..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عرب ... اردوغان !!

زاكروس عثمان

أمام عجز الثقافة العربية فان العقل الجمعي العربي يظل يدور في حلقة التوكل على الغيب,والهرولة وراء الآخرين,بانتظار أيوبيا!! آخر ينقذهم من شمولية التردي والانهيار,وهذا يفسر سرعة استجابة الإنسان العربي,للظواهر السمعية المثيرة للغرائز القومية والدينية الأكثر بدائية,ولهذا فان التبعية تبقى صفة أصيلة ملازمة للعقلية العربية,حيث نجد عربا لأمريكا وعربا لروسيا,وعربا لإيران,واليوم صار هناك عربا لتركيا أيضا,حيث تحولت  ظاهرة الإعجاب بتركيا في العالم العربي,من هيام العوام بالدراما التركية,إلى موقف سياسي تتبناه الأوساط العربية الثقافية والإعلامية,فإذا بهم  يتعلقون بتركيا كقشة عابرة تنقذهم من الطوفان العولمي,وهم يتهافتون على تجربتها,لاعتقادهم بان تركيا صادقة في رفع شعارات الإسلام,أو جادة في خدمة المصالح العربية,فالشخصية العربية المأخوذة بالفروسية الجوفاء والزخرفة البلاغية,لا تمتلك القدرة على ابتكار نموذجها الذاتي الحداثوي,لتواجه به تحديات الواقع,كما تفعل الأمم الحية,التي تؤسس تجارب ثرية تمكنها من التفاعل الديناميكي مع مفرزات العولمة,ومن احتواء تسوناميات المتغيرات المتلاحقة في عالم اليوم,لذلك تربط المصير العربي بأجندة القوى الخارجية ,علها تنال بعض الفتات من هذه المائدة أو تلك .

فما هي المعايير التي يعتمدها خبراء الرأي العرب,في تقـييمهم لنظام الجمهورية التركية تحت حكم حزب العدالة والتنمية,في هذا المضمار لا نجد أكثر من انطباعات واستنتاجات سطحية ضحلة بعيدة عن المنهجية,تشوبها انفعالات عاطفية متسرعة,قائمة على تحليل التجربة التركية من زاوية أحادية النظرة,ليجدوا في تركيا النموذج الأمثل الذي يجب الاقتداء به,فيطلقون توصيفات عجيبة عليها وعلى تجربة حزب العدالة  في الحكم,ضاربين بعرض الحائط شعاراتهم عن الحريات العامة والديمقراطية وحقوق القوميات والاثنيات والأقليات العرقية والدينية,ومناهضة الأنظمة الاستبدادية والشمولية,بذلك هم يسيئون إلى مكانتهم الفكرية والسياسية والأدبية كشخصيات عامة,لها حضورها في الأوساط الإقليمية والعالمية,إذ كثيرا ما يتلقى المتنورون من أبناء شعوب المنطقة,هذه الآراء المسطحة بكثير من الاستغراب والاستهجان,فما الذي أطاح بأبراج وعي بعضا من هؤلاء,وبعثر ازياج بصيرتهم ليشطح سمت تلسكوب خيالهم بعيدا عن الواقع بضعة سنوات ضوئية,إلى كوكب خارج مجرة الإدراك,ليكتشفوا عليه- يوتوبيا- تركية,غير التي نحفظ تضاريس سياساتها عن ظهر قلب.

ما بهم- قبل العد إلى الـ 10- يتسابقون إلى إبداء إعجابهم بتركيا و حزب العدالة  لحد التماهي,هل هو خلل معرفي أم فقر بالمعلومات,أم تحول فكري أصاب قناعاتهم,أم هو تأثر أعمى بالـ    propaganda  الغربية,فالغرب بعدما فقد الأمل بنشر الفكر الليبرالي- العلماني في مجتمعات أدمنت الأنظمة الدكتاتورية والفكر السلفي - الأصولي,أراد تسويق النموذج التركي على أساس انه اقل تشددا من الأنظمة  الأخرى,وعلى أساس أن إيديولوجية حزب العدالة  أكثر اعتدالا من الإيديولوجيات الأخرى السائدة في الشرق الأوسط .

وإذا كنا نؤمن بثقافة الاختلاف و نحترم حق هؤلاء في إبداء الرأي, فإننا أيضا نحترم حق القارئ في الحصول على المعلومة كاملة,لذلك تقديرا لثقافة القارئ,رأينا أن نبين الحقائق التي لم يعرج هؤلاء عليها في غمرة هيامهم بتركيا,لنعمل بشيء من التجرد على إملاء الفراغات بين سطورهم,وإتمام جملهم الناقصة,والإشارة إلى النصف الآخر لوجه تركيا الذي غفلوا عنه سهوا أو عمدا,فالثقافة البديلة التي نشاركهم في البحث عنها,لن تكون أفضل من الثقافة السائدة,ما لم يكن أساسها قائما على الشفافية .

يدعون: بأن حزب العدالة   قدم نموذجا لإسلام حداثوي معتدل,وفي موضع آخر يستشهدون بمقولة الرجل الثاني في الـحزب  عبد الله غول ( نحن لسنا إسلاميين وحركتنا ليست دينية نحن حزب أوروبي محافظ وحديث) فأين هو الربط المنطقي بين أفكارهم في هذه الادعاءات,فحين يستحسنون الإسلام المعتدل بديلا عن الإسلام المتشدد يصنفون حزب العدالة  كحزب ديني معتدل,وحين يفضلون العلمانية على الايديولوجيا الدينية,فإنهم يرفعون الصبغة الإسلامية عن حزب العدالة,وهذا فقاعة ديماغوجية انتقائية مقيتة تشوش رأي المتلقي,في محاولة للتسويق لهذا الحزب بأي شكل كان,فلم يستقروا على رأي حوله,إن كان حزب مشرقي إسلامي,أم حزب أوروبي حديث,هذا لأنهم لا يملكون الإجابة,أو لأنهم لا يريدون التصريح بحقيقة هذا الحزب,فمن المعروف أن نظام الجمهورية التركية قائم من أساسه على الايديولوجيا الطورانية - الاتاتوركية,التي لا تسمح بقيام أي تنظيم سياسي,ما لم تتضمن وثائقه وأدبياته التزاما بأطروحات هذه الإيديولوجية,وفي هذا المجال فان تركيا بهويتها الأسيوية الشرقية الإسلامية,أو بهويتها الأوروبية,حطمت الرقم القياسي بين الدول في حظر وإلغاء الأحزاب,تحت مختلف الذرائع,ولكن الدافع الحقيقي وراء المنع,كان رفض تلك الأحزاب اعتناق الايديولوجيا الطورانية,وما كان مجلس الأمن القومي صاحب القرار الأول في تركيا يسمح  لحزب العدالة  بالاستمرار كحركة سياسية,ولا باستلام السلطة,ما لم يقدم ضمانات أكيدة على التزامه بالاتاتوركية,بغض النظر عن فبركة سيناريوهات حول محاولات حظره,فالغاية من هذه التمثيليات المبتذلة هي حظر الأحزاب التي تمثل شعب كردستان الشمالية الخاضعة للسيطرة التركية,حتى  توهم شريكها الأوروبي,بأن حظرها للأحزاب لا يقتصر على  الأحزاب الكردية بل الأحزاب التركية أيضا,وانه ليس في الأمر دوافع سياسية,بل نتيجة حكم القضاء,على أساس استقلالية السلطة القضائية في تركيا,بدليل تقديم الحزب الحاكم للقضاء,ولكن عمليا كان تدبير سيناريو محاكمة حزب العدالة  يهدف إلى تمرير محاكمة حزب المجتمع الديمقراطي حيث تم قبيل أشهر حظره,رغم انه تبنى الأسلوب السلمي - الديمقراطي - البرلماني طريقا لحل مسالة كردستان الشمالية,في الوقت الذي تم فيه تبرأت حزب العدالة,وهذا يدل على أن القضاء التركي  ليس مستقلا ولا نزيها ولا مهنيا,وان أحكامه بحق الأحزاب الكردية تصدر على خلفية سياسية,و إذا كانت مصالح الغرب تفرض عليه القبول بهذه الخدع التركية المكشوفة,فإنها لا تنطلي على أصحاب الآراء الحرة,التي ترفض حجب حقيقة حزب العدالة على أنهم ليسوا بإسلاميين ولا مسلمون ولا محافظين أوروبيين حداثويين,بل حزب طوراني,انتهازي,شوفيني,يتفوق على الأحزاب الطورانية الأخرى,بنجاحه في تحديد نوعية الأفيون الذي يستسيغه الشعب التركي ليخدره به, ويحصد الأصوات في الانتخابات .  

وعلى ما يبدوا فان عدوى إعجابهم بحزب العدالة دفعهم إلى الإعجاب بنظام الدولة التركية ككل,ليجدوها دولة علمانية (تضم تحت مظلتها الأديان  والاتجاهات السياسية كافة ولا تلغي أحدا منها, فالوطن للجميع في تركيا المعاصرة والدين فيها لله) عجيب عن أي تركيا وأي علمانية  يتحدثون,بالنسبة للأديان,فان غالبية الدول تقر بحرية الأديان والعبادة,وقلما تتدخل الحكومات حتى القمعية منها في المعتقد الديني لدى مواطنيها,وليس هناك ما يميز تركيا عن غيرها من الدول في هذا المجال,مع العلم أن سجلها في معاملة الأقليات الدينية ليس مشرفا,فما زال العلويون والايزيديون والمسيحيون,يلاقون العقبات أمام ممارسة حقوقهم الدينية والاجتماعية,وإذا كان الدستور التركي لا يشير صراحة إلى دين الدولة,فإنها تنحاز خفية إلى مذهب الأكثرية السنية,وعلى أية حال فان القضايا الجوهرية التي تواجه تركيا هي ليست المسألة الدينية,حتى نقول أنها حققت انجازا في حل هذه المشكلة,أما بخصوص الادعاء بان العلمانية التركية من الاتساع ما يكفي لتستوعب كافة الاتجاهات السياسية,فهذا تجني صارخ على الحقيقة,كما ذكرنا,أن تركيا لا تتقبل التيارات الإيديولوجية والسياسية,من ماركسية أو قومية غير القومية التركية أو دينية أو ليبرالية,ما لم تتبنى أحزابها النظرية الطورانية,والتاريخ التركي المعاصر حافل بالإلغاءات,وليس كما يدعون بان الوطن في تركيا للجميع,فالدستور في تركيا المتعددة الأعراق والأجناس والأديان,ينص على أن  تركيا للعنصر التركي وحده,ويقول قادة تركيا المعاصرة !! من أتاتورك إلى اردوغان أن من يسكن أراضي الجمهورية التركية عليه القبول بالهوية العرقية التركية لغة وثقافة وانتماء,ومن يرفض فعليه الرحيل,لن تكون تركيا وطنا للجميع إلا إذا كان  هذا الجميع من العرق التركي,أو يتقبل سياسة التتريك السارية المفعول منذ الحقبة العثمانية.

فالعلمانية كفلسفة قائمة على العدالة والمساواة و الحرية والديمقراطية وحقوق المواطنة وحقوق الإنسان,ودولة المؤسسات,لا توجد في تركيا,وهي من حيث المبادئ والأهداف مختلفة عن العلمانية الغربية التي كانت حصيلة تطورات تاريخية حدثت في بنية المجتمعات الأوروبية,فكانت الحارس الأمين لدولة المواطنة,دولة الشعب,دولة القانون والمؤسسات الدستورية,بينما العلمانية التركية المزعومة,فهي إيديولوجية عنصرية  تم استزراعها عنوة بقرار سلطوي فردي في بيئة حضارية متخلفة,ومخالفة لمنشئها الأوروبي,ثقافة وفكرا ودينا,فلم تكن وليدة الرغبة في دولة مدنية - ديمقراطية,ولم تكن من بنات أفكار الفلاسفة,بل اتخذها الجنرال أتاتورك, ذريعة للتملص من استحقاقات معاهدة سيڤر1920,بخصوص منح شعوب السلطنة حق تقرير المصير,تماشيا مع مبادئ ولسون الأربعة عشر, فالرجل بنزعته الشوفينية العنصرية كان من غلاة القوميين الأتراك الطورانيين,ممن يمجدون العرق التركي ويضعونه فوق بقية الأعراق,وما كان مثل هؤلاء ليقبلوا بمنح حق تقرير المصير إلى المستعمرات التي بقيت تحت الاحتلال العثماني,لان الإيديولوجية الطورانية كوجه آخر للصهيونية قائمة على التوسع والعدوان,ولهذا سارع  أتاتورك إلى  دفن نظام السلطنة الإسلامية,بإعلانه أن جمهوريته الجديدة لا تتحمل أية التزامات كانت مفروضة على السلطنة البائدة,فلم يجد وسيلة أفضل من العلمانية ليقطع الصلة مع الميراث العثماني,والتقرب من أوروبا حتى تعفيه من تركات الرجل المريض,وتسمح له صبغ الجمهورية التركية بالصبغة العرقية التركية,فبادر إلى إنكار وجود القوميات الأخرى في الدولة,خاصة القومية الكردية,فأغلق المدارس الكردية ومنع اللغة الكردية,واعتقل البرلمانيين الأكراد,وباشر عمليات الجينوسايد ضد أبناء الشعب الكردي,ليفرض سياسة التتريك على أهالي البلاد الأصليين من أكراد وأرمن وعرب ولاز ويونان وبلغار ناكرا عليهم حقهم في الوجود,هذه هي علمانية أتاتورك وحداثوية اردوغان,دولة عرقية,قومية,عنصرية,عدوانية,عسكريتارية,تلغي صفة الإنسانية عن أي كائن بشري ما لم يكن من العنصر التركي,علمانية ليست لفصل الدين عن الدولة ,وليست لحراسة دولة المواطنة ,بل لحراسة الدولة العرقية,فهل حاد حزب العدالة  عن هذه السياسة قيد أنملة .

أما بالنسبة لمحاولات المحللين العرب المغرمين بأنقرة  في إخفاء  سيطرة الجيش على مقاليد الأمور في تركيا,فهي محاولات بائسة وتضليل غير محمود  للرأي العام,وهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم حين يذكرون بان :( الجيش ذا الثقل الفعلي في تركيا العلمانية يتمتع بثقة كبيرة من أطياف الشعب التركي كافة، وأن قوى الجيش دخلت مع الحزب الحاكم في حالة من التوافقية) نعم الجيش ليس ذا ثقل فحسب بل الحاكم الفعلي في تركيا,ولكن ثمة نشاز بين العلمانية الحقة وبين العسكريتارية,فالعلمانية التي يحرسها الجيش التركي هي ليست العلمانية التي نتصورها,بل هي دكتاتورية الدولة العرقية ,ولست ادري على أي أساس يجزم البعض  بان الجيش محل ثقة أطياف الشعب التركي كافة,وكأنهم لا يعلمون بان الشعب التركي لا يقتصر على القومية التركية وحدها,بل هناك12 -15 مليون كردي لا يوجد بينهم فرد واحد يثق بجيش دمر/4000 / قرية كردية,ويطبق سياسة الأرض المحروقة بإشعال الحرائق في الغابات الكردية ,والاعتداء على الغطاء النباتي والمائي والحيواني ,لتدمير البيئة الطبيعية في المنطقة الكردية,لدفع ملايين الأكراد إلى النزوح من مواطنهم إلى المتروبول التركي والأوروبي,هذا غير المذابح المتواصلة التي يرتكبها الجيش التركي بحق القومية الكردية,ناهيك عن عمليات البطش والإرهاب التي تطال المدنيين الأبرياء,أما بخصوص التفاهم بين الجيش وحكومة  حزب العدالة ,فان الجيش لم ولن يرضخ له,بل نتيجة تهافت تركيا على الاتحاد الأوروبي,و نتيجة المتغيرات الإقليمية والدولية التي تصيبها في الصميم,فان الجنرالات وجدوا أن الانقلابات العسكرية لم تعد تخدم المصالح التركية,فقرروا التراجع خطوة تكتيكية عن الواجهة السياسية,تماشيا مع ظروف المرحلة ,بغية خداع الأوروبيين,بالتظاهر أمامهم بمظهر النظام الديمقراطي الملتزم بشروط " ماستريخت " ومنها عدم تدخل العسكر في السياسة,وعلى هذا الأساس فان الجنرالات منحوا حكومة حزب العدالة  بعض الاستقلالية,بشرط عدم مساسها بالأسس التي تقوم عليها الجمهورية التركية,وهي العلمانية الشوفينية,والدولة العرقية,والاستمرار بشن الحرب الخاصة القذرة على القومية الكردية داخل تركيا وخارجها لتصفية المسالة الكردية,وقد استفاد حزب العدالة من هذا التحول في موقف الجنرالات,ليمرر بعض سياساته,ويحقق نجاحات جزئية,في المسار الديمقراطي والاجتماعي والاقتصادي,ولكنه جعل ثمار نجاحاته امتيازات خاصة بالعنصر التركي, بالمقابل ترك المنطقة الكردية والمواطن الكردي محروما من ثمار التحولات الايجابية الجارية في تركيا,فالحكومات التركية المتعاقبة ومنها حكومة حزب العدالة   تنتهج سياسة التمييز بين مواطني الدولة على الهوية العرقية,ليكون نصيب المواطن الكردي القمع والحرمان,مثلما تمارس إسرائيل السياسة العنصرية تجاه الفلسطينيين,مقابل منح الامتيازات للمواطن اليهودي.

إن الموضوعية تقتضي كثيرا من التحفظ أثناء الحديث عن نجاح التجربة التركية,وإذا كان البعض يدعي أن حزب العدالة  حكومة ديمقراطيين مسلمين بعيدة عن نوستالجيا وأحلام الشوفينية,فليقدموا لنا المعايير الصحيحة التي يقيسون بها علمانية وديمقراطية نظام الجمهورية التركية,هل هي نموذج الدولة العرقية العنصرية التي تمارس التمييز بين مواطنيها على الهوية القومية,هل هي دولة العرق الأوحد,أم هي دولة  المواطنة والعدل والمساواة واحترام التنوع القومي والديني والثقافي,نحن لا نفهم الديمقراطية التركية التي تمطر التجمعات السكنية الكردية بالأسلحة الثقيلة لتقتل المدنيين,حيث الجيش بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء المعتدل والديمقراطي جدا اردوغان,يحطم عظام الأطفال الأكراد ويشق صدور الفتيات الصغيرات بالرصاص على شاشة التلفزة العالمية,فأين  هي التوازنات التي حققتها حكومة حزب العدالة  مع الداخل الشعبي,أن كانت كسابقاتها تنتهج سياسة التصفية كعلاج وحيد للمسألة الكردية,التي تعتبر اكبر قضية تواجه  تركيا,وإذا كانت ثمة إيماءات حذرة وخجولة قد بدرت منها حول الانفتاح على ملفها الكردي,فإنها لا تمثل تحولا في قناعات الأتراك,بل هي تكتيكات مرحلية تفرضها تطورات الأحداث في الداخل التركي ومحيطها الإقليمي والدولي,فقد مني الـحزب بخسارة فادحة بالمنطقة الكردية أمام حزب المجتمع الديمقراطي في انتخاب مجالس البلديات,ومن جهة أخرى فان موقفها العسكري أصبح محرجا أمام ثوار حزب العمال الكردستاني,وهذا ما دفع باردوغان إلى التفوه لأول مرة باسم الأكراد حتى يخدع الرأي العام الكردي ويكسب أصواتهم في الانتخابات المستقبلية,وكذلك ليرضي الشريك الأوروبي الذي يضغط عليه لإيجاد حل للملف الكردي كشرط جوهري للانضمام إلى قطار الاتحاد,وكذلك تفعل أمريكا تجنبا لتداعيات التفاعل العضوي بين الأكراد عبر الحدود,وكانت نتيجة هذه المطالبات هي زيارة وزير خارجية تركيا أوغلو إلى إقليم كردستان,وكان من الأجدر لتركيا أن تحل الخلاف مع أكرادها قبل المبادرة إلى حل الخلاف مع إقليم كردستان,وإذا كان وزير خارجيتها قد صرح بان ( العراق متعدد الإثنيات ونحن ننظر بشكل متساو إلى جميع  أفراد الشعب العراقي ) فكان من الأفضل أن يصرح بان تركيا بلد متعدد الأعراق وإنها تنظر إلى مواطنيها بشكل متساو,وإذا كان الرئيس بارزاني قد وصف سياسة حزب العدالة والتنمية في معالجة المشكلة الكردية في تركيا بأنها صائبة,فهذا يعود إلى رغبة الرئيس في تشجيع الأتراك على حل هذه المسألة,والى لباقته الدبلوماسية,والرغبة في مد اليد الكردية إلى الحوار والسلام,وكأنه أراد القول للوزير التركي,وظيفتكم هي ليست إيجاد حل لمشاكل الجيران,فنحن عالجنا مشكلتنا,والدور عليكم أن تحلوا المشكلة الكردية لديكم,ليس بالتحاورمعنا,بل مع أكرادكم,فلتبادروا إلى  حل عملي مباشر بدل التسويف و المماطلة.

هذه هي تركيا التي نعرفها النموذج المشبع بالأطماع التوسعية والنزعة  العسكريتارية والايدولوجيا الشوفينية، النموذج المعاصر للدولة العنصرية الاستعمارية,التي تحتل الأراضي الكردية,و نصف جزيرة قبرص,ولواء الاسكندرون,وتتحين الفرص للانقضاض على ولاية الموصل,وتعتمد على تحالفاتها الإستراتيجية مع النيتو وإسرائيل,لتمارس الغطرسة على دول وشعوب المنطقة,فإذا كانت بعض دولها قد وقعت في مطب الراديكالية الإسلامية,فان تركيا غارقة في مطب الراديكالية القومية,كجسم طفيلي,يعيش على صراع المتناقضات بين الشرق والغرب,وإذا كانت بعض الدول الغربية تمتدح التجربة التركية,فهذه لاعتبارات سياسية تتعلق بمصالحها الحيوية,والحاجة إلى أنقرة في الملف الأفغاني والعراقي والإيراني ومكافحة الإرهاب ومجابهة تمدد الأصولية الإسلامية .

                                                  

زاكروس عثمان


التعليقات

الاسم: زاكروس
التاريخ: 02/09/2010 06:17:20
حضرة الاستاذ الجريح الاشوري املي من الرب ان تندمل جراحك التي هي جرح الشعب الاشوري كله الذي تقاسم مع شعوب المنطقة الالم والعذاب , اشكرك على التعليق المتزن
حضرة الدكتور العيساوي ليس هناك شيىء يدفعني الى بغض الاخرين والعرب اخوة احبة , اماالحكومات فلا قدر لي على حبها لكم مودتي جميعا

الاسم: الجريح الاشوري
التاريخ: 05/07/2010 21:44:39
للاسف سيدي مازال الانفعال ثقافة عربية، ننفعل مع الاحداث و نتاثر بها اكثر مما نؤثر فيها، لاننا غير قادرين على مواكبة الاحداث ، و العلة سيدي في حكامنا اولا ثم في مفكرينا و ادبائنا، عندما تعجز الامة على توحيد الكلمة و عدم القدرة على اتخاذ القرار ، و يكون القاسم المشترك التشرذم و اتخاذ موقف المتفرج العاجز عن الحركة اتجاه قضايا انسانية حتى لا اقول وطنية لان زمن الوطنية و القومية ولى، حتى لا اقول شبهة او تهمة ، ماذا تنتظر سيدي من شعوب افتقدت القائد الرمز ، الذي تتوحد حوله الامة ، بعيدا عن اي مسرحية هزلية بطلها ديكتاتور لدولة عملاقة ارجلها من طين ؟شعبها قوم تبع و مفكروها مرتزقة ،عندما نفتقد سيدي للحل الداخلي من حق الشعوب العربية النوجه الى تركيا اردوغان التي لاتعجب الغرب و عملائهم في تركيا ولا حتى الحكام الاصنام في وطننا العربي، سيدي ارحع الى التاريخ و تجرد من مواقفك المسبقة و سترى ان المنوذج التركي بعيد عن اي تسويق غربي ، لانه ما حققه من نجاحات على المستوى الاقتصادي لن تسمح اوربا بتكراره في الوطن العرية لا تسويق النماذج الناجحة ليس من الاستراتيجية الغربية ، الحقيقة المرة ان غياب الدولة العربية الرمز كان عملا مسعدا على نجاح الديبلوماسية التركية

الاسم: الدكتورعبدالرزاق فليح العيساوي
التاريخ: 23/06/2010 19:23:25
السيد زاكروس تحياتي مقالتكم علميه منطقيه وانا
واثق انك وطني عراقي شريف تكره الصهيونيه
وتحب وطنك بكل ناسه انت شريف نبيل رائع افخر بك لانك تحب العرب اكثر من حكامهم




5000