رحلة فكرية مبرمجة بالاتفاق لـ.....!!!
هي أيام مثمرة قضيتها رفقة الصديق أحمد الدلباني*، بدعوة منه للقيام برحلة مد وجزر فكري على النيت بموقعنا الرائع أصوات الشمال ، بين أشكال ظاهرها جميل منتصبة بأحجام وألوان مختلفة قد تصلح بنسبة من جوهرها مساند يتكئ عليها كل منهك تفرقت به السبل، أو متعب من وزر فرض عليه دون خيار.
سألته ما فائدة دعوتي بين هذه الأحجام المختلفة؟، وجودك إلى جانبها تارة وتحتها تارة أخرى، يتضح منه صعوبة الولوج بداخلها محاولا ذلك جل وقتك...، دعاني مشكورا وكله تواضع بحركة من جسده النحيل وقوامه الرشيق مشيرا إليها بتقدير منقطع النظير...
هي ملاذي ومصادر أنسي، لكل شكل ولون إيقاع خاص على كينونتي ، تريحني من همومي وأتعابي بمجرد أن أتيمم بها في قيامي...
سألته: أيكفي التيمم بها لتنسى همومك وأتعابك ويعتدل حالك في قيامك وتستعيد طمعك بلون مخالف آخر ذو مذاق أفضل وبريق ... ؟ نعم بكل تأكيد ما دام الماء جعلوا منه كل شيئ حي...وهي مجردة خدعة في جوهرها وحقيقة نسبية في ظاهرها...تمسك بها معظمهم إن لم أقل كلهم... والدليل على ذلك ما تراه من عبثية بحالنا وتردي في منتوجنا وموقعنا بالمقارنة مع من هم حولنا...
أين الحقيقة إذا ياعزيزي أحمد وصاحبي أين هي يا رفيقي؟.
هي هم...واقعه مخاطر ومهاوي ومغامرات ، ليست حقائق ثابته ، هي نسبية لا تقاس إلا ببديل يخفف آلامي ومعاناتي ولا يمكن القبض عليه إلا بثورة كالتي قام بها المرحوم عبد الله بوخالفة نموذجا قبل...
آ، نعم، وهل الثورة انقلاب مفاهيم ...؟، بكل تأكيد انقلاب مفاهيم وعادات وتقاليد وموروث وخاصة المقدس والمتعالي والتأله أثقل الأعباء، سبب معاناتنا وكل الآفات التي تلازمنا، لو لم يكن لي طول نفس وهذا المكان وما فيه... لانتحرت بطريقتي ربما، مثل ما انتحر الكثيرالكثير وراء ما اعتقدوه الحقيقة... وما هي بذلك مثل ما فعل صديقي المرحوم الثائر عبد الله بوخالفة الذي لن يجد في الطرح الإسلامي وقناعته به كحقيقة ...طوق نجاة.
لعب القليل من هذه الأشكال الملونة على اختلاف أحجامها دور مسكنات لا غير، قائلا في انتظار العثور على الدواء الشافي، أصبحت لا استغنى عنها لأنها إلى حد الساعة تمثل لي المعطيات الأساسية الأولية بالدراسة والتحليل عسى أن أجد بديلا وتعويضا لها... ملاذا مؤقتا
تعبت من الوقوف فاستشرته إن كان الشكل واللون الذي احتضنه في جلسته يتسع لي معه. ابتسم طويلا بعينيه وعرض شفتيه مرددا الدعوة لمثل هذه المقامات والفضاءات عامة والخاص منها لا يكون بغير التيمم والتيمن.
فأجبته أنا على وضوء يا أحمد، ما إن أتممت كلمتي وجدته مستلقيا على الأرض يتنفس بصعوبة من شدة الضحك...تركته على ذلك الحال حتى يسترجع أنفاسه وهممت بالجلوس وجلست بالفعل.
ما إن جلست وهممت بالاسترخاء وإذا بصوت يتعالى تدريجيا إلى أن أصبح واضحا يشبه صوت ميشال فوكو، لا، بل هو، نعم هو ميشال فوكو شكل صوتي مكتوب يتنقل بهزات هادئة وخفة بين الجواثم الأخرى بأثقالها وألوانها المختلفة...
وقعت كلها في أذني بالحرف الواحد وهي:( إني المثقف* الذي يحدد ويكشف - ضمن عطالات الحاضر وإكراهه- نقط الضعف، والمنافذ، وخطوط القوة، المثقف الذي يتنقل باستمرار دون أن يعرف بالضبط أين سيكون ولا ما سيفكر فيه غدا، لأنه مغرق الانتباه في الحاضر، المثقف الذي يساهم، حيثما عبر، في طرح السؤال المتعلق بمعرفة ما إذا كانت الثورة شيئا يستحق العناء المبذول من أجله، وأية ثورة ( أعني: أية ثورة أو عناء)، مع العلم أنه لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال غير أولئك الذين يقبلون التضحية بحياتهم من أجل انجازها).
ظننت أن أحمد سمع ما سمعت التفت إليه مستفسرا إن كان قد سمع ما سمعت فوجدته غير مركز تتجاذبه الألوان والأحجام منهمكا مستسلما استسلام رضيع يرى أن كل حجم ولون ثدي ولباس أمه .
تركني وكأنه يعي ما لا أعي ويفهم أن ما قاله ميشال فوكو لا ينبغي تحقيقه بالمعنى الفعلي بل بالحوار والمناقشة... والفعل بالخصوص اليوم عند المسلمين والحركات الإسلامية تهلكة لهم...!!! وبالتالي لنا ولمشاريعنا، والدليل واضح بلبنان والعراق وفلسطين خاصة وفي أماكن أخرى متفرقة ما بدلوا تبديلا، لا يعترف بها إلا جاحد... ارهاب ...ارهاب ...ارهاب !!!
بينما المستفيد من الناحية الأخرى العاملين المثقفين الفاعلين و معتنقي فكر كبارهم ، ثوراتهم اليوم تعدت الحدود في جميع الميادين بالفعل... إلى حدود الغير عملا بمفهوم ثقافة المثقف لا تكون بغير الفعل الثوري والاستماتة فيه حتى وان كلفه ذلك حياته وهو ما يجوز لهم، نعم، ولا يجوز لنا...!!!، أين موقع الحوار والمناقشة الثقافية الفكرية... من هذا الفعل الثقافي، الثقافة الفاعلة والمثقفين المضحين... أين الموازين؟.
.
الحوار الملموس حاليا أمام الملأ كنموذج للثقافة الغربية هو الحاصل بين الفلسطينين والإسرائيليين، أي بين فريقين فرقاء بـ [...] إن لم يكن أكثر، بالفعل السلبي بعد الحوار والمناقشة... ووحدة ثقافية فاعلة إسرائيلية غربية أمريكية استحقت جائزة نوبل 2009 متمثلة كلها في شخص السيد...باراك أوباما ممثل القطب المتأله الحقيقي.
ولغرف العمليات وإدارة المصالح النفوذ الأكبر، ومن جملة المصالح تهجين الإسلام والمسلمين، من قادرين على الثورة بجميع أصنافها ، بالكتابة بالحوار بالتضحية والجهاد والاستشهاد إلى مسلوبين ثقافة الهوية وهوية الثقافة، مسلوبين الأرض... والهواء، فما بالك بعمادهم... دينهم اسمنت لحامهم.
شكرا أستاذي أحمد الدلباني على استضافتي لتبادل الأفكار والآراء حول ما يخص مصيرنا المشترك.
شكري الخاص للمتدخلين بالتعقيب والتعليق، أختي ...أخي الشاعر مغناجي، الكاتب أحمد زابور، الكاتب محمد صغير داسة، الشاعر الكاتب ابن الأصيل
ـــــــــــــــ
لا لسيطرة الجنس ميشال فوكو حاوره الفيلسوف برنار هنري ليفي نشر الحواربـ ' النوفال أبسرفلتور' سنة 1977 ترجمة مصطفى كمال ص 60 من كتاب
هم الحقيقة مختارات ميشال فوكو ترجمة مصطفى المسناوي ، مصطفى كمال ومحمد بولعيش/ منشورات اختلاف الطبع الجزائرية الأولى 2006 م -1427 هـ
بوكرش محمد
التعليقات
|
|
كلمات طيفية تُغني للسلام وأُخرى للجمال، من الاستاذ الرائع الجميل بوكرش .. اعجبتني الافكار التي اشتبكت معها عيناي فاستنشقت افكار مابين السطور التي تنبض بالحياة وهي في رحلة الامساك بالطيف المقدس .. انا سعيد جدا بدعوتك واسعد بقراءتي لمقاماتك الفيروزية التي تُغريني في كل المرات لاستنشاق ورودك حدسيا بلا وساطة .. اشكر لفكارك واحلامك وطروحاتك الجمالية والفليفية المعاصرة وكل مايأتي منك في مستقبل المستقبل .اتمنى التواصل مع الانسان المفكر الذي خلقه الله تعالى في احسن تقويم علنا نجد بعض عناقيد الحب. من العراق اخوك د. شوقي الموسوي |
|
| الاسم: |
عايدة الربيعي |
| التاريخ: |
16/10/2009 05:34:37 |
|
دعوة طيبة لقرائة براءة لحضور فكري يرقى الى افق صدق في الأحساس، سجال تعودناه من بوكرش تملؤه الأفكار المتيقظة في هدوء المعنى والطرح
دمت مفكرا قريبا الى قلوبنا |
|
|
|
| على كم مبدع يجب أن تمر أيها الرحالة بريشته وإزميله وقلمه حتى تستنفذ هذا التواصل البهيج . سلامي إليك وإلى كل من يستفزك ببراءة الخبث أو بخبث البراءة ودمت وداموا جميعا لهذا الوطن الرائع الممتد. |
|
|
|
| أختي جهادالجزائري المبدعة الرائعة شكرا على مرورك وبصمتك التي أعتز بها...أتمنى متابعتك الدائمة |
|
|
|
متألق دوماً في فكرك وجريء في طروحاتك وأطروحاتك وشجاع في مقارعتك الخطوب والظَلَمة والمتكبرين والمفسدين في الأرض . هكذا عرفتك فابقَ كذلك كما أريدك ويريدك أصدقاؤك وعارفوك عن قرب . عدنان الظاهر ألمانيا 14.10.2009 |
|
|
|
أستاذي المحترم المبدع سلام نوري، شرفتني بمرورك وشهادتك التي أعتز بها... وهي وسام عراقي على صدري وتاج على جبيني...مهما وصلت مستواياتنا الفنية تبقى الظاهرة العراقيةالفكرية الفنية الفلسفية الجمالية مدرستنا الكبرى المميزة بنضالها وبانتشارها عالميا وأصبحت بذلك هدفانال منه ويراد النيل منه أعداء الانسانية. شكرا شكرا شكرا على طيبة نفسك ونبل عودك أخوك بوكرش محمد |
|
|
|
جميل كل يوم ازداد اعجابا بكتاباتك محبتي واحترامي جهاد |
|
| الاسم: |
سلام نوري |
| التاريخ: |
12/10/2009 18:21:34 |
|
صديقي واستاذي الجميل بوكرش محمد وددت ان اطل عليك كما تعودت في روائعك الجميلة لغة وفلسفة وفن سلمت |
|