..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الغديــر

ربحان رمضان

عصافير الأرض تزقزق فرحـــّة ، النحلات اللاتي يعشـــــن في منحلة أبو رجب انفلتن من مناحلهن .. لتحوم حول العوســــــــــــج وزهور بريّة أخرى ، ويلتقين على أغصان شـــــجرة الكينا التي زرعها أبو ابراهيم الجد( رحمه الله  ) فالورد الجوري

والحبق والياسمين لا يوجد لهن حظ في هذه القرية النائية .. لن تـســــــــتطيع مقاومة شظف العيش في قرية  دون ماء تشربه يوميا .

العنزة تثغي كالخراف ...البقرة تلعق عجلها البكر ، في أعلى الحائط الشرقي حردون

يومئ برأسـه .. يهز ذيله ، الهرة تلحـــــــس فخذيها ، الكلبة تنهش هبرة لحم من بقايا "خبصة " الليلة الفائتة التي أقامها أبو رجب على شرف ضيوفه القادمين من الشـام و

الذين كانوا قد انحشروا ليلة أمس في المضافة التي فتح بحائطها الغربي نافذة صغيرة

واحدة تسمح بالنسـيم العليل أن يمرّ ليلطّف جوها ويفلترها من رائحة الدخان المريبة .

تحسين يبحث عن ابريق الماء " ليتنجى " ، ورضوان يغسل وجهه ، بينما امرأة أبو رجب تحّضر الفطور ( لبن ، جبنة خضراء ، ودبس عنبي ) ..

تحسين ورضوان أصدقاء رجب بن أبو رجب ، تعرفاعليه أثناء تأديتهما لخدمة العلم ولمـّا تسرحوا من الجيش تفرقوا ، تحسين يعمل الآن في أحد المصانع قرب دمشق ، ورضوان يعمل خياطا في محله بالشاغور بينما رجب سافر منذ سنتين الى المملكة السعودية يعمل لدى وكيل تجاري حجز له جواز سفره ولايستطيع العودة قبل خمس سنوات عمل ..

من دون اذن يدخل عكلة الأعرج الدار حاملا آلة تســــــجيل كبيرة .. عكلة فقد رجله اليمنى عندما سيق مع القوات السورية بقيادة العقيد فهد الشـــاعر لقمع الثورة الكردية التي قادها الملا ّ مصطفى ووقع أسيرا بأيدي البيشمركة الذين أحسنوا معاملته .

- السلام عليكم يااخوان .

* وعليكم الــــســلام .. ردها عليه لجميع الا ّ  زياد ابن أخت  أبورجب الواقف تجاه زريبة الحيوانات ينتظر ركوب الفرس الزرقاء التي تعّود خاله ركوبها في تنقلاته الى القرى المجاورة ..

* لماذا المسجلة ياعقلة ؟ سأله أبو رجب  .

- لنأخذها  معنا في زيارتنا  للمدينة ..

* ولكننا اليوم ، ســـنصطاد سمكا من " الغدير " الغربي .

- اذن سنأخذها معنا لنصطاد سمكا  أكثر ..

* وسنسبح ..

- ونسبح ، لم لا ؟؟

* ألا تخاف الغرق ؟

                                               2

- من يركب البحر ، لايخشى من الغرق .

* بالفصحى تخاطبنا ؟!!

- نعم ، تعلمتها عند الأكراد في الجبال ، كان شــــــيرو " الله يذكره بالخير " يعلمني القرآن . أطلقوا سراحي خلال الحرب العربية الاسرائيلية لنحارب " أبناء العمومة " .

* اليهود أصبحوا أبناء عمومة ؟؟!!

- على رأي الملك ..

* وشهداء ديرياسين ، قبية ، ومعركة الكرامة ؟؟

- أبناء عمومة ..

* والأكراد ؟؟

- حاملين السـّـلم بالعرض .

* هيا بنا نتحرك قبل أن ينفجر رأسي ، قال أبو رجب .

ركب زياد الفرس ، تحسين ورضوان ركبا الحمارين المعّدين لهما خصوصا ، انهما يخافا ركوب الخيل . أمّـا أبو رجب فقد ركب البغلة الحمراء وأردف عكلة خلفه .

على شط الغدير ثمة  نسـوة تملأ ماء على الحمير ، فالغدير يبعد عن القرية مسافة نصف ساعة تقريبا ومن غير ا لممكن حمل المياه في جرار أو مواعين أخرى غير الروّايات * التي يشتريها الفلاحون من المدينة في نهاية الحصاد من كل عام .

طيور تحوم فوق الغدير ،امرأة كبّت الماء على صدرها وهي تملأ راويتها بالتنكــة ،

ابنة أبو عياش تسرق النظر الى زياد ، تبتسم له فتحمّر خدودها من الخجل ..

رضوان وتحسين يرميا شباكهما في الماء ويتحدثان بشئ يشبه الهمس ..

النسوة تعود الى القرية .. تعلو أصواتهن كلما ابتعدن .

 تغني احداهن :

       ياخيّـال الزرقا ياولد                               خدني معاك ع الزرقا للبلد

تنفجر البقية ضاحكات ..

* ابو مرعي " غلوجي " يبيعنا بالدين ولا نعرف ماذا يكتب في الدفتر ، هكذا قال أبو رجـــــــب عن الدّكنجي الوحـيد في القرية ، ولكنه يفي حاجتنا دون أن نذهب الى المدينة للشــــــــراء ، ولا نعرف هناك أحدا يبيعنا بالدين وينتظر الحصاد لنسدده له .

** عامل دكانته قهوة، دائما مليانة زلم ، بطـّلت شـــــمخة  بنت أبوعياش تشتري من عنده لهذا السبب ، قال زياد .

*** مظبطها ياملعون ، عقـّب تحسين .

** أحبها ، وسأتزوجها لكن أبوها بدّوا مهر غالي .. سأسافر الى لبنان للعمل  ، اجرة

                                                 3

 عامل الفاعل هناك  أكثر من سبع ليرات في اليوم ، والأكل والشـــــــــــــــرب على حـــــسـاب صاحب الشغل ، مع غرفة للمنامة ..

*** لكنك صغير ع الزواج يازياد .

** عمري 17 سنة ، ماعاد فيي استنى .

*** يعني السنة الجاية رايح ع الجيش ؟!

** مش مشــكلة ، الجيش أكل ومرعى وقلـّة صنعة ، بتركها عند أمي وزوجة خالي  الذي يعطف علينا بعد أن تركنا أبي وخطف امرأة مفلح  ..سأزورها في الاجازات .

*** واذا صارت حرب ؟؟

** منحارب .

*** وشمخة ؟

** بتخلـّفلي ابن يحمل اسمي .

***  الله يوفق لنصفق ..**** اصطدت سمكة ، صاح رضوان .

** هذا  أبو فايز ، صار عنده خمس أولاد وامرأته حامل ، منذ عشر ســــــنوات في الجيش ، يملك بيتين واحد بالقرية وواحد بالشـــــام ، ويقولون أنه يعمل في التجارة ،

فقد باع تلفزيون ملون للحاج أبو غازي صاحب المطحنة في قرية نوى .

**** اصطدت سمكة ، ثانية يصيح رضوان .

** * وهل تحبك ؟

هكذا أسرّت لابنة خالي وطفة ، كثيرا مانتبادل النظرات في دكان أبو مرعي أو  عندما نتصادف جنوب القرية ، فبيدرهم بجوار بيدر خالي أبو رجب .  

*** بماذا تتحدثان ؟

** نسّـلم على بعضنا ، أسألها عن أخوها ، أو أسألها عن عنزة خالي في وقت المغيب .

**** ســـمكة ، اليوم عشاءنا سمك .                                                     

* ولزاقي ، عقبّ أبو رجب .                                                         

** كان يدرس في الشام ، شافوه آخر مرّة منذ ثلاث سنوات مع ( بنيّـة) في الجامعة

وقالوا أنهما كانا معا في حفلة لواحد مغني اسمه مظفر النّواب .

- هيّـا بنا نسبح ، لاتوجد نسوة البتة .

****** هناك احتمال أن يئتن .. دعنا من السباحة ، قل لي هل ستسافر كزياد ؟

- لن أغادر القرية ، لن أسافر ، حتى ولو لم أجد عملا .. لن أسافر .

شـهق الحمار ، ضرطت البغلة .. ازدادت حرارة الشمس فالوقت منتصف النهار انه وقت خروج الأفاعي والحرادين والعظايا من أوكارها .. وقت اعتاد أبو رجب ان يأخذ قيلولة كل يوم فيه ، لكن  كرم الضيافة حتم عليه أن يبقى مع ضيوفه على شط

                                                4

الغدير ، ولكي يصحو من كسله قام يبحث عن روث بقر وحيوانات أخرى ، وسينباتات الشوك المنتشرة في كل المكان لاشعالها ليغلي  ابريق شاي كان قد وعد الجماعة به قبل تحركهم من الدار .

***** وماذا حفظت ياعكلة ؟

- سورة الحمد ، وآية الكرسي ، والآية التي تقول : ( .. ويؤثرون على أنفسهم ولوكانت بهم خصاصة ..) .

***** فقط ؟

- وآية تقول : ( ومن  يولهم يومئذ دبره الامتحفزا لقتال أو متحيزا لفئة  فقد باء بغضب من الله وساء مرتقبا ..)

*** أي قتال هذا ؟ شاطرين على بعضنا وبس ، قال تحسين .

- وعلى الاكراد ، قال عكلة .

*** معلوم ، بترول العرب للعرب والكراد مالن شي ، أردف تحسين .

- بترول العرب للشيوخ والسلاطين ، أمّـا الشعب فماله شي ، قال عكلة .

ضرطت البغلة ثانية ، اقترب منها الحماران  ومثلهما الفرس ،أداروا ظهورهم للغرب بالتفاتة مشتركة نحو الشرق حيث تتربع القرية التي يعيشون فيها مع سكانها..

ولمـّا انكمش النهار وبدأت الشمس تنسحب من أفق السماء كان على الجميع العودة الى القرية محملين بسلة السمكات التي اصطادها رضوان ..

كانت أم رجب قد انتهت من جبل الجلـّة ومن لصقها على حيطان الدار ، لم يبقى في الجرة ماء ولا حتى في نصف البرميل الغير صالح للشرب فقد استهلكتهم حتى القطرة الأخيرة في غسل قدميها من آثار الجلـّة ..

لابد من جلب الماء من الغدير سـّيما وأن رضوان يريد غسـل السمكات واعدادها للأكل  ..

نادت على جارتها عليا لتذهبا معا بينما سارع أبو رجب في رمي مخدات الصوف ليستند عليها الضيوف الذين تعبوا من كثرة الكلام فآثروا الصمت لفترة وجيزة من الوقت ..

صوت من الخارج ينادي أبي رجب مستسمحا له بالدخول ، انه جارهم أبو محمد جاء يسلم على ضيوف جاره وبيده ديك رومي أراد التخلص منه لأنه دائم العراك مع بقية الديكة التي يربيها في داره وليشارك الضيوف وأم رجب وابو رجب وزياد  في التنعم بأكله مطبوخا مع البرغل والشـنينة .. في حين جاء عياش بن ثلجة  ليدعوهم على العشاء لليوم التالي .

                                              5

انه اليوم الثالث لزيارتهما ولا بد لهما من العودة الى دمشق .. البيك آب الوحيد الذي يشحن الناس من والى القرية يتوقف عند دكانة أبو مرعي في الخامسة مساء حتى اليوم التالي ، لكن مكانة أبو رجب في القرية تجعل كلمته مسموعة وسيتحرك البيك آب حتى ولو في منتصف الليل ..

توقفت شمخة أمام باب الدار وقد ساقت أمامها الثلاث عنزات ( الأم وصغارها ) لتشيع الضيوف بنظرات تركزت على زياد الذي سيصل معهم الى دمشق ويعود مع أبوكاسم في البيك آب ، تبسمت فتبسم .. لاحظ تحسين ذلك همس في اذنه وهو يضع كيس البرغل وخبزات التنور التي خبزتهم لهما أم رجب في الخلف بجوار تنكة العسل : " اليوم يومك ، شوف شو بتحبك ..لو صحلـّو لجدي ماكان مات "

تعثر رضوان بصحن الماء المخصص للدجاجات فبلّ بنطلونه وجواربه لكنه تابع مسيره ليضع تنكة عسله أيضا بجانب حصته المهداة له من البرغل وخبز التنور الطازج ، وسلة البيض البلدي ..

ودعهما أبو رجب بوجهه البشوش كما استقبلهما قبل ثلاثة أيام ، جيرة عليكم تعالوا ع الربيع  الجاي ، مع السلامة قالت أم رجب .

انطلقت السيارة تاركة وراءها سحبة من الغبار حجبتها عن الأنظار ، دخلت شمخة الدار ، وعاد أبورجب وزوجته الى دارهما .. لكن زياد وأبو زياد لم يعودا ..

 

 

                                  

 

 

 

ربحان رمضان


التعليقات

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 26/04/2010 12:27:05
مبدعنا الرائع ربحان رمضان
ما اروعك
نص في منتهى الروعة
سلم عقلك النير الوهاج
دمت تالقا
احترامي




5000