..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا إكـراه في الـدين

صباح الزبيدي

قام متطرفون تابعين لعصابات مسلحة تشرف عليها مجموعات اسلامية متشددة بتفجير عدد من الكنائس وخاصة في بغداد والموصل والبصرة كذلك حض المتطرفين على اخذ الجزية من النصارى او اشهار اسلامهم ولا خيار لهم ثالث سوى ترك مناطق سكناهم بدون اخذ اي امتعة معهم الامر الذي دفع بالالاف منهم الى الهجرة الى سوريا والاردن ودول اوروبية مختلفة.

والجدير بالذكر أن التيارات الاصولية في العراق هي التي ترعب المسيحيين وتجبرهم على ترك العراق وتحاول أن تفرض الحجاب على العائلات المسيحية وتطلب منهم مغادرة العراق وتقوم بعمليات تهجير جماعي للمسيحيين بشكل خاص .

علما الى انه في عام 2001 فإن عدد المسيحيين في العراق كان حوالى مليون و200 ألف غادر منهم حوالى 300 ألف إلى دول العالم وقدم منهم إلى سوريا أكثر من 30 ألفا أكثرهم من المناطق الملتهبة مثل بغداد والموصل والبصره وغيرها.

لقد فهم المسلمون من آية (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) أن أهل الكتاب لا يجبرون على الدخول في الإسلام، وأن لهم الحق بأن يبقوا على دينهم، هذا ما فهمه جلُّ المسلمين من هذه الآية، ولكن هل يتوقف الرشد عند هذا الحد فقط، أم أن الرشد يعني أن صلاح الإنسان وفساده متعلق بـ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، وأن أكثر صلاح الإنسان إنما يكون حين يرفع الإكراه عنه، سواء أكان هذا الإكراه شعورياً أو لاشعوريا.
إن طبيعة الإنسان هي التي ستكشف أنّ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) هو الصلاح والرشد، وان الإكراه في الدين هو الغي والفساد. والذي سيكشف طبيعة الإنسان هو التاريخ، هو نمو الإنسان، وما يحدث له من نمو وتقدم مع تقلب الأيام، وصلاح الإنسان وفساده مسجل في تاريخ الأيام.
اذن ما الذي يعتقده المسلمون بخصوص حرية الاختيار الديني؟ تجيب الآية القرآنية (الآية 256 من سورة البقرة): "لا إكراه في الدين".. يبدو أن الأمر واضح، وأن الآية تشير إلى أن القرآن "ينصح ويدعو إلى التسامح الديني."
هل الأمر بهذه البساطة ؟؟؟؟!!!!!....

وهل تطبق على كل الناس... حيث ينبغي أن يصل المرء إلى الإيمان الحقيقي من خلال المحاولة والاختبار، والإكراه يفسد هذه العملية ؛ لأن الدين إنما جاء من أجل الإنسان و كماله ودفعه للإقتراب من صفات الله عزّ و جلّ في العدل و الرحمة و القدرة وغيرها وإن الإسلام لا يقبل الإكراه .. فالواقعية و الدفع نحو المشتركات وصولا إلى الإقناع .. هو المؤشر على النور في صخب الظلمات .. و"لا إكراه في الدين " ...

ان هذه الآية وغيرها من الآيات هي نصوص واضحة لمن يفهم اتجاه التاريخ وما وصل إليه بعض البشر في حماية عقائد الناس وآرائهم.
اذن الناس يمكنهم العيش متعاونين على البر والتقوى حين لا يدخلون في الدين بالإكراه والقوة، وهذا هو الرشد، ومن لا يقبل هذا فلينظر إلى التاريخ الماضي ماذا فعل الله للذين آمنوا بالإكراه في الدين، وإن لم يكف ما حدث في الماضي فانظروا ماذا سيحدث في المستقبل، وأصل هذه التصورات هو إبعاد الإكراه في مجال الأفكار والاعتقادات وإبعاد العنف والإكراه في صنع الاعتقادات وكذلك في صنع السياسة فإن السياسة التي تأتي بالإكراه لا يمكن أن تكون رشداً وهداية وتعاوناً على البر والتقوى وإنما هو غي وبغي وتعاون على الإثم والعدوان.
وهذا الموضوع واضح وحيوي جداً وسيضطر الناس جميعاً إلى أن يقبلوا الاختلاف في الآراء والعقائد والمذاهب والقادر على الإقناع هو الذي يكسب الرهان.والرهان الحقيقي هو أن تأتي بما ينفع الناس لأن قانون الله أن الزبد يذهب جفاء من المعتقدات والمذاهب ويمكث في الأرض ما ينفع الناس جميعاً، و الإكراه والعنف في الدين أو الاعتقاد يولد العنف المضاد وعدم الأمان.
فالإكراه لغةً، مشتق من كرَه، والاسم : الكَره بالفتح، وهو كلّ ما أكرهك غيرك عليه، والكُره بالضمّ : المشقّة، يقال : قمت على كُره، أي : على مشقّة، ويقال : أقامني فلان على كَره، إذا أكرهك عليه.
فالكُره بالضمّ هو فعل المختار، والكَره بالفتح هو فعل المضطر.
فالإكراه إذاً : هو حالة من حالات الإجبار التي يُحمل الفرد بواسطتها على النطق بشيء أو فعل شيء من غير رضاه وضد ارادته الحرة.



ويقصد بالارادة الحرة قدرة الانسان على توجيه نفسه الى عمل معين او الامتناع عنه وهذه القدرة لا تتوافر لدى شخص الا اذا انعدمت المؤثرات التى تعمل فى ارادته وتفرض عليه اتباع وجهة خاصة.

و هنا يأتي الاكراه المادى العنف وهو عبارة عن فعل مباشر يقع على الشخص وفيه مساس بجسده ويمثل اعتداء عليه ويكون من نتيجتة أن يسلب الارادة نهائيا بحيث يشل حرية الاختيار أو يؤثر فيها نسبيا فيترك لها فرصة للتعبير ولكن على غير رغبتها وفى كلتا الحالتين يصبح الاجراء باطلا .

وقد يكون الاكراه معنويا وله صور متعددة مثل التهديد وهو عبارة عن ضغط يمارسه شخص على ارادة شخص آخر لتوجيهها الى سلوك معين ويستوى فى ذلك أن يكون التهديد بايذاء الشخص فى شخصه أو فى ماله أو بايذاء انسانا عزيزا له .

ولما كان إلاكراه مصدره كره ويراد به كل ما اكرهك غيرك عليه بمعنى انه اقهرك على فعله او تركه فقد ذكر اللغويون فرقا بين الُكرْه والكَرْْه فالاول هو فعل المضطر والثاني هو فعل المختار، فمن اجبر على تناول الماء بان يفتح حلقه ويلقى فيه يسمى كرها اما من هدد حتى شرب الماء فيسمى كرها. اما في المعنى الاصطلاحي فقد قال التفتازاني بأن ألا كراه هو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختاره يختار مباشرته لو خلي ونفسه اما عبد العزيز البخاري الحنفي فعرفه بانه حمل الغير على امر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على ايقاعه ويصير الغير خائفا به. وعرفه السرخسي الحنفي بانه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه او يفسد به اختياره، ولعل ادق التعاريف هي التي اوردها الشيخ الانصاري بقوله الاكراه حمل الغير على ما يكره. ومن كلام هؤلاء العلماء يعلم ان الاكراه درجة من درجات الاجبار على فعل شيء او النطق بكلام او ترك من غير رضا صاحبه ولا باختياره.
وكلّ ما جاء في تعريف الإكراه اصطلاحاً من الفريقين ، وإن اختلفت ألفاظه ،إلاّ أنّها تؤدّي إلى نفس المعنى ، وهو كون الإكراه حالة من حالات الجبر الناشئة من الغير لإرغام الآخرين على فعل ما أو قول معيّن ، بحيث يكون الشخص المُكْرَه غير راض به وغير مختار له ; لأنّ الإكراه في واقع الأمر يكون في مقابل الرضا والاختيار ، فيشترط في تحقّق الإكراه انتفاء الصفتين الأخيرتين وهما الرضا والاختيار ..
ومن هنا نعلم أنّ واقع الإكراه وتحقّقه متوقّف على توافر أركان ، وبانتفاء أحد هذه الأركان ينتفي الإكراه ككلّ .
ان الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.
فالقرآن لا يناديهم إلا بـ (يا أهل الكتاب) و(يا أيها الذين أوتوا الكتاب) يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: "شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" (الشورى:13).

والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: "قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (البقرة: 136).

وأهل الكتاب إذا قرؤوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم. وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: "وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (العنكبوت: 46).

وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم. كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وفي هذا قال تعالى: "وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ" (المائدة: 5).

هذا في أهل الكتاب عامة. أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريبا من قلوب المسلمين فقال: "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" (سورة المائدة: 82).
أن المقيمين في ظل دولة الإسلام منهم لهم وضع خاص، وهم الذين يسمون في اصطلاح المسلمين باسم (أهل الذمة) والذمة معناها: العهد. وهي كلمة توحي بأن لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في ظل الإسلام آمنين مطمئنين.

وهؤلاء بالتعبير الحديث (مواطنون) في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.

وقد شدد النبي -صلى الله عليه وسلم- الوصية بأهل الذمة وتوعد كل مخالف لهذه الوصايا بسخط الله وعذابه، فجاء في أحاديثه الكريمة: "من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله"."من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة"."من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة".
إن الإسلام يحترم الإنسان من حيث هو إنسان فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟ وكيف إذا كان معاهدا أو ذميا؟
مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام لها واقفا، فقيل له: "يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟! فقال: أليست نفسا"؟! بلى، وكل نفس في الإسلام لها حرمة ومكان.

ويقول في تهنئة اليهود والنصارى في أعيادهم:
هذه حقوق مشتركة، فإذا كان الكتابي يأتي ويهنئك ويعيد عليك في عيدك ويشارك في أتراحك ومصيبتك فيعزيك بها، فما المانع من أن تهنئه بعيده وفي أفراحه وتعزيته في مصيبته؟ الله سبحانه يقول: "وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا" (النساء: 86).
لذا يجب على الجميع مناهضة الإكراه الديني و تنقية الأجواء الوطنية من أية شوائب طائفية ... وعليهم أن يثبتوا حسن النوايا وحسن الخلق ..
وإذا كان الإكراه والتزمت والتهور والانغلاق هي عادات وسلوكيات سيئة جدا يجب أن نحاربها , فإنها ايضا آفات يجب أن لا نغمض العين عنها لأنها آفات تدمر مجتمعنا وتؤدي الى سلب شعور الانسان وتحطيم لإرادته الواعية.
وان المحبة والتسامح والأخوة الإنسانية تحتاج إلى محبة وتسامح وأخوة تقابلها وتضاهيها، أما ما عدا ذلك فهو افتراء على العقل البشري، والمشاعر الإنسانية، وخرق لكل قوانين ونواميس العدالة الكونية.

صباح الزبيدي


التعليقات




5000