومعارفه عن الأحوال النفسية ، وحاول تلمُّسها أو انطباقها على بعض الشواهد الشعرية ، وجرَّب مكنته من محاكاتها والإتيان بمثلها ، وشغله الشعر عن مواصلة بحوثه في تخصُّصه ، لكن لا تنكرنَّ عليه أنـَّه مشروع أديب ومفكر موسوعي متكامل .

       ويأتي أخيرا ً مؤلف هذا الكتاب الدكتور حسين سرمك حسن الذي يفتننا بأدبه الجم ، وعلمه الغزير واستطراداته المفيضة في الفلسفة والمنطق وخواطر الوجدان ، في تضاعيف نقوده وسياقاتها ، فثمَّة شاعر غادر الوطن وحلَّ في استراليا منذ   سنين ، سمعْتُ به صراحة مشاركا ً بقصائده في حفلات تقيمها الجالية العراقية   هناك ، أو في مدينة من القارة الجنوبية يحضرها العراقيونَ المقيمونَ فيها ، وليس كلُّ العراقيينَ المتوزِّعينَ في أنحائها وأرجائها بطبيعة الحال ، قلتُ سمعْتُ به بعدما مُنـِّيَتْ بلادنا بالغزو الأمريكي ، وكنتُ أظنـُّه هو سَمِيَّه يحيى السماوي ، المشتغل بالتدريس  الثانوي سابقا ً ، وله مجموعة شعرية مطبوعة ، وإذ جمعتني به دار جريدة ( الزمان ) ذات يوم من عام  2006م ، همَمْتُ بالاستفهام منه عن دواعي إيابه من استراليا ، وطبيعة الحياة في الديار البعيدة ، لولا أنـِّي استأنيْتُ وكففتُ ! ، فوجود اثنين ِ يحملان نفس الاسم ، ويتوافقان ِ في الفكر والشعور والموهبة الشعرية ممَّا يجدر الالتفات له والتنبيه عليه والعثور على وسيلة للتفريق بينهما ! .

       هجر يحيى السماوي الوطن لا عن قِلىً ولا كرها ، بل لينجوَ من بطش الحاكم ، ويبتغي الحياة الآمنة والاستقرار في بلاد لا تضايقه فيها وتستهدفه في حريته وعيشه شرطها وعساكرها ، وكانتْ رحلة مضنية افترق فيها عن الأهل والأقارب ، ولحِقتْ به زوجه مشيا ً ، واجتيازا ً لأنحاءٍ ومسافات ممتدَّة في صحراء السماوة برفقة  طفليها ، ممَّا يؤلف مأساة مفجعة فوق طاقة امرأةٍ أخرى من هذا الزمان ، وفقد أثناء هذه الغيبة أمه العزيزة ، وطفق يرثيها بغزير الدمع ، ويصوِّر لوعته وتفجُّعه بافتقادها خلل رائعة بقالب قصيدة النثر ، شاء تسميتها نصا ً نثريا ً عنوانه : ( شاهدة قبر من رخام الكلمات ) ، وعنَّ لصديقه الباحث الدكتور حسين سرمك حسن ــ وهو ابن لوائه أو مدينته ــ أنْ يمضي في شرحها وتحليلها ، مستبينا ً ما تزخر به من إشارات ورموز وجماليات ومفارقات وتلميحات إلى تقاليدنا وعاداتنا الشعبية ، ومرسلا ً خطراته في معنى الموت وهو النهاية التي يستوي فيها الأحياء غنيُّهم وفقيرهم ، ساكن القصر وساكن الكوخ ، وذو الجاه والمنصب والمكان المحترم والعادم المحروم من جميع هذه الخصائص والميِّزات ، لكنـَّهم قد يتخالفونَ في التفطن لهذه المفارقة ، واسترعى نظر الناقد الذي استرسل بدوره في تداعيات فكرية ــ مفرغة ومصوغة بنثره الجميل والدال على استغراقه في قراءاتٍ مضنية لمأثوراتِ مَن أسماه ( معلم فينا ) وغيره من أساطين الشعوب قدامى ومحدَثين ، لكن بتخيير واستئناس برغبة مقتضية لأنَّ الوقت لا يتسع لاستيعابِ جميع الموروث ــ عن هذه المطمورة التي يُسلم إلى قعرها كلُّ فرد ، فنفنى ويتلاشى وجودنا ، بعد أنْ تطحننا ضربات القدر بين فكي الزمان :

لمْ تحمِلْ نعشَها عَرَبَة مدفع

وَلمْ يُعزَف لها مارش جَنائِزي

القرَويَّة أمي

لا تحِبُّ سَمَاع دَوي المَدَافِع

ليسَ لأنـَّه يُفزع

عصافير نخلة بيتِنا

إنـَّما

لأنـَّه يذكرها بجَعْجَعَةِ القادة

الذينَ أضَاعُوا الوَطنَ

وشرَّدونِي

تكرَهُ أصواتَ الطبول

باستثناءِ طبل المسحـَّراتِي

................

      ويجد الشاعر نفسه بعد حين فريسة لون من الصراع لا عهد له بمثله ، وتبعا ً لبواعثه وموجباته الغريبة ، فقد دال الزمن ممَّن ساموه بالهوان والتشرُّد ، وأطلَّ على الملأ فجأة ما أسماه السياسيونَ الجدد : ( فجر التغيير في أسلوب الحكم ) ، ومَنـَّى كثير من المغتربينَ في جهات الدنيا أنفسهم بالعودة  واستئناف حياتهم بين خلصائهم  وأصفيائهم ، لولا أنْ تكشَّف لأعينهم أنَّ ما تمَّ من التحول في عيشهم جاءهم على يد الأجنبي الذي استقبله ناسٌ وهللوا له ، وتفاءلوا بما سيتحقق على يديه من هذه الديمقراطية الاجتماعية التي تمنع عنهم الاقتسار والعنف وأخذهم بالشدَّة ، ورفضه آخرون وتشاءموا ممَّا سيعقبه من انتهاكاتٍ واستباحاتٍ للحقوق والحريَّات ، وتنمَّر عليه نفر مدخول في نيَّاته وأهوائه وأغراضه ، ويعدم سلامة مقاصده بالمرَّة ، في تسخـُّطه عليه واستهجانه لوجوده لمجرَّد أنـَّهم نجموا من طبقات الأرض ، وادَّعوا وصايتهم على مرافق البلد ومصائر ناسه ، وكذا عرفنا في هذه الآونة وجوها ً شتى وزعامات جديدة لم نسمع عن مواقفها وتضحياتها ومواجهاتها وبطولاتها شيئا ً   البتة ، والغريب أنَّ ذوي الشأن الذين اعتلوا المناصب والمراتب واستأثروا بها وممَّن وصمهم شانئوهم وعيَّروهم بجيئتهم مع المحتل ، تعبوا في ترضِّي هذه الزمرة وتعرُّف رغائبها واستدراجها للاندماج والمشاركة بما اصطلحوا عليه ( العملية السياسية ) .

       أمَّا الشاعر المغترب فيرفض كلَّ هذه الجوائح والأكدار التي تعمُّ الوطن وتعرِّس فيه ، بما يصحبها ويُرَادفها من خلط الأوراق وضياع المقاييس وشيوع الفتن والسعايات ، ويرى بفطنته الدقيقة أنَّ كلَّ إجراءٍ وصنيعةٍ تأتي من المحتلِّ ويؤدِّيها  لنا ــ منتحلا ً شعور التعاطف هو وواقعنا المزري ، وألفتنا للجهل والعماية ، وتخلفنا عن ركب العالم ــ هي منـَّة ودينٌ مستحقٌّ لا قيمة له ولا أثر مطلقا ً ، وأنَّ المأمل الذي نرغب فيه ونتوق لتجسيده يلزمنا أنْ نغدو المبادرين لبلوغه وقطف ثماره ، وكذا يُرَاع باغتمام الناس ثانية من هذا الابتلاء الجديد ومَن جاء به ومعه من العرَّابينَ والرغاليينَ :

خـَمْسٌ وثلاثونَ دورة شَمْس ٍ

وَهوَ في غيبتِهِ الصُغرَى دَاخِل بئر الدكتاتور

آه لو عَرَفَ

كمْ دورة شَمْس ٍ سَتدُومُ غيبتهُ الكبرَى

فِي بئر الاحتلال

العراق المنتظر

متى يقوم ؟

من تحتِ رَمَادِ الانتظار !

................

       وكذا عدنا إلى ما استهللنا به خطواتنا في دروب الكفاح ، والصُدَاح بالشعر ، والمماحكة حول الفني منه وغير الفني ، ولنتذكر معا ً قولة الشاعر الفنان محمد سعيد الصكار :

 

والمَدَى أينَ المَدَى تعبَتْ        مِـنـهُ أيَّامـِي وَلا خـَبـَرُ ؟

................

 


 

 

 

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 2010-05-04 20:51:25
دراسة في منتهى الأهمية في الرأي والرأي المقارن ، وقد أجاد القول أستاذنا الأديب القدير مهدي شاكر العبيدي ، فكم نحن بحاجة الى مثل هذه الدراسات التشخيصية الجميلة بعد أن غاب النقد وغرقنا في لجة العروض التافهة ..
شكرا جزيلا لهذا الجهد المثابر والكبير ، وتحية للصديق الناقد العراقي الكبير حسين سرمك ولجليلنا المحتفى بشعره الشاعر يحيى السماوي .

مع جزيل اعتباري




5000