.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلسفة تحولات التاريخ المعاصر

أ د. وليد سعيد البياتي

دراسة في فلسفة التاريخ.. الجمهورية الاسلامية نموذجا

التوطئة:

بعد فشل صدام في حربة ضد الجمهورية الاسلامية حاول التعويض بهجومة على الكويت ليعطي انطباعا انه ما زال قويا وقادرا على التأثير في السياسة الدولية، غير انه فشل مرة اخرى. وفي تلك المرحلة ما بعد (1988م) وبينما كان صدام مشغولا بحروبة و منهكا بالانغماس في الكثير الفشل والتغطرس، كانت الجمهورية الاسلامي تستعيد انفاسها وترمم بنائها الداخلي والخارجي، كما تمكنت خلال اقل من عشرة سنوات من ان تتحول الى مؤثر اساسي في السياسة الدولية لتصبح بعد ذلك (دولة شرق اوسطية عظمى) من خلال وجودها كعنصر اساسي في كل التحولات السياسية الاقليمية والدولية من جانب، ولتطورها في الكثير من مجالات العلوم التطبيقية وخاصة ابحاث الكيمياء والفيزياء النووية وبحوث الفضاء والصناعات العسكرية، من جانب آخر.

زمن التحول وعصر التغيير:

مثلت التحولات التاريخية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي (1922 - 1991م) انعطافا تاريخيا على كل الاصعدة السياسية والاقتصادية الدولية، فبينما حاولت الولايات المتحدة لعب دور حاكم العالم الاول والوحيد، كانت دولا اسيوية وشرقية تسعى لسد الفراغ الناتج عن غياب الاتحاد السوفياتي، فالصين كقوة بشرية وصناعية تمكنت من التأثير الدولي منذ ذلك الوقت، وقد تجلى ذلك في كل القضايا السياسية الدولية والشرق اوسطية حيث اصبح القرار الصيني مؤثرا بشكل كبير وواضح، اما (الاتحاد الروسي) الذي ظهر كبديل (للاتحاد السوفياتي) السابق فقد اصبح من جديد قوة سياسية واقتصادية معادلة الى حد كبير للتوجهات السياسية الامريكية والاوربية بل انه مع الصين اصبحا قوة قادرة على تحويل اتجاهات السياسة الدولية بعيدا عن القرار الامريكي.

  وفي الطرف الاخر من المعادلة هناك ايران الجمهورية الاسلامية التي مثلت قفزة نوعية على جميع الاصعدة، وظهرت بشكل متقدم كدولة قادرة على التحول السريع والتقدم العقلاني في حقول الالغام الامريكية والاوربية على السواء، فاستفادت من التحولات الناتجة عن انهيار الاتحادي السوفياتي في العديد من المجالات كما ذكرت التقارير الدولية بهذا الشأن:

أولا: المجال العسكري: طورت الجمهورية الاسلامية اول الامر معداتها العسكرية اعتمادا على ما حصلت عليه من اسلحة روسية بيعت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي قبل ان تقوم بتصنيع الاسلحة ذاتيا وحاليا تصنع الصواريخ البالستية والطائرات العسكرية ومعظم انواع العتاد العسكري.

ثانيا: المجال النووي: استطاعت الجمهورية الاسلامية اول الامر شراء عدد من المفاعلات النووية الصغيرة (بعضها كان لايتجاوز سعره 260 مليون دولارا)، وقد استعملتها في التجارب العلمية الاولية مع ملاحظة ان مراكز بحوث الفيزياء النووية الايرانية كانت قد وضعت الكثير من الاسس العلمية عبر دراسات خاصة منذ بادية ظهور الجمهورية الاسلامية (1979م)، لكنها استطاعت بعد ذلك تطوير برنامجها النووي لاغراض سلمية (إنتاج الطاقة) ولاغراض بحثية وعلمية ليتم تطويرها في مراحل لاحقة حتى صارت قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% فدخلت النادي النووي.

ثالثا: الموقع السياسي: احدث انهيار الاتحاد السوفياتي فراغا في الجغرافية السياسية الدولية مما سمح للجمهورية الاسلامية من ان تحتل موقعا متقدما في السياسة الشرق اوسطية والتقارير الاوربية المعاصرة تعتبرها دولة عظمى في المنطقة.

رابعا: المجال الاقتصادي: استفادت الجمهورية من التحولات الاقتصادية فرسخت نظريتها الاقتصادية كقوة في مجال الانتاج النفطي، وفي الصناعات الاساسية والتكميلية، وقد ظهر انها لم تتأثر كثيرا بالازمة الاقتصادية العالمية الاخيرة على العكس من امريكا ودول الاتحاد الاوربي التي عانت من انهيارات كبيرة.

الفكر الاسلامي أساس التحول:

غير ان الذي حدث في الجمهورية الاسلامية من تحولات لا تحددها مرحلة ما بعد الانهيار السوفياتي، ففي الواقع يجب ان نجيل النظر في الفكر الاسلامي الذي اعتمدته ايران كمنطلق للتحول ولصياغة نظرية اسلامية دولية، وهنا لابد ان نلقي ضوء على أراء بعض الفلاسفة والمفكرين في ظهور هذا التحول وتناميه بشكل مطرد.

ففي خريف عام (1978م)، يصل ايران الفيلسوف والمؤرخ والكتاب الفرنسي الراحل (ميشيل فوكو ت 1984) كمراسل لصحيفتي  (كورير ديلا سيرا - Corriere della Sera) و (لونوفيل اوبسرفاتور - le Nouvel Observateur) الفرنسيتان،  وهناك كتب عن التظاهرات الشعبية الكبيرة ضد نظام (الشاه محمد رضا بهلوي ت 1980م). كان (فوكو) معروفا بتحليلاته وأرائه الفلسفية عن (الجنون والمستشفيات والسجون) غير انه لم يكن  يعرف الا القليل (كما قال هو نفسه) عن التاريخ الفارسي أو الإسلامي من قبل وكانت هذه تجربته الاولى كمراسل صحفي.  وعندما سؤل عن سبب قدومه لايران قال : " لابد أن نتواجد حينما تولد الأفكار ". مما يعني انه كان يعي ان ثمة تحول فكري قبل ان يكون تحول سياسي قد ظهر هناك في ايران. وقال ايضا: " انه شاهد شكلا جديدا من اشكال الروحانية السياسية ". ثم كتب ذاكرا اعجابه بالامام الخميني (وقدرته على تحريك الشارع تعبيرا عن ارادة شعبية موحدة).

لاشك ان هذا التحول قد اثار مخاوف المخابرات الغربية التي لم يعرفها اي بلد اسلامي منذ نهاية (الخلافة العثمانية)، ولما كان التحول في ايران لاينطلق من رؤى (ميتافيزيقية)، ولا من نظريات مغرقة في مثاليتها وانما يرتكز على العقيدة الاسلامية كمشروع حضاري ذو رؤية تقدمية نجد ان (فوكو) يتخذ موقفا عقلانيا بعد تعرفه على حقيقة ما يجري فكتب حينها:

" إن الاسلام ليس مجرد دين بل هو أسلوب حياة متكامل، وهو ولاء للتاريخ والحضارة، وإن اسلاما يحمل مثل هذه الديناميكية يحتمل ان يتحول إلى برميل هائل من البارود بالنسبة الى مئات الملايين من البشر ". انظر صحيفة  كورير ديلا سيرا/ العدد الخاص/خريف 1978م.

هذه الطروحات تمثل فهما عقلانيا للفكر الاسلامي من منظور غربي الى حد بعيد، غير انها لاتكفي ليفهم الفكر الغربي حقيقة الداينمية (الحيوية) الاسلامية التي حملتها الثورة الاسلامية في ايران من عصر التأسيس (عصر الامام الخميني) وحتى الوقت المعاصر، فالجمهورية الاسلامية مثلت تطورا نوعيا في العلاقات الدولية، ومن هنا نرى ان توجهات الدول الغربية وخاصة (الولايات المتحدة، واوربا ممثلة ببريطانيا والمانيا وفرنسا) تنحو نحو تأزيم الموقف مع ايران لمصلحة اسرائيل متجاهلة الكثير من التقارير والدراسات التي تدعو للتعامل بعقلانية مع التطور الايراني على كل الاصعدة السياسية والعلمية والاقتصادية وفي هذا المجال يضع الخبير الألماني (كريستوف برترام Christoph Bertram)، المدير السابق (لمؤسسة برلين للدراسات السياسية والاقتصادية) دراسة ينصح فيها المجموعة الغربية بعدم اللجوء إلى سلاح العقوبات في تعاملها مع إيران. ودعا برترام في تلك الدراسة التي نشرها بداية العام الجاري إلى (الالتزام بالواقعية السياسية) إزاء بلد كبير ومهم من الناحية الإستراتجية في منطقة الشرق الأوسط. ويرى بأن على الغرب اختيار سياسة التعاون بدل  المواجهة على أساس أن الشراكة في العلاقات الدولية تحددها المصالح المشتركة بين الدول، ولا تعني بالضرورة صداقة حميمة فيما بينها. وأضاف: "حينما نتأمل الوضع في أفغانستان على سبيل المثال يتضح أن إيران لا تنظر بعين الرضا إلى احتمال سيطرة طالبان على هذا البلد. كما لها مشاكل أيضا مع الإرهاب وتجارة المخدرات، ولها مصالح في استقرار منطقة الخليج وخاصة جارتها العراق".

بين رؤيا ( فوكو) وطروحات (برترام) حوالي ثلاثين عاما مثلت وعيا ايجابيا للتطور النوعي الذي قدمته الجمهورية الاسلامية وهذا ما فهمه وادركه الكثير من الفلاسفة والمنظرين في حين انه غاب عن وعي السياسيين الغربيين، فالانتقال من عصر الثورة الى عصر المنافسة السياسية والعلمية والاقتصادية قد وضع ايران في موقع التحدي الدولي كقوة عظمى في المنطقة، ومن هنا فان الدول الغربية بدأت تنظر لايران كبلد يتحدى القهر الدولي من جهة وكقوة احتلت موقعا متقدما في العالم المعاصر من جهة اخرى.

الجمهورية الاسلامية ودول (الخليج الاسلامي):

منذ البدء أقنع صدام دول (الخليج الاسلامي) وهذا المصطلح ساستعمله منذ الان بدلا من مصطلح (الخليج العربي او الخليج الفارسي) بان صراعه مع ايران هو ليس صراعا سياسيا بل هو (صراع مذهبي) باعتبار  الدول الخليجية ذات الطابع (السني) في قبال ايران (الشيعية)، وقد حاول ان يزج بشيعة العراق في صراعه مع ايران الاسلامية وعندما ظهرت قوى عراقية مناوئة (الحركة الاسلامية) قتل الكثير من قادتها وزج  بعناصرها في السجون في محاولة لايهام دول (الخليج الاسلامي) بانه قادر على قهر شيعة العراق. ولما تكشفت الحقائق وان صراعه مع الجمهورية الاسلامية ليس عقائديا فقط ولكنه بالاصل صراع سياسي بشكل خالص، لفق مقولة (ايران المجوسية) ليستمر في ايهام عرب الخليج باسلاميته متجاهلا قضية تاريخية ذكرتها في اكثر من دراسة سابقة تقول:

" ففي الوقت الذي كانت فيه ايران قبل الاسلام تتبع الديانة المجوسية، كانت الجزيرة العربية (من تسمى اليوم السعودية ودول الخليج) تعيش جاهلية عبادة الاصنام والاوثان ولم يتخلص بعضهم منها إلا بسيف الامام علي عليه السلام وبقي الكثير منهم على جاهليتهم نفاقا وإن تستروا بالاسلام وسورة المنافقين شاهد عليهم ".

وقد ذكرهم الله تعالى شأنه ايضا في قوله:

"  قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من اعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ". الحجرات/14.

فاذا كان صدام المقبور والوهابية (خوارج العصر الحديث) ينحون على إيران خصوصا والشيعة عموما بالمجوسية فمن حقنا نحن الشيعة ان نطلق عليهم (عبدة الاوثان) تلك الديانة التي تشربتها قلوبهم وعقولهم ونفوسهم ولم يخلصهم الاسلام منها فتشربوها كما شربت اليهود (عبادة العجل). فظهرت في ديانة الوهابية قضايا (التجسيم) وغيرها من العقائد الفاسدة التي سنخصص لها بحوث مستقلة.

وفي مقارنة واقعية فقد برهنت ايران الاسلامية انها قوة علمية وصناعية كبيرة، فمن صناعات الفضاء والصواريخ الحاملة للاقمار الاصطناعية الى صناعات الاسلحة المتطورة ثم صناعات السيارات والصناعات الغذائية وغيرها من صناعات اساسية وتكميلية، وايران تحاول ان لا تعتمد على الصادرات النفطية ففي تقارير اقتصادية دولية فان الصادرات غير النفطية للجمهورية الاسلامية في عام (2008) بلغ (20 مليار دولار امريكي) بينما بلغت (21 مليارا سنة 2009)  مما يعكس تناميا في الصادرات غير النفطية وهذا مؤشر كبير على تطور الصناعات الايرانية مما لم يعرف له مثيل في جاراتها على الطرف الاخر من (الخليج الاسلامي) فالسعودية تعتمد بما يقارب 100% على صادرات البترول إذا استثنينا مداخيلها من مواسم الحج، اما (إمارة دبي) التي قيل عنها انها ستكون مشروع المستقبل الخليجي فقفد بيعت لامارة (ابي ظبي) اما بقية الامارات (الشارقة، عجمان، راس الخيمة، ام القيوين والفجيرة) فلا تكاد تذكر في الاخبار السياسية والاقتصادية الا نادرا لضعف دورها من جهة ولفشلها في تبوء قيادة المركز من جانب ولمحاولات تهميشها من بقية القوى الحاكمة او لصراعات بينية من طرف آخر، وكلها تكاد تعتمد على البترول اما الصادرات الاخرى فتكاد تكون معدومة او انها تتراوح بين (10-20%) ومداخيلها من السياحة اصبح موضع شك بعد ازمة دبي الاقتصادية وتكشف حجم مديونيتها وفشلها الاقتصادي. فكل الذي قامت به دول الخليج هو انها صنعت من نفسها قواعد عسكرية تابعة للبنتاغون لاغير، اي انها اصبحت المزرعة الخلفيه للمخابرات الغربية.

  

الصراع في الخليج الاسلامي:

في تطور ليس بغريب عن سياساتها وافقت دول الخليج الاسلامي على قيام امريكا بزرع منظومة الصواريخ المضادة في دول الخليج وخاصة (قطر، الامارات، الكويت والبحرين) اضافة لوجود قواعد عسكرية في معظمها هذا غير صفقات الاسلحة بمليارات الدولارات والتي ذكراناها في بحوث سابقة، وطبعا كل هذا الكم من السلاح ليس موجها لاسرائيل ولكنه موجه لايران مما يؤكد اتجاه حركة الصراع القادم، فدول الخليج الاسلامي رضيت ان تصبح مجرد رصاصة في البندقية الامريكية وليس بعيدا ان ترتد هذه الرصاصة الى صدر مطلقها.

 

الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي

dr-albayati50@hotmail.co.uk

رئيس ومؤسس الاتحاد الشيعي العالمي (اتشيع)

المملكة المتحدة - لندن

13 / شباط / 2010

 

 

  

 

 

 

 

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000