..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الشاعر عادل عبدالله

علي عطوان الكعبي

 سأفاجيء شعراء العالم بالتنظير لكتابة نمط شعري عالمي جديد أفضح من خلاله اللعبة الشعرية القديمة..

- سعدي يوسف .. يدفع الآن ثمن الايديولوجيا التي صيرته شاعرا..

- أتكلم عن وزارة ثقافة مفترضة فاضلة.. كجمهورية افلاطون ومدينة الفارابي..

- على الشاعر الحقيقي ان لايأخذ مسالة انتشاره بين الجمهور مقياسا لجودة شعره ..

- طهمازي  شاعر كبير ،.. وحسب الشيخ جعفر تغرب خارج قصيدته..

  حاوره: علي عطوان الكعبي

     لايتخذ الحوار مع عادل عبدالله نمطا تقليديا ، فأجوبته عن اسئلتك لاتؤدي الى  نهايات معروفة  مسبقا، بل  ان اجاباته الغنية تقودك الى اسئلة اخرى فيها العديد من الافكار الجديدة  والمشاكسة احيانا ، في خاصية الاختلاف لاالمخالفة ؛ وهذا دليل على ان محدثك  مبدع يمتلك براعة الكشف عن مكنونات ذاته وذاكرته اللتين تشيان بأن مايختزنانه اكثر مما انسكب منهما ،وهو انسكاب معبر بلاشك..ففي الحديث معه يمتزج الشعر بالفلسفة والفكر ..وهذا لأنه شاعر اثبت رسوخ تجربته في المشهد الشعري عبر مجاميع ثلاث منذ مؤونة الرحيل الى الفرا غ عام 1989،وبمناسبة وجودي حيا عام 2000،ومتحف العدم عام 2004. فضلا عن كونه ناقدا وباحثا دونته  البحوث والدراسات بين سطورها ،فامتد بينها منشئا ومكتشفا ،اذ صدر له في هذا المجال حتى الآن ،ادونيس الرماد العقيم عام 1996،والتفكيكية عام 2001 ،وكتاب الله والامام وهو بجزئين عام 2006 ،ومكانة الشعر /مقدمة في الاصول النفسية والفكرية للقصيدة عام 2008 ، والمثقف السياسي 2008.والعديد من الكتب المخطوطة الاخرى . عن الشعر والثقافة والتجربة كان معه هذا الحوار:

** تمثل تجربتك الشعرية ثلاث مجاميع ،في وقت تشير فيه بوصلة ابداعك الى البحث والنقد ، فهل القصيدة مشروع مؤجل ؟

- لايمكن لجذوة الشعر ان تنطفيء  في شاعر حقيقي، ولايمكن لمن يعمل بالفلسفة ان يتخلى لصالحها عن الشعر، لسبب خفي لايستطيع اكتشافه الا من جرب في نفسه الحقلين الابداعيين معا.بعبارة صريحة كلما توغل المفكر في حقيقة الفلسفة وموضوعاتها ،وكلما اراد ان يكون قادرا بالفعل على التعبير بدقة عن موضوعاته الكبرى ، كان بحاجة الى اداء شعري سيكون معتمدا بالضرورة على خامات الشعر اعني حسيته وفضاء المخيلة العظيم فيه . من هنا ليست القصيدة مشروعا مؤجلا انها مبثوثة مغيبة في كل معنى فكري اكتبه اولاً ،وهذا احد اشكال تفريغ طاقة الشعر في نفسي . اما شكلها الآخر فهو الظهور العلني الصريح المسمى قصيدة ،وهو مالااستطيع ان اخون نفسي في كتابته ابدا .اي انني لااكتب الشعر الا حين اجد نفسي مكرها من نفسي وحدها على كتابته. غير انني اريد ان اطلعك على سر ،اجد الان في الحديث معك مناسبة لقوله هو: انني سأفاجيء الشعراء كلهم ،اعني شعراء العالم كلهم وليس الشعراء العراقيون او العرب بالتنظير ووضع الارضية الفكرية والنفسية والاخلاقية والنقدية والانسانية ، لكتابة نمط جديد من الشعر اعتقد انني ساستطيع من خلاله فضح اللعبة الشعرية القديمة كلها والوقوف على الأسرار غير الابداعية فيها ؛والاهم من ذلك ان هذا التنظير سيكون مصحوبا بمجموعة شعرية اعدها نموذجا لما يمكن ان تكون عليه القصيدة الجديدة .

** الا تخشى إن رايك هذا ربما سيثير ردود الأفعال والنقد والتساؤلات، فانت هنا تتجاوز الترات الشعري كله ؟

- ليس هذا هو المعنى المقصود ،على وجه التحديد ،ولأنني لااريد ان ادخل في التفاصيل التي سيكون بعضها مُتضمَّنا في كتابي الجديد ،ساكتفي بالقول ان الشعر في العالم (ولاحظ بانني اتحدث بلغة عالمية ) قد مرّ بمراحل عديدة ،وان مراحله السابقة كلها لم تعد كافية للتعبير عن الانسان المعاصر في عصر التكنولوجيا والاستهلاك ،لذا فإن ماساكتبه وانظّر اليه سيكون ممثلا للمرحلة الجديدة ،علما انني قد وضعت في كتابي اجابات لكل ماسيخطر بذهنك من اسئلة عن هذا الموضوع .

** هنا أنت ترد الشعر الى المرحلية، وليس الى خصائصه الابداعية ؟

- من الخطأ الشائع نقديا وفكريا النظر الى الشعر على انه يمثل مرحلة واحدة  ،بل اجزم واستطيع ان اقيم الدليل على ان للشعر مراحل عديدة  قد مر بها قبل ان يبلغ هذه المرحلة الخاصة التي اتحدث عنها .اعني مرحلة انحطاطه الحالية

** في كتابك المثقف السياسي .. تقول اذا لم يستطع المثقف ان يشارك السياسي في قراره ، فيكفيه ممارسة دوره النقدي ،الا يمثل هذا نكوصا للمثقف امام السياسي ؟

- في جدلية المثقف والسياسي لعلنا نلمس اولى تجلياتها في الواقع في شخصية المثقف الاكبر في الحضارة العربية ، اعني عليا بن ابي طالب ،لقد بقي علي بن ابي طالب خارج السلطة لمدة 25 عاما يبني ذاته بوصفه مثقفا، لا سياسيا ،ولو كان بناؤه لنفسه باتجاه سياسي لحاول اسقاط السلطة السياسية من خلال تمرد مسلح او عصيان او ثورة ؛غير ان شيئا من هذا الفعل السياسي لم يحصل كما يخبرنا التاريخ بذلك. ومعنى هذا ان عليا اراد أن يبني نفسه من خلال كونه مثقفا واخلاقيا كبيرا وفريدا ،وقد حقق نجاحا كبيرا في هذه المسألة ،فقد اتت الوفود اليه بعد ذلك مطالبة اياه بتسنم السلطة .ولو احصينا نوع اجابات علي في رفضه وقبوله لأن يكون خليفة ،لوجدنا ان كل اجاباته اخلاقية وليست سياسية في جوهرها ،بل انها كانت تدين السياسة من خلال البنية الاخلاقية ،معنى هذا ان الثقافي  في علي بن ابي طا لب قد انتصر على السياسي فيه،وان السياسي يتأسس لديه على أرضية اخلاقية.

** هل تؤكد هنا ان المنظومة الثقافية اكبر واوسع من المنظومة السياسية ،واذا كانت كذلك ،لماذا كانت عاجزة عن تولي السلطة السياسية اذن ؟

- نعم البنية الثقافية الاخلاقية اكبر من السياسية ، وانا اركز على جمع اللفظتين حتى اصل بهما الى حال الترادف . ومعنى هذا ان السياسة هي احدى تجليات البنية الثقافية لمجتمع ما ،واذا اردت ان اكون صريحا فساقسم هذه العلاقة الى نوعين :الاول هو ان تكون السياسة امتدادا للنمط الثقافي للمجتمع ،اي ان يتولى احد ابناء هذا المجتمع قيادته من خلال ثوابته الاخلاقية والثقافية والحضارية ،وهذه حالة نادرة الحدوث.

اما النوع الثاني فحين تظهر ارادة السياسي مخالفة للارادة الثقافية ،بل وتنمو على حسابها وعلى مصادرة حصة الثقافي ونصابه وهذا هو الذي يحدث غالبا .لقد كان ميكافيلي بارعا في قراءته للتاريخ ،عندما قال بان سبب ضعف الحكومات عبر التاريخ هو اعتمادها على الجانب الاخلاقي والديني.فاذا اردنا بناء حكومة قوية فعلى هذه الحكومة ان تكون لااخلاقية ولادينية .

** هذا يعني انك تتفق مع ميكافيلي فيما يقول ؟

- انا اقف بالضد المطلق من اطروحة ميكافيلي ،واعتقد ان الذي سمح له بقول هذه العبارات الصادقة في قراءته للتاريخ ،هو سلطة السياسي وبطشه ولا اخلاقيته احيانا وتصفيته لكل ماهو خيّر وثقافي واخلاقي ،لكل هذا اجد ان اطروحة المثقف السياسي هي الاطروحة الحقيقية المكافئة لدعوة ميكافيلي ،فالمثقف السياسي هو الرئيس الاخلاقي للثقافة والمجتمع كمقابل لنموذج الحكومة اللااخلاقية لدى ميكافيلي.

** وماذا لو تعذر وجود مثل هذا المثقف السياسي في المجتمع ؟

- مهمة المجتمعات الحقيقية ووظيفتها عبر التاريخ هي خلق المفكرين وانتاج الابطال من الرحم الخاص والعصارة الحضارية لنوع المجتمع ،فاذا حدث ان اصبح المجتمع غير قادر على انتاج هذا النوع من الابطال لفترة معينة ،فسينتجه في فترة لاحقة بالضرورة . اما السبب في عدم انتاج المجتمع لبطله في مرحلة ما ،انما يعود الى قسوة السياسي وبطشه ودكتاتوريته .

** تحديدا ماتعني (بالبطل )، أهوالحاكم الأوحد ام المثقف السلطوي ؟

- اعني المثقف السياسي الذي يحمل العصارة التاريخية والحضارية ومن يكون قادرا على معرفة ماهو مشترك في هذا الشعب من افكار ومشاعر وعقائد وطموحات .

** يستشف قاريء كتابك انك كنت متشائما بخصوص الثقافة العراقية والمثقف العراقي، حتى انك لم تشر الى بقعة ضوء واحدة في مساحتها ،اما زلت متشائما بهذا الخصوص ؟

- في حقيقة الامر هذا سؤال نفسي واخلاقي وتاريخي وعلى درجة كبيرة من الواقعية ،لذلك ساتخذ منك ياعلي عطوان ، شاهدا على مااقول لمأساة قد عشنا بعض فصولها معا ، هل تعتقد بان العقود الثلاثة الماضية التي عاشتها الثقافة العراقية والمجتمع كانت جديرة بان تنتج انسانا سعيدا او متفائلا ؛ لقد كانت القسوة وسحق الانسان وتدمير ثقافته ووعيه ،هي العلامة الكبرى التي تميز نفسيا وتاريخيا هذه الحقبة.والأمرّ من ذلك والاشد قسوة هو اننا نعيش الان نتائج تلك الحقبة متمثلة بوجود نمط من المثقفين العراقيين  كشواهد حية عليها من دون ان نستطيع ابدا المحاولة لاصلاح ماتم تخريبه .اما الاكثر ألما فهو حال هذا الجيل الجديد من المثقفين الذي وجد نفسه حرا فأساء استخدام الحرية عندما وجهها لتحقيق مصالحه الخاصة ،بعبارة موجزة ان هذه الحقبة الثقافية هي امتداد لما عشناه في عهد النظا م السابق ،فالآليات الثقافية نفسها موجودة وطريقة التفكير موجودة.

** ولكن الا تعتقد بأن ماكان يحدث في الهامش في تلك الحقبة ،يمثل نقطة ضوء ، فهل نعيش الآن حالة من النكوص ؟

- لقد نجح النظام السابق نجاحا باهرا في تصفية القضية الثقافية في سياقاتها الحديثة والحقيقية ،متمثلا ذلك باقناع القطاعات الواسعة من المثقفين بان الشعر والقصة وحدهما ما يمثلان المفهوم الثقافي ،وما اقامة المهرجانات والمؤتمرات الا احياء لهذه البدعة ، من جهة اخرى عمل على انتاج نوعه الثقافي المؤدلج الذي يصبح من خلاله المثقف العراقي موظفا لخدمة ايديولوجيا الحكومة والحزب متقاضيا راتبه الجزيل عن هذه الخدمة .ومعنى هذا ان مفهوم المثقف شهد انحرافا خطيرا بلغ حد المسخ ؛لذا كان الهامش هامشا حقيقيا - وانا استخدم هنا المعنى اللغوي- بمعنى انه لاياتي باضافة شيء مهم للنص ،كما يقول (دريدا ) بل انه هامش بالمعنى الاجتماعي ايضا ،اي انه مطرود وقليل وضئيل وغير مؤثر

** نحن نتحدث عن المثقف حين يؤثر العزلة ،ولكنك لم تشر الى انه هل كان صاحب منجز ، وهل كان مؤثرا أم لم يكن كذلك ؟

- عزلة المثقف والمفكر وغربته موضوع من اقدم موضوعات الفلسفة وعلم الاجتماع بدأ مع الفلاسفة اليونانيين عندما اضطر هرقليطس الى احراق وتدمير مدوناته لأن احدا من اناس عصره لم يكن يستحق قراءتها والتعرف عليها .فكان ان اقام منعزلا حفاظا على نفسه ،والشواهد في هذا كثيرة ،ويحضرني هنا بدقة مثال ابن باجه في كتاب  (تدبير المتوحد في السياسة والاجتماع) ،اذ تقوم فكرة هذا الكتاب على ان الانسان النابغة ، المفكر بلغة عصرنا عندما يجد نفسه في مدينة غير فاضلة فان من الافضل له ان يعتزل الناس ،غير ان هذه العزلة لاتعني صمته او كفه عن الكتابة والتفكير والتامل ،انما تعني على وجه التحديد عدم الذهاب مع القطيع اولا ،ثم تعني من بعد بناء الذات على وفق ماتراه مناسبا لها

**الا تعني عزلة المثقف هذه ،التخلي عن دوره الفاعل كمثقف عضوي في المجتمع؟

- ساقول لك ماسبق ان قلته لاحد المسؤولين حين طلب مني ان اتحدث له عن الثقافة العراقية ،يومها قلت :ان المثقفين على عهد النظام السابق ،ثلاثة انواع ، نوع آثر الصمت والعزلة والكف عن الكتابة، ونوع هرع الى الوليمة عندما نادى منادي السلطة لها ،ونوع وهو الاهم ،ماتنطبق عليه الآية الكريمة (ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه ،قال ان تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) اول مفارقة في الآية هو السؤال لماذا كان يضحك قوم نوح منه؟ وكان لهم الحق في ضحكهم ،لأن نوحا كان يبتني سفينته على اليابسة وفي ارض  لاماء فيها .ومعنى هذا انهم كانوا ينظرون الى الواقع الحالي واقع بناء السفينة في ارض يابسة ،فهي غير ذات جدوى ومثار للسخرية حقا ،غير ان نوحا كان ينظر الى واقع قادم ستفتح فيه ابواب السماء بماء منهمر ،وتكون السفينة ذات جدوى ،اذن فالخلاف كان بينهما في النظرة الى الواقع الآني والمستقبلي . أؤكد لك ان بعض المثقفين كانوا يشبهون موقف نوح عندما عرفوا ببصيرة ثاقبة واقع الثقافة العراقية في عهد النظام على رغم شدته، من انه واقع سيؤول الى الزوال وان واقعا اخر مختلفا سياتي ..

** في الوقت الذي تدين فيه ثقافة المؤسسة في النظام السابق ،انت تدعو ايضا الى ثقافة المؤسسة الآن ؟

- ثقافة المؤسسة التي اقف بالضد منها هي ذلك النوع الثقافي الذي يتخذ من الحكومة قاعدة له للتمويل والتوجيه وتنفيذ اوامرها .اما ماادعو اليه فثقافة المؤسسة التي تقوم على وعي المجتمع وعلى قادة من المثقفين السياسيين ،بعبارة اخرى ان وعي المثقف وافكاره مهما كانا عظيمين فانهما لايكونان مؤثرين وفاعلين (على الاقل في الوقت الحاضر ) مالم تكن هناك مؤسسات بقدرات مادية تعمل على استثمار افكار ووعي المثقف ونشرها وتعميمها بصيغ ثقافية وفنية الى المجتمع .

** بناء على هذا ،كيف تعد وزارة الثقافة ـ وهي مؤسسة حكومية - المكان الوحيد المعبر عن المثقف ،كما ذكرت ذلك في كتابك ايضا ؟

- انا اتكلم هنا عن وزارة ثقافة مفترضة ، عن وزارة ثقافة فاضلة ,كجمهورية افلاطون ومدينة الفارابي ،ولست اتكلم عن هذا النمط الذي يسود انواع الوزارات في بلدان العالم الثالث !

** رأيك هذا الا يخالف الواقع ، كونه رأياً  طوباويا ؟

- مهمة المثقف السياسي هي تحويل ماهو مفترض من افكاره الى واقع من جهة ،ومحاولة تغيير النموذج القائم لوزارة الثقافة الى انموذجه المفترض .

** الا تعد تأسيس مجلس الثقافة الاعلى إنجازا للثقافة العراقية الجديدة؟

- المجلس الاعلى للثقافة في صيغته الحالية التي هي لم تزل قيد النوايا والافكار الاولية ،منجز ثقافي عراقي كبير،غير ان مااخشاه على هذا المنجز هو ان تخالف الصيغ الفعلية الواقعية لوجوده ماتم الاتفاق عليه من نوايا . لذا ينبغي الحذر والعناية الشديدة بهذا الوليد الذي يأتي بمنزلة الوليد الشرعي والمصلح الاكبر لكل ماآلت اليه الثقافة العراقية من خراب ودمار وغربة وانحراف .

** هناك قنوات ثقافية راسخة كاتحاد الأدباء، ووزارة الثقافة ،هل تعتقد ان المجلس سيكون بديلا عنهما ؟

- بوصفي احد المثقفين الذين حضروا الاجتماعات الاولى التحضيرية لمجلس الثقافة ، تسنى لي الاطلاع على المهام التي يراد للمجلس ان يضطلع بها ،وقد علقت في حينه على صلة هذه المهام بكل من وزارة الثقافة واتحاد الادباء وقلت ماجدوى تأسيس مثل هذا المجلس اذا كانت هاتان المؤسستان موجودتين بفاعلية .والاجابة الصحيحة على مثل هذا التساؤل هي ان الاعمال التي يراد لهذا المجلس مزاولتها ستكون مختلفة بالضرورة عن مهام تلكما المؤسستين ،فهو مؤسسة اوسع يراد لها ان لا تكون اعمالها مؤقتة وتعالج ماهو آني من احوال الثقافة .انما يراد لها ان تضطلع بمسؤوليات وطنية وثقافية واجتماعية وتربوية وسياسية  ايضا ،بل يراد لها ايضا ان تنفتح على كل التراث العربي في محاولة لاحياء ماتم السكوت عنه ،من جهة ،والانفتاح على ثقافات العالم الحاضرة المتنوعة الثرية من جهة اخرى .

** أما كان من الأفضل تطوير قنوات ثقافية قائمة ،بدلا من استحداث قنوات اخرى؟

- عندما يعجز اي نموذج عن تطوير نفسه خلال فترة طويلة ويبدي عدم استعداده لذلك ،فضلاعما اشرت اليه من اختلاف في المهام فان من الافضل الشروع بتاسيس قنوات جديدة للثقافة بالاضافة الى القول بان هناك ثقافة تمثل جهة حكومية ،في حين يراد لهذا المجلس ان لايرتبط الا بالمثقفين وحدهم . 

** كتب الكثيرون عن الإمام علي وتباينت هذه الكتابات ،ماذا أردت أن تقول في كتابك الله والإمام ، هل من جديد تطرحه في الكتاب؟

- الله والامام كتاب استغرقت مدة التحضير له وكتابته قرابة 6 سنوات كانت جميعها على عهد النظام السابق ،وكما تعرف بان مادة الكتاب هذا وموضوعه لم يكن على الاطلاق مسموحا بنشره او بنشر جزء منه آنذاك لذلك عزمت وبكل ماأوتيت من اخلاص ان ابقى وفيا لنفسي في كتابته ولم اكن ارجو او اعول على نشره ابدا ،فافرغت كل مالدي من معلومات وحقائق تتعلق بموضوعات الكتاب من دون مجاملة او تزييف لما اعتقد . الجديد في الكتاب متنوع وكثير ولم يسبق في الفكر العربي في موضوعة العقائد ،او في صراعه ان ادلى ببعض افكاره ،صحيح ان جذور هذه الافكار قد تكون هنا وهنا ،الا ان الشيء الجديد في هذا الكتاب هو تثوير هذه الافكار واعطاؤها بعدا معاصرا؛ فكما تعرف بان تناول الموضوعات التراثية كالفكر كان يتم او ينجز انطلاقا من منظومة فكرية تراثية هي الاخرى. اما ان تكتب عن التراث الفكري برؤيا معاصرة اعني ثقافية واجتماعية وسياسية تملي ها الاحداث المعاصرة ومناهج الفكر الحديث الآن فهذا هو الجديد.

** الإمام علي عالم رباني ،فهل من حدود معينة بين العالم الرباني والفلاسفة الذين خاضوا في العلوم الانسانية التي تمت لذلك بصلة ؟

- لم اتناول عليا بن ابي طالب في هذ الكتاب بوصفه عالما ربانيا فحسب، بل كان التاكيد على حضوره البشري هو الاهم ،غير ان هذا الحضور لم يكن بشريا محضا باقرار اعدائه قبل اصدقائه ،لذا فقد بحثت (وبصورة منطقية ) عن الجذور الالهية في هذه الشخصية البشرية محاولا تبرير كل ذلك بطريقة واقعية تشهد لها الاحداث التاريخية . بعبارة موجزة هناك حدث واقعي يخص عليا غير ان هذا الحدث يحمل من دلالة الغيب اكثر من حضوره الواقعي ،فماذا تفعل ازاء واقعة تاريخية حاضرة امام عينيك ،فيها من الغيب اكثر من الواقع ؟  وربما كانت حياة علي كلها تمضي بهذه الطريقة سواء اتعلق الامر بعلمه غير المحدود ، وهو الذي لم يتعلم على يد احد سوى الرسول الاكرم، او بشجاعته او بعدله او باخلاقه .

** في الأدب ثمة دعوات عديدة نادت بالموت .. مثل دعوة رولان بارت لموت المؤلف وعبدالله الغذامي لموت النقد الادبي .كيف تقرأ مثل دعوات الموت هذه ؟

- تعد دعوات الموت في الفلسفة الغربية من اهم المشاكل واكثرها حضورا ،حتى ذهب بعض نقاد الفلسفة الى القول بان الموت هو المحرض الاول او العلة الفاعلة لوجود الفلسفة في العالم .غير ان هذا الموت الذي نتحدث عنه الآن نوع موت وجودي الطابع يخص حياة الانسان في العالم والذي نجد اروع صور استثماره الفلسفي لدى الوجوديين ،وبالتحديد لدى العملاق الكبير هيدغر في كتابه الكينونة والزمان ،حيث منح الموت اهمية قصوى في بناء هذا الكتاب فلسفيا .اما الموت الذي اشرت اليه فهو نوع من موت آخر يتعلق بعلاقة الكاتب بنصه او بعبارة اخرى ،ان النص عندما ينجز فهو يصبح ملكا للآخر وان طريقة التعامل مع هذا النص تقام بمعزل عن كاتبه كأحد التفسيرات الممكنة لمقولة موت المؤلف .شخصيا اعتقد ان مرد هذه المشكلة تفكيكي الطابع ،وقد اثاره جاك دريدا بطريقة فلسفية رائعة حينما نفى مركزية الاشياء وجعل الاختلاف وحده مركزا عاما لها .اتذك ر قوله الرائع في كتابه الأهم الكتابة والاختلاف (من الذي يتكلم ؟ماذا تعني من الذي يتكلم ؟) اطروحة موت المؤلف تنسجم نفسيا مع بنيتي الذهنية والعقلية ،واستطيع ان اردها في لحظة التفكير بها واتخاذها موقفا من قبل الكاتب ،لامن قبل نقاده ،علامة على كبر النفس وعطائها وتنازلها عن حقها للاخر .موت المؤلف اذا كان باختيار المؤلف نفسه فانه موقف فلسفي رائع من الحياة والكتابة .

** لم يزل الإنتحال او التناص ، كما سمته جوليا كرستيفا ،واقعا يمارسه أدباء معروفون . ولعل ماأشرت اليه في كتابك عن ادونيس والنّفّري مثالا واضحا على ذلك . الا تعد هذه الظاهرة من باب (تداول العلم ) إذا جاز لنا التعبير  ؟

- انظر الى هذه الظاهرة من زاوية اخلاقية ومن زاوية تقنية ايضا ،ومن تصنيف يتعلق بمباديء المعرفة ذاتها ،فالرواقية مثلا فلسفة اخلاقية يمكن ان توجد في كل امة من الامم من دون ان تقول ان امة ما اخذتها من اخرى لانها تتعلق بفطرة الانسان ؛وقد اخبرنا التاريخ من جهة اخرى باكتشاف (لايبنز ونيوتن ) في وقت واحد لحساب اللامتناهيات في الصغر ،وقد ادعى كل منهما اسبقيته هذا الاكتشاف قبل الاخر من دون ان يطلع احدهما على الآخر بطبيعة الحال .ولو قرات تاريخ الفكر الاوربي منذ طاليس الى ليوتار ،لعرفت انه عبارة  عن حلقة متصلة يناقض احدهما الاخر او يعزز فكرته  من دون ان يقول احد من نقاد الفلسفة بان فلانا اخذ من فلان ،بمعنى التناص او السرقة .معنى هذا ان الميدان المعرفي له صلة وثيقة بموضوعة التناص هذه ،اي هناك آليات وآثا ر وطريقة تناول تشبه الى حد كبير آليات وطريقة اداء السارق لفعلته فما فعله ادونيس مع النفّري والجابري مع الفكر الفرنسي والعربي ،وبحكم الآليات التي تحدثنا عنها لايمكن ان يسمى  الا سرقة بالمعنى الاخلاقي المحض لهذه المفردة.

** نظرتك هنا نظرة اخلاقية ،في حين سبق أن أيدت ميكافيلي في نظرته اللاأخلاقية في بناء الدولة ،كيف تفسر ذلك ؟

- الاخلاق عماد المجتمعات وقاعدة بناء الوعي والضمانة الحقيقية لكل عمل يراد له ان ينمو مع استثناءات صغيرة تخص الابداع .اعني بالتحديد الشعر والرواية والموسيقى والفن التشكيلي ،فربما تكون هذه النشاطات خارج البنية الاخلاقية .اما الفكر في ابعاده الاجتماعية والسياسية فينبغي ان يكون ملتزما باداء اخلاقي عال ،اما سبب هذه التفرقة ، وهذه نقطة غاية في الاهمية ، فلأن الفنون الابداعية فردية ذاتية ،اما بنية الفكر والسياسة والاجتماع فهي جماعية تخص الآخر قبل خصوصيتها بالذات ،وبالمناسبة انا لم اكن مع لااخلاقية ميكافيلي السياسية ،بل انا ضدها بالكامل.

**( العالم يتقدم بينما يعجز الشعر عن اللحاق به..) مقولة لفرانسوا مورياك . هل عجز الشعر فعلا عن اللحاق بتقدم العالم ؟

- الشعر بتعريف هيغل الذي اجد انه تعريف كامل، هو التأويل الذهني للموضوعات الحسية .ومعنى هذا حسب هيغل ايضا ان العالم كله ،المادي منه والروحي هومجال وموضوع الشعر .ليست المسالة متعلقة بتقدم العالم او تراجعه ،انما تتعلق بطريقة تناول الشاعر لهذا التقدم او التراجع ؛لااخفيك ان انحسارا شاملا قد طرأ على الموضوعات الروحية كافة لصالح كل ماهو مادي ،ولا استطيع القول بان الشعر قد بقي بمعزل عن حركة انهيار الروح الشاملة ايضا.

**دعني أقاطعك ، بالإشارة ايضا الى مقولة هيغل التي تؤكد إن المجتمع كلما اتجه الى الحضارة قلّت إنسانيته؟

- اتجاه المجتمعات نحو المادية افقد الشعر الكثير من جمهوره ووسطه الاجتماعي الذي كان فيما مضى عامرا غير ان حركة التراجع هذه ذاتها لايمكن ان تؤثر اطلاقا على البنية الفنية الابداعية للشعر ،بل يمكن القول انها في صالح هذه البنية الابداعية نفسها. اريد القول بان على الشاعر الحقيقي ان لايأخذ مسالة انتشاره بين الجمهور مقياسا لجودة شعره

** ماذا تقول في هذه الاسماء أو عنها ؟

- عبد الرحمن طهمازي ؟

- طهمازي  شاعر كبير ،وهو ابو تمام القصيدة الحديثة ، غير ان قصيدته تعاني من ذات العلة التي عانى شعر ابي تمام منها ؛ أعني غموضه وتوغله في الفكرية او الشكلية اللغوية.وهذه مسألة ،إذ يعاني منها القاريء البسيط ،فانها سرّ عظمة الامام

- حسب الشيخ جعفر ؟

- تغرب خارج قصيدته وخلف منجزا لايستطيع بلوغ منزلته بما لديه الآن من عدة نفسية ابدا .

- سعدي يوسف ؟

- نموذج حي لسقوط الشعر في الايديولوجيا ،او بعبارة أكثر دقة انه يدفع الآن ثمن الايديولوجيا التي صيرته شاعرا ،وبعد ان تخلى العالم عن هذه الايديولوجيا ، لم يعد لدى سعدي مايقوله لهذا العالم الذي أحبه من خلالها فقط .

- خزعل الماجدي ؟

- كائن شعري توغل الشعر في حواسه كلها ، فوجد نفسه مطالبا، ابدا بانتاج القصائد ، فاطلق كل هذا الكم الهائل من الشعر الذي اعتقد ان القليل منه فقط هو مايمكن عده شعرا ..!

** )بمناسبة وجودك حيّا( .. ماذا تقول في كلمة اخيرة؟

بمناسبة وجودي حيا ،تجربة شعرية جديدة اسميها التنوع داخل القصيدة .فعلى الرغم من تنوع موضوعات قصائدها يمكنك القول بثقة انها قصيدة واحدة يكتبها شاعر واحد باسلوب واحد .اما اذا اردت تقييمها فلن اجد حرجا في القول انها مدرسة شعرية ونموذج متقدم جدا لمزج الشعري بالفكري من دون خسارة احدهما على حساب الآخر.

  

 

 

 

 

 

 

  

علي عطوان الكعبي


التعليقات

الاسم: مروان العلان
التاريخ: 04/03/2014 12:58:43
بمناسبة التقائي بهذه المقابلة مع هذا الطيب عادل عبد الله.. وبمناسبة معرفتي بوجوده حيا حتى ويقت بعيد.. هل ما يزال هذا الطيب حيّاً في خضم تدفق الموت في هذا العراق المنكوب...؟
أتمنى على من يعرف عنه شيئاً أن يدلني على طريقة أتواصل بها معه... فقد أرّقني أن يظلّ بعيدا وتنقطع أخباره...
محبتي لمن يساعد..

الاسم: علي صادق
التاريخ: 14/02/2010 04:46:58
عادل عبد الله شاعر حقيقي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 14/02/2010 04:43:29
شكرا ياصديقي علي على هذا اللقاء الجميل مع الشاعر عادل عبدالله
محبتي




5000