.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فيلم الملاكم

ليث عبد الكريم الربيعي

 فيلم / الملاكم

 The Boxer - 1997

 

يعيد فيلم (الملاكم The Boxer - 1997) قضية الصراع الطائفي الايرلندي بين (البروتستانت والكاثوليك) إلى الأضواء، من خلال قصة الملاكم (داني فلين) الذي يخرج من السجن بعد 14 عاما، محاولا رئب الصدع بين شقي المجتمع الايرلندي. من هنا فان المخرج الكبير (جيم شيريدان) يعود ليقدم عملا يعد مكملا لتلك الرؤية التي ابتدئها بفيلم (قدمي اليسرى - 1989) وأكدها بفيلم (باسم الأب - 1993). وهذه الرؤية الآن تأخذ على عاتقها توضيح أبعاد الصراع الطائفي الايرلندي، على الرغم من إن الفيلم منتج في هوليوود ويشكل نفسه على وفق الأسلوب الهوليودي.

و (الملاكم) هنا ليس مجرد فيلم يحاكي شخصية أو حدث بحد ذاته، انه فيلم وطن أخذت منه الصراعات السياسية والنعرات الطائفية الدموية مأخذا، حاول سينمائيوه تجسيدها ليرو للعالم حقيقة الشعب الايرلندي.

وتناول الفيلم من خلال هذا المنظور وعبر صياغات رمزية تطفو مرات على السطح وتبدو غامضة قاتمة مرات عدة، إلا إنها تتشكل في ذهن ووعي المشاهد نتيجة دموية الصراع وديمومته، من هنا فان الفيلم يحدد له بداية قبل 14 عاما وينتهي من دون التركيز على تاريخ معين. ولعل ما يصلح أن يكون مدخلا جيدا لفهم الفيلم والاستمتاع به، أن نعتبره إعادة قراءة بطريقة معينة لجانب هام من واقع الصراع الايرلندي، وان هذه القراءة لا تعتمد الواقعية بل تتباين من شخص إلى آخر وتبعا للمواقف والتوجهات الشخصية. فالفيلم هنا لا يلتزم بأحداث التاريخ في سرده، ولا يسعى إلى توخي الدقة التاريخية لا في رسم شخصياته ولا في طريقة صياغة أحداثه، فهنالك مواقف كثيرة تمت صياغتها لأجل اغناء المضمون الفيلمي، وتدعيما لبناء الفيلم وتحقيقا لرؤيته، ولغرض تجاوز حرفية الحدث التاريخي وطرح رؤية جديدة لقضية الصراع السياسي والديني، وإثارة التساؤلات حول مشروعية هذا الصراع من جاب الشعب أو من جانب الدولة داخل وخارج بلفاست.

ولا شك، إن فيلم شيريدان هذا جاء متأثرا، وبحكم الصلة الوثيقة بين شيريدان وايرلندا، ومن نواح عدة، بالأحداث السياسية المستمرة هناك، والتي وضعت الشعب بأكمله تقريبا، في مواجهة السلطة من جهة والطائفة الثانية من جهة أخرى. وهي مواجهة حقيقية، مهما اختلفت وتباينت الاجتهادات بعد ذلك حول تفسير أسبابها ونتائجها.

ومن الناحية الدرامية، فان الرؤية التي يقدمها شيريدان في فيلم (الملاكم) وكما قلنا إنها تعد استكمالا لفيلميه السابقين على الرغم من اختلاف طبيعة الصياغة السينمائية إلا إنها تبقى نظرة أحادية الجانب تمثل شخص هذا الخرج وموقفه من طبيعة الصراع الايرلندي، تختلف تبعا لاختلاف الظروف الموضوعية المبنية عليها.

تدور أحداث الفيلم في مدينة بلفاست من دون تحديد الزمن، واغلب الظن إنها تدور في التسعينات، والفيلم بأكمله عبارة عن تكثيف لوعي وذاكرة شخصية واحدة هي شخصية بطل الفيلم (داني فلين).. وهو ملاكم غادر السجن مؤخرا بعد أن قضى فترة عقوبة 14 عاما، وأفرج عنه نتيجة حسن سلوكه. الآن هو يهيم على وجهه، فقيرا معدما، ويقضي ليلته الأولى خارج السجن بعيدا عن مدينته.

يبدو (داني) وللوهلة الأولى، انه يدين المجتمع ويكن له الحقد، ربما لأنه سجن بلا سبب أو لأنه فقد الملاكمة صديقته الدائمة. لذا فانه يقرر العودة إلى المدينة، والى النادي الرياضي، هناك يلتقي بمدربه ومربيه (أيك وير) الذي يخبره إن النادي أصبح نزلا لعوائل الأسرى. لذلك ينطلق (داني) في محاولة لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، فيعيد الحياة إلى النادي الرياضي، الذي يطلق عليه اسم (نادي الملائكة المقدسة) الذي تؤمه الطائفتين معا، وفي هذه الأثناء يعلن عن اتفاق بين الأحزاب والدولة الهدف منه خمد التناحر، ويلتقي مجددا بـ (ماغي) حبيبته القديمة وابنة احد أعمدة مدينة بلفاست (جو هاميل) والتي أجبرت على الزواج من اعز أصدقاء (داني) الذي يقتل قبل أن يولد (ليام).

في هذه الأثناء يظهر (هاري) احد الكاثوليكيين، والذي يكن لـ (داني) الضغينة وهو الذي أودى بـ(داني) إلى السجن من دون سبب. و(هاري) هذا يعمل مع الشرطة ويخبرهم بكل صغيرة وكبيرة ويثيره إعلان الاتفاق بين الأحزاب، فيحاول وبشتى الوسائل التأثير على عدم عقد الاتفاق.

يخوض (داني) مباراته الأولى ضد ملاكم كاثوليكي في النادي الرياضي، ويفوز عليه، وفي خضم الاحتفال بفوز (داني) تحاول جماعة مدفوعة من قبل (هاري) إطلاق لنار على (داني) لكنه ينجو بأعجوبة.

هذا المر يثير (جو) والد (ماغي) خاصة وان علاقتها بـ (داني) بدأت تتوطد من جديد، على اعتبار إن حياة (داني) مهددة بالخطر وقد يحيق بابنته مكروها. وتأبى (ماغي) إلا الوقوف إلى جانب (داني) بعد أن انتظرته لمدة 14 عاما.. يحقق (داني) فوزه الثاني، وهذه المرة تخرج الجماهير المجتمعة في قاعة الملاكمة من (بروتستانت وكاثوليك) محتفلة بفوز (داني)، ويعلن قائد الشرطة الايرلندية في التلفزيون إن الصراع الطائفي قد انتهى. هذا الإعلان يثير حفيظة الجيش الايرلندي فيودون بحياة قائد الشرطة، فتنقلب الجماهير على أعقابها وتعود الأمور إلى سابق عهدها، ونتيجة لإحساسه بان (داني) سيأخذ أمه منه، يقوم (ليام) بحرق النادي. وهكذا تشتعل الأزمة بين الطائفتين من جديد، ويدخل الجيش الايرلندي لفض الاشتباك. ونتيجة لهذه الأزمة تطلب (ماغي) من (داني) الرحيل حفاظا على حياته، ويستجيب (داني) لطلب (ماغي) ويقرر الرحيل إلى لندن، هناك يخوض مباراة مع ملاكم نيجيري- اسود- ويتابع أهالي المدينة هذا النزال عبر التلفزيون، ويطيح (داني) بخصمه عدة مرات، إلا انه وفي لحظة ما من النزال يدرك حقيقة وجوده في لندن فيترك النزال ويعود إلى بلفاست، ولدى وصوله يجد (داني) مدربه ومربيه (أيك) مقتولا اثر اشتباك مع (هاري) وجماعته. وبعد تأبين جنازة (أيك) يقرر (داني) طلب يد (ماغي) من والدها. وفي طريق العودة يتعرض (داني) للضرب من قبل (هاري) وتتدخل الشرطة لفض الأمر، ويأخذ (داني) معتقلا. هناك وفي احد الإنفاق يأمر (هاري) بإعدام (داني)، إلا إن احد جماعته والمدفوع أصلا من الشرطة يطلق الرصاص على (هاري) ويعفي عن (داني).

وهكذا ينتهي الفيلم غامضا، ويدع المخرج للمشاهد تصور الحل، تاركا إياه أمام عشرات التساؤلات.

هذا الفيلم يعكس حقيقة الصراع، الذي نجح المخرج (جيم شيريدان) كثيرا في تصويره محافظا على أجواء الفترة التي تدور فيها الأحداث من جميع الجوانب. وهو يستخدم أسلوب التتابع كطريق لبناء الحدث الفيلمي، متناميا من لحظة الصفر نحو القمة، وهكذا فإننا نجد أنفسنا مساقين لمتابعة أحداث درامية بسيطة - على الطريقة الهوليودية- تتصاعد وتيرتها كلما تقدمنا إلى الأمام. وهكذا فان شيريدان يستخدم أسلوبا واقعيا في تصويره لموضوعات أفلامه كما يفعل في فيلمه هذا- مع الاعتماد على عشرات الرموز أو الشخصيات ذات المستويات المتعددة. وهو يستخدم هنا بناء تقليديا اقرب ما يكون إلى البناء القصصي الدرامي الذي يعتمد على وحدة الزمان والمكان والحدث، إلا إن ما يثير حقا في طبيعة تكوين الفيلم هو مرحلة الذروة والنهاية الغير متوقعة. إذ يعتبر الثلث الأول من الفيلم تمهيدا للحدث، إلا انه جاء سطحيا وتقليديا يتنامى مع تطور طبيعة الصراع والدخول على مراحل الفيلم الأخرى.

ويعتمد أسلوب الإخراج عند شيريدان على الوصف الدقيق للمكان، لخلق علاقة وثيقة بالكاميرا بين الشخصيات والمكان، إذ اخذ النادي الرياضي- حلبة الملاكمة بالأخص- الجزء الأكبر من الإشارات الرمزية التي تقدم على إنها (الوطن) وكان لاستخدام الموسيقى المتنوعة التي تناسب الأجواء وتعلق على الحدث دون أن تشرحه أثرا بارزا في اغناء مضمون الفيلم. ورغم البناء القصصي للفيلم إلا انه اعتمد الاقتضاب في الحوار مبتعدا بذلك عن الثرثرة، سواء الكلامية أو البصرية، فالحوار مقتصد، غير وصفي، وكتب لأجل إضفاء ملامح محددة على الشخصيات.. أما شريط الصورة، فيعتمد على استخدام لقطات قريبة تركز على ملامح الشخصيات وردود أفعالها، ويصل البناء في بعض المشاهد إلى التسجيلية التي ترصد في لقطات صامتة عشرات التفاصيل في المشهد. ونلاحظ إن شيريدان استخدم البساطة حتى في تكوين اللقطة دون إتعاب المشاهد في التركيز على أطراف الإطار أو عمقه، رغم إن لمثل هذه الاستخدامات معان أخرى تضفي على الفيلم سمات جمالية، إلا إن المخرج يعمد إلى تجاوزها حفاظا على أهمية الصراع وطبيعته.

قام بدور (داني فلين) النجم (دانييل دي لويس) المولود في لندن عام 1957، وخريج مدرسة المسرح الانكليزي العريقة في أبهى صورها، وهو يعد ممثلا من طراز رفيع جدا ويقارن دائما بالممثل الكبير (روبيرت دي نيرو). ومع دي لويس يعود المخرج شيريدان إلى ممثله الأثير الذي قدم معه فيما سبق (قدمي اليسرى: 1989) و(باسم الأب: 1993)، ولدانييل رصيد رائع من الأعمال الكبيرة مع ابرز المخرجين كفيلم (الخفة اللا محتملة للوجود: 1988) إخراج فيليب كوفمان، وفيلم (آخر الموهيكانز: 1991) إخراج مايكل مان، وفيلم (عصر البراءة: 1993) إخراج مارتن سكورسيزي، وفيلم (البوتقة: 1996) إخراج نيكولاس هنتر.. الخ.. وهذا السجل الحافل لا يدع مجالا للشك في مقدرات دي لويس الدرامية. والى جانبه الممثلة (ايميلي واطسون) المولودة في لندن أيضا عام 1967، تدربت في أستوديو لندن وحصلت على درجة البكالوريوس، وكذلك على درجة الماجستير الفخرية، ظهرت أول مرة في السينما عام 1997 في فيلم المخرج لارس فون تراير (كسر الأمواج: 1996) وترشحت عنه للأوسكار، ثم ظهرت بدور عازفة الفيولونسيل جاكلين في فيلم (هيلاري وجاكي: 1998) إخراج انانود توكر ورشحت عنه للأوسكار مرة أخرى، كما اضطلعت بالدور الرئيسي في فيلم (المهد سيتصخر: 1999) إخراج تيم روبنز، ثم ظهرت في فيلم (رماد أنجيلا: 1999) إخراج الآن باركر. في عام 2001 ، ظهرت في فيلم المخرج روبرت التمان (حديقة غوسفورد: 2001)، في عام 2004 نالت جائزة غولدن غلوب عن دورها فيلم (الحياة والموت لبيتر سيللرز: 2004) إخراج ستيفن هوبكنز.. الخ وهو ما يكشف عن أهميتها كممثلة لها شأن خاص في السينما العالمية.


ليث عبد الكريم الربيعي


التعليقات




5000