..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المغادرة

فرج ياسين

لم يتلبّث كثيرا ً حين هم بطرق الباب . أدار الطرف تحت أضواء الشارع الهاربة ؛ فشاهد برميل القمامة ، وأثر إنخلاع زر الجرس على الجدار ، وأطال التحديق في جذع الشجرة المنتصب المنخور ؛ الذي ظل سادرا ً في مواته منذ بدء زياراته قبل بضعة أعوام ، أي منذ أن كف صديقه عن الخروج من البيت والى الأبد ...

في تلك اللحظة ، فكر بأنه لم يستجمع خيوط اشتياقه بعد ، لكي يقترح مسارا ً ماتعا ً لهذا اللقاء الجديد ، ومع ذلك هوت كفه على صفيحة الباب المعدنية ؛ فخرج فتى في الرابعة عشرة مسرعا ً ونظر اليه ، فعرف انه الزائر الذي إعتاد المجئ في فترات متباعدة .

هتف الفتى : تفضل ياعم ، إن أبي يرقد وحده في الصالون .

إذا دخل الآن فأنه يعرف ما سوف يشاهده ، أو ما سوف يدور ، سيجده راقدا ً ، مستندا ً الى كوعه . ساقه المبتورة تحت البطانية ، لكن ساقه الأخرى تنفر عارية خارج الغطاء ، وقدمه المتقيحة ملفوفة بشاش غدا لونه يميل الى الصفرة الآن ، والى جانبه منفضة السكائر ، والمذياع ، وكومة الأدوية والضمادات ، وقنينة الماء المثلج . ويعرف أيضا ً أنه سوف يقبل عليه ويقبله في رأسه وخديه ؛ فيهش الآخر له ، ويفرح كثيرا ً ، وبدلا ً من الإلحاف في ابداء كلمات العتاب يوحي له بأنه صار بحاجة دائمة الى حضوره ؛ لأن أكثر الأصدقاء لم يبادروا الى تفقده منذ زمن طويل . أنت آخر الأوفياء ياصديقي ؛ ثم يفتحان فصل التذكر الحزين . بعد نصف ساعة تدخل زوجته بكوبي الشاي قائلة أنا أعرف أنك لا تشرب سوى الشاي . لذلك لم أجلب لك أي شراب آخر . وأمامها على منضدة واطئة يعرض التلفاز ما كان يعرضه قبل دخوله ، ومع رشفات الشاي يعج الصالون بدخان السكائر . وهو يعرف ايضا ً أن الكهرباء ستنقطع فيمكثان قليلا ً في الظلام ويتخيلان أشياءً أخرى . هو سيفكر بالوقت ، وبحصار المواعيد ، وبانشغالات الساعات القادمة وبالمغادرة ، أما الآخر فسوف يفكر باشتياقه ، وباختراع صفحة جديدة تصلح مادة لحوار ولود . وهو يعرف أن الحوار سيدور عن الأيام الخوالي ، وعن مواقف وأحوال ومفارقات ناعمة على مدى سنين طوال منصرمة ... هل تذكر تلك الليلة الليلاء حين فاجأنا المطر فهوت خيمتنا وطفقنا نحتمي بالآنية وأكياس البلاستك وأغصان الطرفاء والغرب الرطبة ؟ ثم يعيد عليه قصة جذع الشجرة المبتل الذي أخرجوه من وحول الشاطئ إذ تدفأوا على جمراته ، وصنعوا فطورهم أيضا ً . وفي جولة لاحقة سوف يطرقان حديثا ً مريرا ً عن قضايا الساعة: الأحتلال والفساد والمراهقة السياسّية ، الا ترى ياصديقي بأنّ الطائفية والعرقية والعشائرية والمناطقية والتعصب ، كلها مسميات لأدواء قمينة بوضعنا في خانة التخلف ... وهل ترى أثرا ً للديمقراطية كما كنا نحلم بها ؛ أما الآخر فأنه سيستثمر وجوده معه لكي يعيد عليه كل ما سمعه وشاهده من تحليلات وأفكار وتناقضات وأكاذيب . لأنك لست مثلي تضطر لمشاهدة التلفاز أو الأستماع الى المذياع في جميع الأوقات !

وفي نهاية اللقاء بعد ساعة أو أكثر بقليل سوف ينظر في ساعته وينهض لمصافحته ؛ فيسأله متى ستزورني لاحقا ً ، لقد تأخرت علي ّ هذه المرة ؟

كان الفتى يقول له تفضل ياعم ، إن أبي يرقد وحده في الصالون ، حين أنهى تحديقه في الجذع المنتصب المنخور.

 

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: صبار عبدالله صالح
التاريخ: 06/12/2009 19:53:37
سوف لن أحظى بكوب الشاي معه، ولن نتحدث عن الاحتلال والفساد والمراهقة السياسّية، والطائفية والعرقية والعشائرية والمناطقية والتعصب، والديمقراطية.
ذلك لأنني كنت معهم حينما حملناه إلى مثواه الأخير قبل أسابيع دفناه قبل ان تكتحل عيناه بخروج دبابات الاحتلال.
جزاك الله خير يا صديقي المبدع، لأنك جعلتني أدعو بالرحمة لصديقي الحبيب جابر حميد عليوي.
كم أنا مشتاق إليه.

الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 10/11/2009 21:11:20
الاستاذ القاص فرج ياسين....
سردك الرائع سيدي...شدني من يدي كطفله وراح يسير بي في دهاليز التخيلات...فأثارني الفضول...ورحت اجول بسرعه ...التهم التفاصيل بانتظار المجهول..وقبل ان اضع يدي على الآت...هزتني المفاجاه...وتركتني احاول فهم ما حدث عند الباب...
حاله واقعيه عشتها بكل تفاصيلها...فقد صورت لنا كل ما يحتاجه العقل البشري لنسج المواقف والاحداث...
تقبل وافر تقديري...
شاديه

الاسم: الدكتور عامر هشام
التاريخ: 10/11/2009 20:31:34
صورة فنية مؤثرة بكل المعاني.. فكيف يظل منتصبا هذا الجذع المنخور والى متى؟؟ ولماذا يظل هذا الخيال قريبا جدا من الواقع الذي لم يتغير وليس هناك البوادر لذلك.. وهنا نتوقع المغادرة ..ولكن الى أين؟.. فهو قرر ان لا يغادر بيته في حين غادره الآخرون.. وهو لا يزال مدخنا رغم بتر ساقه وتقيح قدم الساق الآخر.. فهل سيشفى هذا المسكين.. ويقوم منتصبا يوما ولو بساق أصطناعية.. حتى يقاوم النخر الذي أكل جذعا أطال صاحبنا النظر فيه..؟؟

الاسم: خلود المطلبي
التاريخ: 10/11/2009 17:57:51
القاص الكبير ,العزيز الدكتور فرج ياسين

اسعد ايامي وامتعها تلك التي اقرأ فيها جديد ابداعك وكم هي الانترنت رائعة اذْ تجعل كتاباتك بمتناول القاريء وانت ايها الغالي كريم ونبيل لمنحك القاريء فرصة متابعة ابداعك خصوصا للمدمنين عليها مثلي...شكرا لك ولابداعك الذي لا ينضب.

محبتي واحترامي
خلود

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 10/11/2009 07:20:42
الاستاذ الفاضل فرج ياسين

تحية لهذا الابداع....من (لم يتلبث)وحتى...

كان الفتى يقول له تفضل ياعم ، إن أبي يرقد وحده في الصالون ، حين أنهى تحديقه في الجذع المنتصب المنخور.



احترامي

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 10/11/2009 03:31:19
حدَثٌ عاديٌّ مألوف ... كلنا مرَّ به ـ أو سيمرُّ به حتما مادمنا جميعا عشنا فصولا من حياتنا في هذا المسلخ البشري الذي يُسمى الوطن ـ ... هل ثمة فينا مَنْ لا يزورُ صديقا ؟ وهل ثمة في وطننا حيٌّ واحد من أحيائه السكنية في مدننا كلها يخلو من مُعاق فقير ؟ إذن فزيارة طارق الباب هي حدث عاديّ ومألوف .. لكنه يغدو غير عاديّ حين يعالجه كاتب غير عادي ... كاتب يعرف كيف يجعل من الحصى يواقيت ومن المألوف لا مألوفا ـ بل ويجعل من حدث ٍ هامشيٍّ : قاعة محكمة يرفع فيها سُبّابته بوجه المجرم المتعدد الوجوه الذي جعل من الوطن ثكنة عسكرية قبل أن يغدو الوطن ذاته ـ بناسه وترابه وبساتينه ـ مختبرا لتجربة آخر مبتكرات مصانع البنتاغون الحربية من قنابل ذكية " ذكية لا تخطئ أهدافها من أطفال ونساء ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتصفية مياه الشرب وجسور .. وهي أحداث غير عادية لفرط سادية مرتكبيها وسفالتهم " ..

قلت إن الحدث العادي يغدو لا عاديا حين يتناوله مبدع غير عادي ... ود . فرج مبدع غير عادي ، فلا غرابة أن نقرأ نصة فاغري الأفواه دهشة تحاصرنا أسئلة حيرى مثل : مَنْ بتر ساق الرجل المُزار ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ أو مثل : لماذا بقي الرجل سجين حجرته الفقيرة في وطن يطفو على بحر نفط يتناهبه دهاقنة الخارج والداخل ؟ وطن تتنعم فيه فئة بسكنى القصور بينما أعداد غفيرة تتخذ من أكياس البلاستيك خيما لها ( إشارة ذكية من الأديب الكبير للمهجرين داخل الوطن المسلخ ... هذا الوطن الذي وعد المحتل شعبه بالديمقراطية ، فقدمها على دفعات : الدم أولا .. ومن ثم : القراطية ... إنها دم/ قراطية رعاة البقر ) ..

سطور القصة قليلة لاتتعدى في مساحتها شبرا ً من الكلمات ـ لكنها تعالج موضوعا مساحته أكثر من أربعمئة ألف كيلومترا مربعا ... مساحة العراق كله باستثناء " بعض المناطق الخضراء طبعا " .. وأما الرجل المُعاق ، فهو ليس فردا ... إنه رمز ذكي لعدد مهول ... كما أن البيتَ المُزار ليس بيتا واحدا ... إنما : هو كل تلك البيوت العراقية المنتشرة في جميع الأحياء السكنية لشعب ٍ تتضور ملايينه جوعا وترتعش رعبا ، بينما فئة منه تسكن القصور وتنعم بالنعيم السحت ، هي تحديدا : فئة المراهقين السياسيين والعاملين في " بورصة النخاسة السياسية " .. فرج لا يكتب عن أشخاص ... إنه يكتب عن جماهير بكاملها يشقى لشقائها .

كل هذا قاله طارق الباب مع نفسه وهو بعد لم يدخل البيت ... فما الذي سيقوله لو دخل ؟

***

أخي وصديقي الحبيب د . فرج : رجوتك ذات عطش أن ترسل لي رقم هاتفك ... إن بي لك شوق أكثر من ثلث قرن ... وأظنني سأزور بغداد ذات جنون وشيك فعسى أن ألتقيك .
دمت علاقة إبداعية فارقة ياصديقي .

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 10/11/2009 01:56:29
استاذي وصديقي الجميل فرج ياسين
سلاما لروعة وحلاوة الحروف
في خطاطتك السردية
دمت




5000