..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطلاق .. لِماذا ؟ / الجزء الثالث

الأنسجام بين الزوجين لايعني عدم إختلافهما مطلقا في كل مفاصل الحياة الزوجية ، فذالك ضرب من الخيال يصعب تصوره ، وإنما الأنسجام يعني التحاور بدل التشاجر ، اللين واللطف بدل الخشونة والعنف. الأنسجام هو المصارحة وقول الصدق في جميع الأمور وهذا لا يخص العلاقات الزوجية فحسب وإنما سائر العلاقات بين الأصدقاء ، وإنما أكدت عليه هنا ، لأن الأسرة هي التي تبدأ بصناعة الأخلاق الكريمة والسجايا الحسنة قبل المدارس والمجالس. فالطفل الذي تربى ونشأ بين أبوين يحترم أحدهما الآخر حتى حينما يختلفان في الأراء والأفكار، فإنه ينمو ويكبر على ذلك الخلق الكريم  ،إلآ ماندر فيكون مخالفا لقانون الوراثة وشاذّا عنه. إن ترويض النفس على التحاور والتشاور له بالغ الأثر في نزع فتيل المشاكل والتوترات التي قد تسيطر لفترة طويلة على تلك المؤسسة الأجتماعية التي أريد لها أن تكون المدرسة الأولى في المجتمع  ،أستاذاها الأم والأب ، وتلاميذها الأبناء. إن إستمرار عدم الأنسجام يوصد الأبواب أمام إيجاد حلول مناسبة ترضي الطرفين ، كما أن عدم الصفح والمغفرة يقدم لمنع رحمة السماء. ذكرت في الجزء الثاني منجاة تلك المرأة الفاضلة في الحج ، إنها كانت تطلب من الله تعالى أن يعفو عنها ، فبادرت هي بالعفو عن المسيئين إليها ، كأنها أرادت أن تقول للله سبحانه وتعالى : " إني عفوت عن المسيئين كما أمرتني ، فآعفو عني كما وعدتني " ولهذا ختمت مناجاتها بـ " ياأرحم الرحمين ".  

تجدر الأشارة إلى أن كثير الصفح والعفو يغنم امورا كثييرة ، منها أنه ينام ليلته بإطمئنان وسكينة وقد غفر وعفا عمن أساء إليه ، عكس الذي ينام ليلته وقد أرقّه حبك المكائد والتربص بمن أساء إليه ليجد بعد ذلك الشيطان و قد حلّ ضيفا عليه عارضا عليه المزيد من الغواية والضياع. لقد أساء لي بعض الأصدقاء يوما وأسمعني كلاماً نابياً وكدت أن أقابله بكلام مثله ، لكني أنصرفت عنه مسرعا لئلا يفقد لساني وقاره وأقع فيما وقع هو فيه. ذهبت إلى صيق آخر لي وحدثته بما جرى وكانت علامات السخط لاتزال ظاهرة على وجهي ، فقال لي أنت لم تقابل أساءته بالأحسان، فتعجبت من قوله هذا وقلت له : كيف  يكون ذلك كذلك وأنا الذي لم أجبه بالمثل ، فقال لي واعظاً وناصحاً : إن الصفح الجميل لايبقي للأساءة في القلب من أثر ، هذا أولاً ، وثانياً هو أنك متى ما صفحت عنه بصدق فسوف يبتعد عنك الشيطان فلا يجد ثغرة ينفذ من خلالها إلى صدرك. ليس المقصود بالصفح هو عدم التطاول باللسان على من اساء إلينا بقول أو بفعل وإنما الصفح هو أن نتعامل معه وكأنه ما أساء أصلاً.  إن الذي يتذوق طعم الصفح والعفو عن الأخرين مع قدرته عليهم ، سيجد فيه حلاوة لايجدها أبداً في طعم مقابلة الأساءة بمثلها. الذي يتصيد العثرات والزلات يعيش حياة تعيسة مليئة بالهموم والأفكار السيئة مما تجعله متعبا جسديا ومحبطا نفسيا وهذا يؤدي بدوره إلى نفور الآخرين منه ليعيش بعد ذلك لونا من ألوان الوحدة والأنغلاق على الذات ليصبح كئيبا حزينا قد خسر كل الذين حوله ، وهكذا يبدأ بفقدان بريق العفو والتسامح شيئا فشيئا إلى أن يصبح إنسانا عدائياً فاشلاً لايحب ربما حتى نفسه. إن الله تعالى خاطب نبيه ـ ص ـ قائلا : " ولو كنت فظاً غليظ القلب لآنفضوا من حولك ". وفي آية أخرى يقول الله تعالى : "خُذِ العَفوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين ". فهل في ذلك درسٌ لنا ؟

إن االتفاهم يؤدي إلى التعاون بين الزوجين  ويقوّي من أواصر الأنسجام بينهما ، الأمر الذي يجعلهما لا يقفان عند حدود  الحقوق والواجبات ، بل يرتفعان أكثر من ذلك إلى أعلى نقطة من مرتفع الأخلاق الفاضلة بأجنحة التسامح والتواضع ، وزادهما في رِحلة الأرتقاء هذه ،  هوالتعاون في المسؤليات والواجبات كلّ حسب وسعه وتكليفه الشرعي والأخلاقي. أمّا الحقوق{ والتي ليست مدار حديثنا الآن } بين المتحابين المتفاهمين مع بعضهما فتصبح كالهبات والهدايا يتنازل عنها أحدهما ويهديها إلى الآخر. أعرف زوجا رائعا جدا، إنه على الرغم من عمله الذي يجعله يستيقظ منذ الصباح الباكر، يقوم هذا الزوج بإعاد الفطور وإحضاره إلى زوجته التي لاتزال نائمة، ويضع إلى جانبه قصاصة من الورق قبل أن يغادر المنزل، مكتوبٌ عليها : عزيزتي الغالية ، لم أستطِعْ إحضار الفطور اللائق بكِ ، لضيق وقتي ، أرجو أن تتقبلي مني هذا القليل. إنها ليست مثالية كما يسميها البعض ، إنها أخلاق كريمة في غاية الجمال والروعة. كلنا نستطيع أن نكون كذلك ، بشرط واحد وهو إننا نريد أن نكون كذلك ، فمتى ما أردنا فسوف نعمل بكل إخلاص وعزيمة ، ومقتدين  بالناجحين في حياتهم. لنبدأ العمل من الآن فلا يزال هناك متسعا من الوقت ، وكما يقول أرباب السَير والمُرور : بأن الُصولَ المتأخِرَ هو خيرٌ من عدم الوصول.

 

ملاحظة :

البعض منا يفوته  أصلا معرفة ماهي حقوقه على زوجته، والبعض الآخر قد قسمها وفقا للسائد والمتعارف في مجتمعنا وهي بتعبيرنا العاميّ : خارجية وداخلية ، لا اريد الخوض فيها لأن بعضها يشبه التخريف ويخطف منا جوّ الأستئناس بإعترافنا بأخطائنا وما يصدر منا بحق أزواجنا من سوء قول أو قبيح فعل ، حاشى القاريء الكري ذلك ، وإنما ميم الجماعة هذه أعني بها خاصتي من اهل بيتي.  وترى هذا البعض للأسف الشديد يستغرب كثيرا حينما يسمع بأنه ليس من واجبات الزوجة حتى إرضاع مولودها. إن مسؤلية الخطباء والمرشدين تعريف الشباب بتلك الحقوق والواجبات ، بدل تلك المحاضرات التي تقتصر على التقريع دائما ولا تتعرض إلى الأيجابيات من تصرفات الشباب مما تؤثر فيهم سلبا وتحملهم على التمرد أكثر. تحدثت مرّة مع أحد الخطباء المحترمين وقلت له : يا أستاذنا الكريم إن الله تعالى قد إمتدح المؤمنين في القرآن المجيد وذم الكافرين والمنافقين ، فإنك من أول المحاضرة إلى آخرها أشبعت الناس تقريعا وتنكيلا ، هلا إمتدحت خيارهم هنيئة حتى تشجع الآخرين على الأقتداء بهم. لا أريد التنصل من المسؤلية فهؤلاء الشباب والشابات هم أخوتنا وأخواتنا ، ابناؤنا وبناتنا ، كما لا أريد مثل ما يريد ذلك المريض الذي يطلب من الطبيب ان يكتب له الدواء الفلاني لأنه هو يراه أنجع.

 

الشاب الواعي :

 كنت حاضرا ذات مرّة عقد قران أحد المعارف وقد سُرِرْتُ كثيرا حينما سمعت ذلك الشاب الذي يحمل بين أضلاعه قلباً روؤفا رحيما يقول لخطيبته : لا تهتمِ لشيءٍ أبدأ فأنا أجيد الطبخ وكل أمور البيت لأني أعتمدت على نفسي منذ الصغر ولكن إذا أحببتي مساعدتي فسأكون شاكراً لذلك.هذا الشاب عكس المفهوم الجاهلي المتخلف رأسا على عقب وأبدله بمفهوم إسلامي متحضر ، يؤسس لحياة حرة كريمة مليئة بالوّد والعطف والتسامح.

 

الأب المتواضع :

كان والدي رحمه الله قد جاوز الستين من عمره وكان يشكو من الضعف في رجليه مما جعله يتوكأ على عصاً في مشيه ولكني كنت أراه يزحف زحفا ليتناول قليلاً من الماء يشربه ، وحينما نقول له : ما كان ينبغي أن ترهق نفسك هكذا ، نحن هنا في خدمتك ، كان يجيبنا : سأخدم نفسي مادام هناك نَفَس ، ثم يتابع قائلاً : " ملعون مَن ألقى كَلَّهُ على الناس ".

 

إختيار الزوج أو القبول به :

أولُ وأهمُ وآخرُ شرطٍ  للقبول بالزوج بعد السؤال عن دينه ، هو أخلاقه ، وما عدا ذللك فهو من المتغيرات التي تنقلب إلى أضدادها ولا تثبت على حال واحد ، وهذا هو حال الدنيا أساسا ، فأن دوامها لأحد يتعين عليها عدم الأنتقال لآخر ، كما أن إقبالها على زيد يعني إعراضها عن عمر. إن راس مال الزوجة بأخلاق زوجها ، ولو سألني أحد : هل الأخلاق وحدها تشبع وتسمن ؟

لقلتُ نعم ، بل أكثر من ذلك أيضاً. إنها تدخل الجنة بدليل قوله تعالى : "وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر اللهُ لكم ".  لقد قال رسول الله ـ ص ـ من على المنبر : " إذا جاءكم مَن ترضون خُلقه ودينه فزوجوه وإلاّ تكن فتنة وفساد كبير ". إن الأخلاق الحسنة ليست فقط الأبتسامات التي يرسمها الزوج على محياه دوما ، فذاك خلُقأ واحدا منها والتي هي جميع الأقوال والأفعال الصالحة الحسنة والتي هي مدار بحثنا في هذا الجزء المختصر. ربما من المفيد بمكان أن أذكر هذه القصة التي عايشت مفرداتها عن قرب ، وهي أنه كانت هناك ثلاث بنات في سن الزواج ، الأولى تزوجت من رجُلٍ ميسور الحال كان أبوه يملك ماشاء الله من الأموال ، فنظر أهلها إلى جيوبه ولم ينظروا إلى عيوبه ، فما هي إلآ بضعة أشهر حتى عادت المسكينة تجر أذيال الندم بعد أن إختلف زوجها مع والده فطرده من العمل معه ليصبح إبن التاجر الغني مفلسا بين عشية وضحاها ، وبما أنها قبلت به لماله فقط ، فلم تستطع مواصلة العيش معه لأنه فقد الذي كانت إليه تنجذب. الثانية تزوجت من رجُلٍ إشتهر بتدينه وغزير عِلْمه ، فنظر الأهل إلى سمعته وأغفلوا سوء معاملته ، مما حدى بالزوجة أن تلتحق بأختها في بيت أهلها ، فلا طاقة لها على مواصلة الحياة مع إنسانٍ متكبر يراها جاهلة بكل الأمور ، ماآنفك يملأ مسامعها بعبارات السخط وعدم الرِضا عن كل شيء.  الثالثة إستوعبت الدرس جيداً وطلبت من اهلها عدم الزواج إلآ من رجُل تختبره هي قبل قبولها به ، فكان ذلك الشاب الذي حدثتكم عنه قبل قليل والذي كانت رائحة أخلاقه  الحسنة عِطره المفضّل في جميع المناسبات ، لا كتلك العطور الفرنسية المزيفة التي تزول بعد سويعات من الزمن. ما فائدة الذي يصلي لربه في اليوم والليلة ألف ركعة ويذهب للحج والعمرة كل عام ولكنه عندما ينقلب إلى أهله يكون سيّء الخلق ، عديم التفاهم ، " فلا صدّقَ ولا صلى ولكنه كذّبَ وتولى ". الأسلام يحث أتباعه على ملازمة الأخلاق الفاضلة في جميع الأحوال والظروف. كم كان بليغا ذالك الشيخ الذي سأله أحدهم : ماذا تقول جميع هذه الكتب التي أراها كثيرة حولك ؟ فأجابه الشيخ : كلّ هذه الكتب تقول شيئا واحدا وهو : ياإنسان كن إنسانا جيدا. فما قيمة الصلاة والصوم بغياب الأخلاق. بل لا خير في صلاة لاتطهر النفس من أوساخها وأدرانها ولا تعالج عللها وأمرضها. نقرأ في التاريخ أن سعد بن معاذ كان صحابيّا عظيما وعندما توفي قال فيه الرسول المصطفى ـ ص ـ " إنَّ الأرضَ قد إمتلأت من الملائكة الذين جاؤوا ليشيعوا سعدا " ، ومن عظيم منزلته أن النبيَّ شارك في غسله وتكفينه وأنزله القبر بنفسه ، مما اسّر ذلك قلب والدته فقالت لن ابكِ عليك بعد اليوم فإنك من أصحاب الجنّة وهذا الرسول قد وضعك بيديه في التراب ، بعد ذهاب أمه قال الرسول ـ ص ـ : " إنَّ القبرَ قد ضغط على سعد ضغطة كست أضلاع صدره ، فقالوا : يارسول لقد كان صالحا فأجاب ـ ص ـ : نعم ، لكن أخلاقه كانت سيئة مع أهله". إنها موعظة بليغة من لدن نبيّ الرحمة وإمامها إلى المتدينين جميعا بدون إستثناء أحد ، أن لاقيمة للدين والعلم والمعرفة بدون الأخلاق، وكم لنا في هذا من ملاحظات  عايشناها وسمعنا بها وقرأنا عنها ، لو جمعناها لأصبحت مجلدات ضخمة.

 

زوجة الخمّار تهديه إلى ا لصواب :

حدثني بعض الأصدقاء عن رجل يعرفه عن قرب ، وكان سيدا ينتمي بالنسب إلى رسول الله ـ ص ـ ،

وكان سيّء الخلق مع زوجته وسلبيا في المعاملة معها. جاء هذا الرجل في إحدى الليالي إلى بيته وكانت بطنه قد إنتفخت من الشرب الحرام الذي يذهب بالعقل ، وأنهال بالضرب المبرح على زوجته بعد أن أوثق يديها ورجليها فأوجعها الضرب فأخذت تصرخ من شدة الألم  فسمع جيرانهم بذلك فأسرعو لنجدتها وبعد ذلك قالوا للزوجة أن ترفع دعوى ضده توبيخا له لكن هذه الزوجة أبت ذلك وقالت : أنه وديعة رسول الله ـ ص ـ في هذا البيت وأنا لا أريد أن ألقى فاطمة ـ ع ـ وقد سببت أذىً لأبنها ، فكرامة لسيدتي و مولاتي فاطمة أنا عفوت عنه. هذا من ناحية ـ تواصل الزوجة ـ ومن ناحية أخرى ، فإنه جاري إن لم يكن زوجي ومن حق الجار على الجار هو تحمل الأذى والأساءة منه. سمع الزوج الخمّار حديث زوجته الذهبي فأخذ يذرف دموع الندم والتوبة على ما سولت له نفسه. أفاق من سباته العميق الذي إستغرق سنين عديدة وقام بتقبيل يدي زوجته طالبا منها الصفح ، معاهدا إياها بالتوبة إلى ربه ، وفعلا فإنهما يعيشان منذ ذلك الحين بسعادة تامّة بفضل أخلاق الزوجة الكريمة.

 

ملاحظة :

هناك فرق بين الدوام والأبتداء كما يشير علماء لذلك ، إذ أن مصاحبة الفاسق محذورة وإلآ ما جدوى إختيار الصالح من الأزواج والشركاء ، ولكن مفارقة الأحباب محذورة أيضا. فهل من الوفاء بحق الزوج أو الزوجة أن يترك ويهجر أحدهما الآخر وقت الضيق والحاجة ، وقت مد يد العون ورمي طوق النجاة للوصول إلى شاطيء الأمان ..

 

إنَّ الحسنات يذهبن السيئات :

سُئل أحد العرفاء عن كيفية وصوله إلى ذلك المقام الرفيع فأجاب : أقص عليكم القصة من أولها ، كنت أيام شبابي إنسانا مغترا بحسني ولا أتورع عن فعل المنكر أبدا ، وكنت أعيش مع والدتي فكانت تقول لي : أطلب منك شيئا واحدا فقط هو أن تكتب وتسجل في دفترك كل السيئات والمنكرات التي تفعلها ، وفعلا كنت قبل أن أنام الليل أكتب ما طلبته مني والدتي ، وأستمر الحال على ذلك المنوال مدة من الزمن وأنا أسجل في دفتري السيئات التي تماديت في فعلها ، وبيمنا أنا سائر في الطريق ذات يوم وإذا بإمرأة أعجبني جمالها ، فدنوت منها قائلاً : ليس هناك أحد يرانا ، ما رأيك أن نختلي لوحدنا بعض الوقت ، وإذا بالمرأة أخذت ترتعش كالسعفة وقالت لي : إسمع ياهذا والله ما وقفت في حياتي مثل هذا الموقف ، لكن الحاجة والفاقة جعلتني أقف بالقرب منك، عندي ثلاث بنات ولم يدخل الطعام إلى جوفهن منذ يومين. إرحمني يرحمك الله. فقلت لها : حسنا وأين تسكنين ، فأرشدتني إلى العنوان. قلت لها إذهبِ إلى بيتك وسوف آتيكِ بعد قليل. يواصل هذا العالِم العارف حديثه قائلاً : ذهبت إلى بيتنا وجمعت لها كلّ ما في البيت من طعام وشراب ومالٍ ، وذهبت إليها وأعطيتها الطعام والنقود من غير أن انظر إلى وجهها. رجعت إلى البيت فوجدت والدتي فسالتني عمّا جرى فأخبرتها بذلك ، ففرحت كثيرا وطلبت مني أن أقوم واسجل هذه الحسنة بجنب تلك السيئات في ذلك الدفتر وإذا بيّ  أجد تلك الصفحات كلها بيضاء إلآ آية واحدة مكتوبة في أعلى كل صفحة " إنَّ الحسنات يذهبن السيئات ". فعاهدت ربي من وقتها أن لا اعمل السوء أبدا ، فإشتغلت بنفسي وبدأت بإصلاحها. على الشابات أن يلتفتن إلى هذا المطلب المهم ـ حسن الأخلاق ـ ويجعلنه من أولويات القبول والموافقة بالزوج حيمنا يتقدم لخطبتهن ، لأن ماعداه ليس من إختصاصنا ونجهله تماما ، مَن منا عنده علم بالأرزاق وما تؤل إليه الأمور غدا ، إن الزواج والنكاح يفتح أبواب الرزق الحلال وأن الله  سبحانه وتعالى قد تكفل بذلك. " وما مِن دابَّةٍ إلآ على اللهِ رِزْقُها ويَعلَمُ مستَقَرها ومُستَودَعَها  كلٌّ في كتابٍ مُبين ". إنَّ الصدق والشجاعة والكرم والأمانة والوفاء والرحمة والعطف والحب والود والصفح والتسامح والصبر ، وغيرها من الصفات الحميدة ، تصطف جميعها خلف عنوان الأخلاق الحسنة.

 

نصيحة التجار:

فكرتُ يوما في العمل الحر لأكسب المزيد من الوقت لأني كنت أشعر حينها بأني قد تجاوزت على الوقت المخصص لزوجتي وأولادي ، وكنت أعرف أحد التجار الناجحين في السوق ، ذهبت إليه وطلبت منه المساعدة والأرشاد للتوفيق والنجاح في مشروعي الذي فكرتُ فيه ، وفعلاً أبدى لي ملاحظات قيّمة أستفدتُ من عكسها في البيت ، لأن الأسرة هو مشروعي الأول والأهم في هذه الحياة ، والذي أفنيتُ عمرا طويلا في سبر أغوار  أسراره. قال لي ذالك التاجر : أول شيءٍ ينبغي عليك فعله هو أن تعرف بأن هذا المحل هو باب رزقك ، فعليك أن تضع همومك ومشاكلك وجميع المنغصات عند باب المحل وتدخل بوجه بشوش وتشتقبل الزبائن بإبتسامة عريضة ، وتعتني بهندامك وعطرك ، وحتى إن صادفك زبون مزعج فحاول أن تبتسم له. خذ هذه الدفعة الأولى من النصائح ومتى ما طبقتها فسأعطيك المزيد  منها إلى أن تقف على رجليك وتصبح تاجرا من الطراز الأول. شكرته على جميل إحسانه ، وبينما أنا في الطريق سجلت هذه الملاحظة :  تُرى هل يلتفت هذا التاجر إلى هذه النصائح ويعكسها على زوجته وعياله ويتعامل معهم بتلك الروحيّة ويعتبرهم أهم من جملة زبائنه الذين لا يحب أن يخسرهم يوما ، من المؤلم أن يرى التاجر زبائنه يوما يقفون على باب محل تاجر آخر، يبدأ سريعا بمناداة العمال مسفسرا منهم اسباب ذلك ، محاولا إصلاح مايمكن أصلاحه من أجل إرجاع الزبون إليه ثانيّةً.

ما أجمل من أن يعود الزوج من العمل ويضع همومه وجميع منغصات عمله وتصرفات الزبائن المزعجين ، عند عتبة الباب ويدخل البيت بوجه بشوش والأتسامة تقدم سلامه وتحيته. إنَّ الأسرة هي المشروع الأهم الذي يجب أن نوليه المزيد من الأهتمام والرعاية والعناية ، ليعود علينا بالنفع والخير العميم.

 

الصدق :

هو من أهم المنجيات في الدنيا والأخرة. حيث تندرج تحت لواء الصدق كلّ  الأقوال والأعمال الصالحة في الدنيا والتي ينتفع بها الصادق في الآخرة. أي مانزرعه  اليوم من خير هنا ،  نحصده غدا هناك. قال الله تعالى : "قالَ اللهُ هذا يومُ يَنْفَعُ الصادقينَ صِدْقُهٌم لَهُم جنّاتٌ تَجري مِنْ تَحْتِها الأنهارُ خالينَ فيها أَبَداً رَّضِيَ اللهُ عَنْهُم وَرَضوا عَنْه ذَلِكَ الفَوْزُ العظيم ". وفي آية أخرى قال سبحانه وتعالى : " لّيجزيَ اللهُ الصادقينَ بِصِدْقِهِم وَيُعَذَّبَ المُنافقينَ إنْ شاءَ أو يَتوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللهَ كانَ غَفوراً رَحيما ". الزوج الصادق تعيش معه الزوجة بكل أمان وإطمئنان، فلا يمكن أن يغشها أو يخدعها يوما إذا ماهي سألته عن أمرٍ من أمور الأسرة أو العمل . إنَّ مقولة : أكذُبْ ، أكذُبْ حتى يُصَدَّقُكَ الناس. هي مقولة الكاذبين الذين يدعون إلى الكذِبِ والعمل به. فهم يخدعون أنفسهم والآخرين أمثالهم. إن شِعار الصالحين الناجحين هو : أصدُقْ ، أصدُق حتى يُصَدِّقُكَ الناسُ ويُقال عنكَ صادِقا. جاء عن النبيِّ ـ ص ـ أنه قال : " إنَّ الصِدْقَ يَهْدي إلى البِرّ ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّة ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدَق حتى يكونَ صِدِّيقا. وإنَّ الكذِبَ يَهدي إلى الفُجور ، وإنَّ الفُجورَ يَهدي إلى النار، وإنّ الرَّجُلَ لَيَكذب حتى يُكتَب عِندَ اللهِ كذَّابا ".

 

التتمة في الجزء الرابع بعون الله تعالى. وآخر دعوانا إن الحمد لله ربَّ العالمين.

 

  

محمد جعفر الكيشوان الموسوي


التعليقات

الاسم: محمد جعفر الكيشوان الموسوي
التاريخ: 25/04/2010 23:25:25
الأخ العزيز الأستاذ الفاضل سلام نوري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر لكم مروركم وحسن ظنكم وتعليقكم الجميل.
أخي وأستاذي العزيز..
إن مثلكم لايحتاج لمثلي ، فأنتم اهل العلم والأدب والمعرفة. فمن أنا وما خطري ، أني لم أزل أجهل الكثير من آداب الأستماع ، ناهيك عن التحدث والمخاطبة. كان الأولى والأجدر أن أشتغل بعيوبي قبل النظر إلى هفوات الآخرين الذين أرجو الله تعالى مخلصا أن يجنبهم ما يحذرون وما لا يحذرون، إلآ أن موضوع الطلاق أخذ يؤرقني حقا حيث أنه أخذ بالأنتشار بين أخوتنا وأعزاتنا، وأحيانا كثيرة من حيث لايشعرون.
أخي الفاضل..
البركة فيكم ، وإلى أمثالكم يهرع المحتاجون للوعظ أمثالي..
دامت توفيقاتكم
نحيات أخيك الكيشوان

محمد جعفر الكيشوان الموسوي

الاسم: محمد جعفر الكيشوان الموسوي
التاريخ: 25/04/2010 23:05:50
الأستاذ الفاضل السيد سعيد العذاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر لكم مروركم ومطالعة تللك الأسطر المتواضعة ومن ثم تعليقكم الجميل.
سيدنا الجليل ..
أشكركم مرة أخرى على حسن ظنكم ، أما أنا فدون ماتظنون..
لو عدّ العادّون يوما أخطاء العباد لكنت أنا أولهم وأكثرهم بلا منازع.
دعواتي لكم بدوام التوفيق والسلامة في الحل والترحال.
تحيات أخيك الكيشوان
محمد جعفر الكيشوان الموسوي

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 25/04/2010 14:29:42

الاخ الاستاذ محمد جعفر الكيشوان الموسوي رعاه الله
تحية سلام واعجاب
موضوع جميل ورائع وباسلوب شيق وجذاب واستشهادات جميلة ومعمقة تعبر عن مؤهلاتك المتنوعة
دمت مربيا وداعية لمفاهيم وقيم الاسلام
سعيد العذاري


الاسم: سلام نوري
التاريخ: 25/04/2010 03:48:04
ما احوجنا الى هذه المعلومات الشرعية سيدي
عالاقل لفهم مالم يدركه الاخر من اجل مزازنة الحياة
سلمت سيدي
وغفكم الله




5000