.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عصر الفزع الاصغر

أ د. وليد سعيد البياتي

دراسة في فلسفة نهاية التاريخ

توطئة:

في لحظة اقل ما يقال عنها انها دراماتيكية تنهار (الخلافة العثمانية) (1) على يد الامبراطورية البريطانية وبمساعدة عدد من العملاء وعلى راسهم مؤسس الدولة السعودية الثالثة، حيث وافق الفكر السلفي على الاطاحة بفكرة الخلافة العثمانية في قبال نشوء دولة تتبنى موقفا دينيا غير معاد لفكرة انشاء (اسرائيل) بعد ان علمنا في دراسات سابقة ان: (انشاء الدولة السعودية انما جاء ليكون مرحلة اولية لانشاء اسرائيل). راجع دراساتنا السابقة ومذكرات حاييم وايزمن. ففي الوقت الذي قام به الفكر السلفي الوهابي بتقويض الاسلام الرسالي عبر تفسير القرآن والسنة بما يناقض احدهما الاخر وليس كما اراده الله عزوجل في ان تصبح السنة المطهرة مفسرة تفسيرا الهيا للقرآن، باعتبار ان الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله: " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ". (2).

وفي الوقت التي احتلت فيه عصابات الاخوان (جيش الاخوان السلفي) أرض الجزيرة، وقد استغله ابن سعود في حروبة ضد قبائل الجزيرة العربية، وفي ذات الوقت الذي وقف فيه الكثير من السنة (وخاصة السلفيين في الخليج الاسلامي) مع المحتل البريطاني وقف (الشيعة بالخصوص ومعهم السنة في العراق) ضد الاحتلال البريطاني في العراق مدافعين عن الدولة العثمانية (السنية) خلال ثورة العشرين (3)، وفي المقابل كان ابن عبد الوهاب واتباعه قد كفروا الدولة العثمانية (4). وحاربوها على الرغم من كونها دولة اسلامية بالمفهوم العام وانها مثلت امتدادا لفكرة الخلافة.

وضعت هذه التوطئة الموجزة فقط للتذكير بالفوارق بين الفكر السلفي الوهابي وتهافته وعلاقته بالمخابرات البريطانية والامريكية (وسنكشف في هذا الدراسة على ايجازها الكثير من الحقائق الدامغة)، وبين الفكر الثوري عند الشيعة وتصديهم للظلم والقهر مرتكزين في ذلك على الروح الثورية للامام الحسين عليه السلام في رفضه للخضوع للظلم الاموي.

زمن البداية زمن التغيير:

في البدء كانت الثورة فشعر المسلمون في كل انحاء العالم بقوة التحرر وصار الفكر الاسلامي من جديد مشروعا لمستقبل الانسانية كما اراده الله له، وشعر المسلون انه آن اوان الانعتاق من جمود الفكر السلفي ومن سلبيات الفلسفة الغربية. فيبنما عمل الفكر السلفي على نقض الاصالة الرسالية بافشاء معتقدات لا تمت للفكر الاسلامي الرصين وللعقيدة السمحاء والسنة المطهرة، فظهرت عقيدة التكفير والتحريض على القتل (وقبلها ظهرت عقائد فاسدة اقلها عقيدة التجسيم)، بل الفتاوى بقتل كل من خالف الشذوذ الوهابي، وتم تجنيد الارهابيين وحضهم على قتل المسلمين الشيعة في كل مكان، لكن الوعي الاسلامي بخطورة الفكر السلفي وبخطر الارهاب الوهابي (خوارج العصر الحديث) ادى الى تنامي النزعات الثورية ضد الفكر السلفي، ومن هنا فان كل الثورات الاسلامية التي ظهرت منذ (1979م) انما تأخذ حماسها من الثورة الاسلامية في ايران  وحتى حركة جهيمان العتيبي (5)، فهي على ضلالتها وادعائها المهدوية لكنها تأثرت بروح الثورة الاسلامية كفعل يسعى للتغيير.

لاشك ان فكرة التغيير بحد ذاتها كانت تقلق بال الجماعات السلفية لعلم منظريها انهم لايمتلكون مفاتيح المعرفة وان تاثيرهم في المجتمع ناتج عن محاولاتهم لتضليل العقول باستعمال الفكر المنحرف وتسخير الشباب لفكرة التكفير والقتل وخاصة تكفير المذاهب الاسلامية كلها، اضافة لتوجيه تكفيرهم ضد الفكر الاشيعي ككل وخاصة الفكر الشيعي الامامي الاثني عشري (الجعفري).

فبينما تدعي الحركات السلفية انها على حق وانها تملك القوة والرجال والمال نجد انها لم تطلق رصاصة واحدة تجاه اسرائيل، بل ان فقهاء الوهابية ومفتيها قد وقفوا ضد حزب الله وجهادة في صراعه مع العدو الصهيوني، ولم يشاؤوا ان يقفوا عند حد التحريض ضد حزب الله حتى أفتوا بحرمة الدعاء لحزب الله بالنصر او بالتظاهر اعلانا للتأييد والنصرة كما هو يفهم عقلا (6). اما فتاوي المعاصرين منهم بقتل الشيعة فكثرة وليس اخرهم (الكلباني) ولا (العريفي)، بل ان التحريض على قتل الشيعة من اهم اعمال المنظومة الوهابية بل تكاد تكون مهمتهم الاولى في الوجود.

من هنا فان اي تغيير في السياسات الدولية العامة، وأي تطور عقلاني في اوضاع المنطقة سيعني القضاء على الفكر السلفي، بل سيعني نهاية الممالك والامارات كما ذكرنا في بحوث سابقة، وهو يدركون هذه الحقيقة ومن اجل البقاء نجدهم تحالفوا مع الغرب عامة واسرائيل خاصة ولاجل اقناع اتباعهم اصدر علماء السوء فتاوى تقول:" بان الشيعة اشد خطرا من اليهود والنصارى " كما يدعون في فتاواهم المضللة (7). وهم يناقضون بذلك كتاب الله وسنة نبيه، كما استعملوا نفس السياسية الغربية بتحويل مفهوم العدو من اسرائيل الى ايران وفقا لمقولة جورج بوش الابن: " يجب اقناع دول الخليج ان ايران هي العدو للخليج وليس اسرائيل ".

اوان الفزع:

منذ البدء مثلت الجمهورية الاسلامية قلقا للعالم الغربي، فسعت المخابرات الغربية وقتها لقلب نظام الحكم في العراق بايصال صدام للسلطة الذي كان همه الوحيد وقتها القضاء على الثورة الاسلامية فكانت الحرب (1980م - 1988م) ولكنها ادت الى نتائج عكسية حيث عززت مكانة الجمهورة الاسلامية على حساب فشل صدام وتفاقم الامر على اثر خسارته لحرب الخليج وفرض العقوبات على العراق.

في تلك المرحلة ظنت دول الخليج الاسلامي ان الجمهورية الاسلامية لن تنهض من جراحها فلم تشغل بالها كثيرا بالتفاعلات الداخلية للجمهورة الفتية، حتى افاقت هذه الدويلات بعد اقل من عقدين لتكتشف ان ايران اصبحت قوة دولية تؤثر في السياسات الاقليمية والدولية على السواء، بل انها اصبحت احد مراكز القرار في آسيا، وفي الوقت الذي اهتمت دول (الخليج الاسلامي) بالاعلان عن مشاريع ربحية تعود عائداتها لعدد من العوائل الحاكمة، كانت ايران الاسلامية قد اعادت بناء بنيتها التحتية بطريقة متسارعة وعقلانية على السواء تتناغم وحاجياتها المستمرة في التطور والتقدم، وفي ذات الوقت شهدت المملكة السعودية والدويلات الاخرى صراعات على العروش (ولازالت هذه الصراعات تتفاعل يوميا وخاصة بين من يدعون بالامراء في المملكة الهشة)، في المقابل نجد ان الجمهورية الاسلامية قد كرست الكثير من مباديء الفكر الديمقراطي وفق المفهوم الاسلامي فاكنت قد خاضت تجربة الانتخابات البرلمانية والرئاسية اكثر من مرة مما عكس تطورا نوعيا في السياسة الداخلية، وقدمها للعالم كدولة تسعى للتطور العقلاني المستمر.

من جانب آخر فقد مثلت طروحات الامام الخميني (قدس) في صراعه مع اسرائيل رؤيا مستقبلية في شكل وتنوع مفرداات الصراع، فنجد الكثير من حركات التحرر قد افادت من الوجود الاسلامي الحر وغير المنصاع للسياسة والفكر الغربي وهو النموذج الذي قدمته إيران الاسلامية، فتنامت عناصر الثورة ضد اسرائيل فكانت المنظمات الفلسطينية (حماس والجهاد) قد عكست روح التحرر، وكان حزب الله قد بدأ يشكل وعيا غير مسبوق في فكرة التخلص من الوجود الصهيوني بالمنطقة.

لقد ادرك كل من الساسة والفلاسفة الغربيين ان الفكر الاسلامي الرسالي قادر على اجتياح العالم والانتشار باساليب غير متوقعة تغذيه روح الثورة في الانعتاق من الهيمنة الغربية، في قبال الفكر الاسلامي السلفي (الوهابي) والسلبي الداعي للخنوع والمتشبث بالعرش، والذي قبل ان يكون مجرد رصاصة في البندقية الغربية والاسرائيلية على السواء.

في المقابل تم استغلال شذوذ الفكر الاسلامي السلبي (الفكر السلفي وخاصة الحركة الوهابية) لتصدير الارهاب الدولي ثم لطعن الاسلام بتقديم صورة منحرفة عن العقلية الاسلامية وتسويقها دوليا عبر وسائل الاعلام لاقناع مناهضي الاسلام ان هذه الصورة السلبية هي الاسلام الحقيقي بدلالة ان من يرعونها هم من يضع يديه على المراكز الاسلامية في الجزيرة العربية (مكة والمدينة المنورة).

وفي تاكيدها لعلاقة الولايات المتحدة بالقاعد تقول وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون(8) :

" لا زلت اتذكر ان من نقاتل اليوم في الباكستان نحن اخترعناهم قبل (20) سنة فعلنا ذلك لاننا كنا مشغولين بمحاربة الاتحاد السوفياتي، لان الاتحاد السوفياتي قام باحتلال افغانستان وكنا لا نريد ان يسيطروا على وسط آسيا ولا على الشرق الاوسط وبدئنا العمل الرئيس ريغان بالتعاون مع الكونغرس ذو الاغلبية الديمقراطية، فجأة اصبحت الفكرة ممتازة، (دعونا نتعامل مع المخابرات والجيش الباكستاني) وبدئنا بأستئجار المجاهدين، وقمنا باستقدام المقاتلين من السعودية ومناطق اخرى وقمنا باستيراد الفصيل الوهابي من الاسلام، من الاسلام لنربح الحرب من السوفييت، والنتيجة كانت خسارة الاتحاد السوفياتي ".

www.youtube.com/watch?v=YZzAsNppucI

ان مجرد قولها : (وبدئنا بأستئجار المجاهدين، وقمنا باستقدام المقاتلين من السعودية ومناطق اخرى وقمنا باستيراد الفصيل الوهابي من الاسلام،) يكشف ان الحركة الوهابية عملت كمرتزقة لدى المخابرات الامريكية وقبلت ان تكون رصاصة في البندقية الامريكية لتنفيذ اغراض امريكية صرفة.

قد يطرح البعض تساؤلا عن جدوى هذا التصريح في هذه المرحلة، والذي قد يضر بالعلاقات الامريكية - السعودية، غير ان اننا يجب ان نعلم شيئا ان قضية المصالح الامريكية تبقى الاهم في علاقات واشنطن مع العالم، والمخابرات الامريكية قادرة على ان تستعمل اقذر الوسائل المادية والنفسية، حتى مع انصارها مثل اصحاب العروش في (الخليج الاسلامي)، ولهذا هي تذكر حكام ال سعود بانها قادرة على كشف عن المزيد من الاوراق التي تضعف مراكزهم المهتزة اصلا، ولا تؤثر كثيرا على السياسة الامريكية من اجل المزيد من اخضاع السعودية لمناصرة امريكا في حربها القادمة ضد الجمهورية الاسلامية.

وهكذا بدأ القلق الذي شاب عقول ونفوس الساسة في الغرب واصحاب العروش وممالك الخليج الاسلامي يتحول فزعا بالتدريج، فمنذ هروب اسرائيل من جنوب لبنان على يد المقاومة الاسلامية (حزب الله) سنة (2000م) والغرب واصحاب العروش بدءوا يتوجسون خيفة، واثناء هزيمة اسرائيل في حرب تموز (2006م) كادت القلوب تصل الحناجر وبدأت عروش هؤلاء تهتز فامروا شيوخ السوء ووعاظ السلاطين باصدار فتاوى النفاق ضد حزب الله وحرموا الانتصار له، كما حرضوا ضباعهم في العراق على تفجير الشيعة في الاسواق والمساجد والمدارس وغيرها من التجمعات، هذا غير التحريض الدولي ضد ايران وسلاح حزب الله.

أما في اسرائيل، فالصحف الاسرائيلية تقول: " أن ربع اليهود سيغادرون اسرائيل في حال طورت إيران سلاحا نوويا " مما ينسف نظرية التفوق العسكري الاسرائيلي في اذهان المجتمع اليهودي، وهو نفس ما أكده الجنرال (افرائيم سنيه) حيث قال قبل سنتين تقريبا: " إن اسرائيل ستتفكك بذاتها ومن دون حرب اذا ما طورت ايران سلاحا نوويا لأن معظم اليهود سيغادرونها بكل بساطة ". واما المناورات الاسرائيلية في (البحر الابيض المتوسط وفي بحر ايجه) فهي لاتعدو استعراضا فاشلا للعضلات بعد ان اكتشفت بعض الدول الاوربية ان دور اسرائيل (كشرطي في المنطقة) قد انتهى وان على الولايات المتحدة وبريطانيا ان تعترف بذلك.

لاشك ان مصدر الفزع الغربي والاسرائيلي لا يكمن فقط في تطوير الجمهورية الاسلامية لبرنامجها النووي ولكن في قدرتها الفعلية على تطوير (الصواريخ البالستية) مما يعني امكانية ضرب كل العمق الاسرائيلي في حالة نشوب حرب جديدة، وفزع اسرائيل يتمحور في امكانية وصول هذه الصواريخ لايادي سوريا وحزب الله وربما حماس.

ومما زاد في تلك الحالة ردود سوريا وحزب الله بشأن التهديدات الاسرائيلية الاخيرة، فكان جواب السيد حسن نصر الله قاطعا: "  كلا انتم تدمرون بناء في الضاحية ونحن ندمر مباني في تل ابيب، واذا ضربوا مطار الحريري سنضرب مطار بن غوريون ... " وهكذا يتم تغيير معايير المعادلة الاستراتيجية في المنطقة لصالح القوة الاسلامية،  وزير الخارجية السوري هو الاخر كانه ردا مباشرا وغير موارب وهو يرد على تصريحات نتنياهو فقال: " ضرب لبنان سيعني ضرب سوريا ".

وفي الجانب الاخر فان كل عروش الخليج الاسلامي تدرك ان اي حرب على ايران سيعني ردا ايرانيا بالصواريخ على كل القواعد الامريكية في الخليج، ومراكز الدراسات الاستراتيجية تدرك ان الولايات المتحدة غير قادرة على حماية العروش كما يدرك ذلك الجالس الى المكتب الرئاسي في البيت الابيض، فالامر لم يعد يتعلق بالبترول، بقدر تعلقة بالقدرة على الاستمرار والتواجد، فهذه العروش كما اسرائيل بدأت تصبح عبئا على صانعي القرار الغربي وبدأت تظهر تساؤلات اوربية وأمريكية تطرحها بعض مراكز البحوث الاستراتيجية تقول: " هل علينا الاستمرار في توفير الغطاء لاسرائيل؟ ".

 فاسرائيل لا تعتمد اي معايير دولية او اخلاقية حتى مع من اوجدها كما لاحظنا مؤخرا في قضية اغتيال القيادي الفلسطيني (محمود المبحوح)، فهي تستهين بعلاقاتها مع بريطانيا وتستغل طبيعة تلك العلاقات فتستبيح خصوصياتها السياسية والدبلوماسية لتمرير قضية الاغتيال التي وقعت في دبي في (20 كانون الثاني 2010). وهي لم تحترم حتى مع الولايات المتحدة فاستغلت مكانة امريكا في العالم وفي مجلس الامن لتمرير مخططاتها على الرغم من انوف القيادات الامريكية التي ترى في بعض المناسبات انه ليس من الواجب توفير غطاء كامل لاسرائيل عندما يخالف ذلك المصلحة الامريكية العليا.

بعض ملامح الفزع الاصغر في اسرائيل:

بدأت ملامح الفزع الاصغر تبدو في اسرائيل بعد هروبها من جنوب لبنان على اثر ضغط المقاومة الاسلامية (حزب الله) فصرح وقتها بعض المحللين قائلا: " إننا اذا خرجنا الان من الجنوب اللبناني فبعد سنوات سنخرج من اسرائيل (فلسطين) ". وتكرر الامر بعد هزيمة جيش الاحتلال امام صمود المقاومة سنة (2006م) على الرغم من انف مشايخ السوء ووعاظ السلاطين في الخليج الاسلامي الذين حرموا حتى الدعاء بالنصر.

واليوم تفاجئنا الصحف العبرية بمقالين تحت عنوانين في غاية الغرابة حيث كتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية تقريراً تحت عنوان:

 " أمريكا في طريقها للركوع وسبقتها أوروبا أمام الإسلام ولكن إسرائيل لن تركع" وتحت هذا العنوان كتب (موشيه بيجلين) في مجلة (عقيدتي):

" أن أمريكا تسير اليوم في نفس الطريق الذي سارت فيه أوروبا في السابق حيث ينتشر الإسلام بصورة غير مسبوقة في أمريكا كما أن هناك أصواتا تعلو هناك اليوم تنادي بضرورة الاستفادة من التعاليم والمباديء المستمدة من الشريعة الإسلامية لمواجهة المشكلات التي تواجهها ولا تجد لها حلاً من القوانين المادية الوضعية ".

واضاف بيجلن: " أن أمريكا بهذا تكون قد ركعت علی ركبتيها أمام الإسلام مثلما فعلت أوروبا فاللجنة التي كانت موجودة من أجل مراقبة الإرهاب الذي تصدره سوريا وإيران تتلقي من الإدارة الأمريكية اليوم رسائل إيجابية تشجعها علی الحوار مع أمريكا وتزيل كافة مخاوفها من الجانب الأمريكي كذلك تقوم أمريكا بدعم الشركات والجماعات الفلسطينية بما يزيد علی المليار دولار في الوقت الذي يتصاعد فيه منحني الدين الأمريكي إلي مستوی غير مسبوق ".

وهاجم بيجلين الرئيس الأمريكي باراك أوباما قائلاً: " إن الأمة الأمريكية اختارت لنفسها رئيسا أمريكيا ذا خلفية إسلامية ويحمل اسم حسين وهو اسم له مغزاه لدی المسلمين ولهذا فعلی يهودي العالم أن يعتمدوا من اليوم علی أنفسهم وينسوا تماماً الدعم الأمريكي المادي والمعنوي الذي كانوا يحصلون عليه في السابق ومثلما حارب اليهود المسلمين عام 1948 دون أن يدعمهم أحد عليهم أن يحاربوا معركتهم القادمة مع المسلمين دون أن ينتظروا دعماً من أحد ".

وتحت عنوان:" كيف نحارب العدو الإسلامي" كتبت الصحافية (جلايت بين) في صحيفة يديعوت أحرونوت:

" ان أوروبا يجب أن تدرك أن عدو الأمة الأوروبية اليوم هو الإسلام وبخاصة الجاليات الإسلامية التي تحمل هويات أوروبية علی اعتبار أن تلك الجاليات الإسلامية لم ولن تنس خلفياتها الدينية ولهذا فإنها تمول وتساعد جماعات الإرهاب العالمي التي تعمل تحت ستار الترويج للأفكار الإسلامية ولهذا فعلی أوروبا بذل قصاری جهدها من أجل حصار العقل الإسلامي علی أرضها ولا مانع من غسل دمائه من أجل خلق دماغ جديدة موالية للغرب وبعيدة كل البعد عن العقل الإسلامي ".

لاشك ان هذه الطروحات تمثل منتهى الفزع الاسرائيلي من الفكر الاسلامي ككل وهي تستعمل مفهوم الاسلام السلبي الارهابي (الحركة الوهابية خاصة كما قالت كلينتون سابقا) لتقديم تصور مشوه وسلبي عن الاسلام ككل وخاصة الاسلام الرسالي الذي مثلت الجمهورية الاسلامية احد اهم مرتكزاته في العصر الحديث، ومن هنا فان كشف حقيقة الاسلام السلبي (الوهابي) من قبل الغرب يعني انه يدرك ان الاسلامي الرسالي سينتصر في النهاية كما اكده علماء فلسفة نهاية التاريخ.

خاتمة:

في خاتمة هذه الدراسة ارى ان على اتباع المذهب الوهابي ان ينظروا الى انفسهم بعين العقل وليس بعين (ابن جبرين وابن عثيمين وآل الشيخ والعريفي والكلباني)، عليهم ان يكونوا انفسهم وليس صورة من الاخرين، فهاهي امريكا تعترف انها صنعت القاعدة كما اعترفت بريطانيا بانها صنعت الفكر الوهابي وصنعت دولة آل سعود، فالى أين يهرب هؤلاء من الحقيقة؟ إن الاسلام اوسع من ضيق عقل ابن عبد الوهاب وابن تيمية، والشريعة اكثر رحابة من جهل مشايخ السلطان، فاين سيفر هؤلاء؟ والله عزوجل يقول:

" الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ". البقرة/257.

................................

•1-  انتهت الخلافة العثمانية في (3/آذار/1924) في عصر آخر خلفائها بعد المجيد الثاني (ت1944م) وقد خلفت اراضيها الامبراطورية البريطانية التي كانت هي الاخرى تعيش اواخر ايامها.

•2-  النجم/3-4.

•3-   انطلقت شرارة الثورة في النجف سنة (1338هـ/1918م) بتنظيم وتخطيط من (جمعية النهضة الاسلامية) وفي (1339هـ/1920م) قامت الثورة وقد اعلن في العراق رفع لواء (الوحدة بين السنة والشيعة) وكان اجتماع الثورة قد عقد في منزل (الميرزا محمد تقي الدين الشيرازي ت 1338هـ/1918م) في نفس السنة التي توفي فيها (قدس).

•4-  " وإن من لم يكفرها فهو كافر لا يعرف معنى لا اله ألا الله وإن عانهم فقد ارتكب الردة صريحة ". انظر عبد الله بن عبد الرحمن البابطين، تلميذ ابن عبد الوهاب، الدرر السنية في الاجوبة النجدية/10/429.

•5-  العتيبي، جهيمان بن محمد بن سيف الحافي العتيبي (ت 1980م) وقد ادعى المبايعة لصهره (محمد بن عبد الله القحطاني ت 1980م) حيث سماه المهدي وهي احدى المهدويات الضالة وقد ادت حركنه في سيطرته على الحرم المكي في الاول من محرم (1400هـ/1980م)، ثم القي القبض عليه واعدم مع  (61) من جماعته.

•6-  اصدر (22) من مشايخ الضلال فتوى بقتل الشيعة والتحريض عليهم وتكفيرهم وتكفير حزب الله خلال حربه ضد اسرائيل سنة (2006م). وكان على رأس هؤلاء المقبور ابن جبرين والضال عبد الرحمن بن ناصر البراك.

•7-  فتوى لعثمان الخميس يقول فيها (الشيعة اخطر من اليهود).

•8- كانت المخابرات الامريكية قد انشأت حركة طالبان كما انشأت القاعدة ثم جمعت بينهما في حربها ضد الاتحاد السوفياتي الذي اقترب من منابع النفط منذ سنة (1979م) ثم استغلتها وخاصة القاعدة بعد ذلك لضرب شيعة العراق بعد سقوط الصنم (2003م).

 

 

 

 

 

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات

الاسم: راية الحق
التاريخ: 2010-03-03 20:23:17
صح لسانك و قلمك ، يريت بعد لو تكتب عن الإفتعال المبالغ فيه بالنسبة للإنتخابات الأخيرة في ايران ، و عن استغلال الإعلام العربي المسير للعقول العربية و الإسلامية وطريقتها في الثأثير على الرأي العام و تشوية سمعة الجمهورية الإسلامية ، و يريت لو تعطينا الرد المناسب على هذه الأفواه التي لا تنفك تزعجنا في كل مكان




5000