هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشجرة المسيحية

عباس باني حسن

شجرة أخوان الصفاء

( واعلم أن مَثَل واضع الشريعة مع إخوانه وأنصاره وأتباعه الذين يجيئون بعدهم إلى يوم القيامة في حكم الشريعة كمثل شجرة هو وأصحابه وأنصاره أغصانها وقضبانها، ومن يجيء بعدهم من التابعين لهم كالفروع، ومن يجيء بعدهم كالورق والنَّور والزَّهر والثَّمر. وهذه الشجرة روحانية تنبت من فوق إلى أسفل ، لأن عروقها في السماء مما يلي رتبة الملائكة، لأن مادتها من هناك تنزل، يعني بتأييد واضع الشريعة من الملائكة، وعنهم يأخذ الوحي والإلهام والأنباء يؤديها إلى البشر الذين هم في الأرض يجتذبهم بها إلى رتبة الملائكة، وهذه الشجرة التي رَمَز عنها يقال إنها شجرة طُوبى نبتت من تحت العرش، وتدلّت أغصانها في منازل أهل الجنة وهم يجتنون ثمرها في دائم الأوقات. ) ( رسائل أخوان الصفا، المجلد الرابع، ص 136 ).

 لا يخفى على القارئ الكريم المصدر الثقافي المسيحي لنص أخوان الصفاء حول موضوع شجرة طوبى، على وجه الخصوص، علاقته المباشرة بنص كتاب الرؤيا الذي يعزى إلى يوحنا.

رحلة الأشجار

اتصفت الأعمال التصويرية الإسلامية في العصر الأموي، المعمولة بمادة الفسيفساء، بتضمنها الواسع على الموضوع النباتي، على وجه الخصوص، موضوع الشجرة. فأن صور الأشجار المحققة على جدران الجامع الأموي في دمشق، تذكر بالتجربة الإنسانية بالتعامل مع الشجرة، كموضوع حي وكرمز مؤله في الحياة اليومية وفي الفن، عبر عصور طويلة امتدت لأكثر من سبعة آلاف سنة.

ورث الإسلام الكثير من التعاليم والممارسات الثقافية الدينية عن أديان الشرق المتوسط الأقدم منه عهداً، التي جاءت في أشكال متطورة وبطريقة تفكير جديدة عبرت عن روح العصر وما توصلت إليه البشرية من تجربة علمية مادية ودينية روحية. أيضاً ورث فن التصوير الإسلامي التقاليد الفنية في الموضوع النباتي وموضوع الشجرة وما صاحبها من معاني ثقافية وتعبيرية ونظرية فنية، لكن جاءت بصيغة وبروحية جديدة حافظت على فنية ومعقولية الشكل لموضوع الشجرة من دون الموضوع أو المضمون الديني لها. إن القيم والتعاليم المعبرة عن العقيدة المسيحية في موضوع الشجرة، مثل قيمة التماثل الأزلية لموضوع الشجرة وتبنيها من قبل المسيحية في تمثيل كمال الوجود الإلهي والمادي ورمزية الشجرة في التمثيل الفني للإله أو للمسيح وحيوية الشجرة ككائن مقدس في الطبيعة وفي الفكر الفني، كان قد توقف العمل بها في الشرق المتوسط لتأخذ أشكالاً تعبيرية ونظرية فنية جديدة في الغرب المسيحي.

الشجرة والمسيحية

يتخذ موضوع الشجرة في الفن المسيحي أهمية بالغة، يكاد أن يكون المعبر الرئيس عن العقيدة المسيحية. إن حضور موضوع الشجرة في المواضيع الدينية المسيحية ، على سبيل الحصر، موضوع الجنة حيث تمثل الأشجار القديسين والصالحين من سكان الجنة، موضوع ولادة المسيح الذي تتوسط فيه الشجرة موضوع الصورة وقد اتخذت على جانبيها حمامتين أو طائرين متقابلين أو استخدام الصورة السومرية القديمة بتصوير حيوانين متقابلين. ينحدر موضوع الطائرين المتقابلين بالتعبير عن ممارسة دينية يهودية قديمة تقام للوليد الجديد يرتبط معناها بالنص الإنجيلي التالي :

( ولما حان موعد طهورهما بحسب شريعة موسى ، صعدا به إلى أورشليم ليقدماه للرب، كما كتب في شريعة الربُّ من أن كل بكرٍ ذكرٍ ينذر للرب، وليقربا كما ورد في شريعة الرب : زوجي يمام أو فرخي حمام. ) ( لوقا ، 2/22-24 ).

إله الخصب

يرجع موضوع التماثل بتقابل حيوانين على جانبي شجرة أو نبتة إلى موضوع التعبير عن إله الخصب السومري دموزدي ( تموز ) الذي يولد في أول يوم من الربيع ويموت في آخر يوم من الصيف، هذا الإله الموسمي الذي أشار إلى ظاهرة انبعاث الطبيعة بعد سباتها الدوري، كان قد وجد له امتداداً عقائدياً وفنياً في فكرة شخصية المسيح اليهودية، التي ورثت أغلب الأشكال الفنية والتعبيرية في الموضوع النباتي، التي حصلت عليها شخصية إله الخصب على مدى تاريخ شعوب منطقة الشرق المتوسط، التي آمنت بوجوده ومارست طقوس عبادته وتقديسه.   

الخشب المقدس

يظهر موضوع الشجرة وقد تبنى موضوع الصلب في الكثير من الأعمال التصويرية الفسيفسائية في الفن المسيحي الشرقي. وهو موضوع يفرز دور الفن في أغناء ومشاركة التفكير الفقهي في إيجاد معان وصور جديدة من أجل دعم التصور الديني في الممارسة الدينية. تتضح هذه الظاهرة في استخدام موضوع الشجرة بالتعبير عن موضوع الصلب، هو تقريب وربط مادة الخشب، التي تتكون منها الشجرة، بتمثيلها أفعال الخير في التفسير اليهودي وتقريبها من الصليب المعمول من الخشب الذي صلب عليه عيسى المسيح (ع). وليس من الصدفة أن تمتهن شخصية عيسى المسيح وأبيه يوسف عمل النجارة وصناعة السفن، فالخشب يطفو على الماء وهي الحكمة التي استنبطت عن وقوع فأس النبي حسقيال (ع) حين اجتيازه نهر الأردن.

شجرة الحياة

يأتي التعبير عن موضوع شجرة الحياة بالتعبير عن المسيح كسبب للوجود الحي وهو تجسيد لنص ديني أنجيلي. وأن الأهم في كل هذا هو تبني الفنان المسيحي موضوع الشجرة كنظرية عمل يتحقق بها مفهوم التماثل. ( أن مبدأ التماثل هو أحد مصادر الجمال عند القديس أوغسطين. أنه أكثر شمولية من وحدة التشكيل.) (Joan Sureda. Emma LIANO, le mond Roman, p )

أخذت شجرة الكّرمة، بعد نبتة الأقنثة ( شوكة اليهود )، مكانة خاصة في الفن المسيحي الشرقي والغربي، بالتعبير عن المسيح  بمعنى شجرة الحياة، التي تمنح بامتدادها السبب الأول للوجود الحي، بالإضافة إلى موضوع الشجرة الذي تحقق بطبائع تشكيلية متعددة، واقعية، مجردة وزخرفية، بهيئات مختلفة من أنواع الأشجار، عبر مواضيع عقائدية مسيحية كموضوع الولادة، السلام، الجنة والتضحية في موضوع الصلب، تصب جميعها في موضوع التعبير عن المسيح كسبب أول ونهائي للحياة.

تقاسم الأدوار

ثمة ظاهرة في الأدب والفن الديني جديرة بالاهتمام، تنحصر بالموضوع المشترك بين النص الديني والصورة الفنية. تشير هذه الظاهرة إلى الدور المتبادل بين الدين والفن. أيضاً تشير إلى طبيعة الأصول الابتدائية التي تربط الدين بالفن. إن العمق التاريخي لظاهرة اشتراك النص الديني والصورة الفنية، لا يسمح بمعرفة من هو الأول بالفكرة التعبيرية ومن هو صاحب الدور الإيضاحي. لكن حين نجد بعض الأعمال التصويرية الفنية ذات الموضوع الديني، كانت قد تضمنت شروحاً إضافية، لا وجود لها بالنص الديني الأصلي، الذي يتوجب إيضاحه، أو التعبير عنه بلغة تصويرية، ندرك طبيعة هذا الدور المتبادل بين الأدب والفن الديني، الذي يعتمد على حرية التصور باستخدام كل القدرات التعبيرية في اكتمال الفكرة الدينية في النص أو في الصورة الفنية.       

رمزية الفن المسيحي

منذ البداية، أي منذ كتابة الأناجيل، اتخذ الفن المسيحي صيغة رمزية في التعبير عن ظاهرة وجود المسيح، إن كان بصيغة مباشرة من خلال أسلوب كتابة النصوص المقدسة عن لسان السيد المسيح ( ع ) أم بصيغة ضمنية تتضح في طريقة التعبير الرمزي للغة الأناجيل. أيضاً باتخاذ المؤمنين رموزاً شكلية بالتعبير عن العقيدة المسيحية والتحامها بشخص المسيح، مثل صورة الصاري، السمكة، المحراث والسفينة وصور أخرى، مهدت ظهور تفكير فني عقائدي جديد أكثر حيوية ومطاوعة في التعبير عن مواضيع الدين الجديد

 

 

 

 

 

 

عباس باني حسن


التعليقات

الاسم: ابتسام يوسف الطاهر
التاريخ: 2010-11-15 14:40:51
موضوع غني ورائع...عاشت الايادي




5000