..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / حصان أشهب بغرة بيضاء

غريب عسقلاني

دون إشارة مسبقة, همس بصوت خفيض متلعثم:

- أستاذة حنان هل تسمحي لي..

مات لسانه, ودار بنظراته على الموظفين المستغرقين المنكبين على أعمالهم وراء مكاتبهم..

رسمت على وجهي ابتسامة مشجعة متسائلة:

- تفضل أستاذ عبد الجليل.. ما الأمر؟

- هل تتفضلي وتعطيني رقم هاتفك؟

فوجئت.. واستطلعت الساكن خلف تعبير وجهه.. فمه حبيبات عرق تفصد عند منابت شعر ذقنه الحليقة.. كأن وجهه تحول إلى عين ماء تفيض عرقا.

بلا تردد وجدتني أملي عليه رقم الهاتف, وغادرت المكان مسرعة احمل وجه رجل غير وجه رئيس قسم العلاقات العامة في, الذي لم يتأخر عن مساعدتي, تقديرا لظروف إقامتي في مدينة بعيدة عن الجامعة وترددي على الجامعة في أوقات متباعدة لمتابعة دراستي العليا في الجامعة..

ما الذي يريده الرجل مني.. مكثت يومين لمتابعة دروسي ومناقشة المشرفين على أبحاثي وتلكأ ت يومين آخرين والرجل الذي انبثق من عبد الجليل لم يفارقني لحظة ولم يتصل.. في الليلة الثانية بعد عودتي  ظهر على هاتفي رقم غريب, وصلني صوت لهاث بعيد:

- الحمد لله على سلامة الوصول.. أنا عبد الجليل..

قلت مناورة ومتمحكة:

- شكرا لك.. كيف عرفت أنني غادرت؟!

التف على السؤال:

- لم أتصل الليلة الفائتة, قدرت أنكِ وصلتِ مجهدة من السفر.

- غرقت في نوم طويل فور وصولي إلى البيت..

قال كمن بق حصاة من فمه:

- أستاذة حنان, يسرني أن أبلغكِ حقيقة مشاعري تجاهك, ويشرفني أن أتقدم لخطبتك.. هل انتظر رداً ؟

لهاثه يصلني من بعيد مقل هدير موج يتكسر على رمل الشاطئ, صعدت على المفاجأة:

- سأبلغك ردي

- متى؟

- اتصل بعد يومين

وأغلقت التليفون قبل أن ينقل الهواء لهائي وارتباكي..

***

ما هكذا رسمت ظهوره بعد طول انتظار!!

لَم يأتِ على  صهوة حصان أشهب على جبهته غرة شعر بيضاء, ولم يردفني خلفه ويطير بي نحو الغيم..

ولَم يقابلني صدفة عند عين الماء, ولم يرتوِ من بحر عيني حتى الثمالة..

لم يكن الذي  اشهق قلبي في حضوره وألهث معه في قصائدي, فيخبئني في عباءته, ويدفئني ببوحه في زمهرير الشتاء..

ولم يكن ذلك الساهم عند بوابة الانتظار!!

لِمَ جاء بعد الوقت بوقت!!

وهل تاهت بيننا المواعيد ليأتِ رجل قطع المسافة الى ما بعد العقدة الخامسة, مزملا بزوجة وأولاد..

أم هي مواعيدي قد تسمرت بين اللهفة والرجاء, عند منتصف المسافة بين ربيعي وخريفي, حذرة من شتاء يعصف بي, ما عصف بي ذات مساء عندما سمعت شكوى أمي لبن يدي أبي:

" ما الذي ينقصها.. مال, وجمال, وعلم, وعيون إن شئت بحرا تكون, وإن شئت سماء تكون..!!

صوت أبي يحذر بانكسار:

- لم يأتِ النصيب بعد.."

ليلتها هربت إلى حجرتي, أغلقت عليَّ بابي ولذت بمرآتي.. أتفقدني, هلعة الى حد الذعر, من خفوت الوهج في عيني الغائمتين على زرقة قتيلة,  وبدايات انطفاء آخذ بالزحف على مرج صدري, وذبول يحاصر ثدييَّ المقهورين على انتظار وليد رضيع, أو وليف يشبع.. اعتذر للساكنة في المرآة تلوك العتاب لفارس في بطن الغياب..

***

 مع أي ريح حضر!!

لهاثه لم يغادرني, يسري في دمي خدرا لذيذاً تارة, وينتفض توجسا جذرا تارة, وتارة يوقظ في جيوشي بين فرحة نصر ونواح هزيمة.. صوته صاف يركب الأثير.. يوشوشني بدفء رغبات دفينة!!

- هل توصلتِ إلى قرار

صوت ليس صوتي يخرج مني:

- تقريبا..

جفول..  صوته على رجاء متوتر:

- رفض أم قبول؟

الصوت يسبقني يحسم الأمر:

- قبول.. ولكن..

وأخذتني رجفة الخوف, من الذي يرفض ويقبل؟ أنا, ام  امرأة أخرى فيَّ أخذتني إليه!! صوته ضاحكا منتصرا يأتي من بعيد:

- مبروك علينا يا عروس

- الأسبوع القادم.. نتحدث في التفاصيل.

وأغلقت الخط.. تسكنني امرأة تمردت عليَّ, وعقدت صفقة خاسرة.. صوتها يخرج مني زاجراً

" الخسارة أن تفقدي من لاح  بعد طول انتظار.."

***

حدثت أمي أنصتت بحياد.. قالت:

- يكبرك بعد الربيع بسبعة عشر سنة, ومتزوج وله أولاد؟

- نعم!!

- وزوجته ستظل على ذمته

- نعم

- وتعيشان في بيت واحد؟

- سيفصل بيننا جدار.. هذا شرطي

أخذتني إلى حضنها وخضلت وجهي بدموعها.. قالت:

- من حقك أن يكون لك رجلاً.. خذي قرارك يا ابنتي.

وانسحبتُ الى حجرتي, أطلت على من المرآة, المرأة الساكنة فيَّ غاضبة:

- ليس هكذا تكون  العروس.

مشيت على أطراف أصابعي.. أغلقتُ باب الغرفة, وارتديت قميص نوم شفاف, وسرحت شعري أطلقته ضفيرة تسرح على كتفي وظفره تسبح بين نهدي على كتفي, وانشغلت في تزيين وجهي, بينما الأخرى ترمقني بإعجاب, تمددت على سريري.. صوتها يوشوشني بدلال:

- انثري العطر الذي يحبه..

- وكيف لي اعرف عطره المفضل؟!

- عطرك هو عطره.

نثرت عطوري ودخلت سحابة من أثير.. صوتها يهتف بي:

- لا تدعي وقتك يموت..

حملت الريح صوته من بعيد, كان الإرسال ناصع النقاء, يحمل لهاثا راغبا:

- أهلا بالعروس

- وافقت أمي وسيوافق أبي

وحملتي الغيمة مع عطري إليه..

***

لأول مرة انفرد مع رجل سيكون زوجي, ولأول مرة أراه غير الرجل الذي يقود ثلة من الموظفين بكفاءة عالية.. جاء هذا اليوم شعره فاحم مثل ليل, وعيناه ترقصان مثل عصفورين مشاغبين.. جلست صامتة أخشى لعثمة لساني, تحدث وأفاض وتطرق إلى أدق التفاصيل.. قال:

- ما الذي تريده العروس؟

- أنت أجبت على أسئلتي.

- هل أتقدم؟

- تقدم.

أخذ كفي بين كفيه.. أصابتني رعشة.. سحبت كفي, قلت:

-ولكن..

حدق فيّ.. واصلت:

-لا تعد ثانية إلى صبغ شعرك, فأنا أحب غرتك البيضاء تكلل رأسك..

وانفجرنا بالضحك حتى الصهيل على وقع خطى حصان أشهب له غرة بيضاء على ظهره فارس يحضن امرأة  ويطير..

 

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: ريما زينه
التاريخ: 28/04/2010 08:47:20
استاذي القدير الرائع الغالي غريب عسقلاني ..

تتقطر حروفك شهدا وربيعا .. والنبض ليس بعيد عن واقعنا .. وحروفك كانت هنا نبض جاد هادف لمسيرة حياة امرأة ورجل .. حتى لو تكللت بزواج ثاني واطفال .. ( والشيب شموخ وعزة ووقار لكل من المرأة والرجل .. وكثير نساء تحب الرجال بغرة بيضاء )..

قمة الابداع نبض حروفك والدي الراقي ..

من تألق الى تألق

وتحياتي لروحك

ريما زينه

الاسم: فاروق طوزو
التاريخ: 27/04/2010 23:50:41
كل شيء عندك حرف جزل
القصيدة قصة
والنثر سؤال
والعروض موضوع
لا ينفك يبدع حديثاً
أنت كالماء
مسال
أنت الشعر والنثر
أنت شاعر وأكبر
دمت شاعرا

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 27/04/2010 16:22:04
المبدع القدير الاستاذ غريب عسقلاني
نص سردي جميل اعجبني حقا
دمت سيدي بعافية الابداع دائما

جبار عودة الخطاط

الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 27/04/2010 15:14:11
الاديب الرائع غريب العسقلاني...كعادتك ...لا تترك للمتلقي اي خيار...سوى التصفيق والهتاف...حتى اذ ما انتهى..ادرك ان سطورك سببا لادمانه...
محبتي

شاديه

الاسم: قارئة
التاريخ: 27/04/2010 14:10:17
ما هذا أهو تشجيع لتعدد الزوجات؟
ومن جهة اخرى تتضمن القصة العلأقة بين الرجل و المرأة ومضمون الزواج وكيف يتم الاختيار وكيف هو حل لموضوع الجنس او الحاجة الى الجنس الذي هو محرم خارج إطار الزواج. الثمن تدفعه المرأة طبعآ

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 27/04/2010 08:52:07
نص رائع ايها المبدع الاصيل
شدنا اليه كثيرا
دائما يا صديقي نصوصك تجلب لنا المتعة والاستفادة
دمت تالقا
احترامي مع تقديري

الاسم: هبة هاني
التاريخ: 27/04/2010 08:39:52
الاستاذ الرائع غريب عسقلاني

لم يكن الذي اشهق قلبي في حضوره وألهث معه في قصائدي, فيخبئني في عباءته, ويدفئني ببوحه في زمهرير الشتاء..

ولم يكن ذلك الساهم عند بوابة الانتظار!!

نص راقي ومعاني رقيقة
احييك واتمنى لك كل التالق
هبة هاني

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 27/04/2010 03:53:57
قصة رائعة ياصديقي
ولي سؤال
لماذا لاتحب النساء ان يصبغ الرجال شعرهم
وهل حقيقة ان الغرة البيضاء اجمل
سلاما لروعتك




5000