..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملف النور للنقاش والحوار // كما ورد

عزيز عبدالواحد

الوارد الأول : 

 

حديث عن المشهد السياسي 

 

في ظل القتل المتعمد الظالم للشعب العراقي بكل وسائل الحقد والدمار
وفي كل يوم يحاول الشعراء الشعبيون وصف المشهد الدامي وتحليل اسبابه.

  

وكثيرة هي القصائد الشعبية التي تتحدث عن المشهد السياسي في بلاد ابتليت
بما لم يشهد له العالم مثيلا من القتل والتهجير وتجريب طرق الموت
وبكل الوسائل المتاحة لكل من يقع عليه غضب الجماعات المسلحة
التي لا تفرق بين صغير وكبير ولا رجل وامرأة من الشعب العراقي في هجمة
قصدها تدمير كل شي وخلط الأوراق وتفتيت البلاد.

وقد نظم الشعراء الشعبيون قصائدا حاولوا فيها الوقوف على أسباب تلك السياسات
التي جرت البلاد إلى ما نراه اليوم من مآس
محاولين إلقاء الضوء على ساحة الأحداث واصفين
مرارتها ومحللين أسبابها وشارحين مآسيها وهم يضعون بلسم كلماتهم
مواسين تارة وناصحين لرص الصفوف
والوقوف بوجه الرياح العاتية تارة أخرى.

ومن القصائد التي حاول ناظمها الوصول فيها إلى وضع النقاط على الحروف كمواطن بسيط
لم ينل من السابقين إلا الظلم والانتقاص،
ومن اللاحقين إلا الوعود والإهمال وهو الذي صفق لهم وكتب أسماءهم
على جدران بيته الطيني المتهالك،
وهم ينفقون الملايين على دعاياتهم الانتخابية المطبوعة على ألاف الأمتار
من القماش وهو (بعازة إكماط) لرضيعه كما يقول.

يبدأ الشاعر قصته عبر قصيدته، ليقلب الطاولة على السامعين،
فهو يبدأ المشهد ( ولكن من النهاية ) التي وصلنا إليها في العراق،
والتي أرادها له أعداؤه الحاقدون، وكأنه يقول : تفضلوا هذا الذي كنتم تريدونه ..
لقد نجحتم .. ونحن من ينفذ مخططاتكم البشعة دون وعي منا ..
وهي إننا اصبحنا ( إخوانا أعداء ) يقتل احدنا الأخر...

ولكن الشاعر لم يقلها بطريقة السرد القصصي أو الأخبار الإنشائي البسيط،
لقد أرسلها قذيفة لتنفجر بشكل مباغت في وجه المغفلين الذين انزلقوا
في ( البير ) الذي حفره الأعداء بطريقة ذكية خفية.

فكانت بدايته بحجم المأساة ومرآة صادقة تعكس الحقيقة الناصعة
لما حدث من جرائم تنفذها أيد عراقية ممثلا بتفجيرات ظالمة
تقتل الأبرياء لا لشيء سوى المنافع الزائلة والأموال التافه
التي تقبضها باليسار وتذبح مقابلها باليمين
ليسيل الدم العراقي انهارا جارية ... ولكن على أيدي أبنائه البررة.
اسمعوا معي هذا الحديث في مستهل قصيدته للوضع العراقي كما يراه الشاعر:

  

بعد ما حاجه يذبح بينا الأفغاني..
ولا عبوه إبدرب يزرعلي جيراني..
ولا يدخل يهودي .. ولا امريكاني....
إحنا... إخوان....
واحد.... يذبح الثاني...!

  

هذه هي الصورة الحقيقية المؤلمة التي انتهينا إليها ... ولا جدال في ذلك ،
وهنا تدرك أخي القارئ ، معنى قولي : إن الشاعر ( بدا قصيدته من النهاية)
فلقد أدى الأفغاني واليهودي والامريكاني أدوارهم وذهبوا،
وتركوا العراقي يقوم بذبح أخيه دون أن يرمش له جفن او يخفق له قلب.

وبعد أن أوصلنا الشاعر إلى نهاية القصة المؤلمة، في بيتين من الشعر، بدا يشرح لنا المشهد بالتدريج،
من الذي ابتدأ المؤامرة ومن هم الذين انزلقوا في (بيرها)، ومن هو الذي حاول سحب الآخرين إليه.

ولكل قصيدة محاور عديدة تعتمد عليها في بنائها الدرامي الذي يحاول من خلاله شاعرها إيصال غايته وأفكاره،
وبطريقة مؤثرة تشد السامعين إليه وتنتزع منهم الإعجاب بأسلوبه.

هذه المحاور التي أحدثك عنها أركز على مسألتين:

أولاهما: المستهل أو مطلع القصيدة:

الذي يحاول شاعرها أن يجعل منه مرآة لقصيدة تعكس موضوعها وكأنها غلاف الكتاب وعنوانه.
فإذا كان الكتاب يعرف من عنوانه، فان القصيدة تعرف من مستهلها. وكلما كان المستهل بليغا ومعبرا،
كان هم الشاعر أعظم ومسؤوليته اكبر، إذ عليه أن يكمل مسيرته بنقل القارئ او المستمع
إلى مستويات ارفع ومعان ابلغ وصور أسمى
ليستمر في شده إلى ما يقول، وإلا لتحول الموضوع إلى شيء ممل،
كالذي يتذوق عسلا ثم شيئا اقل حلاوة فيراه مرا لا يطاق.

والمسالة الثانية : القصة

إن القصيدة لابد أن تحكي لنا قصة لها (سهل وسفح وقمة) تسير فيها الإحداث بشكل قصصي متتابع
تشد السامع إليه فيأرن بسمعه ينتظر ما سوف تأول إليه الخطوة التالية،
والا فلا معنى لاستماعنا لقصيدة من عشرين بيتا ليس هناك تسلل يربط بين أبياتها وليس لها بداية و وسط ونهاية..
حتى لو كتبت أبياتها بابلغ أسلوب..،وكما تقول أمثالنا الشعبية: (كذب مصفط خير من صدق مخربط).

لكن شاعرنا بعد أن بدا معنا من القمة ، عاد بنا خطوة فخطوة الى الوراء، ليشرح لنا أسباب وأوليات موضوعه.
فهو بذلك خالف المألوف في السرد وذلك لعظم الموضوع الذي ذكره أولا، كمن يخبرك عن شخص له منزلة في قلبك فيقول :
لقد مات فلان! وهو الموضوع المهم، ثم تقول أنت له كيف مات؟
فيشرح لك أسباب موته ابتداء من مرضه حتى أخر لحظة في حياته.
إذ لا فائدة من ذكر ابتداء مرضه وكيف كان علاجه ومعاناته ..
وكم راجع من الأطباء ... ثم بعد كل ذلك يقول لك :
وأخيرا مات.

وهذا الأسلوب هو الشائع في تناقل إخبار الإحداث المثيرة في حياة الناس..
أنها بحجم المصائب التي تبدأ كبيرة ..ثم تضمحل.

ورغم إن الشاعر أعادنا إلى الوراء، لكن موضوعه بقي على حلاوته وتأثيره،
حيث سرد لنا أمورا رأيناها رأي العين، ورغم تراجعنا إلى الخلف
فان أسلوب الشاعر كان يتسامى خطوة فخطوة،
فكلما هبطنا في سلم الإحداث رفعتنا الأبيات إلى سمو المعاني وروعة المشاهد
حتى نصبح افرادا من ممثلي المسرح المهيب الذي نراه ونمثل جزا منه :

  

- بير ألتفرقه حفرتَّه لمريكان..
- وادري وماطحت بس هو جراني..
- خمس أسنين يذبح وانا راسي ابجيس..
- وبجنطه الجسد ... وبجنطه ذرعاني..

  

ولا ينسى شاعرنا أن يعرج على أسباب خفية (محلية) دفعت الحاقدين المأجورين
إلى ما كانوا يفعلون ليكمل المشهد ويضع الأمور في نصابها
( كما يراها هو وكما يشعر بها آخرون ) يشاطرونه نفس الآراء:

  

- جبت عمرك حكم بسك بعد شتريد..؟
- تظل ابن القصر وابن الكصب آني
- وتظل انته (العجل) وانا (اليول) للموت
- واظل ابلا أظافر وانته سجاني...
- وتظل البصره عاكر وأم ولد تكريت..
- وتظل تنكل حطب لديالى ميساني..

  

ثم يعرج على أسباب خارج الحدود، فيذكِّر أخاه بمواقفه الشريفة وكيف كان له جزاء (سنمار)
من إخلاصه وتفانيه في حب إخوانه وبذله الغالي والنفيس في سبيل كرامتهم وكيف كان رد فعلهم ،
في عتاب رائع، ويا له من عتاب تهكمي مر جارح! فهذا العراقي الذي حمى دمشق من السقوط ...
يصفه أخوه العراقي الحاقد.. لإخوته العرب عندما يسألونه عن العراقي فيقول : بأنه (إيراني.. وصفوي)

  

- وتظل اويَ العرب ... واخواني ذولي اتكول ..!
- وينشدونك علي وتكلهم .. إيراني؟
ثم يتابع وصف المشهد:
- باوع على إخوانك ...بيَّ شيسوون ..
- وشوف اشلون أخوك ايرجع إحساني..؟
- يعوف أختي ابعبوته امكشفه أعلى الكاع..
- يتفرج عليها القاصي والداني...
- وانا الكل أعربيه أتكشفت هدّيت
- أغطيها أبقميصي ..والبس الثاني...

  

(وذكر إن نفعت الذكرى)   
ويواصل عتبه المر وهو العربي الأصيل، الذي قاتل في ربا الجولان وعلى مشارف القدس
وبذل دمه وماله ليحمي بها شرف الوطن ومقدساته فيقول :

  

- من هدّوا عليك وطبوا العمّان
- ما كالتلك أختك هاذ غطاني..!!
- ونه لوما شريف اليوم أطب اردود
- وانزعهن واكلهن ذني قمصاني
- عمر اعلف عليكم والشعب جوعان..
- ويلوموني ...وأكلهم ذول فرساني..
- تالي اتهد علي ...وحصاني ميت جوع
- والله اتندمت لو عالف إحصاني..

  

وعندما يقول الشاعر (لو عالف احصاني) فانه لم ياتِ بها لإكمال القافية..
ولم يحشر ذلك الحيوان الأليف في ثنايا شعره وهو في قمة الألم والحزن والأسى في عتاب أخيه..
ونحن معه نتلظى بلهب أنفاسه الحارقة ..
فان الشاعر يريد أن يقول:

انه حتى الحيوان الذي لا عقل له لا ينسى إحسان احد إليه،
فكيف بالإنسان والأخ، فهو والحالة هذه اقل درجة من الحيوان،
وهي التفاتة أراد الشاعر من خلالها ذم الذين ينكرون الإحسان.

ويذكر الحصان لكونه عدة من أدوات الحرب التي يهتم بها العربي اهتمامه بنفسه،
فكثير من الشعراء يفخر بذكر سيفه وحصانه او جمله وناقته أثناء كتابة القصائد..
وهو اليوم اشد حاجة الى حصانه في ظرف مثل ظرف العراق الذي لا تعرف فيه من أين يأتيك عدوك..
وحصانك الأصيل ربما ينجيك من تهلكة كما انجت (العَصَا) قَصيراً من هَلَكَةٍ قُتِلَ فيها جُذيمة الابرشُ وغيره..

ثم يعود شاعرنا لمحاججة أخيه وهو بذلك يقف موقف السياسي العارف بأسرار الأمور والقارئ لما بين السطور.
فيذكر لأخيه حججا دامغة لا مفر من الإقرار بها، والنزول إلى صحتها،
من الرضوخ لقوى الشر الكبرى وهي متواجدة في أرضه كالقوات الأمريكية في السعودية أو عمان أو الكويت أو الأردن والامارات..،
ثم يتهم العراقي بتهم باطلة ملفقة وهو الذي نسي نفسه، وانكر اباطيلة،
حيث دخلت هذه القوات من أراضي إخوته الذين يعيرونه بوجودها في العراق فيفحمه شاعرنا بقوله:

  

- لامريكا شلع كلكم حنيتوا الرأس..
- وعذرتوا أرواحكم .. وتعيرت آني...!!
- أنا صح دنكت كدام الأمريكان ..
- لكن دنكت شدَّيت قيطاني..

  

هذا العتاب الحار، يبين لنا أسباب الصراع كما يراها الشاعر
وهي تغني عن مطالعة الكثير من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والقنوات الإخبارية السياسية،
والندوات التي يزمِّر فيها ويطبِّل الكثيرون، مقابل حفنة من الدولارات، أولئك الذين باعوا الوطن :
بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودةٍ وكانوا فيه من الزاهدين ...

ثم استدرك الشاعر ليقول لأخيه الحاقد الذي يتهمه بأنه حصل على كل شي
من تلك الجهة التي طالما حلم بوصولها إلى سدة الحكم،
وسالت لها انهار الدم، وملأت بشهدائها المقابر الجماعية، وترملت فيها النساء وثكلت فيها الأمهات،
ويتم بسببها الأطفال، وجففت بمئاسيها الأنهار والاهوار، ومع أفول أحلام المساكين والجياع،
أولئك الذين لا يملكون من حطام الدنيا سوى أملٍ قُتِلَ قبل إن يولد على موائد الساسة الجدد,
وفُجِّرَ في مهدِهِ بالمفخخات والعبوات الناسفة ليقول بكل المرارة وبكل معان الحرمان

  

- ولان شيعي الحكم ادفع ضريبة اتريد؟
- وانا اشحصلت والشيعي شطاني..؟

  

(وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ)

  

ويعود ليشرح لأخيه بكل أسف ويأس مما لاقاه من الذين وعدوه بالمستقبل الزاهر، ليقول له :
إننا يا أخي العزيز سواسية فيما نلاقيه على أيدي جلادينا ومصاصي دمائنا في كل العصور،
فما الذي حصلت عليه من أصحابي، وما الذي حصلت عليه من أصحابك...

(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)

هذه اللمحات في قصيدة الشاعر صنعت من قصيدته صورة للتحليل السياسي الصادق
وفق ما جربه وعانه هو وأخوه رغم اختلاف وجهتي نظرهما إلى من يقود ومن يقاد..
إنها صورة صادقة قلما تجدها في القصائد هذه الأيام..

وهي ليست قصيدة فحسب، بل صورا درامية متبلة بكل بهارات الآلام ومطعمة بكل مرارات الأوهام،
صاغها الشاعر مستفيدا من خبرته، التي جعلت من القصيدة (تحليلا سياسيا) قبل إن تكون (شعرا شعبيا)
وهو هنا يعود إلى أخيه ليقول له بنبرة كلها الم وكبرياء، وعتب ومرارة، بعد عودتهما
(صفر اليدين) من ذلك المشهد الدرامي المليء بأصوات الانفجاريات، ورائحة البارود،
وجثث الشهداء المبعثرة في ربوع العراق:

  

- انكسر كلبه أعلى كوخي... وكال اهدمه اليوم
- وابنيلك قصر وتسكنه بس ..تاني
- بس تاني..!! وتنيت.. وصار خمس أسنين..
- وانته امن القصر طابوكه ما باني...!

  

ورغم صبره وطول باله وعيشه على أمل يبدو انه لن يتحقق،
فهو يريد أن يعطي أخيه العذر في عدم وفائه، لكن الأمور تخونه ..
فليس كل شي طوع إرادته.. فهذه (المتاناة) ليست كذلك لقد سئمت من الانتظار..

  

- حتى التاني ملت من المتاناة..
- إذا كلتلها : تاني، اتكول: ما تاني..!!

  

هذا المواطن الفقير البسيط الذي صدق قياداته الجديدة وصدح لهم بقصائده،
ورفع صورهم في بيته وقلبه، وحمل روحه على كفه يوم الانتخابات،
يعيش اليوم فاجعة ليست كفواجع الأمس القريب التي كان أبطالها أعداؤه :
بل هم اليوم أحبابه الذين يفجعونه:

-(وَظُلمُ ذَوي القُربى أَشَدُّ مَضاضَةً عَلى المَرءِ مِن وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ)
فيقول:

  

- بعد ما انتخب ... لا والله والعباس
- لو كتبوا اسم بآيات قرآني..

  

لقد تسرب الشك في قلبه وتمكن من أحاسيسه ، بكل اؤلائك الذين آمن بهم ،
وهو لن يعود فيصدق ادعاءآتهم، ولو كانت أسماؤهم مكتوبة ومذكورة في كتاب الله (القرآن)
وهذا من المبالغة التي تفيد استحالة حصول الشيء لاستحالة كتابته في كتاب الله تعالى.
ولان الشاعر لن تنطلي عليه بعد اليوم ترديداتهم بآيات الله التي هي

(لعق على ألسنتهم فان محصوا بالبلاء قل الديانون)!

وان للقسم بابي الفضل العباس عليه السلام معنىً لا يدرك كنهه إلا ابن الفراتين
وكم هو رائع حين يقول..
( لا والله والعباس)
ويكمل صورة المعانات التي يعيشها:

  

- بيت الطين يرجف .. وِهْمَه عركانين..
- وصورهم لزِّكوها إبطين حيطاني..
- وشعاراته أعلى بيتي ... ايدكله طول اقماش
- وانه ابعازة إكماط ايغطي رضعاني..

  

أبيات ومشاعر لا تحتاج إلى شرح وتعليق,
سوى القول إنها تمزق شغاف القلوب وتسبل دموع العيون ..
في تلك ألليالي الباردة التي يعشها بطل القصيدة يصارع جحافل البرد بلا سلاح
في حين يعاني أبطال المناطق الخضراء من العرق لارتفاع درجات حرارة غرفهم المكيفة الفارهه،
ورضعان شاعرنا لا يجدون (قماطا) في حين أطوال القماش المطبوع للدعايات الانتخابية تكسو جدران منزله الطيني البائس
تحت رحمة عواصف الشتاء.

هنا ينتقل الشاعر لعتاب قياداته محاولا تمزيق الآذان الصماء
التي لم تعد تسمع ما يقوله بعد أن أوصلها إلى دفة الحكم...
فيقول لهم كلمته الأخيرة،

التي يذكرهم فيها بأوضاعهم وضياعهم في فنادق الخمس نجوم
وما لذ فيها وطاب، ليعود هو أيضا فيستيقظ من حلمه الطويل،
فيرجع على بنائه، من طين العراق الشريف المتماسك الحر الأبي
ولكن لن يحني رأسه ولن يذل نفسه لأرباب السياسات،
وأتباع المصالح الضيقة فيقول بكل إباء:

  

- رد الفندقك والجبته أخذه إوياك...
- ما ريد القصر ردني أعلى بنياني..

  

وفي هذا البيت الأخير يعود الشاعر بنا إلى بداية الأحداث..!
وهي مجيء تلك المجموعات وما أتت به معها،
الذي لم يكن سوى الخراب والدمار والتفرقة والاقتتال، من جهة،
ومن جهة أخرى يعود هو إلى حالة الجهاد والكفاح كما خلقه الله عليها معبرا عنها ب (بنياني) ،
وهو ذلك البناء العربي الإسلامي الحنيف الذي يرفض الذل والخنوع
ويعيش فقيرا وعزيزا خير له ألف مرة من أن يعيش ذليلا على موائد الآخرين.

وبذلك يكون بيت القصيدة الأخير هو بيتها الأول،
ولو انك قرأت القصيدة من نهايتها إلى بدايتها
لأدركت تسلل الإحداث السياسية التي قلبها الشاعر رأسا على عقب
وهذا أسلوب قليل من يدرك كنهه ويتضح له دقة معانيه.
ــــــــــــــــــ  

  

الوارد الثاني

ــــــــــــــــــــــ

أسرار : وبالأرقام مع أعضاء البرلمان

 

دأب الإخوة والأخوات أعضاء البرلمان العراقي على سن القوانين التي تعطيهم الامتيازات ،فمنذ الجلسة الأولى التي حددوا فيها مقدار الراتب والمخصصات وحتى يومنا الحاضر عملوا بتفان وبتوافق بل إجماع ليستزيدوا من الخيرات .

هكذا الحال وللأسف ، أناس كان همهم جيوبهم ومصالحهم ، والأسف كل الأسف أني كنت ممن انتخبهم متصوراً إني أساهم في بناء بلد المؤسسات فيا لغبائي .

لا أريد التجني على( الأعضاء المحترمون) ، واترك الحكم للأرقام ، فلغة الأرقام دوماً صادقة ..
راتب النائب في البرلمان بحدود( 30000 ) الف دولار ويصل الى ( 40000 ) الف دولار بإضافة راتب الحماية الشخصية وعددهم ( 30 ) شخص وكذلك مصروفات الطعام والايفادات.

اذاً شهريا يبلغ مجموع رواتب الأعضاء مع حماياتهم (11.000.000 ) احد عشر مليون دولار، وخلال سنة واحدة مجموع الرواتب يساوي( 132.000.000) مائة واثنان وثلاثون مليون دولار ، وخلال دورة برلمانية واحدة سيدفع البلد للبرلمانيين ما مجموعه( 528.000.000) خمسمائة وثمان وعشرون مليون دولار ، هذا مع عدم احتساب رواتب مجلس رئاسة البرلمان ويصل الى ( 50.000) الف دولار للشخص الواحد وكذلك عدم احتسابنا لمبلغ المنافع الاجتماعية الذي نجهل مقداره.

عضو البرلمان يتقاضى بمفرده سنوياً ( 360.000 ) ثلاثمائة وستون الف دولار أي خلال دورة برلمانية سيصل مجموع رواتبه الى (1.440.000) مليون واربعمائة واربع واربعون الف دولار ، ولو فرضنا جدلاً توزيع مجموع تلك الرواتب على عموم الشعب العراقي البالغ عددهم ثلاثين مليون فرد لكانت حصة الفرد الواحد( 13.2) دولار اما توزيع مجموع الرواتب(مع الحمايات) سيصل تلك الحصة الى (17.6 ) دولار .

العراق يصدر شهرياً (1000 ) برميل من النفط لسداد راتب نائب واحد وبهذا فاننا نخصص ( 275.000) برميل نفط شهريا فقط لسداد رواتب الأعضاء ، وسنويا حصة النائب الواحد ستصل الى( 12.000 ) برميل وخلال اربع سنوات ستصل حصته الى( 48.000 ) برميل هذا على فرض ان سعر برميل النفط العراقي يبلغ (30 ) دولار وفي الواقع ان العراق يبيع نفطه بأقل من هذا السعر، هذا الرقم يعادل انتاج حقول مجنون من النفط في اليوم الواحد أي اننا سنخصص واردات حقول مجنون لسداد رواتب الاخوة النواب لمدة( 275 ) يوم

واذا اضفنا الحمايات سيصبح كل انتاج حقول مجنون من النفط خلال سنة كاملة لتغطية رواتب البرلمانيين لدورة واحدة.

خلال دورة برلمانية واحدة يكلفنا البرلمان ( 17.600.000) برميل نفط(سبعة عشر مليون وستمائة الف برميل) ويعادل تصدير العراق لمدة( 11.73) يوم.

يتعين حامل شهادة البكلوريوس براتب يصل الى( 400 ) دولار شهريا

أي ان راتب نائب واحد يعادل راتب (75) موظف شهراً ومجموع رواتب الاعضاء يعادل راتب( 20.625) موظف ، هذا العراقي سيكون اسرة فيما لو تعين بهذا الراتب، أي ان رواتبهم تعادل انشاء اكثر من عشرين الف اسرة عراقية ، باضافة رواتب الحمايات يزداد هذا الرقم بمقدار (8250) .

وزارة التعليم العالي أعلنت ان دراسة طالب البعثات كي يحص على شهادة الدكتوراة من الخارج تكلفها حوالي( 200) مليون دينار عراقي ،

وبحسابات بسيطة يعادل مجموع رواتب الاعضاء كل شهرتكاليف (46.11 ) طالب بعثة دراسية لمدة اربع سنوات أي خلال دورة برلمانية ستصرف رواتب تعادل تكاليف( 553.38) من طلبة البعثات للحصول على الدكتوراة .

ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لهذا العام بحدود (200 ) مليون دولار أي ان مجموع رواتب الاخوة النواب في سنة واحدة تشكل حوالي 70% من ميزانية وزارة تشرف على اكثر من عشرين جامعة .

ساعة النائب الواحد سعرها (41.11) دولار وهي تعادل يومية ثلاثة من عمال البناء ، أي ان راتبه اليومي يعادل اجرة( 72) عامل بناء .

الازمة المعاشية والضنك المادي جعل الشباب يعزفون عن الزواج ، فمن اين للشاب ان يوفر حوالي اربعة الالاف دولار لسداد تكاليف الزواج من غرفة ومهر وغيرها من متطلبات . راتب الأخ النائب او الأخت النائبة شهرياً يغطي نفقات سبعة زيجات ونصف أي ان مجموع رواتب الاعضاء دون حماياتهم خلال شهر يكفي( 2062.5) شاب لكي يتزوج وخلال سنة فاننا نستطيع تزويج ( 24750) شخص وخلال دورة برلماني سيصل العدد الى (99.000) متزوج في الحد الأدنى .

ــــــــــــــــــ 

 

  

الوارد الثالث

ـــــــــــــــــــــــــــ

  

لا تعليق

عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة ، تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود 

أما

، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة عندما نعيش لغيرنا

وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض. ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية

في الأسابيع الماضية اجتمع مجلس الإدارة بالكلية كالعادة :: ومن ضمن القرارات والتوصيات التي
خرج بها المجلس أن يكون هناك تفتيش مفاجئ للبنات داخل القاعات :: وبالفعل تكونت لجنة

للتفتيش وبدا العمل :: طبعا كان التفتيش عن كل ممنوع يدخل إلى حرم الكلية :: كجوالات الكاميرا

والصور ورسائل الحب ......وغيرها

كان الأمن مستتب :: والوضع يسيطر عليه الهدوء :: والبنات يتقبلن هذا الأمر بكل سرور:: وأخذت

اللجنة تجوب المرافق والقاعات بكل ثقة :: وتخرج من قاعة لتدخل الأخرى :: وحقائب الطالبات

مفتحة أمامهن ::. وكانت خالية إلا من بعض الكتب والأقلام والأدوات اللازمة للكلية

انتهى التفتيش من كل القاعات :: ولم يبقى إلا قاعة واحدة حيث كانت هي موقع الحدث .. وحديث

الموقع فماذا حصل ؟؟؟

دخلت اللجنة إلى هذه القاعة بكل ثقة كما هي العادة :: استأذنّ الطالبات في تفتيش حقائبهن

بدا التفتيش
...
كان في طرف من أطراف القاعة طالبة جالسة :: وكانت تنظر للجنة التفتيش بطرف كسير :: وعين

حارة :: وكانت يدها على حقيبتها :: وكان نظرها يشتد كلما قرب منها الدور :: يا ترى ماذا كانت

تخبئ داخل الحقيبة؟؟؟

وماهي إلا لحظات وإذا باللجنة تفتش الطالبة التي أمامها

أمسكت بحقيبتها جيدا:: وكأنها تقول والله لن تفتحوها
وصل دورها

بدأت القصة

أزيح الستار عن المشهد

افتحي الحقيبة يا بنت:: نظرت إلى المفتشة وهي صامته :: وقد ضمّت الحقيبة إلى صدره

هات الحقيبة يا طالبه ... صرخت بقوة ...لا...لا...لا

اجتمعت اللجنة على هذه الفتاة :: وبدا النقاش الحاد ..هات .......لا..هات..لا
..
يا ترى ماهو السر ........ وماهي الحقيقة ؟؟؟

بدأ العراك وتشابكت الأيادي .. والحقيبة لازالت تحت الحصار

دهش الطالبات اتسعت الأعين :: وقفت المحاضرة ويدها على فمها
ساد القاعة صمت عجيب :: يا إلهي ماذا يحدث وماهو الشيء الذي داخل الحقيبة وهل حقاً أن فلانه

وبعد مداولات اتفقت اللجنة على اخذ الطالبة وحقيبتها إلى إدارة الكلية :: لاستئناف التحقيق الذي

سوف يطول
...
دخلت الطالبة إلى مقر الإدارة :: ودموعها تتصبب كالمطر:: أخذت تنظر في أعين الحاضرات نظرات

مليئة بالحقد والغضب :: لأنهن سيفضحنها أمام الملأ :: أجلستها رئيسة اللجنة وهدأت الموقف وقد

هدأت هذه الطالبة المسكينة قالت المديرة ماذا تخبئين يا بنتي..؟

وهنا وفي لحظة مره :: لحظة عصيبة :: فتحت الطالبة حقيبتها

يا إلهي ..ما هذا؟؟؟

ماذا تتوقعون ... ؟؟؟

انه لم يكن في تلك الشنطة أي ممنوعات :: أو محرمات :: أو جوالات :: أو صور :: لا والله

انه لم يكن فيها إلا بقايا من الخبز ( السندوتشات)
نعم هذا هو الموجود

وبعد سؤال الطالبة عن هذا الخبز
قالت : بعد أن تنهدت

هذا بقايا الخبز الذي بعد فطور الطالبات:: حيث يبقى من السندوتش نصفه :: أو ربعه :: فاجمعه
وافطر ببعضه :: واحمل الباقي إلى أهلي
...
نعم إلى أمي وأخواتي في البيت ليكون لهم الغداء والعشاء

لأننا أسرة فقيرة :: ومعدمه :: وليس لنا احد ولم يسال عنا احد :: وكان سبب منعي من فتح الحقيبة

لكي لا أحرج أمام زميلاتي في القاعة .. فعذرا على سوء الأدب معكن

في هذه الأثناء انفجر الجميع بالبكاء :: بل وطال البكاء أمام هذه الطالبة الموقرة
::
وأسدل الستار على هذا المشهد المؤلم الذي نتمنى جميعا ألا نشاهده .
 

عزيز عبد الواحد

مالمو- السويد

WWW.TAWASOL.SE

 

 

الهامش

ــــــــــــــــــــــــــــ

  

الوارد الأول
هنا ينتهي القسم الأول من تحليل رائعة الشاعر
نائل المظفر
الذي لم اذكر لكم اسمه في البداية..
بإذن الله لي معكم لقاء ثان لإكمال الموضوع.
د.هاشم الفريجي  

د . هاشم نعمة الفريجي
مشرف وناقد في المنتدى

http://www.zibdat-alkallam.com/vb/showthread.php?t=4104

و

  http://yahosein.cjb.com/vb/showthread.php?t=122919

  

الوارد الثاني

بتاريخ

2010.02.18

من الأخ العزيز

 (فؤاد الحاج)

 وانأ هنا أذكر عبارة تخصّه , وأقول : ما أنا إلا كناقل التمر إلى  ( هجر) .

  

الوارد الثالث

من

الاخ الكريم (أبو بسام)

saad Jawad (saadjawad@hotmail.com)

  

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيزعبد الواحد
التاريخ: 01/03/2010 22:42:35
الاخ العزيز علي حسين الخباز دام موفقا
السلام عليكم وعلى من انتم تنعمون بجوارهم سائلين منكم الدعاء والزيارة في روضاتهم.
شكرا لمرورك الكريم وخالص التحيات لشخصك العزيز ولجميع الاحبة عندكم
عيدكم سعيد بالميلاد المجيد.
ودمتم
المخلص اخوكم الشيخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 01/03/2010 05:47:38
تحيتي الى الشيخ الكريم متمنيا له مزيدا من الابداع

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 28/02/2010 22:43:14
الاستاذ العزيز سلام كاظم فرج الموقر
تحية وتقدير
شكرا لمروركم الدائم و تعليقكم المثمر الذي يشجعناعلى الزيادة, وعند تحقق اللقاء بشخصكم الكريم ساكون في غاية السعادة.
سلامي
أخوكم الشيخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 28/02/2010 22:31:07
الاخ الكريم والوفي الحميم سعد القزاز اسعد الله طالعه
السلام عليكم
معكم وباصواتكم نأمل الانصاف ( والمبلل من المطر لا يخاف).
ودمتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 28/02/2010 07:47:10
الشيخ الجليل عزيز عبد الواحد.
الرائد لايكذب اهله.. ومواردك سيدي تدلنا على ينابيع الامل من خلال الالم العراقي العصي.. وقصيدة نائل المظفر عصا عراقية شريفة يرفعها بوجه كل من يخدع يسرق يقتل العراقيين ويمر من تحت عباءة الطائفية والمحاصصة.. لقد استغلوا طيبة اهلنا وتدينهم وحبهم وتعلقهم بانوار عصر النبوة وفجر الاسلام وصبحه وضحاه فعبروا من تحت عباءة الاسلام والاسلام الحقيقي منهم براء .. قلمك النبيل ايضا عصا تقرع وجوه السراق .. سراق الحلم العراقي بوطن مزدهر حر ديمقراطي .. الحيرة تغلف الجميع .ماالعمل؟ ماالحل ؟وشعبنا قد تعب من النضال وقد احرقت حقولنا الحروب المزيفة والثورات الزائفة.. سيدي ايها البصري العتيد.. كم اتمنى ان التقيك لابثك كل احزاني لعلني أجد عندك بقايا ذكرى بصرية او عشارية حين كان النقاء يغلب على شبيبة العراق والبصرة حين كان يحفظ الاسلامي سر العلماني ويحفظ العلماني الحر سر اخيه الاسلامي النبيل عن اعين الطغاة القساة القتلة..
كل التقدير ايها الشيخ الجليل لدراستك القيمة وللاخوة المساهمين في هذا الملف وفي المقدمة الدكتور هاشم الفريجي
والاخ فؤاد الحاج والاخ ابو بسام..

الاسم: سعد جواد القزاز
التاريخ: 27/02/2010 23:02:53
معاناتنا كبيرة و لا يوجد شعب ظلم مثل شعبنا ولا يوجد في الافق ما يبين من ان معاناته سوف تنتهي فلا الذي ذهب رحمهم ولن يرحمهم الاتي هنالك امثلة اخرى تعرفها حضرتك , ماذا ستحصل عليه من الانتخابات أمراة ربة اسرة عراقية تستلف مبلغ ما تطعم اولادها من الخبز يوميا هل سينصفها طلاب الكراسي والامثلة كثيرة , جهدك سيدي الشيخ مبارك




5000