هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلوريدا نهاية حزينة

مريم بن بخثة

أيها البحر الثائر الغضبات.

اغسلني بمياهك المترنحة، طهرني من كل خطاي، و احضني ساعة المغيب و الشفق الأحمر.

أنظر إليك كجواد جامح النعرات.

تغريني بالانصهار فيك عشقا. تغريني بالخلود بين مياهك العذبة الفياضة المشاعر.

فلوريدا أيها البحر الشامخ في عليائه.كم عدد الذين ساحوا بين ثناياك، ينشدون متعة التطهير، يسكنونك لحظة، تسكنهم إلى الأبد.

أيها الغجري الأزرق تمتزج فيك السماء ذوبانا.

أعشقك، أعشق فوراتك الهائجة المائجة، و كليل حزين تنتحر عند الرصيف.

هناك كنا و كنت، كنا التائهين على مرفئك ننشد لحظة السلام.

كنت تغرينا بركوب أطيافك الثائرة، كان خفق النبض يمحي وثيرة الحياة، و كنت أنت الحياة، كنت تعيش اللحظات انتصارا لكل الحالمين على أرضك.

كنا السابحين في عشق السراب.

و كنت أنت السراب الذي يغرينا باحتضانك كل مساء.

أيها البحر الغاضب، ما سر هذا الغضب؟ ما سر فورتك؟ و أنت المغرم بالرحيل و العودة.

احملنا على ظهرك و سر بنا نجوب معالم الأشياء، نغوص حبا، نقذف بكل الآهات، نقتلعها من جلدها، لتمنحها جلدا آخر، فيض من نورك المتوهج الذي لا ينقطع.

سرنا و سارت السماء الليلية تحاكينا ، تظللنا و النجوم العاشقة للحب تنير الخطوات المترنحة، تذوب فوق الرمال.

كان العشق و الرغبة المشتعلة تحثنا على أن ننأى عن كل العالم، حيث السكون و السلام، و الصمت اللذيذ ،يعانق خفقان القلب المتوهج النبض.

هناك تهنا عن وجهتنا، سبحنا ضد التيار الذي جرفنا في متاهات ......

لكنك يا فلوريدا لم تكن عاشقا لحبنا ، أنذرت السماء و الأرض و الفضاء، أرعدت و أزبدت، ساح غضبك و عم المكان.

أيها المخلوق الكوني، ما أغربك تسكننا لحظة تغرينا بالذوبان فيك حياة، ثم تختفي باحثا عن جلد آخر تلبسه.

هل أنت الذي غدرتنا لحظة اختفاء الحلم، لحظة رفع ستار الحب عن الخطايا، أم أننا نحن الذين نزعنا عنا برقع الحياء.

تحثني الكلمات،تصر على ان تنفلت لتبث حزنها على الورق.

تمضي لتخط خطوطا تفصل بين الذات و الواقع، و أي واقع ؟مرارة علقم ما تزال عالقة ، ما تزال تشق ستار الصمت الذي تطوق به الذات نفسها.

صعب عليها ان تعري نفسها من كل الأسبال .

صعب ان تكشف سترها.

صعب أن تكشف زيفها للملأ، تمنحهم وسام التفوق، تقول لهم هاأنذا أعلن أني آثمة.

هاأنذا أطيح ببصري الشامخ منكسرا نحو الأرض ، أقول لكم حاكموني في محكمة الرحمة التي تسكنكم، تفجر نبض الخير فيكم.

ها أنذا يا وطنا سكنني زمنا دنست المسجد و المحراب ومرغت الطهارة في التراب، و تواطأت مع الشيطان على الخطايا،

فلا تلفظني كما لفظني بحرك، حفرت رجلاي تمثالا على رماله،ينساني الدهر و لا تنساني.

سجلت جريمتي و أطحت بكل أوطاني.

سلبتني العزيز و النفيس،يا وطنا استوحشت فيك الحياة التي ما زالت تسري في أوصالي .

تذكرني لحظة رفع الستار عن نهايتي الآثمة بين أحضانه، و نحن نحث خطانا، تنأى بنا عن عيون الغرباء .

نختفي بين سماءك التي توشحت السواد ستارا يمنحنا لذات و لذات.

وهدهدة مياه بحرك تنعشنا تمنحنا حق العشق و الانصهار سرنا سير المحبين، نتمايل سكارى منتشين بحب يهفهف بخمره يتهادى.

نغيب لحظة عن المكان والزمان، نتيه.. نتيه في مجاوزة كل الطقوس و الأعراف.

تأخذنا النشوة ساعة فنستفيق على خطوات وثابة، تحث السير نحونا تتخطى حواجز الزمان و المكان، لتعرينا، لتمنحنا وشاج المعاصي.

تؤكد زيف المكان و الزمان، و أننا لم نكن كما حلمنا ساعة المغيب، روحان هائمان في ملكوت العشق الأبدي.

بل كنا مذنبين هاربين من حق العقاب، فالخطيئة تثبت، تدين المحبين تلبسهم .

و الرمال و الليل الحالك، و السماء و هدهدة الأمواج كلها خانتهم لتتواطأ مع الدخيل.

الآن حانت لحظة التواب و هل من تواب لخطيئة ليلية ارتكبت بين البحر و الرمال، هل العشق خطيئة يقام فيها حد العصيان على كل عرف شد عنه الإنسان.

هكذا يا بحر المحبين تخونني و أنا التي عشقتك زهدت في غيرك، منيت نفسي بقربك، فإذا بعشقك يغويني يجرمني بخطيئة الحب، التي أغويتني و راودتني عن نفسي، ثم تغدرني.

لم تريد ان تعريني أمام العالم كله ، لم أنا الوحيدة بين العاشقين تحييني لحظة عشق، ثم تقتلني بعدها غدرا على أيدي غرباء يمحون آثري على رمال النقاء.

يورثونني خطيئة ما كنت فيها من السالكين.

أتعاديني بعد أن عشقت الحب فيك ، تمزق أستاري تفضحني تحت جنح الظلام.

تجتاحني يا وطني انكسارات و انكسارات، ترديني جريحا تغوص فيه حتى النخاع.

منحتني وسام حبك حتى ظننت أني امتلكتك إلى الأبد، و ها أنت يا وطني تدحيني بعيدا عن حضنك الذي مجدت الرب فيك، لتسقينني علقم المذلة،تقوض الشموخ تدسه في التراب و أنا يا وطني أعيش معك كل انكساراتك ، فلم تصر في عزتي على كسري.

من هنا أراك،أرى نظرات الريبة والصاعقة تغطي الوجوه الذاهلة الواجمة من هول الفجيعة التي توجتني بها منحتني تاج الخطيئة و لم تمنحني صك الغفران.

لم يا وطنا أذود عنه بكل ما يجود و أنت بي تجود للسهاد و العتاب الذي يفني الكلمات، فلم يعد للصمت القاتل سوى كلمات العتاب،بكل الأعراف لست سوى تائه في دروب الشقاء الأبدي.

فمتى تمنحني العفو تمنحني طهر البقاء.

هاأنذا يا وطني انتحر إكراما لك، طوعا لحب أسكنني الجنون،سأرحل حيث لا وداع و لا لقاء للبقاء،سأسلك دور الرهبان بعيدا عن الأنظار أجثو على قدمي أبكي الخزي والهوان، أسألك منحي آخر ورقة للنسيان.

 

 

مريم بن بخثة


التعليقات

الاسم: د/ جلال أبوحسين
التاريخ: 2010-02-26 02:40:11
أنت بحق قيثارة الحرف .. توهج ؛ وتدفق ؛ وإبداع منقطع النظير ، لقد أوغلت بنا فى نصك هذا إلى الأعماق ....

الاسم: مريم بن بخثة
التاريخ: 2010-02-03 16:26:54
استاذي المبدع سلام نوري
كلما مررت على صفحاتي و اجد توقيعك اعلم انني نقشت الجمال لانني اعرف انك محب للجمال اينما وجد
تحياتي لك اخي مع محبتي

الاسم: مريم بن بخثة
التاريخ: 2010-02-01 00:50:44
تعليق على الاديب المبدع الاستاذ وجدان عبد العزيز
سيديكانتمفاجاة سارة لي ان اجد اول تعليقاتي من كاتب في حجم شخصك الكريم
اسعدني اعجابك بالنص و تفاعلك معه
تحيتي
لك

الاسم: وجدان عبدالعزيز
التاريخ: 2010-01-29 07:36:13
الكاتبة الرائعة مريم بن بخثة
رائع ما كنتي قد اطرتيه باطر البحث
والعتب على الطبيعة من اجل حب الوطن
شكرا لقلمك

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2010-01-29 04:42:43
اغسلني بمياهك المترنحة، طهرني من كل خطاي، و احضني ساعة المغيب و الشفق الأحمر.

أنظر إليك كجواد جامح النعرات.

تغريني بالانصهار فيك عشقا. تغريني بالخلود بين مياهك العذبة الفياضة المشاعر.

فلوريدا أيها البحر الشامخ في عليائه.كم عدد الذين ساحوا بين ثناياك، ينشدون متعة التطهير، يسكنونك لحظة، تسكنهم إلى الأبد.

----------
اي جمال ينبعث هنا في ثنايا نصك الرائع يامريم
كانني بك تحيدين الى ادماج السرد بلغة الشعر لتاسيس روعة تضاف الى قاموسك الابداعي الذي اعتدنا عليه
سلما سيدتي




5000