.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاطراء والاقصاء ابتعاد والتقاء في الشعر الحداثي

أثير الهاشمي

ينطوي مصطلح الشعر الحداثي تحت وطأة ايدولوجيا الأجواء الزمانية والمكانية معا. وما يبعثه الواقع من متغيرات يكشف عن بروز حالات معينة وأختفاء حالات أخري. الشعر من حيث اسلوب نظمه يقسم الي قسمين: ــ الأول: شعر عمودي والثاني: ــ شعر حر . اما قصيدة
النثر فلم تدخل بعد كنوع ثالث من أنواع الشعر من حيث أسلوب نظمه، وأعتقد ان دخول هذا النوع من الشعر لابد أن يرتبط بضوابط وشروط معينة يفرضها النقاد، اذا ما أريد للشعر الحداثي أن يدخل ضمن أنواع الشعر (العمودي ــ الحر) سواء في المناهج الدراسية، أو كمنهج عام.

وهناك ثمة قواعد يتحدث عنها كتاب قصيدة النثر، قواعد أو شروط يسميها ادونيس (خصائص) ويسميها انسي الحاج (شروطا) وهي مقتبسة من كتاب سوزان برنار، اقتبسها كل منهما بلغته الخاصة، وحددها بثلاث هي الآتية: ــ
الايجاز (الكثافة)
التوهج (الاشراق)
المجانية (اللازمنية)
((فعلي قصيدة النثر ان تتجنب الاستطرادات والايضاحات والشرح، وكل ما يقودها الي الانواع النثرية الاخري، فقوتها الشعرية الكامنة في تركيبها الاشراقي (1)
ويبدو أن الدارس لمصطلح الشعر الحداثي سيكتشف بان هناك كلمات طارئة، أضيفت الي قاموسنا اللغوي، وفي المقابل هناك عملية إقصاء للعديد من المصطلحات التي بدأت تــُمحي تدريجيا، بسبب التغيرات التي تحدث في الواقع الراهن.
وفي هذا الأمر تكون هناك عناصر ايجابية وأخري سلبية، من الناحية الايجابية،فان الشاعر سيشهد تجديدا في المحاكاة مع الظروف المحيطة به، كما أنه يحاول ان يخلق حالة ارتباطيه بينه وبين المتلقي، برؤي أسلوبية أكثر حداثة.
اما من الناحية السلبية، فاعتقد ان الشعر الحداثي ربما يفقد شيئا من الشعرية الحقيقية المتجلية بـ(الموسيقي) فالشعر بشكل عام هو فن استخدام اللغة بطريقة ايقاعية منغمة، والطريقة الايقاعية المنغمة قد يفقدها الشعر الحداثي، وفي المقابل هناك صورة واضحة، ومجال أوسع يقوم عليه الشعر الحداثي الا وهي (الرؤية الفلسفية) علي الرغم من صفة الايقاع التجديدي في قصيدة الشعر النثر.
الشعر الحداثي يمتلك (تقلبات استدراكية) متمثلة في نظام اللغة، فيقوم علي اساس (التعامل التضاد) في صنع اللغة الشعرية الحديثة أو التلاعب بالكلمات (pun) كما يـُسمي في النقد الغربي.

داخل النص الشعري
وهذا التلاعب بالكلمات قد يولد نظاما فلسفيا شعريا نتيجة لاستدراج كلمات ووضعها مقابل كلمات متضادة، مما يصنع تعاملا آخرا، وصفات إيحائية تختلف في الشكل والمضمون.
ان تجسيد الحالة (الاستدراكية) في الشعر، يؤمل لأن تكون الصور الشعرية مكثفة (كالاستعارة، التشبيه، المجاز، الرمز، الخ) مما يكثف في حجم الصور الفنية وبالتالي يعكس (نظامية اللغة) إلي نظامية أخري وهي ما أطلقت عليها تسمية (الحداثة الشعرية).
فالحداثة الشعرية في رأيي هي أكتشافات واسعة المدي، كما الناقد هو مكتشف بما هو موجود داخل النص الشعري فان الشاعر الحداثي رؤيته تكون في الاكتشاف ذات رؤية عميقة لأنه لا يكرس الكلام طبقا لنظام (الموسقي).
وكذلك فان الشعر الحداثي هو ((... موقف من الكون كله)) لهذا كان موضوعه الوحيد هي (الرؤيا) التي تعيد صياغة العالم علي نحو جديد (2)
ان الرؤية التي يمتلكها الشاعر في بناء نصه الشعري تكمن في عملية المزج ما بين الألفاظ لتتجانس مع بعضها فيتولد النص في حالة لفظية ذات استدلالات في المعني، وبذلك يكون النص الشعري هو جزء من منظومة اللغة، وليس اللغة جزء من منظومة النص الشعري، وهذا ما يؤكد عملية انبثاق لاستدراج النص.
اللغة في النص الشعري الحديث حساسية متجاوزة تلعب بالعناصر، وفضاء غريب ينتج بعثا وانبثاقا واشعاعا وفيضا من أعماق الداخل ومغاراته وتضاريسه، وإيقاظ مفاجئ لمكنونات المفردة وحيواتها الكامنة والثاوية في الاعماق وتحريرها من هيمنة ذاتها (3)
ان منهجة (الفكرة) بمنهجية ذات مدلولات حكائية وبرؤي فلسفية شعرية، قد تصل الي حد (تعري النص) فيمنهج لاعتلاء اسلوبية شعرية تكمن ضمن مصطلح ((الحداثة الشعرية))، يقول خزعل الماجدي: ــ
البلاد تحترق،
البلاد تئن مثل حصان طويل ممد ينزف دما
كيف سأقول للربيع تعال، لم أحصل علي أيامي وأنا الذي فقدتها الي ألأبد
انفتح عالم النور علي عالم الأرض
لم يعد يعوق كلماتي
حاجز أو شيطان
سأتسلق سلالم الهواء لأبحث عن ولدي
سأفتش عنه في مكائد الكلام المعسول (4)
وقد يتعري النص الشعري نتيجة جرأة تنافسية تتبلور ضمن مشروع (انفتاح الواقع) الي مدي اوسع وابعد، فتري في تشكيلات النص الحداثي رؤي جريئة وأخري ذات حياكة لغوية يهيمن عليها اسلوب المتناقضات الايجابية وهو ما ذكرناه مسبقا (التلاعب بالكلمات) يقول أحمد الهيتي: ــ
أتحسس رأسي
كل لحظة
فما أدري
ان كان معي !
أو سقط
في المزابل !! (5)

هنا كان النص توليديا، بتجانس الكلمات المتناقضة (غير المتشابهة) ومزجها لأحالة معني جديد، كذلك نشوء عملية المسك باستعمال اللغة بطريقة فنية ارتباطية هو ما ولد للنص عناصر الجمال الفني، واضاف ذلك التلاعب بالكلمات لغة ايحائية مركبة تركيبا عضويا، ايضا يقول الهيتي :
لأن
غدي مقطوع الرأس
مثلي
جاءت حكاياتي
بلا لسان (6)

متغيرات المجتمع
الشاعر الحداثي يمتلك تقنية حديثة في نقل الواقع عبر صور ايحائية يمسك بها بخيوط (وحدة الموضوع المرتبطة بالواقع)،فالهيتي مثلا في هذه النصوص يرجح لان تكون ادواته اللغوية ذات فلسفة خاصة، ليلوذ بنص درامي سردي حتي ولو كان النص الشعري موجزا لغويا قصيرا: ــ
أنت يا عراق
ثامن الفتق والرتق والرقع
سقط الوطن فيك
وانقرض فيك الشعب (7)
يعتمد النص الشعري الحداثي علي آليات حديثة، هذه الآليات الحديثة طرأت نظرا لمتغيرات المجتمع الثقافية والسياسية والاجتماعية وغيرها.
فنري ظهور العديد من الكلمات أو المصطلحات في الشعر الحداثي، اضافة الي ان الترجمة الادبية من الادب الغربي الي اللغة العربية، بدأت تتصاعد بقوة، فالانتاج الغربي بدأ ينمدج مع الثقافة العربية، وهذا يتنج لدخول آليات وصور ونظريات نقدية حديثة الي ذهن الكاتب العربي، ومنه الشعر الذي أخذ يأخذ شكل الشعر الغربي، بما فيه (سردية مفتوحة) علي عوالم أخري.
كذلك هناك بعض الشروط التي استمدت من الادب الغربي وكان أحدها هي ان تستمد مواضيعها من الواقع بشكل عميق لتكون اداة رسالية، الشعر الغربي هو اداة رسالية (moral lesson ) وهذا ما رأيناه في قصائد لوليم بلاك (منظف المدخنة) ولبايروني (السجين).
فحين اعتمد كتاب قصيدة النثر مبدأ (الكتابة الآلية) أي الكتابة في اقل حد ممكن من الرقابة الواعية، وجدوا انفسهم امام ركام متناثر من الكلمات والصور، امام فوضي تعبيرية لا حدود لها، فكان لا بد لهم من إيجاد تبرير لهذه الفوضي وتسويغ يجعلها مقبولة، فماذا قالوا ؟
انسي الحاج قال ((وفي كل قصيدة نثر تلتقي معا دفعة فوضوية هدامة، وقوة تنظيم هندسي، لقد نشأت قصيدة النثر انتفاضا علي الصرامة والقيد، اليست هي، وحتي الآن، تلك التي طالب بها رامبو حين اراد (العثور علي لغة (...) تختصر كل شيء، العطور، الاصوات، والالوان) وبودلير عندما قال انه من الضروري استعمال شكل (مرن ومتلاطم بحيث يتواقف وتحركات النفس الغنائية، وتموجات الحلم، وانتفاضات الوجدان) انها الرفض والتفتيش، تهدم وتنسف الغلاف، القناع والغل، انتفاضة فنية ووجدانية معا، أو اذا صح، فيزيقية وميتافيزيقية معا.
لكن هذه الفوضوية كانت لتبقي بجناح واحد عند رامبو لو لم يعطها الجناح الآخر: الهيكل، ومن الجمع بين الفوضوية لجهة والتنظيم الفني لجهة اخري، من الوحدة بين النقيضين تنفجر ديناميكية قصيدة النثر الخاصة)) (8)
وهذه الفوضوية كما يسميها انسي الحاج في اطراء التنظيم او المصطلحات والتي تفجر لقصيدة النثر تنحت شكلا آخرا للغة الشعرية فيها، فلغة الشعر الحديث متمايزة عن لغة الشعر القديم، فالتعبير الشعري تحول من القواعد المحددة والصارمة (علم النحو والصرف)إلي الانفعال والحساسية والرؤيا، وأصبحت اللغة لغة خلق لا لغة وصف وتعبير.
ويبدو أن الكلمة في اللغة الشعرية عند ادونيس :" الكلمة في اللغة الشعرية أكبر من حروفها وموسيقاها، لها وراء حروفها ومقاطعها دم خاص، و دورة حياتية خاصة فهي كيان يكمن جوهره في دمه لا في جلده " فالكلمة لم تعد محصورة برسمها الشكلي أي بما تمتلك من حروف صوتية تساعد علي ابراز الموسيقي،وإنما أصبح لها دلالات مفتوحة وأصبحت تحتمل أكثر من تأويل فالشاعر الحداثي يهتم بالكلمة بما تمتلك من إيحاء تضفي علي نصه جمالية وعمقاً، فاللغة الشعرية الجديدة إيحاء لهذا كانت القصيدة الحداثية تتجدد مع كل قراءة وهنا مكمن الصعوبة التي يمكن أن يجدها المتلقي.(9)
الشعر الحداثي يؤسس لنمط جديد في المعرفة المتمثلة بالرؤي الوجودية المحسوسة وغير المحسوسة، وربما ان الفاعلية الأكبر في تحريك الشعر الحداثي هو ذلك الكم الهائل من المصطلحات الطارئة والتي غيرت من الأسلوب ومن الرؤي حتي، فكان الاستيطان اللغوي ذات رؤي ابعد وفلسفة اوسع،
يقول أحمد عبد الحسين: ــ
وغداً إذا ما متُّ
اترك لي يا ربّ قطعة من فجر كنت أتلوع فيه
هبْ لي ضنكاً وحيرة أعرف منهما اني موجود
وإذا تلطفتَ
فامنحني كسرةَ ليلٍ أسكن فيها
وشمساً في الغياب تنتظر (10)

بين شيئين
الشعر عند أحمد عبد الحسين شفرات لغوية ذات فلسفة خاصة، ولكنه يضع مفاتيح تلك الشفرات بيد المتلقي وهذا ما يحسب له، وهذا ما يضيف للشعر الحداثي ميزة أخري: ــ يقول كما أبو ديب ((لا شيء شعري، لا شيء يمتلك الشعرية، ما هو شعري هو الفضاء الذي يتموضع بين الأشياء بين شيئين فأكثر ينتظمان أولاً في علاقات تراصفية ومنسقة ثم ثانياً في علاقات تشابك وتقاطع وإضاءة داخلية متبادلة 00 داخل النص الواحد. ثم ثالثاً في علاقات إضائية بين النص والآخروالاخر بما هو المبدع والعالم والمتلقي، وتاريخ النصوص الأخري ضمن الثقافة وخارجها)) (11)
وبهذا يكون الشعر الحداثي هو شعر أكتشاف للأشياء كما قلنا مسبقا، فيكون الأسلوب أكثر حداثة (رؤيا واكتشاف) وبذلك تكون هناك علاقة بين النص الشعري والكلمات والمصطلحات الحديثة التي تدخل الي القاموس الشعري الحديث حسب متغيرات الواقع الذي نعيشه، يقول احمد الهيتي: ــ

أقرأ الفاتحة
(وبعد ما أتخلص)
وسع لقبرك
الكراسي (12)
النص هنا كان نصا واقعيا، الشاعر ينقل الينا الواقع الذي يعيشه، وهذا النص يذكرنا بمقطع للشاعر مروان عادل، يقول: ــ
يا صديقي
لا قيمة لأصوات الموتي
لذلك لا يعلق المرشحون ملصقاتهم في المقابر...
لذلك لا يعكم المسؤولون بانشاء مقابر جديدة (13)
هذه النصوص الواقعية والمرتبطة بالواقع السياسي العراقي تغير من آلية الأسلوب التقليدية، فتجر صاحبها الي معترك آخر من الأسلوب الحداثي، وصياغة جديدة في الشكل والمضمون، ويري روزنتال ان الشعرالحديث المرتبط بالسياسة خاصة ((هو مشبع بالوجدان السياسي) وهو أمر يكاد ان ينطبق تماما علي الشعر العربي الحديث، عناقيد من لغة وأيقاع تتأرجح في فضاء السياسة ومهباتها)) (14)
وهذا ما يذكرنا أيضا بعلي الامارة، فمعظم قصائده مرتبطة بالواقع السياسي ايضا، يقول:
ساحات التدريب خالية
الا من نحيب الحجر
وأنين التراب
خذوا معكم اسرار الفسائل
وأنتم تبتعدون مثل شموس قتيلة
صوركم تلتمع
علي جدران الفجيعة
مثل فجر يتيم(15)
الشعر الحداثي هو اضافة لغوية متجسدة بالكينونة الدائمة التي تعيشها الكلمات علي جسد المعني، وأغراض الشعر الحداثي لم تتغير، علي الرغم من تغيير في الأسلوب والرؤي والمصطلحات الحديثة، يقول ماجد موجد:
لا أقصد ذلك.... !
بل أعني رفستها الخائفة
باسمك تختنق تحت اللحم البارد
الذي لا يعرف الممرات
الذي لا يدرك أين يشع السؤال المبتور
من بين اسنانها
حتي تموت ولا تقطف ثمرة صنعتها بعناية (16)

الشعر الحداثي
الشعر عند موجد لا يعرف الممرات مطلقات، هو يحاول في قصائده دائما علي اطلاق صفة التضاد لتشكيل صور حداثية ناضجة فكان هذا المقطع من نص يكرس الجوانب الغزلية بصفة مزجية ما بين الحب والموت.
ومثله نري عقيل حبيب يكشف عن النص دلالاته الوصفية الكامنة في الصور الشعرية: ــ
تحت سماء جسدك
الطرية الغيم
تمطرني في اللذة
وأنا أركض لاهثة مثل قطة
ابتلت بليلة من الشجن
او شمعة مسها المطر
من الداخل (17)
هذه الإضافات الاسلوبية هي ما ميزت الشعر الحداثي وجعلته يكتسب صفة الاثباتية بين انواع الشعر الاخري، ومدي القابلية المستمرة لان يكون نوعا مهما من انواع الشعر، يقول الشاعر احمد عبد السادة:
ادخل في اللغة الاخيرة للمدينة
اي ادخل في نهار يقشر ضوءه للجفاف
ويدخر هواءه لسواد طائش
ادخل في اللغة الاخيرة للمدينة
اي ادخل في ليل ينفرط بنيضه (18)
ان ما يميز قصائد احمد عبد السادة تلك الشعرية العالية التي يستخدمها عبر استعماله للصور الشعرية كالاستعارة والتشبيه والمجاز والرمز وغيرها..
في المقابل نجد أن هناك العديد من المصطلحات والكلمات قد أقصيت بشكل أو بآخر نتيجة الظروف والمتغيرات التي حصلت وتحصل في الواقع، وهذه المصطلحات أو الكلمات التي أقصيت قد غيرت في عملية الاسلوب والتعبير والشكل.

بين الشعر العمودي والحر
ان من سمات اللغة الشعرية هي مواكبة الواقع الموجود، الا ان اللغة الشعرية في النص الشعري الحداثي أكتسب صفة (الرغبة) العالية في الصعود الي مستويات جريئة من الكلام، والاتصال الكامل بالفلسفة الشعرية الحديثة التي تولدت نتيجة الارادة الكاملة لإثبات الوجود (قصيدة النثر) ما بين القصائد الأخري (عمودي ــ حر) لهذا كان للنص الشعري (حالة تعويضية) بسبب ما فقده من (الموسيقي) علي الرغم من الايقاع المتجدد الموجود داخل القصيدة الحديثة (النثر) الا ان استعمال اللغة الشعرية العالية والتي اشبه ما تكون بلغة ذات فلسفة خاصة تمتلك لأفكار جديدة ومسميات مغايرة لقصيدة الشعر العمودي والشعر الحر.
فنري ان القصيدة الحداثية بدأت تتجزأ مقابل طولها في بعض الاحيان لتصل قصيدة كاملة في مجموعة شعرية كاملة، الا ان هناك اتجاه آخر هو الايجاز اللغوي، والذي يدلل علي اخفاء التناص اللغوي، واظهار الايجاز لتشكيل صورة قصيرة بمعني كبير، يقول هيثم جبار عباس في نص قصير (ترف) : ــ
النساء المترفات
يكشفن اعضائهن
بكل جسارة
امام الباعة المتجولين
لأن الفقراء
اصنام من خزف (19)
الأيجاز والاختصار في العمل الشعري هو أمر صعب لأنك يجب ان تختار حالة مغايرة وتربطها في حكمة تصنعها بنفسك، ليكون المعني فيها صائبا، يقول سعد ناجي علوان: ــ
الكل يكذب
حين يتسع الوقت
للصدق (20)
الشاعر هنا وظف مرونة الايجاز اللغوي بشفافية لتشكل كثافة دلالية واضحة في منهجة الأفكار المراد ايصالها الي المتلقي، كما ان للترميز الفني الشعري كان جليا وواضحا ايضا مما اعطي قوة في المعني .
الشاعر سعد ناجي علوان يستنهض خطابه الشعري والذي ينطوي تحت وطأة الوقت الممزوج بجغرافية اللغة الحديثة لتكون المنحنيات اللفظية بتعابير أكثر عذوبة: ــ
يا رب
لو ان امرأة سرقت ثياب
الصلاة
وأباحت زمني للـُعري
فما أفعل ؟ (21)
وتبقي الأزمة الحقيقية من عدم بقاء العديد المصطلحات القديمة والتي كانت تمثل جيلا من الشعراء في الوقت الماضي ما هي الا حالة (نفور) عامة بدأت في الوطن العربي منذ زمن ليس بالقليل واشتد الصراع القائم حاليا علي محاولة لاثبات ذلك الشعر مع انواع الشعر الاخري واقصاء عملية النقد المستمرة المتوجهة من قبل شعراء الشعر العمودي أو الحر، وهذه الانتقادات الحادة التي تعرض لها اولئك الشعراء كانت تقدم لهم التحفيز الكامل للتواصل، لانهم يسعون الي تحقيق الذات في عملية اقصاء الاساليب القديمة أو بعض المصطلحات القديمة وابدالها بلغة حديثة، ألشعر فيه يكون أكثر انفتاحا بالرؤي والاسلوب.


الهوامش:
ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ
1 ــ سامي مهدي، افق الحداثة وحداثة النمط، ص 98 / بغداد 1988
2 ــ سعيد بن زرقة،الحداثة في الشعر العربي، ص 7
3 ــ د.محمد صابر عبيد، عضوية الاداة الشعرية، ص 61
4 ــ خزعل الماجدي، صحيفة المدي، العدد 1460 ــ 19/اذار2009
5 ــ الزمان / العدد 3211 / 5شباط 2009
6 ــ المصدر نفسه
7 ــ المصدر نفسه
8 ــ سامي مهدي، المصدر السابق، ص 96
9 ــ د.أحمد دهمان ــ د. جودت ابراهيم، لغة الشعر العربي الحديث بين النظرية والتطبيق، صحيفة العروبة ــ دمشق ــ ، العدد 12989 في 19/3/2009
10 ــ مجلة أفق: الخميس 28 أكتوبر 2004
11 ــ د.أحمد دهمان ــ د. جودت ابراهيم، لغة الشعر العربي الحديث بين النظرية والتطبيق، صحيفة العروبة ــ دمشق ــ ، العدد 12989 في 19/3/2009
12 ــ الزمان / العدد 3211 / 5شباط 2009
13 ــ مروان عادل، صحيفة الزمان / 13 ــ 10 ــ 2008
14 ــ د. علي جعفر العلاق، الشعر والتلقي، (دراسات نقدية) ص83، عمان 1997
15 ــ الزمان العدد 3223 / 21شباط 2009 16 ــ صحيفة الصباح، الاربعاء ــ 19اذار2008
17 ــ الصباح ــ العدد 1126 ــ 30 ايار 2007
18 ــ الصباح ــ العدد 1590 ــ كانون الثاني 2009
19 ــ الزمان ــ العدد 2845 ــ 13 تشرين الثاني 2007
20 ــ سعد ناجي علوان، حين يتكرر الوقت يتوقف، ص7
21 ــ المصدر نفسه، ص 17

 

أثير الهاشمي


التعليقات

الاسم: علي
التاريخ: 19/09/2010 04:25:05
أعجبني موضوعك شكرا لك .

الاسم: الشريف محمد أبوطالب
التاريخ: 06/09/2010 02:12:09
أخي الكريم أثير الهاشمي تشرفت بقراءة هذا البحث الرائع عن الشعر الحداثي واستفدت حقيقة من السرد الإيضاحي للشعر الحداثي مع العلم أن هناك من المثقفين العرب من لايعترف يالشعر الحداثي كشعر لنزوعه إلى الرمزية وخروجه عن تراكيب الشعر المقفى .
أشكرك أخي الكريم على الجهد الكبير والعرض الجميل الممنهج .وختاما أنا سعيد بتواصلي معك فمثلك من يستفاد منه ، وتقبل مني التحايا الطيبة .
أخوكم : الشريف محمد أبوطالب

الاسم: اثير الهاشمي
التاريخ: 20/11/2009 12:29:29
الاخ الكاتب المبدع فاضل سالم
شكرا على هذا الاطراء المعبر
اخوك اثير الهاشمي

الاسم: فاضل سالم
التاريخ: 16/11/2009 13:43:32
الاخ الاستاذ اثير
لادري ماذا اقول !!!
لكني سعيد جدا
اتمنى لك الفرح الخالص

فاضل سالم

الاسم: أثير الهاشمي
التاريخ: 13/11/2009 13:43:19
الشاعر المبدع والاخ العزيز علي الامارة
شكرا لهذا الكلام الجميل
شكرا لك
اخوك اثير محسن الهاشمي

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 13/11/2009 12:30:32
اخي الحبيب المبدع اثير الهاشمي احييك على هذا الجهد الرائع والرصد الدقيق للمشهد الشعري والكلام المهم عن قصيدة النثر ومكانتها وشروطها الفنية والجمالية التي يمكنها ان تضعها في مصاف القصيدة العربية العمودي او التفعيلة على نفس خط الشرعية الشعرية ان موضوعك ثر ومهم
دمت




5000