..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / عطش الندى

غريب عسقلاني

بارد هذا الشتاء..  

الريح جليد مسنون يعبر وجهي، يصيبني بالدوار، القشعريرة ما يعبرني ويتمدد في مساماتي, الشتاء بارد هذا العام، والفقد والكآبة مقيمان في ثيابي..أهرب إلى النافذة..

خلف النافذة شجرة التوت,الشجرة تخلت عن أوراقها، تجردت.. فروعها البنية ممصوصة تزحف إلى الجفاف!

لماذا تتعرى الشجرة؟

وهل يغزروها الصقيع مثلي؟

ملابسي الشتوية الثقيلة تزودني بجليد فوق جليد.. تتجمد دمعتي على بياض عيني, أشيح بعيداً حتى لا يضبطني مديري متلبسة، أهرب إلى العمل، التمس دفئاً في إضاءة شاشة الكمبيوتر.

مديري يعاملني مثل ابنته، يقرأني، يبتسم، دائماً يضبطني متلبسة بالفقد.

عندما التحقت بالعمل، اختار لي مكتباً يواجه النافذة المطلة على الحديقة قال: .

- من الحديقة نتعلم الكثير.

أول ما وقع عليه نظري شجرة التوت العريانة, انقبضت. لماذا تتخلى التوتة عن أوراقها الخضراء؟ وهل تبكي أوراقها التي تجف وتحترق عند قدميها؟

***

بالأمس كانت ابنتي في الفراش تنزف عرقاً، وأبوها عند حافة السرير يعالج جبينها بكمادات الماء البارد.. طفلتي تهذي تحت وطأة السخونة, أصابني الذعر وانتصبت أمامي التوتة العارية.. سكن الجفاف لساني وسقف فمي, أخذت ابنتي إلى حضني وبكيت.. ارتبك زوجي لدرجة الغضب:

- هي بخير، لماذا كل هذا الفزع؟

"قررت أن أطلب إجازة وأبقى معها".

زوجي يمسح الدموع عن وجهي.. يقبلني.. يبتسم, والطفلة تروح إلى سبات عميق، صدرها ينتظم تصعد ابتسامتها وتدخل في الحلم.. "طردت فكرة الإجازة".

في الصباح ضبطني المدير عند النافذة، أتأمل فروع التوتة، لامعة تخلقت عليها عيون تتهيأ للامتلاء.. القشعريرة تغادرني، تعجبت من أحوالي.

عند الضحى مرت على الدنيا لفحة دفء، وحط على التوتة عصفور وعصفورة تقافزا وتبادلا زقزقات رخيمة، وتشابكا بالمناقير، زغزغت العصفورة ريش عصفورها عند العنق، فرد جناحيه فأغمضت عينيها وألقمته منقارها, فافتقدت زوجي.

غادر العصفوران التوتة إلى شجيرات الحديقة, وانتظرت عودتهما أياماً، لم يعودا ولم يزقزقا على الشجرة.


بعد الظهر

كانت طفلتي تحمل عروستها وتنتظر عند باب الدار، ارتمت في حضني وزرعت رأسها الصغير في صدري..بكيت وفي الليل سألت زوجي:

- لماذا تتعرى التوتة والوقت جليد؟

***

الشتاء يتقدم، ورياح التشارين لا تتسامح، يلفحني صقيع الصباح يتربع في لحمي، أهرب إلى العمل أتدفأ على وميض شاشة الكمبيوتر.

****


اليوم قدم لي المدير فنجان قهوة ساخن، ابتسم:

- هل تفقدت التوتة؟

براعم التوتة تتفتح على الفروع، تطلق أوراقاً رقيقة شفافة لم تلّوحها الشمس، مخضرّة على اصفرار يانع, يا الهي الفروع لامعة غنية تدخل طقس الميلاد.. البراعم تتهيأ للحياة.



بشائر الربيع

الدفء ينتشر على استحياء، يتخلص من جليد دخل طقس الموت، التوتة بساط من مخمل أخضر معشق بقطرات الندى, والفراشات الملونة تشرب ماء الليل تبحث عن محطات راحة أو مهاجع استراحة.

العصفورة وحيدة تحط على الشجرة.. تطلق زقزقة فرحة وتطير.. تعود مع وليفها العصفور، يحملان قشاً أبيض, ويقيمان عشهما على الشجرة.

تضع العصفورة البيض، وترقد عليه مناوبة مع خليلها.


في عشنـا

تأملت وزوجي ووجه طفلتنا التي استغرقت في النوم، جميلة كما ابتسامتها التي نامت معها، قلت لزوجي:

- لنلعب لعبة جديدة..

- لنلعب.

وأخذنا نتوقع أحلام ابنتنا، اختلفنا وتراهنا، وفي الصباح سألناها عن أحلامها.. كركرت ضاحكة من سذاجتنا قالت:

- لم أحلم كنت طوال الليل العب مع عروستي.

ضحكنا وكان وجه الصباح قد اكتمل..


****


ذعرت لدرجة الموت

دودة تقرض أوراق التوت, الافتراس/ الموت.

دودة خضراء طويلة ممتلئة، يمتد بطولها خط فسفوري مشع تأكل بشراهة.. أسمع أنين الأوراق في فمها يقضم لحمي.

تسمرت عند النافذة., بحة سحبت لساني وصعد الجفاف إلى حلقي.. مشلولة عند النافذة أقف, صوت المدير يصلني حنوناً:

- بردت قهوتك يا ابنتي.

قلت مستغيثةً.

- إنها تفترس الشجرة.

أشرت إلى الدودة، ضحك المدير:

- هي دودة الحرير..لا تقلقي.

المدير يقرأني، قال:

- التوتة سعيدة بغذاء الدودة.

وأخبرني عن يرقة فراشة الحرير، وكيف تصنع شرنقتها من خيوط الحرير, وتعتصم داخلها حتى تخرج فراشة جميلة تطرز المشهد.

الدودة مطمئنة تلتهم حواف الأوراق الطرية, تتقلص وتفرد طولها يشع الفسفور وميضاً خاطفاً.. لكن الدودة لا تقترب من ثمار التوت الفجة الخضراء.



الربيع يبدأ مشواره


والنهار يعلن عن دفء كامل

الصباح أبيض نقي، وطفلتي نهضت مبكرة، وكعادتها أخذت تحدث عروستها عن فوائد الحليب، وتتحايل عليها حتى تفتح فمها لترى أسنانها البيضاء اللامعة...

زوجي كعادته يشاكسها ويوبخ العروس الغبية.. تنتصر طفلتي لابنتها وترد على الاتهامات باحتضان العروس وهدهدتها، وأنا أقف أمام فساتيني محتارة، عبرت إلى وجه زوجي، فاستقر خياري على فستان الحرير الزهري والزنار الليلكي.

***

على مكتبي استقبلني طبق خزفي أبيض، عليه حبة توت حمراء ناضجة..

مذاق التوت في فمي شهداً ممزوجاً بحموضة لذيذة، والمدير عند النافذة يتأمل العصفورة التي وقفت على الغصن تفرد جناحيها, ويرهف السمع لزقزقة طفله تصدر من عش بين الأوراق, قال:

- فقس بيض العصفورة.

ناولني طبق الخزف الأبيض، وأشار إلى خارج النافذة, رأيت فراشات الحرير تتقافز بين الأغصان تحط على فرع يواجه الشمس وتحيط بثمرة توت حمراء عفية، شربت من ندى الفجر.

لم تطاوعني يدي على قطفها.





غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 20/10/2009 07:19:06
الزميلةسنية عبد عون رشو
كل التقدير والامتنان لشهادتك في نصي عطش الندى
دمت صديقة شفافة ومبدعة ذواقة

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 19/10/2009 19:49:29
الاديب القاص غريب عسقلاني
سرد قصصي رائع بأسلوب شيق وجميل دمت مبدعا

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 19/10/2009 15:33:19
الصديق الأثير خزعل المفرجي
كلما تقدم بنا العمر يزيد تأملنا في الحياة فنكتشف أن الحياة لغز كبير
هل الكلمات تسعفنا على عرض احاسيسناومشاعرنا
هي لحظات اكتشاف ما نقوم به في لحظة الكتابة
تقديري لشخصك الحبيب
ومودتي الخالصة

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 19/10/2009 15:29:23
العزيز بان ضياء الخيالي
هي الفصول تأخذنا الى دورة الحياة يا صديقيالجميل
شكرا لمرورك يا صاحب النبض الرهيف
مودتي وتقديري

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 19/10/2009 15:26:57
العزيزة ريمازينه
شكرا لمرورك الجميل على القصة ووجودك يفرحني لشفافية روحك النبيلة
دمت وفية وجميلة

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 19/10/2009 12:19:17
مبدعنا الكبير غريب عسقلاني حياك الله
كما عودتنا نصوصك تأملية لا تعطي نفسها بسولة ويسر
ومن دون جهد الابد ان تحرك فينا نوازع التفكر والخيال والتذكر .. ولاولى المفارقة والانزياح لبقينا في عمق التأمل وهما ينقلونا من مقطع الى مقع اخر .. وبهذا يكون المتلقي لا يستطيع ان يفارق النص ولابد من الاعادة
ليجلب الى نفسه السعادة والاستفادة ..
دمت وسلمت صديقي الحبيب رعاك الله

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 19/10/2009 10:12:13
العزيزة هبه هاني
قمة الوصول عند الكاتب هو ان يرض ينصه ذائقة مبدعة رقيقة مثل هبه هاني
مودتي وتقديري

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 19/10/2009 09:42:15
الاستاذ الفاضل غريب عسقلاني

نعم سيدي نحن نتعلم بين الفصول ،فما يخيفنااو نعتقده قبحا قد يكون بنتائجه المتلألئة اجمل حتى من الجمال
قصة بديعة بل اكثر
احترامي

الاسم: ريما زينه
التاريخ: 19/10/2009 06:54:36
استاذي الاديب الرائع غريب عسقلاني ...

يسعدني ان اكون اول من تتواجد في صفحتك الراقيه .. ابداع كلمة قليله بان اقولها لشموخ شخصك .. قلمك مميز بنظري .. وهمسات اسلوبك الكتابي يجعلني ان اتعايش مع طرحك دون شعور شيء من الدفئ .. المكتب .. وشجرة التوت .. العصافير .. دودة >> وتصبح فراشة .. حتى الشخصيه الانوثيه السارده فيها تهمس بقلبي نوعا من الاطمئنان ..وشيء يجعلني ان اشتم رائحة البلاد في هذا النص الادبي المبدع ...



دمت في قمة الابداع ودام نبض قلبك واحساسك

ودمت لفلسطين

تحياتي لك

ريما زينه

الاسم: هبة هاني
التاريخ: 19/10/2009 04:20:54
ليس هناك من كلام سوى امنية ان تبقى في القمة

تحيتي
هبة هاني




5000