..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شهادات محمد أيوب في الجبهة الموازية

غريب عسقلاني

 محمد أيوب في مجموعته القصصية قبض الريح "  

  الدكتور محمد أيوب, واحد من الكتاب الذين عايشوا القضية الفلسطينية منذ نعومة أظفاره, فقد أدركته نكبة 1948 طفلا في السابعة من عمره, وقذفت به مع أسرته من مدينة يافا "عروس البحر" بضجيجها وصخبها وانفتاحها على الحياة, إلى رمضاء رمال السوافي الممتدة بين مدينة خانيونس المتواضعة وشاطئ البحر, ليعيش في المخيم لاجئا يحلم بالعودة إلى ملاعبه الأولى, كل زاده بقايا صور اختزنتها ذاكرته الطفلة, وما زالت عالقة على مراياه, تؤكدها وتجدد ألقها حكايات الأهل عن زمن جميل كان, مقارنة بزمن ملعون تبدلت فيه الأشواق والهوية في السكن والمدرسة والصراع من أجل البقاء, حتى إذا ما وصل الى مدارج الصبا الأول داهمه العدوان الثلاثي 1956 ليشهد مجزرة خانيونس التي أججت فيه عنفوان التجاوز لواقعه الطارئ فينغمس في هموم الوطن ويتفاعل مع الحركة الوطنية الفلسطينية التي أخذت تتبلور في القطاع, لكن أحلامه تتصدع شأن أبناء جيله مع نكسة حزيران 1967م، وسقوط كامل الوطن الفلسطيني في قبضة الاحتلال, فينحاز إلى المقاومة وعلى الجبهة الثقافية والأدبية خيارا وحيدا في مواجهة المحتل, وذلك من خلال قصصه القصيرة ورواياته وأبحاثه الأدبية الأكاديمية ومقالاته السياسية ونشاطه النقابي في الوسط الثقافي.

فقد نشر كاتبنا مجموعته القصصية الأولى الوحش في العام 1978م، ومجموعة صور وحكايات في العام 1989م ونشر رواية الكف تناطح المخرز في العام 1990م، ورواية الكوابيس تأتي في حزيران 2005, والشخصية في الرواية الفلسطينية المعاصرة 1996م، والزمن والسرد القصصي في الرواية الفلسطينية المعاصرة 2001م، وفي مجموعته الأخيرة "قبض الريح " يواصل شهاداته القصصية راصدا حال الفلسطيني ومكابداته في أكثر من ستين قصة قصيرة جدا, وخمس قصص قصيرة.

  تجليات القصة القصيرة جدا

 

بين الومضة والبرقية الخاطفة والحكاية التي لا نزيد عن مساحة الكف, يمتح الكاتب من الواقع ليعود إليه واقعا فنيا محمولا على أسئلة وشفرات ورموز أو مبنيا على الخرافة الشعبية أو الفنتازيا, مع مشاغبات التجريب الواثق مع لغة شاعرة وتهويمات تتقاطر عبر تيار الوعي والرجوعيات, فهل يقدم محمد أيوب  شهادته هذه المرة في مجال القصة القصيرة جدا, ليعكس إيقاع الحياة السريع الذي يأخذ الفلسطيني من الصدمة إلى الفجيعة إلى الكوابيس ما يحيل الحياة إلى لهاث إثر لهاث..

كوابيس الاحتلال:  

في قصة المطار, يقف كما تشير عليه الموظفة الأنيقة أمام شباك المواطنين, وينتظر حتى تنادي عليه ولكن الشرطة تأخذه إلى حجرة الحجز!!

وفي قصة دهشة, تصاب زوجة السائق العبري, المكلف بنقله إلى غزة بالذعر خوفا على زوجها الذي ينقل قتلة ومخربين.

وفي قصة واحد زائد واحد,  يحذره ضابط الأمن من التحريض ضد الاحتلال, بتلفيق تهمة له إذا لم يتوفر الدليل على إدانته.

ويشير في قصة العصافير لدور العملاء والجواسيس في الإيقاع بالمعتقلين لمعرفة ما لم يتمكن المحقق من الوصول له في التحقيق معهم.  

أما في قصة تسمم, فيصاب السجناء بالتسمم جراء تقديم طعام فاسد, مع تكتم إدارة السجن على الأمر!

وفي قصة نصف إضراب, يفتح التاجر باب دكانه نصف فتحة, لأنه إن أغلق سيقتاده الجيش للسجن, وإذا فتح ربما يفقد حياته.. فينحاز للإضراب.

أما عن وحشية الاحتلال فنرى في قصة, الأبله .. الجنود يمازحون الأبله, وعندما يحمل حجرا انتقاما لمقتل أخيه, يطلقون عليه النار بدم بارد..

وفي قصة الجوال, يبين قصف المطلوبين عن طريق التليفون النقال, الذي يتحكمون في فتحه ليحدد الطيار الهدف ويقصف, ولكن المطلوب الحذر، يفلت الهدف من المطاردة, فيقتل الصاروخ مجموعة من الأطفال تصادف تواجدها في المكان..

وفي قصة عرس شهيد, يقتنصون مقاوما بينما هو يحمل طفله الوحيد ويعيش أبوة صادقة..يقضي الأب ويبقى الابن يواصل المشوار..

وكوابيس الاقتتال

حيث تشكل العدد الأكبر من القصص القصيرة جدا, عن الحالة السوداء التي تمخضت عن الاقتتال الفلسطيني ونتائجه الكارثية التي ما زال يعاني منها قطاع غزة.

في قصة مصافحة, إشارة إلى التشدد الأصولي الذي يرى في مصافحة شاب جميل أمرد نقضا للوضوء.

وفي قصة الغيلان, يزف الشهيد إلى حورياته في السماء, وينتهي في اليوم الثالث من استشهاده إلى مناسف من الأرز واللحم!! يتجشأ بعدها بعض الشيوخ أمثال بطل قصة الشيخ, الذي يدفع الشباب إلى الاستشهاد بالأحزمة الناسفة, ويقرر كسر رجل ابنه لو فعلها؟!! والذي ربما كان هو بطل قصة الأمير, الذي يزين لأحد المريدين الاستشهاد بالحزام الناسف, ولكن الشاب يرق قلبه لوجود بعض النساء والأطفال في المكان, وقبل أن يتردد يفجره الأمير عن بعد!!

وفي قصة لا بد أن تختار, يخير الخاطفون المخطوف بين إطلاق النار على ساقيه أو ذراعيه لكنهم, ولأنهم في عجلة من أمرهم يطلقون عليه النار, ويهرعون إلى الجامع حتى لا تفوتهم صلاة الفجر!!

وعلى جانب أخر يرصد الحياة في قطاع عزة بعد الاقتتال ووعود من استلموا مقاليد الأمور الشعب بحياة رغدة ومستقرة, جعلت الراوي في قصة الكمامة يضطر الى السير بالكمامة, تفاديا لعوادم السيرج الذي يستخدم وقودا للسيارات بدلا من زيت البترول, ليكتشف أن التلوث فد أصاب الهواء أينما ذهب, في إشارة ذكية أن الوضع برمته قد أصابه الخلل.. فالبنزين يوزع على المحظوظين الذين يتاجرون به بعد خلطه بالسيرج, كما قي قصة كوبونة بنزين.

وفي قصة الأنفاق إشارة إلى مافيات تجار الأنفاق وعمليات النصب والاحتيال, التي نهبت وسرقت، بالتستر وراء الدين, مدخرات البسطاء على أمل جني أرباح خيالية في عمليات التهريب, في ظل البطالة التي تضرب أطنابها بين  جميع فئات الشعب!!

.. والإسقاط على الموروث  الشعبي أيضا:

يستدعي الكاتب الأمثال والحدوتة والألعاب الشعبية ليسقط عليها الواقع ويعيد صياغتها على ضوء رؤاه وأفكاره ومواقفه من الحياة, ففي قصة الأرجوحة, يعود إلى تناوب الأطفال وعلى ضوء الأهزوجة بين شوط القملة وشوط البرغوت, بعكس أرجوحة الديمقراطية عند الكبار حيث يهبط  الأول, وصعد الثاني ولم يهبط, فانكسرت الأرجوحة إلى شطرين, في إشارة إلى الانشقاق الذي أدى إلى فصل الضفة عن قطاع غزة.

وفي قصة مركب الضرائر, إشارة إلى تواطؤ الضرائر على كظم الغيظ والتجمل بالرضا لتسيير أمور الأسرة, بينما السلفات" زوجات الأخوة" يثرن الشقاق لتوزع الولاءات والمصالح الخاصة, وإسقاط ذلك على العلاقات بين الفصائل, وموقفها من الانشقاق الذي تعاني منه الساحة الفلسطينية.

وفي قصة الحرباء تقوم الحرباء بالمماتلة والتلون بلون البيئة هروبا من الأعداء الطبيعيين وإسقاط ذلك على تحربؤ الانتهازيين, وتغيير ميولهم وتشيعهم لكل سلطان لكسب المغانم الفردية الآنية!!

وفي إشارة لغريزة الانتقام التي تفشت إبان الاقتتال, يعود الكاتب في قصة تحذير, إلى خصال الجمل الذي لا يصبر على الظلم وينتقم من صاحبه إذا ضربه ظلما, فيحمل الجمل طفل صاحبه, فيصاب الرجل بالذعر, لكن الجمل سرعان ما يعيد الطفل برفق إلى فراشه وكأنه يرسل إشارة أخلاقية, مفادها ألا يؤخذ الابن بجريرة الأب, وبذلك يكون إنسانيا أكثر من بعض بني البشر..

.. والعودة إلى المساحات البيضاء:

يتأمل محمد أيوب في الحياة من حوله, وما طالها من تشوه وتدمير دك معالم تناسقها وتكاملها, فيبحث عن مساحات بيضاء, لعله يعثر على الإنسان في الإنسان, فنراه في قصة الأبله, يعزف على وتر التواد والصداقة مع الأبله, الذي يعترضه بحجر كاد يقذفه به, فترتخي قبضة الأبله, ويسقط الحجر ويمضي كل منهما في طريق.. 

وفي قصة الكفيف, نرى أن بصيرة  الأعمى ترى بعين القلب ما لا يبصره المبصر الذي يرى بشهواته..

وفي قصة عيون, يتداعى مع حالات العين المبصرة والدامعة والغيورة والحاسدة, ويقارنها بعين الماء التي تقدم الخير والنماء واستمرار الحياة, وكأنه يحذر من الشهوات التي تأخذ الحياة إلى السواد..

أما في قصة حمار, لا يستجيب الحمار إلى لكزات صاحبه, ويصر على السير في الطريق الصحيح الذي يعرفه بغريزته, وكأني بالكاتب يشير إلى أن الطرق التي يسلكها بعض بني البشر يرفضها أكثر الحيوانات غباءً..

والقصة القصيرة أيضا:

ما زال محمد أيوب يقدم نماذجه القصصية النابضة, عاكسا من خلالها تفاعله ومكابداته الواعية مع ما يحيط به من أحداث وظواهر وقضايا وأسئلة تفرزها الحياة على الواقع الفلسطيني اللاهث على مدار الساعة.

في قصة الشبح, يعود إلى الأسئلة الأولى حول الغيبيات, التي شكلت وجدان الإنسان الفلسطيني في البيئات الريفية, ويقف مع المعلم الرافض لما يشيعه أبو على عن ظهور شبح الحاج حسين في منطقة الفرن والتي جعلت أهل القرية يتوجسون خيفة من المرور في ذلك المكان ليلا, وينعكس ذلك على الأطفال الذين يلعبون في أرض الحاكورة المحاطة بالصبر لعبة الجَمََّال والحرب بين الإنجليز والألمان, حيث ينقسمون بين مؤيد للخرافة وبين رافض لها, ويتمخض الأمر عن التوجه إلى منطقة الفرن بالمشاعل, فيظهر لهم الشبح وقبل أن يقذفوه بنار المشاعل يصيح مذعورا فيكتشفون أنه أبو على الذي يخفي مسروقاته من بيوت القرية في أكوام الحطب التي تحيط بالفرن, وكأني بالراوي يقف بالمرصاد للمعتقدات البائدة التي تسرق الوعي وتعطل القدرة على محاكمة الأمور محاكمة عقلانية واعية!!

أما في قصة ديمقراطية, فيعود إلى المواجهة المباشرة مع المحتل كاشفا زيف الديمقراطية الصهيونية, التي تعتقل كاتبا يطالب بتطوير المدينة وإنشاء المكتبات وتوفير كافة أنواع المعرفة دون رقابة لتكريس ظاهرة القراءة عادة يومية, وعندما يعجز القاضي أمام منطق الكاتب/ الحق, ويفقد ذرائع الحكم بتمديد توقيفه, يصدر حكما بنقله إلى سجن آخر ليعرض على قاض آخر  يحكم بتمديد فترة اعتقاله؟!!

وفي قصة موت مجاني,يرصد الكاتب الراوي ليلة من ليالي الاجتياح التي تعرضت لها مدينته خانيونس في العام 2003 وتعرض بيته الذي يبعد عن المستوطنة مسافة لا تزيد عن الخمسين مترا.. يطل الراوي من فرجة ضيقة من شباك شرفة فينهمر الرصاص غزيرا ويصيب البيت من كل الجهات, ويقضي الليل يرصد أخبار الاجتياح, وفي الصباح يندفع الى وسط المدينة ليقف على تدمير شارع  جلال وسط المدينة, بحجة وجود ورش لتصنيع الصواريخ, ويشارك في جنازة تشييع أحد شهداء الاجتياح التي انطلقت من الجامع الكبير الى المقبرة غربا.. وعند عودته إلى المنزل يعرف أن الرصاص هشم زجاج الشرفة التي وقف خلفها ليلا وأنه كان مشروع موت مجاني لحالة حقد عبثي..

أما في قصة قبض الريح, فنرى الراوي / الكاتب يتنقل بين خيوط الشبكة العنكبوتية فتنقر على نافذة الروح, غزالة تفتح أمامه مسارب العشق الأزلي, وفي حالة بين الوهم والحقيقة يتعرف عليها ويتواصل معها هاتفيا في بلدها المجاور, وتستنهض فيه رغبات عشق كامنة رغم فارق العمر, فهو في خريف العمر وهي في ربيع الحياة, لكنها في كل مرة تظهر بمظهر آخر وسحر جديد يزيده رغبة واشتعالا فيشد الرحال إليها في البلد المجاور ليكتشف أنها أكثر ألقا مما تخيلها, وعندما يختلي بها تغادره شهوات البدن ويعيش لذة جلجامش بالخشوع أمام سر المرأة/ الأم/العشيقة /الوطن /العطاء.. فهل عادت وعلى صورة أخرى في المرأة " فتنة " بطلة قصة صوت ملائكي, التي يلتقي بها على صفحات أحد المنتديات, ويكتشف أنها تسكن في ذات المدينة, فيتواصل معها تلفونيا, ويعيش أسير صوتها الملائكي الدافئ, وعندما يستبد به الشوق لرؤيتها تطل عليه من شرفتها العالية في إحدى العمارات السكنية, فيرى فيها قمرا فاق صورتها المرسومة في صدره, ولكنها سرعان ما تختفي, وتتوقف عن الاستجابة لنداء هاتفه, ويختفي المنتدى الذي جمعهما لأسباب لا يعرفها.. وتمضي الأيام وتصبح سؤاله الدائم حتى يوقظه صوتها ذات يوم, فيكتشف أنه ما زال على حبها, وأنه على شوق الانتظار لسماع صوتها الملائكي.. فهل يعكس ذلك حاجة الإنسان الفلسطيني لاختبارات المخبوء داخله, والمؤجل بفعل المكابدات اليومية التي تأخذه عنوة من صراع إلى صراع؟!!

وبعد

فالدكتور محمد أيوب, يكتب ذاته الفردية من خلال تمثله للذات الجمعية للكل الفلسطيني, وتطلعاته للخروج من كابوس الحالة الكابوسية التي يعيشها منذ النكبة الأولى, بالنضال على الجبهة الثقافية والإبداعية ضد قوى الشر التي صادرت أرضه, وما زالت تعمل على نفيه خارج الجغرافيا البشرية باعتباره شعبا منقرضا لم يترك أكثر من مستحدثات أثرية تدل عليه!!  

 

                                                                    

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 05/04/2010 17:04:36
قراء جميلة وعرض أجمل .. هكذا يبقى الضمير الأدبي الحي يا صديقي الأديب المبدع غريب عشقلاني .
دمت مبدعا كبيرا .

الاسم: ريما زينه
التاريخ: 05/04/2010 12:27:39
استاذي الرائع القدير غريب عسقلاني ..

تسلم اناملك وروحك على النبض المميز لروعة الدكتور الرائع محمد أيوب .. نبض الوطن .. والقلم نبضه الحق .. وما بعد الغروب شروق الحق والعدل ..!!

دمت بخير وصحه

وتحياتي لروحك

ريما زينه

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 05/04/2010 05:39:52
عرض جميل ياغريب
سلمت لروعة حروفك
دمت




5000