..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسالة إلى أبي

قصي عطية

مهداة إلى روح أبي 

يأتيني وجهُكَ معفَّراً بالضَّوء، يسرجُ لي خيلاً من الأحلام، ويمدُّ لأحلامي جناحاً نحوَ النُّجومِ أو أبعد...

عكَّازُكَ أبي يشطر ذاكرتي نصفين؛ واحدةً تعتلي غيمة، وتمطرني حنيناً إليكَ، وأخرى تأخذ بيدي، وتطوفُ بي بينَ كروم الزَّيتون... هنا أشعلَ سيجارةً واتَّكأ... هنا مسحَ جبينه، وأخذ قيلولةً تحت ظلِّ الشَّجرة... وهناكَ ناداني مرَّة باسمي...

أمازلتَ تعرفني؟؟ أنا قصي يا أبي ...!!

أناديكَ الآنَ، أجبْني إنْ كنتَ تسمعني... اصرخْ باسمي كما كنتَ دائماً ... نادِني كي تزهرَ شجيراتُ اللوز في حقلنا، فمنذ غادرتَ كفَّت عن الإزهار، تسألني عنكَ... أخبرتني بأنَّها غيرُ راغبةٍ في الحياة من بعدكَ، انهض... واحفرِ التّربةَ حول جذورها، تكادُ تختنقُ بعد أن تركتها... ماذا أقولُ لها يا أبي؟؟ أشعر بالحرجِ منها، لا أجدُ جواباً لأسئلتها، ... ضاعَ مني الجوابُ، ضاعَ مني البيانُ، وتاهتِ الفصاحةُ على لساني من بعدكَ..

هاكَ العكازَ يا أبي... استند عليه، وانهض...

تبكيكَ عتباتُ البيتِ، ومقبضُ البابِ يسألني عن لمسة أصابعكَ، وسريرُكَ... ووسادتكَ تسألني: «أين أبوك»؟؟

ماذا عساني أقولُ لهم..؟؟ ما عدْتُ قادراً على التهرُّبِ منَ الجواب... ذاتَ مساءٍ نهرني بابُ البيتِ، ومنعتني العتباتُ من الدُّخولِ من دونكَ، شرقتُ بدمعتي، وأخبرتهم بأنَّكَ ستعودُ... ستعودُ ورقةً خضراءَ على دالية العنب، حبَّة زيتونٍ على شجرة الزيتون، زهرة جلَّنارٍ حمراءَ، وزهرةَ ياسمينٍ بيضاءَ على نافذة البيت، ورفّاً من طيور النَّورسِ يحلِّقُ في تيهِ هذا المكان...

عدْ يا أبي... اشتقتُ أن أناديكَ: «أبي». كم كنتُ أتغنَّى باسمكَ، وأترنَّم بحروفه، كم كنتُ أتباهى أمامَ أصدقائي، حين أغيب عن البيت، بأنّي ذاهبٌ لأرى أبي، فبماذا سأتباهى اليوم أمامهم؟!

تكلَّم يا أبي، ... يتيمٌ أنا من بعد أن رحلتَ، طفلٌ أنا في الثلاثين... وسأظلُّ طفلاً في الأربعين والخمسين...

عقاربُ السَّاعة تجمَّدت على السَّاعة الثالثة إلا ربع فجراً، وأوراقُ «الرّوزنامة» تعودُ كلَّ صباحٍ إلى الثامن من شباط ... توقَّف الزمانُ مذ توقَّفَ قلبُكَ عن الخفقان، وأجدبتِ اللحظاتُ مذ أغمضتَ عينيكَ.. وغادرتَ في صمتٍ رهيب...

اعذرني أبي لأني لم أحقق أمنيتكَ، كنتَ تريد أن ترى أبنائي قبل أن تموتَ، وكنتُ أقولُ مبتسماً: «بعدَ عمرٍ طويلٍ يا أبي»!!

اليومَ فقط تمنيتُ لو كنتُ أباً يا أبي، تجتاحني اليومَ رغبة جامحةٌ لاحتضان طفلٍ؛ يناديني: «أبي»، أن أجلسه على ركبتيَّ، وأشمَّ رائحته، أن أراه يحبو، ويلهج بكلمة «أبي»، آهٍ ... كم هي جميلة هذه الكلمة...!!

أقلِّبُ في جوَّالي، أستعيدُ صوركَ واحدةً واحدة، من قال: «أبي مات»؟!! هاهو يضحكُ هنا، هاهو يحتضنني هنا، هاهو يصافحني هنا، هاأنذا أقبّل جبينه هنا...!!

ألا يمكنكَ أن تعودَ يا أبي؟! ليسَ من الوفاءِ في شيءٍ أن تموتَ وأبقى أنا حيّاً...

قمْ أبي ... قرّرتُ اليومَ أن أصيرَ أباً، سأحقق أمنيتك .. ألا تريدُ أن ترى أبنائي؟؟  أريدُ أن أصبحَ أباً يا أبي!!.

  

 

 

قصي عطية


التعليقات

الاسم: قصي عطية
التاريخ: 29/03/2010 21:41:55
المبدعة الراقية (ليندة كامل):
تحية طيبة لتعليقك النبيل، وأشكر مرورك على نصّي المتواضع ...
والدتي فقدتها منذ أربع سنوات، ووالدي فقدته منذ شهرين، إحساس مرٌّ طعمه أن يشعر الإنسان بأنه خسر أعظم قلبين يمكن أن ينبضا بحبّه .. ولكننا نقول :
الحمد لله، ورحم الله أمواتنا جميعاً
تحية كبيرة وتقدير عميق

الاسم: ليندة كامل
التاريخ: 29/03/2010 17:17:23
امك ثم ابوك الله يكون بعونك ولا شيئ يمكن يعوظ اثنين بهذه الحياة الوالدين و فلدة الكبد كلام جميل يبنع من قلب ملئ بالحب والله وصل الى كل القلوب الف تحية ليندة

الاسم: قصي عطية
التاريخ: 29/03/2010 12:26:23
المبدع الراقي (صباح محسن كاظم):
أشكرك جزيلاً على كلماتك النبيلة
وأدعوالله أن يرحم موتاناوموتاكم جميعاً
نبلٌ كبيرٌ منكم أخي الكريم أن تمرّ على نصي هذا بتعليقك الجميل .... مع محبتي وتقديري

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 29/03/2010 09:45:28
الاخ قصي الرحمة لوالدك..نص يكتض بالعاطفة الصادقة..اجدت وابدعت..

الاسم: قصي عطية
التاريخ: 28/03/2010 17:27:37
المبدعة الراقية دائماً (رؤى شكر):
مساؤك خير، وأشكرك جزيل الشكر على نبل كلماتك،
فقد سرني تعليقك الأنيق، وتقبلي مني تحية رائعة
وتقدير عميق
ودمت متألقة ومبدعة دائماً

الاسم: قصي عطية
التاريخ: 28/03/2010 17:24:17
المبدعة الراقية (رولى الحيالي):
سرتني كلماتك النبيلة، وأسعدني مرورك البهيّ
نعم يا صديقتي رضا الله من رضا الوالدين
لك مني تقدير عميق، وتحية كبيرة
دمت بتألق وإبداع

الاسم: قصي عطية
التاريخ: 28/03/2010 17:21:25
صديقي العزيز والمبدع الرائع (خزعل المفرجي):
مرحباً بمرورك، وأشكرك على كلماتك النبيلة
لكم مني كل محبة وتقدير
تقبل مني باقة ياسمين من دمشق العروبة

الاسم: رؤى زهير شكر
التاريخ: 28/03/2010 11:10:28
سيدي الفاضل....
في ثنايا رسالتك ينتشر عبق من ألق يفوح به حرفك ...
دمت مبدعا..
رؤى زهير شكـر

الاسم: رولى الحيالي
التاريخ: 28/03/2010 11:06:42
تحيه
ما اجمل سطورك... وما اجمل الوفاء لحب ليس ككل الحب
حب الوالدين...فهنيئا لمن رضى الله عنه برضاء الوالدين .

دمت

رولى الحيالي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 28/03/2010 02:52:03
مبدعنا الرائع قصي عطية
ما اروعك
بحق انه البر والوفاء
نص شدنا اليه كثيرا
ومسك بنا للتأمل .. يا صديفي الصبر والامل عنوان الرجولة
لله درك اسعدتنا في موضوعك رغم الم فراق الاحبة
دمت تالقا
احترامي




5000