..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار في كتاب أجراه وديع شامخ مع باسم فرات / الحلقة الثالثة

وديع شامخ

 

باسم فرات

باسم فرات 

 

تقديم الناقد الدكتور حاتم الصكر

 

س16: خارج الشعر، هل لديك إهتمامات كتابية أخرى؟ لم أشاهد لك رأياً مكتوباً على شكل مقال أو دراسة في ما يدور حولك في المحيط الإبداعي عموماً والمحيط السياسي؟

الكتابة مسؤولية كبيرة، وهي ليست نزهة، بل موقف أخلاقي وحضاري، وكثيراً ما أسأل نفسي ما الذي تضيفه كتابتي، شعرية أو نثرية ، والفرق بين نشر الشعر وعدم نشر النثر، هو العادة، نعم العادة هي التي تجعلني أنشر ما أكتب رغم إن مدة طويلة تمر عليّ أحياناً قبل نشر القصيدة، ولكن هذا لا يعني إني لست مقصراً في الكتابة النثرية، التي من المفروض أن أكون أكثر جدية فيها وتواصلا.

الكتابة عن الإبداع، ربما وفي ظروفي الحالية، لا أجدني مؤهلا لها، فذائقتي الشعرية، هي ذائقة أطلق عليها بالذائقة المَرَضية، أو البخيلة، حيث مفهومي للقصيدة الجيدة قائم على مدى ما تمنحني إياه من متعة تجبرني على إعادة قراءتها، وهذا جد نادر أمام هذا الكم الهائل مما ينشر حالياً، كما إني لا أتعاطف إلا مع النص الذي يمنحني لذة قراءته، وبهذا فلا أظنني أصلح لأن أكون ضمن لجان التحكيم في المسابقات الشعرية، في الوقت الراهن على الأقل.

س17: هذا إعتراف ماكر وجميل في آن واحد. ولكنه لا يعفيك من أسئلة لاحقة قد تتطلب منك كرماً باذخاً في تشريح الاخرين اسماءً ونصوصاً؟

نعم هو إعتراف، وسمّه ما شئت، ماكراً وجميلاً، ولو ضربنا مثلاً عن المحيط السياسي، فثق إن أكثر من تسعين بالمئة مما يكتب هو إساءة حقيقية للعراق، كما أن سعة وموسوعية قراءاتي لتاريخ العراق، أوصلتني الى نتيجة مفادها إن من يريد أن يكتب عن تاريخ العراق أو عن همه السياسي، أو عن أي فئة سكانية فيه، فعليه أن يكون متبحراً في الشان العراقي، وكمثال على ما أقول طائفة اليزيدية، هذه الطائفة ومن خلال بحثي عنها (أملك ستة كتب عنها في مكتبتي الخاصة) ومن خلال قراءاتي لتاريخ العراق، أكتشفت إنك لكي تفهم هذه الطائفة حقاً عليك أن تقرأ تاريخ جميع الأديان والمذاهب في العراق والمناطق المجاورة، وكذلك تاريخ جميع الفئات اللغوية والمناطقية، المحيطة بها وعلى إمتداد مئات الأميال أحياناً عن أماكن تواجد اليزيدية، فكتب مثل تاريخ الكنيسة الشرقية وتاريخ يهود العراق وتاريخ الصابئة المندائيين وتاريخ الاشوريين بعد سقوط نينوى...إلخ، أفادتني عن اليزيدية، أي ليس فقط الكتب الستة التي في حوزتي، بل جعلتني ألتقط إلتقاطاتٍ مهمة عنهم، وإحدى هذه الالتقاطات التي تعد شبه مجهولة، هي إن اليزيدية في منطقة سنجار، ليسوا أصلاء كما يحاول البعض أن يصورهم، بل جاءوا قبل بضعة قرون من منطقة شمال شرق العراق، مما نسميه اليوم بمحافظة السليمانية، نتيجة هطول القبائل الكردية من أعالي الجبال ومن الجانب الايراني، بعد ان تشيعت إيران في القرن السادس عشر، هذه الالتقاطة ليس فقط يجهلها الجميع، بل هناك من يحاربها ويريد الغاءها، لأنها تفضح ما وراء الأكمة.

اذن الكتابة وبما أحمله من معلومات تتناقض مع ما يُطرح على الأغلب الأعم، سوف يوقعني بمآزق كثيرة، تجعلني أخشى الإنجراف وراءها، عن التركيز على مشروعي الشعريّ الذي نذرت حياتي له، وهذا لا يعني إني لا أشعر أحياناً بتأنيب الضمير، بسبب صمتي على ما يشيعه العقل السياسي العراقي الذي أراه يستنسخ بعضه بعضاً.

س18: يبدو لي تشدقك بموسوعيتك ورميك الآخرين بالجهالة اتهاماً ضمنياً وواضحاً لك، في قصورك أو تقاعسك عن الكتابة، رغم تأنيب الضمير الذي تدعيه، حول الظواهر التي تتسيد في الراهن العراقي الآن، ألا تعتقد أن الكتابة الشعرية لا تكفي المبدع العراقي الآن أن يكون شاهداً حيّاً على مرحلة التحول الكبرى في حياة مجتمعنا، وأين أنت من المثقف العضوي بحسب المفكر الايطالي "أنطونيو غرامشي" الذي طرح مشكلة المثقفين في المجتمع واعتبرها أساسية وأكدَ بأن كل البشر مثقفون بمعنى من المعاني‘ ولكنهم لا يملكون الوظيفة الإجتماعية للمثقفين. وحدهم المتعلمون جداً أو أصحاب الكفاءات الفكرية العالية يمتلكون هذه الوظيفة ويستطيعون بالتالي التأثير على الشعب. ثم يميز غرامشي بين المثقف التقليدي والمثقف العضوي. ويقول بأن الأول يعيش في برجه العاجي ويعتقد أنه أعلى من كل الناس، في حين أن الثاني يحمل همّ الطبقات الكادحة وجماهير الفقراء.

لم أدع الموسوعية في كل شيء أما إذا كنت تقصد موسوعيتي بتاريخ العراق، فلم أكن أتشدق بها كما تقول لولا الجهل الفادح لأغلب مثقفينا بهذا التاريخ، ولكوني أجريت ما يشبه الإستبيان مع عدد كبير من الأدباء وهالني مارأيت، وكنتُ سكتّ عن هذا الجهل بإعتبار ليس كل مثقف مطلوب منه التبَحّر بتاريخ بلده، لولا أنه (الجهل) تَسَبّبَ بتدمير البلد، فنرجسية الأديب العراقي تفرض عليه ان يدعي العلمَ بهذا التاريخ، وكم قرأت أو سمعت أدباء يصرحون بأمور لاتقلّ هلاكاً عن حماقات السياسيين العراقيين الذين قادوا العراق الى التهلكة، أدباء لم يسمعوا بكتاب مشكلة الموصل للباحث القدير فاضل حسين، والذي يعدّ أفضل من تناول مشكلة الموصل على الإطلاق، وإذا بهم يصرحون إن العراق وطن إصطنعه الإنكليز ضاربين بعرض الحائط كل حقائق التاريخ والجغرافيا والآثار، التي تؤكد أن شمال العراق جزء تابعٌ للوطن العراقي منذ قرون وقرون، ومن أجل منافع آنيةٍ يذبحون الوطن عموماً وسكان شمال العراق الأصليين، ويجردونهم من هويتهم وأرضهم، ليقدموه الى جزء من السكان هم الأحدث سكناً فيه والأقل فاعلية وحراكاً ثقافياً ومنجزاً مَدنياً في تاريخ المنطقة، وليس العراق فقط.

وإستناداً الى أعلاه أقول: منذ بدأتُ رحلة القراءة، وأنا أبحث في مرجعيات كبار المبدعين الذين شغفت بهم إبتداءً بأبي نؤاس والمتنبي والمعري مروراً بعشرات المبدعين الذين تعلمت منهم، وليس انتهاءً بسركون بولص، والغالبية العظمى من هؤلاء كانوا يملكون ثقافة ممتازة، وليس صدفة إن المدهشين من المبدعين العالميين يملكون ثقافة ومعلومات ثرّة  عن تاريخ بلدانهم، فلو أخذنا عربياً الشاعر أدونيس، وقراءاته الغنية لتاريخ العراق ومنطقة الهلال الخصيب عامة وسوريا خاصة، سوف نجد أتباعه ومريديه وقراءه، لا يملكون عُشر ثقافته، وكذا ينطبق الحال على قراء ومريدي غبريال غارسيا ماركيز وبورخس..وإلخ، فواحدة من أكبر مشاكلنا إن الوسط الأدبي والاعلامي العراقي لا يقرأ تاريخ العراق بصورة صحيحة، فهناك من يتصور إن قراءته لتاريخ البلد القديم كافٍ، وآخرون يتصورون إن المسألة لا تعنيهم، وفئة ثالثة تعتقد إن التاريخ يسرق الشاعر من الشعر، وهكذا وجدنا أنفسنا فعلا أكثر الشعراء جهلا بتاريخ بلدهم، وما ينطبق على الشاعر ينطبق على الجميع، فأوجد هذا الجهل العرمرم، ساحة خصبة  لإشاعة ثقافة الإلغاء والإقصاء، أو ما تسمى بالشوفينية، فنحن لا نعرف أن نؤمن إن وطننا مشترك، ولهذا قامت الحكومات المتعاقبة لفرض ما تؤمن به، وفي المقابل نجد المعارضة خطت لها مشروعاً لا يقل شوفينية عن مشروع الحكومات، إنه صورة لا تقل قتامة عن مشروع الأنظمة، فلم نجد إلا الإقصاء للاخر والإستيلاء على أرضه، ومقابل تزوير النظام السابق للتاريخ قامت المعارضة بخلق تاريخ يتفق وتوجهاتها ضاربة بعرض الحائط حقائق التاريخ والجغرافيا، وهنا سوف أستشهد بما كان يردده على مسامعي الراحل سركون بولص بقوله: "كل متاحف العالم الكبرى تشهد لمن هذه الأرض، ولكني أؤمن إنها أرض مشتركة ولا يحق لأي فئة أن تنسبها لنفسها، إن كانت تملك آثاراً ملأت المتاحف أو تملك ميراثاً مكتوباً ومخطوطات بما يملأ رفوف مكتبات، أو كانت لا تملك هذا ولا ذاك، فهي أرض الجميع وللجميع" وحين كنتُ أخبره عن بعض الناطقين بالسريانية ممن يؤمنون بنقاء عرقهم ودمهم، رغم مرور آلاف السنين على الإمبراطورية الآشورية، ومرور أكثر من 26 قرناً على سقوطها، ورغم كل وثائق التاريخ التي تؤكد إن الملوك الآشوريين كانوا يجلبون أعداداً كبيرة من سكان البلدان التي يغزونها، ويسكنونهم في العراق، ويطالب هؤلاء المتطرفون أما بأقامة دولة لهم أو منطقة حكم ذاتي، ويصرون على إعتبارهم أنهم الوحيدون سكان العراق الأصليون،

كان يقول "العراق للجميع، وأربيل ونينوى وكركوك ونوهدرا وغيرها مناطق مشتركة وهي ملك الجميع وليست لفئة دون أخرى، ومن العار إطلاق تسمية عنصرية عليها تحيلك الى فئة سكانية، لغوية أو دينية أو مذهبية، وإنما هي هكذا ورثناها عبر قرون طويلة، وهي جزء من العراق التاريخي". انتهى كلام الراحل سركون بولص، وأنا أتساءل هنا: لماذا الإصرار على أن تكون هذه المدن المذكورة أعلاه جزءاً من اقليم يصطبغ بتسمية عنصرية شوفينية، ولا تكون مناطق مشتركة للجميع، متى نتعلم العيش المشترك، وما قيمة دعاوانا ونحن نرفضه إلا إذا كان على مقاساتنا، وغيرت أسماء المناطق الى لغتنا أو ثقافتنا؟.

كيف تكتب؟ والكل يجترّ مشروعاً إلغائياً للآخر، أنزلوا صور من عارضوه ورفعوا صورهم، كانت لدينا صورٌ كثيرة لشخص واحد، والآن لدينا صور كثيرة لعدة أشخاص، ثقافة الصورة هي هي. كان النظام السابق يصنف الأدباء الى مرتدين وموالين، والآن يُصَنّف من يؤمن بثوابت الجغرافيا معتمداً على حقائق التاريخ، التي لا تؤكد ثبات معالم الأقليم العراقي وحدوده فقط بل تؤكد إن العراق بلد جاذب للآخرين أيضاً، وإن أهله غير متعصبين دينياً، فالكلام المأثور "إن أهل العراق لا دين لهم ولكن لديهم كرامة" يوضح هذا، ومعنى لا دين أي لا تعصب، مما جعل التزاوج بين سكانه جد شائع، وهو ما نلاحظه بتنوع الأشكال والسحنات.

النظام السابق فرض أكاذيب وزوّر، واللاحقون يصرون على نفس النهج، فالفيدرالية هي بين بلدين وليست بين بلد موحد، وأغلب مدننا تغيرت تركيبتها السكانية بعد إكتشاف النفط، ألسنا أقدم بلد في العالم؟، وبدل تحسين المستوى المعاشي وتنمية الإقتصاد، وتعويض ضحايا الحروب والعنف والنظام السابق، وعدم تكرار إخطائه، وإعتماد سياسة واقعية عقلانية، عادت الكثير من المظاهر التي كانت مستخدمة قبل التاسع من نيسان 2003 فكوبونات النفط أخذت صيغة أخرى، وأطفال الحروب، بدل أن يتسللوا للجامعات والوظائف، تسللوا للمليشيات وصاروا عمودها الفقري، وحلبجة التي كان يجب أن تكون رمزاً لعدم تكرار العنف والتطرف والإنتقام وفرض سياسات شبيهة بما جرى في الثمانينات والتسعينات، تحولت هذه المدينة الشهيدة الى إستثمار عقائدي متطرف لإبتزاز العراق كله.

س19: يقول عنك  الناقد عدنان حسين أحمد" ولكون الشاعر باسم فرات مصوراً فوتوغرافياً محترفاً نرى دور العدسة واضحاً في تصوير الكثير من المشاهد البصرية النادرة التي تسعى فعلاً إلى تجسيد الحركة الأفقية للزمن المحكوم بالتقدم إلى أمام". كما تضيف الشاعرة النيوزلندية روبن فراي بالقول" إن باسم فرات مصور فوتوغرافي كذلك، ولديه نزعة للتعمق في التفاصيل والطبيعة؛ لذلك فهو يرى أن ما حوله من طبيعة مليئة بأحلام من الماضي."

وأنا أعرف انكَ مصور محترف، فما أثر مهنتك كمصور على كتابتك الشعرية .. وهل تعتقد إن التصوير أضاف لك شيئاً أم أَكَلَ من جرف اهتمامك الشعريّ والإبداعيّ عموماً ؟

أعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي منذ عام 1983 فهو العمل الذي يجنبني حاجة السؤال والإستجداء من الآخرين، وكنت عملت في العراق والأردن ونيوزلندا، وفي نيوزلندا واليابان اتيحت لي فرصة لتصوير الطبيعة والمدن، بل قل تصوير الحياة، فقد صَوَّرْتُ الأزهار مثلما صَورتُ المشردين، وصَورتُ النساء والأطفال مثلما صَورتُ البنايات والطرق والجسور والاثار، وصورت الإحتفالات ...إلخ.

التصوير منحني عيناً ثاقبة للإشياء وللبشر، فكل شيء أصبح موضوعاً بالنسبة لي، وهل يصلح للتصوير أم لا، وكم اختلفت مع أصدقاء مثلاً بخصوص جمال فتاة أو امرأة تمرّ أمامنا فهم لا يرونها جميلة، ولكن عيني التي تعودت أن ترى كل شيء موضوعاً كما أسلفت، وكل موضوع يحوي زوايا، وهناك زاوية لا تصلح للتصوير، بينما هناك زوايا تتفاوت في درجة صلاحيتها للتصوير، تجعلني مع الخبرة الممتدة لربع قرن، لا يستغرق لديّ التقاط الزاوية المثلى للتصوير وقتاً، وهو ما يجعلني على خلاف معهم.

الموهبة وحدها لا تخلق شاعراً مهماً، والقراءة وحدها لا تصنع شاعراً مميزاً، فالشاعر يجب أن يستند الى موهبة وقراءة واعية، وتجربة، والتجربة واسعة، كالسفر والحب والعمل وعشرات الأمور الأخرى تكَوّن كلها التجربة، وأنظر للتصوير على أنه تجربة وثقافة لي، إختلاطي بنوعيات وجنسيات ومعتنقي ديانات مختلفة، ليس فقط ثقافات مختلفة، بل مَنَحَني أن أختلط بمستويات مختلفة لأبناء ثقافة واحدة وبيئة واحدة.

س20: مجلة جسور، التي أشرف على أصدارها الشاعر العراقي غيلان من أُستراليا ـ الذي يعد آخر الصعاليك في جماعة "الرصيف" ــ ، ساهمتْ بشكل جاد في تجسير الهوة بين أدباء الداخل والخارج، وكانت تنتصر للمشهد الإبداعي العراقي الجدي دون تمييز. هل من شهادة على دور هذا المطبوع الذي توارى الآن، علما أنك من المساهمين في هذه المجلة ؟

إبتدأت علاقتي بمجلة جسور، حين وصلت الى نيوزلندا، وبما إني كنت قد قرأت نصاً جميلاً للشاعر غيلان، في مجلة عيون، حينما كنت في عَمّان، فقد راسلته، والرجل أغدق عليّ بأعداد من مجلة جسور بنسختيها العربية والإنكليزية، ومما لاحظته إن المجلة جيدة ولكن أحد عيوبها هو أن كل مساهم فيها له ما يقارب من خمسة مواضيع، إن لم يكن أكثر، فاتفقت مع الشاعر غيلان، على مراسلة الأدباء في العراق وفي المنافي، والرجل رحبَ بالفكرة، وشكرني كثيراً، بل بادر الى وضع إسمي من ضمن هيئة التحرير، وبدوري راسلتُ الصديقين الأديبين عبد الهادي سعدون ومحسن الرملي، الذَيْن تكرما وأرسلا لي عناوين أدباء في العراق، ممن لم يتلوثوا بتمجيد الحروب والعنف والطغيان، فانهالت الرسائل عليّ من الأدباء الشباب بنصوصهم الحداثوية، ومن حينها تغيرت المجلة، فنشرت للكثير من أدباء العراق، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليهم، وبدوري كنت أرسل نسخاً للعراق وبطرق شتى، منها إرسال المجلة في طرد، ونسخة أخرى في طردين، وثالثة هو تقسيم المجلة الى عدة رسائل، وهكذا، كل هذا لكي تصل للأدباء في العراق، وفعلا وصلتهم عدة أعداد، علماً إن نسبة ما وصل للأصدقاء هو عُشْر ما أرسلت، حيث كان يرسل لي الشاعر غيلان أكثر من عشرين نسخةٍ من كل عدد عربي، ونصف هذا من العدد الأنكليزي، وبما إن المجلة تصدر عدداً باللغة العربية والذي يليه باللغة الانكليزية، فقد أخبرت الأصدقاء في العراق وفي المنافي أن يرسلوا مواداً لهم مترجمة للانكليزية، وفعلا هناك مَن أرسل مواداً ونشرناها لهم، ولم ينحصر نشاطي مع مجلة جسور مع العراقيين والعرب، بل تعداه الى نيوزلندا حيث كنت أقيم، ونشرتُ ملفاً عن الأدب النيوزلندي فيها، وأقمنا أمسية رائعة في العاصمة النيوزلندية، حين وصلنا العدد المذكور، قرأ كل من له مساهمة مساهمته، فكانت أمسية مميزة حقاً، وإن مشاركات النيوزلنديين إستمرت حتى آخر عدد من المجلة، وكنت آمل أن نعدّ عدداً خاصاً بالعربية للأدب النيوزلندي ولكن كل مجلة لاتلقى دعماً مادياً كافياً إضافة للدعم المعنوي والتفرغ، أنّى لها الإستمرار.

كانت جسور مشروعاً يمكن له أن يتطور ويكبر، ويقدم أضعاف ما قدمَ، وتكون حقاً واحدة من أهم جسور التواصل والتعارف بين الثقافتين العربية والانكلوسكسونية، لو قُدّرَ لها الاستمرار والتطور.

 

 

وديع شامخ


التعليقات

الاسم: رحيم الحلي
التاريخ: 03/05/2010 03:56:34
ايها الشامخ الوديع
امتعتنا حقا وافدتنا بنشرك هذا الحوار الشيق والمثمر والغني والخصب الذي قدمه د حاتم الصكر، انه محاضرة راقية في مجال الشعر والفكر
تحية وتقدير للشاعر وديع شامخ وللناقد د حاتم الصكر وللشاعر باسم فرات




5000