.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقاربات تاريخية

أ د. وليد سعيد البياتي

مقاربات تاريخية

دراسة في فلسفة منهج التحقيق عند العلامة الكرباسي

توطئة في المفاهيم:

كان منشأ فكرة وضع هذه الدراسة لتكون ردا على ما ورد في موقع لاتباع الحركة الوهابية المسمى (جند الاسلام) (بتاريخ 23/2/2010) وهو يتهم الشيعة عموما من خلال احد اكبر محققي الشيعة في التاريخ المعاصر شيخي واستاذي الدكتور العلامة (محمد صادق بن محمد الكرباسي)، ويحاول اصحاب هذا الموقع الصاق التهم بالشيعة جزافا فيقول من يسمون جزافا (جند الاسلام) في هذه القضية: " يبدو ان القائمين على الدين الشيعي المتطور مع الزمن يسعون في هذا الزمن لصرف انظار الشيعة عن الحج الى بيت الله الحرام واستبداله بالحج الى كربلاء ) ويقول ناسبا الى العلامة الكرباسي ( لاول مرة في التاريخ، ينبه المحقق الكرباسي الى حقيقة غابت عن الناس لأربعة عشر قرنا)، وهي: (أن المسافة بين الصفا والمروة في مكة المكرمة (378 مترا) هي عين المسافة بين بين روضة الامام الحسين (ع) واخيه العباس (ع) في كربلاء المقدسة).

وكان العلامة الكرباسي قد حقق في هذه المقاربة التاريخية ووصل الى ثمة تشابه وتقارب موضوعي وعقلي يحكم طبيعة هذه المقاربة التحقيقية الفريدة، والتي لم تكن لتتم لولا تطور مناهج التحقيق عند الشيعة الامامية ممثلة باحد اكبر واعمق محققيها الا وهو العلامة الكرباسي، مما يكشف عن حيوية العقل الشيعي في قبال جمود الفكر السلفي، وفعله كان من باب التحقيق العلمي ولم يحوي اي دعوة كالتي إتهمته بها السلفية الوهابية.

ونحن هنا في هذه الدراسة التحقيقية سنحلل هذه الحقائق العلمية والمادية على السواء كما ذكرها العلامة الكرباسي (حيث ثبت لنا تطابق هذه المسافة بين الموقعين من خلال برنامج غوغل إيرث)، كما سيرد في سياق هذه الدراسة، ونرد على اتهامات هؤلاء بالمنهج العقلي الذي لا يعرفونه.

بعضا من المقاربات القرآنية والتاريخية:

لاشك ان العلاقة بين نبي الله ابراهيم الخليل (عليه السلام) وبين الرسول الخاتم (صلوات الله عليه وآله) تحددها نصوص الكتاب العزيز:

أولا: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين" (1).

فهذا الاصطفاء هو ليس اصطفاء مرحليا او مختصا بزمان دون الاخر ولا مقيدا بمكان دون الاخر، ففي اصطفاء (آدم ونوحا) ثمة تقييد، وفي (آل ابراهيم وآل عمران) ثمة اطلاق، بل هو اصطفاء يمتد ما امتدت ذرية (ابراهيم وعمران بالخصوص) حيث الاصطفاء يختص (بالآل) أي الذرية ومحمد صلوات الله عليه وآله من ذرية ابراهيم من اسماعيل عليهم السلام، كما هو متواتر في في مصادر التاريخ وكما نقل عنه في السنة المطهرة، ألم يقل صلوات الله عليه وآله: " إني دعوة أبي ابراهيم ".

ثانيا: " وإن من شيعته لأبراهيم " (2).

والخطاب القرآني هنا موجه للرسول الخاتم محمد بن عبد الله (صلوات الله عليه وآله) والاية تؤكد الترابط بين العقيدتين (الابراهيمية والمحمدية). فالعلاقة بينهما تتجاوز العلاقة العضوية النسبية او التكوينية، لتصبح علاقة تقول باستمرار العقيدة التوحيدية وتتابعها، وقد جاء الاسلام بشريعة (قوانين) نسخت ما قبلها من الشرائع ووضعت للانسانية شريعة هي خاتمة الشرائع وهي تنطلق من أسس عقيد التوحيد.

وقد قال الله تعالى في مقاربة شمولية بين خليله ابراهيم وحبيبه محمد (عليهما السلام):

" إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين"(3).

فالله عزوجل يضع مقاربات عقلية وعقائدية ليعلمنا منهجا فكريا في التعامل مع المفردات والمواضيع، وليؤكد هذا الترابط بين أنبيائه ورسله وليحدد مواضع الاختصاص في جغرافية هذه العلاقة وتناميها.

الصفا والمروة وتعظيم الشعائر:

من المؤسف إننا لا نزال نرى هذا الكم من الجهل الفكري والعقلي بالاسلام عقيدة وشريعة وتطبيقا ورؤيا انسانية مستقبلية، فسقوط الحركة الوهابية في فخ الجمود الفكري وعجزهم عن الغوص في معاني اللغة العربية وتكاسلهم عن ادراك الحقائق الربانية قد جعل الفكر الوهابي سجين الرؤيا الماضوية (4) مما اعاق تطوره ومثل قصورا في مدركات الوعي تجاه المستقبل، ولهذا نجد الفكر السلفي يرفض معاصرة الواقع، ولا يقبل مفهوم التحدي والاستجابة في تحليل العلاقة بين الماضي والحاضر خارج الجمود السلفي، فالماضي ليس السلف ولكنه مساحة كونية تمتد حتى التكوين الاول، كما ان التعلق بالماضي يجب ان لايكون تعلقا مرضيا ولكن يفترض ان يكون تعلق عقلانيى يستلهم الماضي في الحاضر دون ان يحل احدهما محل الاخر.

هذا القصور الادراكي حال دون فهم العلاقات الوجودية والتكوينية التي تحيط بالانسان، والتي تحدد مساراته في حركة التاريخ، فالفكر السلفي ينطلق من رؤية تقول: (ان ما كان في الماضي يبقى في الماضي ولا علاقة له بالحاضر والمستقبل). وعبر هذا الرؤية وبسببها عجز العقل الوهابي السلفي عن تطوير مناهج الاجتهاد والتحليل والتفسير، فبقي سجينا لافكار ابن تيمية وابن عبد الوهاب على الرغم من ان علماء عصر كل منهما قد قد رفضوا طروحاتهما واصدروا فتاواهم بكشف زيف تلك الطروحات القائلة بالتكفير والتجسيم وقتل المسلمين في بقاع الارض.

فالشعائر ليست اماكن ومواضع او حالات محددة لا تتغير أو انها مفردة توقفت عند استعمال محدد لا يتعداه، او لا يمكن اطلاق لفظتها على وجودات او حالات اخرى فالله عز و جل يستعملها في مواضع اخرى كما في قوله:

" والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكلم لعلكم تشكرون " (5).

ويقول الله سبحانه في الصفا والمروة:

" إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم " (6).

فهي من الشعائر وذكرها وتعظيمها هو تعظيم لأمر الله عزوجل ومقارنتها او مماثلتها لا يسقط من حرمتها ومكانتها، بل ان ذكرها والتمثل بها أمر واجب هو من باب التعظيم الذي قال الحق سبحانه فيه:

" ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب " (7).

ماذا اراد الشيخ محمد صادق الكرباسي من مقاربته:

يتبع العلامة الكرباسي منهجا متفردا في التحقيق العلمي اطلقت عليه في بحوثي السابقة اسم (المنهج الواقعي في التحقيق) ولعله من اصعب واصدق مناهج التحقيق العلمي والذي يكتسب قيمته من محاولة عدم اغفال ابسط المعلومات أو التنكر للادلة والبراهين العلمية والعقلية، مرتكزا في ذلك الى حقيقة عقائدية تقول بأننا الشيعة: (اصحاب الدليل نتبع الدليل حيث جائنا او حيث اصبناه).

اراد العلامة الكرباسي ان يخبرنا ان هذا التشابه بين مسافة السعي بين الصفا والمروة وبين مرقدي الحسين واخيه العباس ولدي الامام علي بن ابي طالب عليهم السلام إنما تعني ذاك التماثل بين حقيقة آل ابراهيم ممثلة بولده (اسماعيل عليه السلام) وبين حقيقة آل الرسول الخاتم ممثلة (بالحسين والعباس عليهما السلام) وهي علاقة تماثلية تتجاوز حقيقة النسيج العضوي باعتبارهم اولاد الانبياء من جانب، وبكونها مقاربة تتجاوز الزمان والمكان لتؤكد استمرارية دعوة ابراهيم الخليل عليه السلام عبر حركة التاريخ.

أما فزع العقل السلفي بسبب جموده وماضويته فلا قيمة له في التحقيق العلمي والتاريخي فهل يستطيع هؤلاء من خوارج العصر ان ينكروا ان شريعة السعي بين (الصفا والمروة) انما هي تأكيد وتكرار لفعل السيدة (هاجر) ام اسماعيل وزوجة (ابراهيم الخليل عليهم السلام) فسعي الحجيج في الموسم إنما هو مقاربة عملية لهذا الفعل، وهم في سعيهم انما يقرون بهذا الفعل اكراما لآل ابراهيم واستذكارا لفعل ام اسماعيل عليها السلام.

من هذه الرؤية قدم الكرباسي اكتشافه التاريخي كجزء من منهجه في التحقيق، والشيعة أعلم بحقيقة ومكانة البيت الحرام، وبحقيقة ومكانة الصفا والمروة، وهو لم يدعوا يوما الى احلال شعيرة ما او موقع ما مكان شعائر الحج ومواضعها، فمن أين لهؤلاء المدعين من خوارج العصر واصحاب الجمود الفكري ان يتهموا الشيعة وأعلامهم بمحاولات تحويل السعي من موضعة بين الصفا والمروة الى التلك المسافة بين حرمي (الحسين واخيه العباس عليهما السلام)؟

وإذا كان العلامة الكرباسي قد اشار الى قضية عطش آل ابراهيم (اسماعيل) وسعي امه بين الصفا والمروة، وقابلها بعطش آل الرسول الخاتم (الحسين واولاد الحسين وخاصة الرضيع عبد الله بن الحسين) عليهم الصلاة والسلام وسعي العباس بن علي (عليهما السلام) لاحضار الماء، فهي مقاربة في تماثل حقائق تاريخية، لا تلغي حقيقة شعيرة السعي بين الصفا والمرولة ولا تجعل سعي العباس بن علي (عليهما السلام) فعلا يحل محل تلك الشعيرة المقدسة فمن اين اتهموا الشيعة ولفقوا لهم الاكاذيب؟! والمقاربة هنا مقاربة تاريخية وعقائدية في آن كما أشرنا سابقا فاين هي الاشكالية؟ لكن ماذا نفعل وقد ابتلى الله الاسلام بعقول جامدة ونفوس مظلمة والسن حرفت المعاني عن مواضعها، والبست الاسلام لباسا غير الذي اراده الله له، ولو اردنا بحث الشعائر الالهية التي حرفتها الحركة الوهابية أو السنن الالهية والرسالية التي كذبوها وابتدعوا فيها او نسبوها لغير محلها فنحتاج الى كتابة عشرات المصنفات، لكننا التزمنا منهج أهل البيت عليهم السلام ولم نظهر من العلم إلا ما تحتمله العقول.

هل كانت هذه المقاربة صدفة أو ظاهرة؟

لاشك ان من أولويات العقيدة الاسلامية انها لا تؤمن بالصدفة (أي وقوع الفعل دون علة)، فالوجود والتكوين لابد ان يكون لعلة وسبب والله عز وجرل قد نفى عن نفسه العبث وهو القائل:

" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وانكم الينا لاترجعون " (8).

وهو سبحانه لا يلهو فحاشاه من اللهو:

" ولو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين " الانبياء/17.

ومن هنا فان حدوث اي مقاربة او تماثل بين حالتين وموضعين كتماثل المسافة بين (الصفا والمروة) وبين ضريحي (الحسين والعباس) وهي في كلاهما (378 مترا) كما ذكرها العلامة الكرباسي وكما هي كحقيقة واقعة على الارض، لا يمكن لهذا الحدث بعد كل ما ذكرنا من مقاربات بين آل ابراهيم وآل الرسول الخاتم محمد بن عبد الله (عليه وعليهم افضل الصلاة والتسليم) ان يكون مصادفة او ان يكون حالة عبثية لان ما يتعلق بهذه المسائل يرتبط بالله عزوجل وهو سبحانه لا يقبل العبث ولا اللهو فهل يمكن بعد ذلك ان ننكر انه لم يحدث ولم تكن هذه المماثلة بين الموضعين إلا لأمر الهي تكمن علته في التذكير بعلاقة كل منهما بالاخر، وهو دأب المنهج القرآني في إفهام خلقه وتدريبهم على ادراك علله ومناهجه.

الخاتمة:

نفهم من كل ما جاء في هذه البحوث أن وجود تقارب وتماثل في المسافة (378 مترا) بين (الصفا والمروة) و مرقدي الشهيدين (الحسين والعباس عليهما السلام) إنما هي حقيقة علمية وجغرافية واقعة ومؤكدة وكل ما قام به العلامة المحقق محمد صادق الكرباسي هو إثباتها و إظهارها للعيان لتكون بين يدي المؤمنين في كل بقاع الارض اعلاء لشأن الاسلام من جهة، وتوثيقا للعلاقة بين (آل ابراهيم و آل الرسول الخاتم) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين من جهة ثانية، وأن هذا التشابه لا يلغي شعيرة السعي بين الصفا والمروة في موسم الحج ولايغير مكانها ومحلها، ولا يدعي ان المسافة بين مرقدي الحسين والعباس عليهما السلام تحل محل تلك بين الصفا والمروة، وهي ليست دعوة للحجيج للقدوم الى كربلاء بدلا من الطواف بالبيت العتيق، كما تؤكد الدراسة على فشل العقل السلفي وجموده عن استيعاب الحقائق العلمية والتاريخية.

 

الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي

dr-albayati50@hotmail.co.uk

المملكة المتحدة - لندن

28 / شباط / 2010

.................................

•1-  آل عمران/33.

•2-  الصافات/83.

•3-  آل عمران/68.

•4-  الماضوية: لاشك ان الفكر السلفي (الوهابي) هو اصدق تعبير لمفهوم الماضوية، فهو ناتج عن جمود الفكر عند نقاط محددة لايتجاوزها للحاضر او المستقبل، ومن هنا فهو يرفض اي تفسير مستقبلي للماضي، ويريد ان يعيش الماضي في المستقبل دون ان يكون للاخير دورا في تفسير الحدث.

•5-  الحج/36.

•6-  البقرة/158.

•7-  الحج/32.

•8-  المؤمنون/115.

 

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000