.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نحو خطاب ديني معاصر / القسم الأول

عزيز عبدالواحد

نحو خطاب ديني معاصر

القسم الأول

في تقسيم الخطاب الديني ( *  )

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

  

كتُب , وكتابات,  دراسات ومقالات, حوارات وتساؤلات , ... بالعشرات , بل بالمئات , جالت حول الخطاب الديني , بما جعله يبدو كأحد الأزمات .

ونتج عن محاولة تجديد الخطاب الديني , في وقتنا الراهن , ثلاثة أنواع من الخطابات:

الخطاب المتعسف المتمرد , والخطاب المتشدد المتعبد, والخطاب الاجتهادي المتجدد.

حول مطلب ( الخطاب الديني المعاصر )  , لا بد من السير بمنهجية , يساعدنا فيها تقسيم الموضوع - محل الكلام- الى قسمين   , للوصول الى نتيجة مرجوّة .

 

القسم الأول : خطابُ الدين .

ويدخل هذا القسم تحت مضامين ومصاديق الآيات القرآنية , كقوله تعالى : { فان حاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين ااسلمتم فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد } سورة آل عمران - سورة 3 - آية 20 , وقوله تعالى : { هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر اولوا الالباب } سورة إبراهيم - سورة 14 - آية 52   .

وقوله تعالى :{ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا } سورة الأحزاب - سورة 33 - آية 39.

وقوله تعالى : { يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين } سورة المائدة - سورة 5 - آية 67 .

فائدة  خطابيّة :

في سورة آل عمران الخطاب الموجّه إلى زكريا ( قال ربِّ أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلِكَ الله يفعل ما يشاء  .
وفي الخطاب الموجّه إلى القدّيسة مريم { قالت ربِّ أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلِكِ الله يخلق ما يشاء}
السؤال :
لماذا جاءت كاف الخطاب مفتوحة عند خطاب نبي الله زكريا - عليه السلام - ومكسورة عند خطاب السيدة مريم عليها السلام؟
الجواب  :
ذا : اسم إشارة.
هناك قاعدة نحوية مفادها : " اسم الإشارة لمن تشير إليه, والكاف لمن تخاطبه. "
ويستفاد من هذه القاعدة أمران :
الأول : أن أسماء الإشارة يراعى في لفظها ما تشير إليه من ناحية التذكير والتأنيث, والإفراد والتثنية والجمع.
الثاني : أن كاف الخطاب يراعى في لفظها المخاطب من ناحية التذكير والتأنيث و الإفراد والتثنية والجمع.
لذا فمجيء الكاف مفتوحة عند خطاب نبي الله زكريا, ومكسورة عند خطاب السيدة مريم, إنما هو اتباع لهذه القاعدة, ففتح الكاف عند خطاب المذكر, و كسر عند خطاب المؤنث.
من الشواهد الأخرى على اسم الإشارة وكاف الخطاب :
{ ذلكُما مما علمني ربي } يوسف/ 37
{ فذانك برهانان من ربك } القصص/ 12

  

وفائدة أخرى  :

ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة ولا موضع لها من الإعراب .

 

فمن ذلك الكاف المتصلة بقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ إياك نعبد وإياك نستعين ‏"‏ فالكاف هنا للخطاب‏.‏

ومن ذلك الكاف في ذلك من قوله‏:‏ ‏"‏ ذلك الكتاب ‏"‏ وذانك من قوله‏:‏ ‏"‏ فذانك برهانان ‏"‏ وماأشبهه

الكاف للخطاب لثبات النون في ذانك‏.‏

و قوله‏:‏ ‏"‏ فذلكن الذي لمتنني فيه ‏"‏‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏ وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ‏"‏‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏ ونودوا أن تلكم الجنة ‏"‏‏.‏

الكاف في هذه المواضع للخطاب ولا محل لها من الإعراب‏.‏

وهكذا الكاف في‏:‏ أولئك وأولئكم في جميع التنزيل للخطاب وليس لها محل من الإعراب لاستحالة معنى الإضافة فيه‏. (1)

  

تعريف الخطاب الديني:
الخطاب الديني بهذا التركيب الإضافي هو مصطلح جديد، ذاع في العصر الحديث، وأول من أطلقه الغرب، ولم يُعرف هذا الاصطلاح من قبل في ثقافة المسلمين، بمعنى أنه ليس مصطلحا له وضع شرعي في الإسلام كالمصطلحات الشرعية الأخرى مثل الجهاد والخلافة والديار والخراج.... الخ، وإنما هو مصطلح جديد، اصطلح عليه أهل هذا الزمان.

 وقبل أن نشرع بالتعريف الاصطلاحي لكلمة (الخطاب) سنبدأ بالتعريف اللغوي أولا، لأن مدلولات اللغة غالبا ما تؤثر في المصطلحات والمعاني التي يصطلح عليها الناس.


تعريف الخطاب لغةً:

 جاء في لسان العرب أن (الخطاب هو مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا... والمخاطبة مفاعلة من الخطاب) .(ابن منظور " لسان العرب - مادة "خطب").

وجاءت مادة (خطب) في عدة مواضع من القرآن الكريم، قال تعالى: ?وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ? (ص:20)، وقال جل شأنه: ?وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً? (الفرقان:63)، وقال سبحانه وتعالى: ?وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ? (هود:37).

تعريف الخطاب اصطلاحاً:

 وعرف بأنه (كل نطق أو كتابة تحمل وجهة نظر محددة من المتكلم أو الكاتب، وتفترض فيه التأثير على السامع أو القارئ، مع الأخذ بعين الاعتبار مجمل الظروف والممارسات التي تم فيها) .
وفي ضوء ما سبق يمكن أن نعّرف الخطاب
: ( بأنه إيصال الأفكار إلى الآخرين بواسطة الكلام المفهوم، واللغة في ذلك هي أداة الخطاب يعني وعاء الأفكار ).
وعندما ننسب الخطاب إلى الدين، ونحن هنا نقصد الدين الإسلامي قطعا، وإن كان يسمى الخطاب الديني غير الإسلامي خطابا دينيا، كالخطاب الديني النصراني، واليهودي... حتى أنه حينما أطلق الغرب هذا المصطلح، قصد به خطاب الإسلام، والإسلام هو الدين الذي نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام على قلب نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ليكون من المنذرين للناس كافة بلسان عربي مبين، ليخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم العزيز الرحيم. (2)

القسم الثاني : خطابٌ للدين .

ويدخل هذا القسم تحت مضامين ومصاديق الآيات القرآنية , كقوله تعالى :

سورة يوسف  { قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين}  - سورة 12 - آية 108

وقوله تعالى : { ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين  } سورة النحل - سورة 16 - آية 125 .

وقوله تعالى : { لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر وادع الى ربك انك لعلى هدى مستقيم } سورة الحج - سورة 22 - آية 67 .

ولكلا الخطابين مجاله الخاص به , وإنْ اجتمعا في الهداية العامة للبشرية .

ويجدر الالتفات , الى جهات الخطاب نفسه المنضوية تحت :

 المخاطِب ( بالكسر) , وهو المعبود عزّ وجلّ,

 والمخاطب( بالفتح) , وهم العباد , ونص الخطاب .

في نفس الوقت الذي يكون المخاطِب( بالكسر) هو المخاطب ( بالكسر ايضاً) عند تلبس المخاطب( بالفتح) , بأداء الخطاب الى المخاطبين( بالفتح) .

كما انّ نص الخطاب , يتقوّم بمبنى المخاطب ( بالكسر  بالمعنى الأخير) , وفق متبنيات الفرق , والطوائف, والمذاهب الإسلامية , على تنوع مبانيها .

فمثلاً , مدرسة الشورى , تتبنى الخطاب , وفق مباني هذه المدرسة , وكذلك مدرسة أهل النص , تتبنى خطابها , وفق مبانيها , ايضاً , وهكذا .

ومما يهوّن الخطب , أنّ المدرستين المتقدمتين , تلتقيان في الكثير , وتتفقان مع الكثير, من متبنيات , ومباني إحداهما الأخرى . بل يمكن القول , أنّ مباني الافتراق , على قلتها, لا تحول دون الاتفاق على خطاب واحد , يشتركان فيه , يوفر على الجميع , سبل توحيد خطابهم الديني, وممارسة دورهم الرسالي .( منقول) .

  

فالفارق بين التقسيمين( خطاب الدين , والخطاب للدين) , يكمن في انّ الأول من مختصات المؤسسة الدينيّة و مسؤولياتها , و أما الثاني فيدخل في شؤون المجتمع المدني الديني . وسيأتي , فيما بعد , بيان هذا الفارق , بأمثلة .

اما الخطابات الأخرى من غير هذين القسمين , فتدخل في الشؤون الإنسانية التي هى اعم من الخطابين المذكورين , وانْ كانت الأخيرة متأثّرة , بشكل او بآخر في مدلولات القضايا الانسانيّة , بهما .

 

توضيح وتقييم : (3)

إن أتباع كل مذهب ومدرسة يجدون أنفسهم معنيين بتربية أبنائهم وفق انتمائهم الديني المذهبي، ولهم الحق في التعبير عن آرائهم وتوجهاتهم، وإنتاج ثقافتهم المذهبية الخاصة.

كما أن الحوار والنقاش بين وجهات النظر المختلفة أمر مشروع ومطلوب، لإثراء المعرفة، وإنضاج الرأي، وتمحيص الحقائق.

لكن تربية الأبناء على المذهب لا تعني زرع الأحقاد والضغائن في نفوسهم على أبناء المذاهب الأخرى، ولا تحريضهم على الكراهية للآخرين.

كما أن جزءاً كبيراً من خطابات المساجد والحسينيات تأخذ منحى تعبئة جمهور المذهب ضد جمهور المذهب الآخر.

وتخصصت بعض القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية في إثارة الحوار المذهبي، باتجاه الشحن الطائفي، وإذكاء الصراع والنزاع، لصب الزيت على نيران الفتنة المتقدة في أكثر من موقع.

لكن المؤسف أن معظم الخطابات التي تُلقى على تلك الحشود المهيأة نفسياً للتفاعل والتأثر، تتجه نحو قضايا الخلاف المذهبي والتعبئة الطائفية، مما يخلق لدى الجمهور اهتماماً زائفاً، بأولوية المعارك المذهبية على سائر التحديات، ويصنع في نفوسهم إشباعاً كاذباً لعواطفهم الدينية، بأن الولاء للدين والإخلاص للعقيدة يتجسد في البراء من الآخر المذهبي، وبغضه وكراهته، ولعن رموزه والشخصيات التي يقدسها.

إن ظواهر سلوكية خطيرة تنتشر في هذه المجتمعات، وتهدد أمنها الأخلاقي والاجتماعي، كانتشار المخدرات، وعصابات الإجرام، وممارسة العنف، والتفكك الأسري، وتدني مستوى التعليم، وارتفاع نسبة البطالة، والمشاكل الأخلاقية.... بينما يعيش ذلك الخطاب الديني في واد آخر، وكأنه غير معني بما ينخر في جذور المجتمع من أمراض وأوبئة فتّاكة.

والأخطر من ذلك ما تؤول إليه هذه التعبئة الطائفية من نشوب الفتن، وفقدان الاستقرار والأمن، كما حصل في أكثر من بلد كباكستان والعراق.

فهل يدرك هؤلاء المنتجون لهذا الخطاب مآلات وآثار خطابهم؟

إن بعضهم ينطلق من سوء فهم وقصر نظر، فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وبعض الخطباء لا بضاعة لهم غير هذه الحكايات التي حفظوها وألفوا طرحها، ولا يجدون ولا يجيدون غيرها.

والبعض الآخر تدفعه الأغراض والمصالح، فيدغدغ مشاعر الجمهور بهذه الطروحات، لكسب الشعبية والنفوذ، وتحقيق المآرب الشخصية.

وهناك من ينطلق في خطابه الطائفي من أجندة سياسية، لتحصيل موقع سياسي، أو خدمة حزب أو فئة، أو لكونه مدفوعاً من جهة سياسية في الداخل أو من الخارج، لها مصلحة في إثارة الخلاف وإشعال الفتنة.

ومع كل ما نشعر به من القلق لارتفاع صوت الخطاب الطائفي، إلا أننا يجب أن نراهن على إثارة وعي أبناء الأمة، فقد عاش الأوربيون ما تعيشه أمتنا الآن، من خلافات ونزاعات، طائفية وعرقية وسياسية، لكن حركة الوعي والتنوير التي قادها المفكرون والمثقفون والمصلحون الدينيون في مجتمعاتهم، قد أثمرت بعد كفاح مرير، وتضحيات كبيرة، فتجاوزت شعوبهم حالة الاقتتال والاحتراب، وأسسوا دولتهم الحديثة على أساس مفهوم المواطنة والمشاركة، وهم الآن يصنعون اتحادهم الأوربي الكبير الذي يضم سبعاً وعشرين دولة، تتنوع انتماءات شعوبها القومية والدينية ، حيث يبلغ عدد اللغات الرسمية في الاتحاد الأوربي ثلاثاً وعشرين لغة، كما تتعدد مذاهبهم المسيحية من كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت، إضافة إلى الجاليات المختلفة في انتماءاتها العرقية والقومية والدينية. إن على القيادات المخلصة في الأمة أن تخوض معركة الوعي، وتقاوم التوجهات الطائفية، متسلحة بالثقة والأمل، وأن تطور خطابها التوعوي، وتكثف الجهود في نشره وبثه، لتتجه مسيرة الأمة نحو التنمية والبناء، وتتجاوز واقع الاستبداد والجمود.

مشاكل في الطريق :

حقاً لقد أصبح الخطاب الديني في هذا الاتجاه مصدر مشاكل إضافية للأمة، بدل أن يقدم الحلول لمشاكلها القائمة.

ومن هذه المشاكل :

(أ)

العزلة :

: إن منهج العزلة يعبّر بالضرورة عن وجود سوءٍ في المنهج والسلوك.

أن قوّة الانتماء الفكري تسمو بأفق الانفتاح الاجتماعي، و أن عمق الإعتقاد بصحّة العقيدة والمنهج لا تعني أبداً الانفصال عن المحيط.

أن منهج العزلة يُسبب تعيقداً للحياة، ذلك أن الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه، ولا يُمكن بأي حالٍ من الأحوال عزله بمفرده أو ضمن إطاره البسيط في بيئة معزولةٍ عن الحياة العامة.

إن من أهم مضاعفات العزلة أنها تُعرقل نشر الفكر المتبنى، كما أنها تعكس انطباعاً سلبياً عن المتنهجين لهذا المنهج، مما يعني بالضرورة أن تعكس صورة سلبية عن المدرسة الفكرية والعقَدية التي ينتمون إليها.

(ب)

مقياس اسلوب الخطاب :

أن المقياس في قبول الخطاب أو عدمه يعود للطرف المقابل، بعكس ما يتوهّمه الكثيرون ممن لا يُبالون بمضامين الخطابات التي يتحدّثون بها في مختلف المحافل، وهي تمس الأطراف الأخرى المخالفة. . فلا اعتماد لخطاب يعمد البعض فيه إلى توجيه العبارات الجارحة بقصدٍ أو بدون قصد .

أن الموازنة بين قوّة الانتماء الفكري وأفق الانفتاح الاجتماعي من شأنها أن تُسيّر أمور المجتمع، وتحفظ وحدة الأمة، وتفتح المجال لنشر الفكر بالقول والسلوك .

ولكي تتحرر مجتمعاتنا من رهاب التجديد والتغيير, من الضروري التأكيد على النقطتين التاليتين:

١ـ    إن التجديد والتغيير في المجتمعات الإنسانية, لا يحتاج فقط  إلى توفر الشروط المعرفية والثقافية والسياسية, وإنما من الضروري أن يضاف إلى هذه الشروط, شرط الاستعداد النفسي والعملي لدفع ثمن ومتطلبات التجديد في الفضاء الاجتماعي.

2 ــ إن قانون التغيير والتجديد في المجتمعات الإنسانية، لايعتمد على قانون المفاجأة أو الصدفة، وإنما على التراكم.

فالتجديد يتطلب دائمًا ممارسة تراكمية، بحيث تزداد وتتعمق عناصر التجديد في الواقع الاجتماعي.

ولهذا ومن هذا المنطلق فنحن مع كل خطوة أو مبادرة صغيرة أو كبيرة، تعمق خيار التجديد وتراكم من عناصره في الفضاء الاجتماعي. وفي المحصلة النهائية فإن التجديد هو ناتج نهائي لمجموع الخطوات والمبادرات والممارسات الإيجابية في المجتمع .

ويشير إلى هذه الحقيقة المفكر العربي (جورج طرابيشي) في كتابه (هرطقات عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية) بقوله: والواقع أن قانون الترابط بين حركة الإصلاح الديني والتقدم الثقافي دلل على فاعلية نموذجية في الدول الصغيرة الحجم في المقام الأول. وتلك هي حالة السويد التي كانت أول بلد في العالم يطور برنامج ا شاملا لمحو الأمية).

وجماع القول: إن التجديد في مجتمعاتنا ضرورة قصوى. ولكن هذا لا يعني أن طريق التجديد سالك ومعبد وبدون مشاكل، بل على العكس من ذلك, حيث إن طريق التجديد والتغيير مليء بالأشواك والصعاب. والشرط الضروري الذي يوفر لنا إمكانية تجاوز كل هذه العقبات وإبراز منافع التجديد والتغيير هو إنهاء حالة الرهاب والخوف من التجديد.

فالمطلوب دائمًا هو خلق الفعالية والدينامية المؤدية لخلق واقع اجتماعي جديد, ينهي كوابح الجمود, ويزيل رواسب الانحطاط, ويحول دون التراجع والتقهقر .. فتقدمنا ليس مرتبطاً بضخامة الشعارات واليافطات التي نحملها, بل بالعمل المتواصل الذي يتجه صوب الهدف والغاية.

والأمم التي دخلت التاريخ, وأثرت في مسيرته, هي تلك الأمم التي استطاعت أن تخلق في واقعها كتلة إنسانية تاريخية, تحمل مشعل التقدم, وتعمل على توفير كل مستلزمات النهوض والبناء في الفضاء الاجتماعي .. لذلك فإننا بحاجة بشكل دائم للتفكير والعمل من أجل تجاوز كل ما يعيق بناء الكتلة الإنسانية التاريخية.

(ج)

مشكلة الانغلاق :

الانغلاق الفكري ينشأ بسبب شعور الإنسان بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة, وأن الآخرين لا شيء عندهم يضيفونه إلى ما عنده, وفي بعض الأحيان قد ينشأ الانغلاق الفكري من حالة نفسية, هي حالة الشك في نوايا أصحاب الآراء الأخرى, وبالتالي لا يجد دافعاًً للانفتاح عليهم والتواصل الفكري معهم, وبالنسبة إلى الانغلاق والغربة التي تشعر بها النخبة في أوساط جماهير الأمة, فهذا ناشئ من عدم أخذ النخبة المثقفة دورها في أوساط الجمهور, وبقاء هذه النخبة في أبراج عاجية, وعدم وجود برنامج وخطط ثقافية ترفع من مستوى الأمة, بحيث تصل إلى الاهتمامات والتطلعات التي تحملها النخبة المثقفة.

لأن الجمهور الآن أصبح يتعامل مع وسائل الإعلام المختلفة, وأصبح يتعايش مع حقائق العلم, وتطورات الحياة, فيحتاج الخطاب الإسلامي إلى العصرنة في مضامينه ومحتوياته, العصرنة ليست استخدام ألفاظ ومصطلحات قد لا تفهمها عامة الناس, العصرنة هي الاقتراب من القضايا والمضامين التي يواجهها الإنسان في هذا العصر, والتي يعيش العالم الاهتمام بها, فإذا كانت العصرنة بهذا المعنى فهي لا تسبب الانفصام, بل إن استخدام الأسلوب القديم هو الذي يسبب الانفصام .

(د)

معوقات العمل الثقافي :

أن من أهم معوقات العمل الثقافي عدم المأسسة, العمل الثقافي لا يزال يجري في الكثير من مجتمعاتنا كنشاط فردي, وكنشاط عفوي ارتجالي تلقائي, والآن نحن نعيش في عالم الثقافة والإعلام والفكر أصبحت له مؤسساته, فنحن نحتاج إلى أن يكون العمل الثقافي ضمن مؤسسات, وضمن عمل جمعي, وضمن خطط وبرامج .

وعدم المأسسة تجعل الأعمال محدودة و مبتورة, ولا ترقى إلى مستوى التحديات الثقافية التي يعيشها الإسلام, وتعيشها الأمة هذا اليوم .

(هـ)

الوضوح :

في الواقع وضوح المبادئ الإسلامية ليس من المسلمات, فقد مرت على أمتنا عهود اختلطت فيها الأوراق, واختلطت الأولويات .

(و)

الموروث الثقافي :

الموروث الثقافي نستطيع أن نستفيد منه في مجالين.

المجال الأول: النص الشرعي بعد أن نتأكد من ورود النص, وخاصة في مجال السنة. القرآن الكريم قطعي الصدور, لكن بالنسبة للسنة ينبغي أن نتأكد من ورود النص.

المجال الثاني: كيف نفهم هذا النص, فإذا استطعنا أن نستفيد من النص الشرعي, بعد أن نتحقق من وروده, وبعد أن نجتهد في فهم معناه, فيمكننا أن ننظر إلى الواقع من خلال ذلك النص.

 أمور ثلاثة لتحقيق الطموح:

١- الأمر الأول

التطور المعرفي الدائم و ألا يكتفي الشاب ببضع كتيبات يقرأها, وألا يكتفي بمتابعته للوسائل الإعلامية .

٢-الأمر الثاني

زيادة الفاعلية والنشاط..

٣- الأمر الثالث

التوجه لمأسسة الأنشطة وللعمل الجمعي, ينبغي أن نتجه أن تكون أنشطتنا أنشطة مؤسساتية وأن نعمل بروح الفريق, وعمل جمعي وفي مختلف المجالات نستفيد من خبرات وتجارب بعضنا البعض .

الجاليات الإسلامية في المهجر :

إن الغالب على خطاباتنا الدينية تقليديتها واستغراقها في القضايا التاريخية والخلافات المذهبية, بينما تحتاج مجتمعاتنا المعاصرة, وخاصة من يعيشون في الغرب, إلى ثقافة تعينهم على فهم الأجواء التي يعيشونها, وتساعدهم على النجاح في حياتهم الصعبة هناك.

إن من لا يجيد أفضل أساليب الطرح والعرض, ويتحدث مع الآخرين بانفعال وتشنج عليه أن يصمت ويسكت, لأنه غيرمؤهل للتخاطب مع الآخرين, فليلتزم بالنهي والمنع القرآني{َلاَتُجَادِلُوا}.

وإن من نقاط الضعف في خطابنا الإسلامي المعاصر مع الآخرين وجود أصوات متشنجة, كأنما تنبعث من حقد وكراهية للآخرين, وتتحدث من موقع الفرض والتعالي, وهذا مخالف لسمات الخطاب الدعوي الذي يصفه الله تعالى بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِْكْمَةِ وَ الموْعِظَةِ الحَْسَنَةِ وَجَادِلهُْمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

الخطاب الإسلامي وبرامج البناء والتنمية :

إن الخطاب الإسلامي مطالب بالتوجه إلى الإنسان المسلم لدفعه نحو فاعلية أكثر, وبالتوجه إلى داخل الأمة لدفعها نحو مناهج التنمية وبرامج البناء, وليس فقط التحريض ضد الأعداء والتحفز لمواجهتهم واجترار حالة الغبن والظلامة.

نحو خطاب وحدوي :

يفترض في الخطاب الإسلامي ألا يكون إلا وحدوياً, لأن الوحدة قيمة أساسية ومبدأ ثابت في الإسلام, وهي في الصدارة والمقدمة من قيم الإسلام ومبادئه, ومن أهم الثغرات ونقاط الضعف في واقع الأمة الإسلامية انحراف بعض الخطابات الإسلامية عن محور الوحدة, واعتمادها لغة التفريق والتمزيق بعناوين مذهبية أو سياسية أو حزبية.

ففي خضم سباق الفضائيات المسعور والمتزايد بلا هوادة يضيع المشاهد في زحمة الأبواق التي تزعق جاهدة لئن تحول الحق باطلا والباطل حقا وهي تلك التي تثيرا لفتنة وتذ كيها وتصب فوق النار زيتا وتستثير كوامن الاحقاد . وكان الاحرى إن يُلتزم بالحوار الرصين والهادئ وان يترفعا عن سب احد او الانتقاص منه . . ولتموت الفتن وتسكن الإحن ولنؤاد صرخات إبليس اللعين في جوفه ويكفي الله المؤمنين شر القتال .

هل إن طرحنا لأخطائنا والتي قام بها نفر من القوم بهذا الشكل الذي يسئ للطرف الآخر يصب بمصلحة الإسلام والمجتمع أم سيكون الأمر أسوء اذا ما استمر هذا الطرح اللا مسئول لتذبح أمم وتفنى شعوب وتتلاشى مذاهب .

إما كان ألحري بنا إن نربي أنفسنا وأولادنا ومجتمعاتنا على الانفتاح على الآخر واحتوائه بدلا من إن نجلس الساعات نعدد المثالب والنقائص لبعضنا البعض ونكيل السباب لبعضنا.

 أننا نحاول أن نؤسس لبداية تكون نهايتها الهداية لكل الناس إلى سواء السبيل والله من وراء القصد .

القسم الثاني : تجديد الخطاب الديني ... لماذا ؟

يأتي انْ شاء الله تعالى .

........

عزيز عبد الواحد

السابع من شهر صفر ذكرى شهادة الإمام السبط الحسن المجتبى عليه السلام 1431هـ

23 كانون الثاني -يناير- 2010م .

مالمو- السويد

WWW.TAWASOL.SE

 

  

الهامش

ــــــــــــــــ

(*)

تأييد لتأكيد

(أن الدعوة لإصلاح الخطاب الديني لا تتعرض ولا تمس "الثوابت" الدينية، وإنما ينصب ذلك الإصلاح على خطاب الدعاة والوعاظ والخطباء والمفتين والباحثين، كما يذاع وينشر، باعتباره "فهماً" بشرياً لنصوص دينية مقدسة، في سياق مجتمعي معاصر، يساهم وبشكل بارز في تشكيل وجدان المسلم وتوجيه سلوكياته وتكوين مفاهيمه وتصوراته ونظرته للآخرين سواء في مجتمعه (مواطنين ومقيمين) أو في موقفه من النظام السياسي الحاكم في بلده أو في نظرته للشعوب الأخرى غير المسلمة أو الحضارة المعاصرة بصفة عامة..( منقول) .


(1)

http://ar.wikisource.org/wiki  و  http://www.wahajr.net/hajrvb/showthread.php?t=402964491

(2)

http://tawasol.se/ma8alat/M8%200039-01.htm

( 3 )

  ( التوضيح والتقييم من « جريدة الأيام البحرينية » الخطاب الإسلامي مشكلة أم حل http://saffar.org/?act=artc&id=1982 و نص المشاكل  من « القطيف: تركي العجيان »18 / 10 / 2009م - 8:50 ص . و الإصلاح الديني والسياسي  الشرق الأوسط: جريدة يومية تصدر من لندن, أجرى الحوار: غالب درويش, ) لندن, السنة الرابعة والعشرون العدد ٨٥٥٨ صفر ١٤٢٣ ه  ٤ مايو ٢٠٠٢ م .   و مقدِّمة( محمد محفوظ( /مفكّر إسلامي, ومدير تحرير مجلة الكلمة  السعودية .

http://saffar.org/?act=artc&id=2

  

.

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 26/07/2011 01:44:31
الاستاذ الموقر عمر بوكطي ذ/ من العلماء الشباب
السلام عليكم.
الانتباه الى عواقب الامور من اهم مقدمات تجنب المحذور .
شكرا لمرورك الكريم , ومبارك عليكم قدوم شهر الصيام .
وكل عام وانتم بخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: عمر بوكطي ذ/ من العلماء الشباب
التاريخ: 25/07/2011 16:08:18
نحو خطاب ديني منفتح، واقعي، معاصر، في رمضان2011،
ذ /عمر بوكطي ، من العلماء الشباب .
يتميز رمضان هذا العام بطعم خاص ، إنه طعم التغيير المنشود في كافة مجالات الحياة ، والمتوقع من السادة العلماء أعضاء المجالس العلمية وغيرهم من العلماء العاملين في المجتمع في المساجد وغيرها من المجالات أن يغيروا من خطابهم الديني بما يتكيف مع متطلبات المجتمع المغربي الذي بدأ ينسلخ من عباءته التقليدية، وعقليته المعهودة، ليلبس لبوسا جديدا يتلاءم مع العصر،في إطارمقاصد الشرع ، في كل منا حي الحياة ، وهذا يتطلب من العلماء أن يستوعبوا بكل جد واهتمام متطلبات هذا التغيير، بما يخدم رسالتهم في الحياة، ويبرئ ذمتهم أمام الله أولا، وبما يخدم ثانيا مجتمعهم الذي يريد هذا التغيير وفق ماعبر عنه جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في عدة خطب ، منها ما جاء في الرسالة التي وجهها جلالة الملك محمد السادس إلى أعضاء المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، بمناسبة انعقاد الدورة العادية الأولى للمجلس العلمي الأعلى لسنة 2009، والتي تلاها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،والتي جاء منها مايلي: «أن هذا يتطلب جعل الخطاب الديني الذي توجهونه، توعية وإرشادا، قائما على الاجتهاد المقاصدي المبني على جلب المصالح، ودرء المفاسد، ومراعاة متغيرات الواقع، في الالتزام بأصول الدين الإسلامي الحنيف، ووسطيته وسماحته واعتداله» .
و في خطابه أمام مجلس العلماء، بمدينة تطوان يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2008،بمناسبة تدشين مرحلة جديدة من الإصلاح الديني، بإطلاق خطة رائدة، أسماها «ميثاق العلماء». قال جلالته حفظه الله :"إننا لنريده برنامجا نموذجيا للتوعية والتنوير والرقي بالخطاب الديني إلى مستوى تطلعات الأجيال الحاضرة".
وإن ممايسيئ للخطاب الديني وأهله، وبلدنا وملكه الذي هو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين أن يعتلي المنابر الدينية من لم يستوعب الواقع المغربي جغرافيا، وتاريخيا،واجتماعيا،واقتصاديا وفكريا ،وسياسيا ؛ فيهرف بأقوال وأفكار لاتنسجم مع طموحات الشعب المغربي الذي يطمح لمستقبل مشرق يتبوأ فيه المغرب مكان الريادة أفريقيا، وعربيا، ودوليا .اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 01/02/2010 19:21:38
السيد العزيز ابو جعفر الموقر
السلام عليكم
شكرا لمرورك الكريم وقد افتقدناك لأيام نعتبرها طويلة.
محبتي.
أخوكم الشيخ
ـــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: حيدر الحكيم
التاريخ: 01/02/2010 11:30:36
ان مما يملى القلب كمدا ان تسمع من هنا وهناك تلك الخطب الرنانة والتي اسست اساس النقد لهذا الدين الذي افنى رسول الله واهل بيته عمرهم في اعلاء شانه ومخاطبة الكل حسب وزنه وثقافته ولم يكن ولم نسع حتى قريب من الوقت من يتهم الاسلام والمسلمين بالارهاب والقتل ودفع الناس الى الاحتراب في سبيل مكاسب دنيوية عسى الله ان لا يمتع مريديها وجزاكم الله كل الخير لاثارة مثل هكذا مواضيع بنائة انه هو السميع البصير

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 25/01/2010 23:31:36
الاخ العزيز والاديب والاريب العطية المحترم
تحية وتقدير
لو لم يكن من مرورك الكريم الا تجديد الوصال معكم, لكفى به منكم عطاءً جزيلاً.
لا زلت في نفسي ثمين , وانالجميل عبارتك مدينً.
المخلص أخوكم الشيخ.
ــــــــــــــــــــــــ

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 25/01/2010 23:19:00
السيد العزيز العذاري دام موفقا.
السلام عليكم
زادتني اضافتك الاخيرة سعادة, فشكرا على هذه الزيادة.
مودتي .
ـــــــــــــــــــــــ

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 25/01/2010 23:15:49
السيد الكريم ابو أمير الحبوبي الموقر
تحية طيبة
لقد زادني مرورك الكريم غبطة وسرورا, ولكل نصيبه مما كسب , لعل ما نصبوا اليه جميعا , نلقاه يوم نداء :
{ وكان سعيكم مشكورا}.
محبتي .
ـــــــــــــــــــــــــ

الاسم: ثمين العطية
التاريخ: 25/01/2010 21:02:25
شيخنا الجليل عزيز عبد الواحد
الحمدلله الذي جعلكم احد المصابيح التي تنير لنا طريق العلم والمعرفة وتبصرنا في ديننا الحنيف, فبمثل هذه المقالات ترتقي خطاباتنا الدينية والثقافية الى الاسمى.
امد الله في عمركم

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 25/01/2010 11:11:05
الاستاذ عزيز عبد الواحد حفظه الله ورعاه
تمنياتي لك بالتوفيق
ارسلت لك رسالة والظاهر لم تصل كاملة وها انا ابعث تكملتها راجيا القبول

كانت للإمام أحمد بن حنبل علاقات وديّة مع عموم العلويين، إلا أن أجواء الملاحقة والمتابعة التي عاشها أهل البيت (عليهم السلام) وعاشها هو، حالت دون اللقاء والاجتماع، إلا أنّه عرف بعلاقته مع بقية العلويين حيث كان يتعاطف معهم ويتألم لمحنهم، حتى قيل للمتوكل أنه يأوي العلويين، ويدعو الى بيعتهم، وقد فتش منزله للتأكيد من ذلك( ) .
وعلى الرغم من المحنة التي كان يعيشها من ملاحقة ومطاردة وتعذيب إلا أنه كان لا يتردد في ذكر فضائل الإمام علي (عليه السلام) وخصوصاً في عهد المتوكل الذي عرف بمعاداتهم، وملاحقة من يذكر فضائلهم، فكان يقول:
«إنّ الخلافة لم تزيّن علياً بل عليّ زانها»( ) .
«علي بن أبي طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد»( ) .

الإمام جعفر الصادق وسفيان الثوري
كان سفيان الثوري ملازماً للامام الصادق وله في قلبه حبّ وودّ، وكان يعترف بفضله وينشره وينشر فضائل أهل البيت، وقد نسب اليه انّه كان زيدياً،والحقيقة أنّه وان «اشتهر عنه الزيدية، إلا أن تزيده إنما كان عبارة عن موالاة أهل البيت، وإنكار ما كان بنو أمية عليه من الظلم، واجلال زيد بن علي وتعظيمه، وتصوينه في أحكامه وأحواله»( ) .
وسفيان الثوري من دعاه الوحدة بين المسلمين وكانت له خطوات ميدانية في ذلك مع الاحتفاظ بحبه وولائه لأهل البيت، حتى قال عنه عمرو بن حسان: كان سفيان نعم المداوي; إذا دخل البصرة حدّث بفضائل علي، واذا دخل الكوفة حدث بفضائل عثمان( ) .
وقيل عنه «فيه تشيّع يسير»( ) .

الامام الصادق وابن أبي ليلى
كان ابن أبي ليلى قاضياً في عهد الامام الصادق (عليه السلام) وكان يكن الودّ والحب لأهل البيت وعلى رأسهم الامام الصادق (عليه السلام)، ويراه أهلاً للتبجيل والاحترام، ويرى وجوب محبته وموالاته، وقد جسد هذه الرؤية في ممارسات عملية ميدانية، فكان يتنازل عن آرائه الاجتهادية اذا علم بمخالفتها لآراء الامام الصادق، وكان يلبّي ما يريده منه، ولا يعصي له امراً أو يخالف له نصيحة، فحينما ردّ شهادة محمد بن مسلم الثقفي ارسلَ اليه الامام رسالة جاء فيها: «ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف منك بأحكام الله»، ولم يجد بذلك بأساً وتقبل كلامه برحابة صدر وخلوص نيّة وأرسل الى محمد بن مسلم ليشهد عنده ويجيز شهادته( ) .





الاسم: السيد حيدر الحبوبي
التاريخ: 25/01/2010 00:57:31
شيخنا الجليل.. عزيز البصري..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دائما جنابكم السباق لنشر لكل مايمكن ان يدخل النور الى ضمير المسلم من اركان هداية التسامح والعقلانية من تاكيد المنقول في تجسيد احكام ديننا الحنيف لينثر فرح الوحدة الاسلامية التي جميعنا ننشد دمت سالما وجزاك الله كل خير

الاسم: عزيزعبد الواحد
التاريخ: 24/01/2010 22:04:20
الاستاذ العزيز السيد سعد العذاري أسعد الله حياته بالتقوى
تحية طيبة
لقد أعنتني فيما قدمت , فلك الشكر على ماأضفت , وتربت يداك على ماكتبت .
محبتي ومودتي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: عزيزعبد الواحد
التاريخ: 24/01/2010 21:55:36
الكرام صباح وصباح وصباح السيد العزيز البهبهاني والوفي الحميم كاظم والمعجون بماء الفرات جاسم داموا مؤيدين
خالص التقدير والتبجيل اليكم , وانما هي بضاعتكم ردت اليكم .وسعدنا بجميل عباراتكم. دامت افاداتكم.
المخلص / اخوكم الشيخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: عزيزعبد الواحد
التاريخ: 24/01/2010 21:47:54
الاستاذ العزيز عبد الله المالكي دام بخير
السلام عليكم
بل الشكر موصول لكم لمروركم الكريم.
ودمتم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: عزيزعبد الواحد
التاريخ: 24/01/2010 21:45:59
سلام واحترام الى الاخ الموقر سلام دام في سلام
يكفيك ايها العزيز بمنهجك { اقرأ} , أن تجعلني أقرأ وأقرأ ثم ّ أكتب للفوز بما سطّرت من رغبتك الكريمة , لأكون لك من الشاكرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 24/01/2010 18:14:57
الاستاذ عزيز عبد الواحد حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقك الله تعالى لتذكير القارئين بالثقافة الاسلامية الواعية التي توجه الانظار نحو الاصالة الاسلامية بعيدا عن الخطاب الطائفي الذي هو استجابة لرغبات اعداء الدين الذين خططوا لتقسيم الشرق للتمهيد لدولة اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل تمهيدا لما يدعونه من العودة الثانية للمسيح
ليس غريبا لدينا ان تاتي القوات الاجنبيةفي المنطقة وخصوصا في فلسطين والعراق وافغانستان والحجاز واليمن فقد درسنا روايات اخر الزمان فكنا نتوقع ذلك منذ الحرب العراقية الايرانية
وليس غريبا ان يقود البعض الفتنة الطائفية وكان سابقا يحذر منها ففيها تلتقي مصالحه مع مصالح المحتلين
وعلى كل حال نحن بحاجة الى مثل مواضيعكم القيمة لان التحديات خطيرة جدا وان الاعداء يريدون القضاء على الاسلام والقران
وفي مايلي استعرض علاقات التعاون والتالف بين ائمة المذاهب لتنفعنا في خطابنا ولتكون المنفعة عامة للجميع

كان الامام أبو حنيفة يرى وجوب حبّ وموالاة أهل البيت (عليهم السلام) وكان يشهد لهم بالفضل والأعلمية وبإمامة المسلمين إيماناً منه بتجسيد هذا الحب في ممارسات ميدانية واقعية، فحينما أجبره أبو جعفر المنصور على مناظرة الإمام الصادق ناظره مكرهاً، وفي ذلك اعترف بفضله قائلاً:
«ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور الحيرة، بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة، أنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيّىء له من مسائلك الصعاب، فهيأت له أربعين مسألة، ثم اتيت أبا جعفر وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما، دخلني لجعفر من الهيبة مالا يدخلني لأبي جعفر... فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا.
أليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس»( ) .
وهذا المدح والثناء والاعتراف بمرجعيته العلمية يعبّر عن الحب والولاء للامام ولأهل البيت عموماً.
وكان يعترف بإمامة الإمام الصادق (عليه السلام) إعترافاً صريحاً، فحينما سُئِلَ عن مسألة وقف المال للإمام، ومن هو المستحق؟ أجاب: «يكون المستحق جعفر الصادق لأنه هو الإمام الحقّ»( ).
ولنا وقفة أمام هذه الرواية وأمثالها من الروايات، فهي أروع الروايات التي ينبغي نشرها في الأوساط الاجتماعية لأزالة الحواجز النفسية بين أتباع المذاهب، ولا ينبغي فسح الجال أمام بعض الروايات غير المعتبرة أو غير تامّة السند، والتي يتناقلها بعض الخطباء المتطرفين دون دليل، مثل رواية: «خالفت جعفر بن محمد في كل شيء»، فهذه الرواية تثار بين الحين والآخر في بعض المدن التي يتعايش فيها أبناء المذهبين ; في العراق وإيران وباكستان لإثارة الفتنة، فينبغي مقابلتها بالرواية المتقدّمة لتكون ردّاً عملياً على مثيري الفتن.

الإمام الصادق والإمام مالك بن أنس
كانت العلاقة بين الإمامين علاقة محبّة ومودّة وإحترام وتكريم، وكان الإمام مالك يشهد له بالفضل ويعترف بعمق العلاقة الودّية.
وقد وردت مجموعة من الروايات في كتب الشيعة تشير الى هذه العلاقة، نكتفي بذكر إثنين منها:
قال مالك: «والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد زهداً وفضلاً وعبادة وورعاً، وكنت أقصده فيكرمني ويقبل عليّ»( ) .
وقال: «كنت أدخل الى الصادق جعفر بن محمد فيقدم لي مخدّة ويعرف لي قدراً، ويقول: يا مالك انّي احبّك، فكنت اسرّ بذلك وأحمد الله عليه»( ) .
وكان يمتدح الامام ويثني عليه ويذكر جملة من فضائله ومناقبه فيقول: «لقد كنت آتي جعفر بن محمد، وكان كثير التبسّم، فاذا ذكر عنده النبي(ص) اخضرّ واصفرّ، ولقد اختلفت اليه زماناً فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال: امّا مصلياً، وإما صائماً، وإمّا يقرأ القرآن... وكان من العلماء العبّاد الزهاد الذين يخشون الله»( ) .
وكان يحترم جميع من له صلة قربى بأئمة أهل البيت، روي عن اسماعيل بن موسى الفزاري قال: «رأيت يحيى بن عبدالله بن الحسن جاء الى مالك بن أنس بالمدينة، فقام له عن مجلسه وأجلسه الى جنبه»( ) .

الإمام الشافعي وأهل البيت
عرف الإمام الشافعي بمحبّته لأهل البيت (عليهم السلام) وكانت له علاقات حميمة معهم، ولكنّ هذه المحبة وهذه الموالاة لم تصل الى مرحلة العمل من أجل ايصالهم الى السلطة أو العمل على جعل الحكم في سلطانهم( ) .
وكان لا يتحدّث في مجلس يحضره أحد العلويين، ويقول: «لا أتكلم في مجلس يحضره أحدهم هم أحقّ بالكلام»( ) .
وكان يصرّح بهذا الحبّ وهذا الولاء، ومن اشعاره ما روى عن الربيع بن سليمان قال: حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفاً ولا هبط وادياً إلا وهو يبكى وينشد:
يا اركباً قف بالمحصّب من منى *** واهتف بقاعد خيفنا والنّاهض
سحراً اذا فاض الحجيج الى منى *** فيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حبّ آل محمد *** فليشهد الثقلان أنّي رافضي( )
وله أشعار أخرى في هذا المجال ومنها:
نصلي على المختار من آل هاشم *** ونؤذي بنيه انّ ذا لعجيب
لئن كان ذنبي حب آل محمد *** فذلك ذنب لست عنه أتوب
هم شفعائي يوم حشري وموقفي *** وبغضهم للشافعي ذنوب
وأنشد أيضاً:
لو فتشوا قلبي لألفوا به *** سطرين قد خُطا بلا كاتب
العدل والتوحيد في جانب *** وحبّ أهل البيت في جانب( )
وعن الربيع بن سليمان ـ وهو أحد أصحاب الشافعي ـ قال:
قيل للشافعي أنّ أناساً لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت، فاذا رأوا أحداً منّا يذكرها يقولون:
هذا رافضي ويشتغلون بكلام آخر، فأنشأ يقول:
إذا في مجلس ذكروا علياً *** وسبطيه وفاطمة الزكية
فأجرى بعضهم ذكراً سواهم *** فأيقن أنّه سلقلقية
إذا ذكروا علياً مع بنيه *** تشاغل بالروايات العلية
وقال تجاوزوا يا قوم عن ذا *** فهذا من حديث الرافضية
برئت الى المهيمن من أناس *** يرون الرفض حبّ الفاطمية( )
وفي المقابل لم يحدثنا التاريخ أنّ أهل البيت (عليهم السلام) قد ذكروه بسوء.

الإمام أحمد بن حنبل وأهل البيت (عليهم السلام)
كانت للإمام أحمد بن حنبل علاقات ود

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 24/01/2010 16:47:00
" وإن من نقاط الضعف في خطابنا الإسلامي المعاصر مع الآخرين وجود أصوات متشنجة, كأنما تنبعث من حقد وكراهية للآخرين, وتتحدث من موقع الفرض والتعالي"
شيخنا الجليل ، أبارك لك هذه الألتفاته .. وأود أن ألفت الأنتباه الى موضوع البيئة واحترام النهر المقدس الفرات ..
هل وصلك انه أمسى مكبا للأزبال ؟
بالغ تقديري

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 24/01/2010 14:49:02
شيخنا المبجل الجليل عزيز عبد الواحد..جزيت خيرا عن تلك الكلمات التامات في توضيح الخطاب الثقافي الاسلامي،الاعتدال والوسطية والحكمة مستقاة من القرآن وال البيت الاقداس،بإنتظار مساهمتكم بملف الامام العباس ،ارجو ابلاغ سلامي الى السيد علي القطبي ود-خالد يونس خالد،فقد اشتقت لهما لايحرماني من طلتهما بالنور...

الاسم: سيد صباح البهبهاني
التاريخ: 24/01/2010 11:22:50
شيخنا الكريم طيب الله هذه الأنفاس وجعلكم من الذين يدعون للحق ونشر العلم والفضيلة .
المحب
سيد صباح بهبهاني

الاسم: عبدالله بدر إسكندر المالكي
التاريخ: 24/01/2010 07:23:58
شيخنا الجليل.. عزيز البصري.. السلام عليكم ورحمة الله وجزاك الله كل خير على ما تقدمه من علم زاخر في كتاب الله تعالى.. أكرر لك الشكر وأسألك الدعاء.

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 24/01/2010 06:39:18
أستاذنا الجليل عزيز عبد الواحد
ماذا يمككنا ان نضيف أزاء هذه الدراسة الفخمة.. الفخمة في عمقها .عمق الجذور التي درستها. الفخمة بأهدافها ومراميها.. ونبل غاياتها..
أول كلمة في القران الكريم (إقرأ).. وتلك لأولي الالباب
رسالة عظيمة .. ان القراءة الموضوعية لعالمنا المعاصر تجعل من فعل الامر إقرأ مفتاحا يدلنا على كل المفاتيح التي تضمنها النص المقدس .. الا اننا من غفلتنا نهرع للقشور وننسى اللباب..
شيخنا الجليل.. لو كان الامر بيدي .. لامرت ان تكون دراستك الراقية هذه احدى مفردات المناهج الدراسية في جامعاتنا ..




5000