..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سرير البنفسج

فاتن الجابري

وسط غرفة نومه الصغيرة ، على سطح بناية ذات الثلاثة طوابق في حي سكني شعبي مكتظ بالفقراء في زاوية منسية من المدينة كانت ، أصوات الباعة  المتجولين تتكرر بالمناداة والترويج لما يحملونه من بضائع ، أواني بلاستيكية  ملونة ، للمقايضة بما تفيض البيوت به من فضلات الخبز اليابس والعلب الزجاجية الفارغة والملابس القديمة ، أكياس كبيرة على ظهورهم ، صغار بوجوه  كهلة متعبه أحرقتها  شمس بغداد اللاهبة ، تنهش قلبها بأظافرها  وتلعق دماء أيامها المجدبة ، وحيدة ،عارية جاءت توقع صفقة  عمرها ، تبعثر أوراق أٍستسلامها وتنثرها  ثم تلملمها من جديد ، تعد نبضات  بوحها لرجل كل مافيه يستفز أنوثتها للابحار معه في قارب مطاطي من غيرسترة نجاة ، مهاجرة سرية الى عوالم سحرية عبربحاره المتوحشة بالامواج العاتية.

 

لفها سكون  المكان ، تلبستها الوحشة ، التقطت قطع ثيابها المتناثرة ، فوق السرير ، حين راعها شحوبها ونظرة الهلع في عينيها منعكسة على المرآة المعلقة على الجدار ببرود تتفرس فيها تمط شفتيها تسخر من تلك الندوب التي طرزت جسدها   المتوقد بالاشتهاء ، بعطش أنثى في الثلاثين ، يفتك بروحها وقلبها لضمة رجل طالما أرتوت من عينيه حبا، سافرت في واحة  محبته الدافقة بالحنين ، تهيم به تكتوي بجمرات أشتياقه وترتمي على رمل شواطئه تلتحف بابتسامة من شفتيه تدخلها طمأنينة مثل الصلاة ، تبتعد ترصدها نظرات المرآة المبتسمة في خبث ، تديرظهرها تشبك يديها الاثنتين تخفي ندبة أحتلت نصف صدرها جرح عميق مرعليه مشرط جراح بارع أستأصل توأم  أنوثتها القى به في حاوية معدنية باردة    ، وفات أن تسأله عن مصير نهدها المسكين الذي تتحسس مكانه الخالي في كل لحظة كأنها لازالت في حلم لم تفق منه بعد  تحت هلوسات التخدير ، تراقبها المرايا من كل الجهات على جدران الغرفة حتى السرير غدا مراة ترى أنعكاس صورة نهدها عليه ، ترتدي قميصها الذي تختفي أزراره كما في أحلامها تسير وسط الشوارع مشرعة الصدر ، تلملم أطرافه تداعبه الريح يبدو نهدها الواحد المكتنز أنوثة ، يئن بوجع الاغنيات الحزينة ، تهزمها القهقهات تبحث عن باب الغرفة لا تراه أنضم الى جيش المرايا  الكبيرة المضيئة ، عصية الاختراق ،معلنة  الحرب عليها، من غير سلاح تقاتل برفرفة قلبها المتوهج  بالحب والاشتعالات ، حبيسة في غرفته تطاردها المرايا ، زمن مر على قصة حبهما.

 

هربت  كثيرا لاذت بحجج واهية حين قدم قلبه  ، رغم كوابيس سنواتها الثلاثين  أجابته أن الوقت لم يحن بعد وتدرك جيدا  بوجع ما تعني الثلاثين في مجتمعها الذي يحاصرها بالنظرات والاسئلة ، حسرة أمها المريضة التي تنوء بها أينما حلت ، وحزن والدها يملا أرجاء البيت الذي يتنفس به من خلال كرسيه المتحرك منذ أعوام ، رفضت رجالا كثيرين قبل أن ينسحبوا من حياتها حين يهمس لهم أحد الناصحين ، تذرعت بعجز والديها  ووحدتهما  ، بعد أن تزوج  أخوتها ، عاهدها على رعايتهما  وهو الذي يحن لدفء العائلة منذ أن فتح عينيه يتيما ، أحبها بعمق ، غمرها بالاهتمام متلهفا الى حديثها مستعجلا لحظات لقاؤهما.

 

منذ اليوم الاول لمجيئها الى المؤسسة التي يعمل فيها ، أربع سنوات قاسمته غرفة واحدة ، أحبته حلما ورديا شفافا مثل أوراقه التي طرز عليها أحلى قصائد الحب بالظلال وفتوحاتها ، تريد أن تكون له أمرأة  غير منقوصة الانوثة ، تهاوت مقاومتها  أمام قوة أصراره  ،ترددها كان مثار حديث الزميلات اللائي يحسدنها عليه لدماثة أخلاقه ووسامته ونجاحه في عمله ، حملت قلبها عصفورا يرتعد بين ضلوعها ، خذلها و  أنعقد لسانها عجزت أن تبوح بما تحت ثيابها، كتبت له سطرا واحدا على ورقة وردية شفافة ، فهم ، تواعدا لتلقي بين يديه هما دفنته تحت ثيابها ، لكنه تركها صحبة المرايا تلملم شتات أنوثتها ، نقر على الباب ، تسمرت حين طوقها بذراعيه وطاف بها ، بين المروج والغيمات والامواج رقصا تحت حبات المطر ، عبر المطارات والمحطات في مدن العشق المترعة بالحب والدفء والاطفال ودهشة الحياة على سرير من بنفسج .

 

 

 

فاتن الجابري


التعليقات

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 19/03/2010 11:02:58
د.هناء القاضي
الاديبة المبدعة
اسعدني مرورك
تحية لروحك الجميلة
دمت بخير
مودتي وتقديري

الاسم: دهناء القاضي
التاريخ: 18/03/2010 22:56:05
نص جميل وممتع للقاريء ...ويشد فعلا للمتابعة .مودتي

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 20:33:56
الزميل الجميل
اسماعيل الصياح

غمرتني بالفرح

كلماتك العذبة زميلي
شكرا لمرورك

دمت بود وخير
مودتي وتقديري

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 20:29:04
الصديقة العزيزة

والقاصة الجميلة

بان ضياء حبيب الخيالي

شكرا لمشاعرك الحلوة وكلماتك
الدافئة تسعدني أطلالتك البهية

دمت بخير وعافية

محبتي واعتزازي

الاسم: أسماعيل الصياح
التاريخ: 18/03/2010 19:59:26
الاستاذة القاصة الرائعة
فاتن الجابري

حين اركن الى ماتكتبين واتخيل حجم الابداع
اهرب احيانا دون ان اكتب شيء!!

مذهلة وربي


تقديري

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 18/03/2010 18:44:31
الصديقة المبدعة فاتن الجابري

تكتبين بطريقة احبها جدا ، باقة ورد لك واخرى لشخوصك العذبة ، قرأتها في موقعين وكل مرة احبها اكثر
محبتي

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 18:06:14
الزميلة الراقية
العزيزة زينب بابان

يسعدني مرورك

شكرا لتواصلك
دمت ايتها الجميلة
محبتي وتقديري

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 17:50:07
الزميل والصديق
الاديب وجدان عبد العزيز

شكرا ايها الصديق العزيز

كلماتك اسعدتني
دمت بخير وعافية
مودتي واعتزازي

الاسم: زينب بابان
التاريخ: 18/03/2010 17:12:00
المبدعة فاتن الجابوي
=========================
نص ابداعي اخر تتحفينا به
دمتي بخير وسلام
وننتظر جديدك دوما
محبتي واعتزازي

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 14:45:19
الاخ والصديق القاص

كاظم الشويلي

وانا سعدت بمرورك الذي زاد متصفحي القأ
دمت بخير وعافية
مودتي واحترامي

الاسم: وجدان عبدالعزيز
التاريخ: 18/03/2010 14:29:26
القاصة المبدعة فاتن الجابري
انها حالات تجلي انساني بين البوح
والكتمان بين الحقيقة المرة وبين
الاختفاء ، انفعالات رائعة جدا
نقلتها القاصة بصورة مبدعة
وتركتنا بين الحلم والحقيقة
تقديري

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 18/03/2010 12:50:01
المبدعة فاتن

سررت بمطالعتي هذا النص


احترامي وتقديري

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 12:33:24

الزميل العزيز

الاخ قصي عطية
سعدت بكلماتك الرائعة

شكرا لمرورك الجميل

دمت بود وخير

مودتي وتقديري

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 18/03/2010 12:24:15
الزميل الروائي
سلام نوري
سلمت ايها الزميل

الرائع ودمت بخير

مودتي وتقديري

الاسم: قصي عطية
التاريخ: 18/03/2010 05:19:58
العزيزة (فاتن الجابري):
نص في غاية الروعة، فيه الشيء الكثير من الشفافية والعذوبة والعمق ...
حالة إنسانية تنقلنا في تفاصيلها بلغة سردية مطواعة، جميل ما خطته يدك أيتها المبدعة
تحيتي وتقديري

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 18/03/2010 03:01:05
رائعة كما عودتينا ايتها المبدعة الطيبة
سلاما لروعتك زميلتي ام منتظر
دمت




5000