..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أمرأة الريح

فاتن الجابري

أمرأة تطرق بابها لم ترها قط تهمس في أذنها كلمات توقد في صدرها حرائق في غابات التوجس وسعير التساؤولات تتركها لرعب يتناسل فيها ... ستأتين عند الغروب حذاري للجدران ، اذان وعيون وأفواه، ساعة بين الغروب وبينها تتأكل الدقائق والثوان في جسدها كأسراب من ديدان سود برؤوس دبوسية تخترق شراينها وتحتل أوردتها ، تسير في دورتها الدموية ، تبث سمومها في نسغ القلب ، رعب ولحن من بكاء حزين تآلفت معه ، تفترش أرض دارها الجرداء ، تصرخ بلا صوت تهيل ترابا فوق رأسها وتكوي خديها دموعا من ماء نار حارقة ، صغيراتها الثلاث تكومن في زاوية يراقبنها من فرجة الشباك الصغيرة المطل على فناء الدار .


منذ عدة أيام تسمع حكايات يتناقلها الناس بسرية وحذر شديدين عن أولئك الذين يختفون من الازقة ، تاركين بيوتهم خالية ، لا تسعفهم الساعات ، لبيع أثاثها ، يودعونها أمانة بيد أقرب جار ويرحلون ، يدها على قلبها وعينيها شاخصة نحو الزقاق المقابل حيث يقطنون ، تأبى التصديق أن يكون الدور عليهم هذه المرة ... ربما أخطأت العنوان تلك المرأة ، لكنها لاتخطأ في قراءة عيني زوجها الذي عاد مبكرا اليوم وكل شئ في ملامحه ينبأ بهول مايحمله لها من أخبار أرتسمت حزنا على وجهه الذي تغصن بالتجاعيد ، لم تحقد على أمها يوما حين زوجتها قسرا من حسن بسنواته الأربعون ولم تتجاوز بعد الرابعة عشرة من عمرها ، كل ليلة حين تأوي الى فراشها ، تمسد شعره الفضي بنبض طفلة تآكل الحنين في روحها الى ومضات باهتة من ذكرى أب يمسد شعرها حين تنام ، أشفقت على حسن دوما وهي ترى ظهره يزداد تحدبا يوم بعد أخر لقساوة عمله حمالا في سوق الشورجة الكبير، ليوفر لها قدرا مقبولا من رفاهية متواضعة على حساب تآكلات عموده الفقري ,


بلع ريقه ليتأكد من خروج صوته

ـ زينب أهلك راحلون الليلة ، سمعت من جارهم أبو محمد سيسفرون بدون أنذار تركت عملي واتيت لاصطحابك حين يختلط الظلام سنذهب لتوديعهم.


تتحول الديدان الدبوسية الى ثعابين مسعورة تلهو في مضغ جسدها خلية تلو أخرى تمر بأخيلة من زمن طفولتها تتلمسها ، تلاحق سنينها الهاربة نحو كهولة جسدها الذي هرم مع خريف حسن ، تركض خلف نعش أبيها الذي مات وهي نائمة ، حين حل الصباح أستفاقت على عويل وصراخ أمها وشقيقاتها لم تدرك حتى اللحظة لم تجاهلوا وجودها وتركوها في غمرة نوم ليسرقه الموت منها ذات ليلة حالكة السواد أحست عند هزيعها الاول بغرابة ما يحدث فيها ، لكنهم أبعدوها في ركن بعيد ، وقصوا عليها قصة السعلوة التي تأكل الاطفال الذين لاينامون,حين نامت كان والدها يمشط ضفائرها الطويلة ويعقد فيها الشرائط البيض ، يمسك يدها الصغيرة حاملا حقيبتها المدرسية كما في كل الصباحات ، على ظهر دراجته الهوائية وهي تجلس أمامه ممسكة بقوة مقود الدراجة والهواء يداعب ضفائرها الذهبية ، وصوته يغمرها بالاغنيات


ـ ( زينة .. زينة , زينة غالية عالينه .. زي ضي عنينا ) زينب زينب


يضحكان طويلا وهو يغير قفلات الاغاني بأسمها ، تبحث عن صوته في مطالع الاغنيات ، تحلم أن يغني لها حسن وهو يحملها الى سريره ، يمتص رحيق طفولتها المنسية عند باب المدرسة ، وتغدو أمرأة ، مسكونة بصوت تحمله الريح وتطير به ثم تسكبه همسا حنونا في أذنيها ( زينب .. زينب ) تخلع قميص نومها الشفاف تلقيه فوق السرير ، ترتدي ثيابها المدرسية تعقد شرائطها على عجل ، وتندفع نحو باب الدار الخارجي تتبعها أصوات الصغيرات


ـ ماما نسيتي ان تلبسي عباءتك


لا تلتفت لأصواتهن المبحوحة اللاهثة خلفها ، وهن يحملن عباءتها ، تمر من أمام حسن الممدد على سرير خشبي وسط باحة الدار والذي لم ينتبه الى مرورها لأستغراقه في نوم عميق ، بينها وبينهم شارع وسعلوة تأكل صغارا لاينامون ، وأزمنة للرحيل وهوامش لغياب تخشاه ، الاصوات تزدحم تستحيل ضجيجا ،


ـ ماما , ماما زينة غالية علينا


انهم راحلون ، سوف يسفرون ليلا ، تقفز في الهواء كأنها تسير في حلم ، قدميها لاتمسان الارض ، تلمح سيارة سوداء مظللة تقف عند باب دار أهلها الذين سيبعدون عن الوطن بعد لحظات على بعد أمتار ولاتستطيع الوصول كأنها أميال شاسعة ، تتسمر في الارض خوفا حين ترى رجال الامن يدفعون بهم ويزجونهم داخل السيارة أخواتها وأمها التي تصرخ بقوة وهي تشير اليها أن تسرع لتوديعها تختلط الاصوات بعنف في رأسها ، من بعيد يأتي والدها يغني على دراجته الهوائية ، تقفز وتجلس امامه ، صغيراتها يرمين عباءتها غيمة سوداء تمر من أمام عينيها تكون حاجزا بينها وبين أهلها الذين أزدحمت بهم سيارة الامن ، تحاول القفز من فوق دراجة أبيها لترتدي عباءتها التي لفتها بظلمة حالكة ، وهي تسقط أرضا على الرصيف الاسفلتي بعد أن داهمتها سيارة حمل كبيرة ، مزقت أحشائها ، قبل أن تتلاشى كل الاصوات الا صوته يطير بها نحو السماء علىدراجته الهوائية ، وأغنياته تردد صداها الريح.


 

 

فاتن الجابري


التعليقات

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 21/01/2010 21:53:41
الاستاذسعيد العذاري
تحياتي
مهما كتبنا تبقى تلك المأسي التي عشناها عالقة في ذاكرة الروح والقلب،لاتبارحهما مهما أبتعدنا عن الوطن
يبقى ينبض في وجداننا،شكرا لكلماتك وسعيدة بتعليقك
الجميل .
دمت

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 21/01/2010 21:43:31
القاصة الرقيقة رؤىزهير شكر
سررت بتعليقك وكلماتك الدافئة
تحياتي

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 21/01/2010 21:40:13
أخي أبو محمود
تحيتي من غربتي الباردة
واتمنى لكم اوقاتا طيبة
سعيدة بتعليقك سلمت لي

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 21/01/2010 21:38:19
الاخ صاحب الزيدي
شكرا لكلماتك أسعدتني
دمت

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 21/01/2010 21:36:09
الروائي المبدع
سلام نوري
صدقني لوكنا نعيش
في أعالي الفردوس
لن يبارحنا حزننا القديم
ما زال ينخر أديم الروح
تقديري ومودتي

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 21/01/2010 13:17:47
الاستاذة فاتن الجابري حفظها الله ورعاها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقك الله للتفاعل مع آلام وآمال ومعاناة ابناء شعبك العراقي هذا التفاعل يعبر عن طيبة القلب وصفاء الضمير
موضوعك جميل جدا بمعانيه والفاظه الرائعة المنطلقة من القلب قبل اللسان والقلم ولذا يدخل قلوب القراء برفق وهدوء ليتفاعلوا مع الآلام والهموم العراقية التي لم تبدأ الساعة بل عاش العراقيون المعاناة منذ القدم ولم يذوقوا الهناء والراحة على طول التاريخ
المعاناة للعراقيين محك لتصفية العقول والقلوب من الشوائب وتطهير الضمائر من الأدران وهي كالنار التي تصفي الذهب لتخرج منه بقية الشوائب ليصبح اكثر صفاء ولمعانا
ان معاناة العراقيين هي إعداد لهم ليكونوا في موقعهم الريادي بين الأمم وقد دلت الاخبار بان هنالك دولة عالمية عادلة ستنطلق من العراق
ان مايفرحني ان ارى الشعب العراقي يخرج من المحن ناظرا الى الافاق الاعلى التي تسمو بروحه وعقله وضميره فلم ولن يموت او يتراجع او يتردد وهو ينظر الى المستقبل بجفون جامدة وأيدي غير مرتعشة ,ومن الامثلة على ذلك اقلام رجالنا ونسائنا ومنهم اختنا الكريمة فاتن الجابري التي كتبت عن هذه المعاناة الواقعية والتي تفاعل ضميرها قبل قلمها مع عظم الماساة , فاذا كانت ماذكرته مأساة شخصية فنتمنى لها ان تواسي الاف النساء لتتخفف من المعاناة , وان كانت معاناة عامة فهنيئا لك هذا الشعور
الامراة العراقية وبلا مبالغة كالزهرة التي تلقى بالنار فتزهر وهي تحترق
مقالة جميلة بمفاهيمها ومعانيها وحروفها . فبارك الله بقلمك واتمنى لكل العراقيات ان يكتبن المعاناة ليقراها غير العراقيين والعراقيون الذين سيولدون بعد حين
وفقك الله لكل خير
سعيد العذاري

الاسم: رؤى زهير شكر
التاريخ: 20/01/2010 17:02:30
سيدتي الفاضلة :
عزفك على سمفونية الذكريات المريرة يرسم لنا لوحات الالم المستبد...
دمت ودام قلمك الوسيم
رؤى زهير شكر

الاسم: شاكر الجابري
التاريخ: 19/01/2010 01:38:42
الاخت العزيزة والاديبة الرقيقة فاتن
مثلماقال الاديب الجميل سلام نوري

أنك حقا تعيدنا الى تلك الاستذكارات المدمرة
من ماض يطبق علينا حتى اللحظة،أمنياتي بمزيدمن التواصل
تحياتي

الاسم: صاحب حسان الزيدي
التاريخ: 19/01/2010 01:30:09
المبدعة فاتن الجابري
قصة جميلة
وسرد رائع
سلمتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 18/01/2010 16:44:34
الرائعة فاتن
ي حزن يسكن حروفك
واي وجع
انه استذكار مدمر
وزادنا الحزن الابدي سيدتي
دمت




5000