..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ذكريات عن الفقيد الشيوعي لطيف عبد هويش

محمد علي محيي الدين

قبل أكثر من عام نشرت في مجلة الشرارة الصادرة عن محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي وموقع الحوار المتمدن وغيره من المواقع  ذكريات عن الفقيد لطيف عبد هويش الكادر الشيوعي والناشط في المكتب ألفلاحي بعنوان (رهين المحبسين) وقد آثار المقال حفيظة الرفيق جاسم حسن شلال (أبو منقذ) الكادر الشيوعي المعروف معتبرا أني أعطيت الموضوع أكثر من حقه وأسبغت عليه صفات أكبر من حقيقته ،وعاتبني بحضور مجموعة من الشيوعيين القدماء وقد بينت له أني كتبت ما أعرف عنه عن معايشة أو سماع ،وإذا كانت هناك أمور لم اعلم بها فهذا لا ينفي صحة ما كتبت ،ولكنه لم يقتنع بالأمر لأسباب خلافية واتهامات متبادلة  فرضتها أمور أصبحت في طي النسيان ،وقد أثار الأمر مرات عدة وأمام الكثيرين،وقبل أيام كنت جالسا في مقهى مع الرفاق جاسم حسين الصكر (ابو يقظان) وطالب كاظم (أبو نصير) وسعد حمزة (أبو نورس) وتطرقنا عرضا  للسنين الخوالي وأيام النضال المجيد وأثرت موضوع الفقيد لطيف عبد هويش لأن الرفيق أبو نصير كان من المتضامنين مع أبو منقذ في أطروحاته السابقة وطلبت من  الصكر أن ينهي الأمر لأنه عمل عن قرب مع الفقيد لطيف ومصاحبا له حتى ساعاته الأخيرة ولم يتركه أو يتخلى عنه في أحلك الظروف وقدم له الكثير مما يمكن تقديمه للأصدقاء والرفاق،وكان لصيقا به في المراحل النضالية المختلفة ومن أكثر المطلعين على تاريخه فقال:كان الفقيد لطيف عبد هويش من الرفاق المشهود لهم بالجرأة والأقدام وله مواقف كثيرة  تميزت عن مواقف أقرانه بالاندفاع الى حد التهور ،ومما أذكر من مواقفه البطولية وشجاعته النادرة ومواقفه التي تصدى فيها للقوى الأمنية أو قوات الشرطة أنه ذات يوم هاجمت مفرزة من الشرطة قرية البو غياض تتكون من ثلاثة أشخاص بقيادة العريف عطيه الصكبان،وهو ضخم الجسم معروف بالبطش والقوة والالتزام ألمسلكي لأبعد الحدود،وعندما دخل الشرطة الى دار الفقيد لطيف عبد هويش فوجئ بهم وكانوا مسلحين بالبنادق ،فتصدى لهم مع شقيقه عبد الحسن وطالب عبد هويش،وطعن العريف عطية بخنجره طعنة نجلاء جعلت أمعائه تتدلى على الأرض فيما هاجم شقيقيه الشرطة  ولم يفلته العريف عطيه رغم جرحه إلا بعد أن فقد الوعي،وعندما رأى الشرطة إصابة قائدهم أفسحوا له مجال الهروب تخلصا من شره وخشية انقلاب القرية عليهم لأنهم أبناء عم وأقارب ،فانسحب الشرطة، يحملون قائدهم الجريح ولأن الموقف لا يحتمل السكوت فقد شددت مديرية الشرطة ملاحقتها له وأضطر لطيف للهروب خارج المنطقة،وكلف بمهمة في لواء الديوانية حيث أصبح عضوا في محليتها ومسئولا عن الخط ألفلاحي  فيها،وأخذت الدعوى طريقها الى المحاكم حسب الأصول.

 ولأنه مطلوب للسلطة في دعاوى سياسية أخرى،لم يكن أمامه إلا الهروب وعدم الاستسلام لأن إلقاء القبض عليه يعني في أبسط حالاته الحكم المؤبد لكثرة الدعاوى واقتران بعضها بالعصيان المسلح ومواجهة الشرطة،فكان حذرا في تنقلاته وحركاته،وعندما القي القبض عليه بعد ذلك حكم بالسجن وأودع في السجون المختلفة وبأحكام عديدة  حتى حدوث انقلاب 17 تموز 1968 وصدور العفو عن السجناء والمعتقلين السياسيين فأطلق سراحه من السجن،وأسقطت عنه الدعاوى الأخرى،أو هكذا خيل له حتى فوجئ ذات يوم بتبليغ من الشرطة بالمثول أمام محكمة الجنايات بتهمة مقاومة الشرطة وأصابت العريف عطية صكبان بجروح،مع شقيقيه طالب وعبد الحسن عبد هويش،فطلب من المحامي الأستاذ جاسم الصكر بوصفه صديقه ورفيقه التحرك لإيقاف الدعوى أو الدفاع عنه لأن السلطة آنذاك اعتبرتها جريمة جنائية لا سياسية،يقول الأستاذ جاسم: وكانت قضية لطيف تشكل هاجسا لي وفكرت بالذهاب الى المحامي  زيد الاعرجي الذي يعد من  امهر المحامين القادرين على التوكل في مثل هذه القضايا لما يملك من خبرة وثقافة قانونية ومكانة في أروقة القضاء،وكان متقاطعا مع الشيوعيين،  وقد تعرفت عليه في حادثة طريفة ملخصها أننا كنا جالسين في غرفة المحامين -وحينها لم أكن أعرفه أو أرتبط معه بأي علاقة-،رن جرس التلفون وكلن قريبا منه فرفع السماعة وكان على الخط أحدهم يطلب مكالمة المحامي جاسم الصكر فرد عليه الأعرجي  أن جاسم الصكر حاليا في الكويت وهو عضو مجلس الأمة الكويتي ،عندها أومأت له بأنني المطلوب فإعطاني التلفون وتكلمت مع من طلبني،وعند انتهاء المكالمة   أبدى اعتذاره وقال :كان أحد زملائي  في كلية الحقوق المحامي جاسم الصكر وهو من أهالي البصرة وقد أنتقل للكويت ومنح الجنسية الكويتية  وأصبح عضوا في مجلس الأمة الكويتي ولم أكن اعلم انك سميه والغريب انك تشبه في الكثير من ملامحه،ذهبت الى زيد الأعرجي طالبا منه التوكل في قضية لطيف وأخويه فقبل على مضض  للأسباب التي بينتها وبعد أن درس أوراق الدعوى وافق على التوكل في الدفاع عنهم.

 وفي يوم المحاكمة التقيت بالرفيق لطيف وقلت له اليوم يومك يا أبا حاكم فأظهر حسن دفاعك ولا تتهور أو تنفعل كما هو معروف عنك وكن هادئا في دفاعك أمام القاضي،جلسنا في قاعة المحكمة  وكانت المحاكمة علنية برياسة القاضي الفاضل سعيد العجيل وهو من أهالي النجف تميز بنزاهته وعدالته في إصدار الأحكام ولا يخضع لضغوط، أو مؤثرات جانبية تضر باستقلالية القضاء،وكنت حاضرا تلك الجلسة، تقدم الإدعاء العام بمطالعته التي طالب فيها بإنزال أقصى العقوبات بالمتهمين لمهاجمتهم الشرطة أثناء واجبهم الرسمي وبعد ذلك طلب القاضي من المتهم الأول الإدلاء بإفادته ،عندها وقف لطيف بزيه الريفي وتكلم مع الحاكم بلغة عربية سليمة جعلت الحاكم يهتم به وطلب من الحاكم أعطائه الوقت الكافي للإدلاء بدفاعه وأن لا يقاطعه حتى أكمالها ،فضحك القاضي وقال له دافع عن نفسك ولك ما تشاء من الوقت.فقال لطيف:ارتكبت في العهد الملكي المباد جريمة قتل حكمت على إثرها  من المحكمة  الكبرى ،وأودعت السجن وهناك التقيت بشباب لمست فيهم صفات لم أعهدها في إنسان ويختلفون عن الآخرين بالكثير من الصفات والمزايا،واختلطت بهم على كره منهم لأني سجين عادي وهم سجناء سياسيون،فكنت أستمع لأحاديثهم التي كانت جديدة  على فلاح أمي مثلي،فملت إليهم والى ما يروجون له من أفكار،وعلمت أنهم سجناء شيوعيون،وكان لوجودي  بينهم أثر في تغيير مسارات حياتي فقد اتضحت لي الصورة وعرفت الكثير مما أجهل عن واقعي الطبقي والاجتماعي ،وقاموا بتعليمي القراءة والكتابة في صفوف محو الأمية التي أقامها الشيوعيون في السجون،وأخذت أقرء كل ما يقع تحت يدي من كتب سياسية وروايات وقصص ولا يضنون علي بشرح أو تفصيل لما أجهل من كلمات حتى أصبحت بمرور الزمن من المؤمنين بالمبادئ التي يدعوا إليها الشباب،ولم تحصل الموافقة على انتمائي للحزب لأني مجرم محكوم عليه بجناية قتل،وبعد انتهاء محكوميتي والإفراج عني قلت لهم سأعود إليكم ذات يوم سجينا سياسيا،وبعد خروجي من السجن اتصلت بالحزب وأصبحت شيوعيا منظما،واعتقلت بعدها بسبب نشاطي السياسي فكنت واحدا منهم،وبعد ثورة تموز 1958 كان لي نشاطي في صفوف الحزب والحركة ألفلاحيه ،واعتقلت عدة مرات لنشاطي الشيوعي ،لذلك كانت المداهمة التي قامت بهام مفرزة الشرطة مداهمة سياسية وليست عادية،وعليه أطلب تصنيف الدعوى على أساس سياسي لا جنائي وشمولي بقانون العفو الصادر عن الحكومة العراقية الذي ألغيت بموجبه جميع التعقيبات  والدعاوى السياسية وأطلق سراح جميع السجناء السياسيين،واعتبار القضية سياسية.

  وبعد انتهائه من دفاعه طلب القاضي من محامي الدفاع  الإدلاء بمرافعته فقال المحامي :لعلها أول مرة في تاريخ القضاء العراقي أن يتنازل محامي الدفاع عن مرافعته فقد كان دفاع المتهم عن نفسه أفضل ما عليه الدفاع وعليه أضم صوتي لصوته طالبا أن تكون القضية سياسية لا جنائية.

 وأصدرت المحكمة حكمها ببراءته المتهم  من التهمة المسندة إليه واعتبارها سياسية وإطلاق سراحه لشموله بقانون العفو أن لم يكن مسجونا عن قضية أخرى والحكم على شقيقيه بثلاثة سنوات لكل منهم لاعتدائهم على مفرزة الشرطة أثناء الواجب الرسمي.

 بعد انتهاء المحاكمة -يقول الصكر- طلب مني الرفيق لطيف عبد هويش التحرك لإنقاذ شقيقيه ،فطلبت منه التريث ودراسة الأمر والتحرك بهذا الاتجاه ،وبعد أيام جاءني وطلب مني مرافقته لزيارة الرفيق الفقيد عامر عبد الله الذي كان حينها وزيرا للدولة،وتوجهنا الى بغداد ،وعند وصولنا الى مكتبه طلبنا من سكرتيره الشخصي السماح لنا بالدخول عليه بعد أن قدمنا له أنفسنا،ولكن السكرتير المحترم رفض السماح لنا بالدخول إلا بموعد مسبق عندها انزعج لطيف وسحبني من يدي قائلا:أستلم خوش رفيق،وبعد خروجنا طلب مني الذهاب الى بيت الرفيق مكرم الطالباني الذي كان حينها وزيرا للري،طرقنا باب الوزير ففتح لنا وطلبنا مقابلته بعد أن قدمنا أنفسنا ،اقتادنا الشخص الى غرفة الضيوف وبعد قليل جاء الرفيق الطالباني مرتديا ملابسه الرسمية،رحب بنا وسألنا عن الأمر فأخبره لطيف بالقضية وموقف الفقيد عامر عبد الله عندها قال :أن هذه القضية لا يستطيع حلها لا الرفيق عامر ولا الحزب ولا أنا،فهي قانونية بحتة والقضايا القانونية تحل بالطرق القانونية من خلال التمييز،ودعنا الوزير الكريم وخرجنا فطلب مني الرفيق لطيف التوجه الى الأستاذ الرفيق جاسم المطير الذي كان حينها رئيسا لتحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون ،فقلت له وماذا يستطيع أن يفعل  أبا يمامة قال (حجارة بلاش عصفور ابفلس) توجهنا الى هناك ودخلنا الى مكتب الأستاذ المطير فرحب بنا ترحيبا حارا،وفي تلك اللحظة دخل علينا الأخ الصديق زهير الدجيلي وكان وقتها سكرتير المجلة وسلم علينا لما بيننا من معرفة وثيقة سابقة  وطلب منا الانتقال الى غرفته فشكرناه ولعدم وجود كرسي فائض في غرفة المطير جلب زهير كرسيا من غرفته وجلسنا سوية ،فعرضنا الأمر على الأستاذ المطير فبادر الشاعر الدجيلي لحل المشكلة وقال إنها سهلة ولا تتطلب أكثر من أسبوع واحد ،التفت الى العزيز آبا يمامة فأومأ برأسه مؤمنا على كلامه ،وبعد أن أعطيناه أولويات الدعوى خرجنا على أمل أن تصلنا الأخبار بعد أسبوع وفعلا بعد أقل من أسبوع أتصل بي الأخ زهير الدجيلي طالبا التوجه الى بغداد لاستلام معاملة أطلاق السراح بعد  موافقة الجهات القضائية على اعتبار القضية سياسية  وإلغاء الحكم الصادر بحقهم وبعد أيام أطلق سراحهم من السجن بمسعى مشكور من الدجيلي،واليوم(جاسم الصكر) أتوجه له بالشكر الجزيل على موقفه الكريم وعتاب شديد لعدم سؤاله عنا رغم قدومه الى بغداد عدة مرات فلا أدري هل نسي الحلة وأيامها والفترة التي قضاها هناك،وهل هذا هو الوفاء ولكن أهل ألوفا ما وفوا ...؟؟

 

 

 

محمد علي محيي الدين


التعليقات




5000