.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القيادة الملهمة

د. آمال كاشف الغطاء

التاريخ الإنساني حافل بالأفراد الذين تجمعت لديهم صفات الزعامة والقيادة والبطولة مما جعلهم يقومون بقيادة الجماهير وصناعة التاريخ ومعالجة البني الاجتماعية والقيم المعرفية وتغيير مصير الأمم وتوقف عجلة الزمان وتحوير خصائص المكان وتبدل الأنماط الثقافية للمجتمعات ، لقد أطلق على هذا النوع من القيادة ( الكارسيميا ) وهي كلمة يونانية تعني ( الرحمة الإلهية ) ، وأول من نشر وعمم هذا الاصطلاح السوسيولوجي الألماني ( ماكس فيبر ) الذي اعتبر ( الكارسيميا ) قوة منحتها الطبيعة للقلة المختارة وإن القائد الكاريسمي يمتلك قوة روحية مستمدة من الله وإن ما يقوم به ناتج من وحي الله وإلهامه ، ويعمل على فرض الطاعة والالتزام على أتباعه خلال فترة معينة من الزمن .

والزعيم الكاريسمي لا يعمل لقاء أجر وهو ليس من أصحاب المهن ويسعى إلى إقامة تكتل اجتماعي عن طريق مخاطبة عواطف الجماهير وقد يكون في قمة السلطة أو خارجها . إن الزعيم الكاريسمي يمتلك الشـعور بأن القدر هيأ للمجتمع وله الحق الكامل في قيادته والقدرة الكافية لتحقيق ما يطمح إليه الآخرون .

تتطلب القيادة الكاريسمية صفات الزعامة الشخصية من حيث الشجاعة والمهارة والسمعة والقدرة على مخاطبة الآخرين ، والقيادة على كل مراتبها لا تظهر إلاّ ضمن المجموعات البشرية حيث تندفع إلى الوراء العناصر المتخلفة عن التفوق وتندفع إلى المقدمة الذين لديهم القدرة على القيادة . والقيادة الملهمة تكون أكثر تفوقاً حيث يتراجع إلى الوراء الأبطال والقادة والزعماء ويكون مركز الصدارة للقائد الملهم.

لعبت القيادة الملهمة دوراً في التاريخ الإنساني في تنوع أحداثه ضمن زمان ومكان وتباين الحضارات ونشوئها أو تدهورها.

من سمات القيادة الملهمة التطلع إلى التفوق وتجاوز الحتمية واستعمال مبدأ قوة الإرادة ، ولكن صورة القائد تتعرض للاهتزاز والضبابية عندما يخلط القائد بين قوة الإرادة وإرادة القوة فهناك خيط رفيع يفصل بينهما يصعب على المرء الذي يخلو من الحكمة والمعرفة التمييز بينهما . وبقدر ما تتميز قوة الإرادة بالعزم والصبر والحنكة السياسية واعتماد المرتكزات المادية 1 أساس ثانوي لها نرى إن إرادة القوة تتميز بالكبر والاندفاع والتهور والاعتماد على المرتكزات المادية كأساس أولي وفي نهاية المطاف تغدو القوة هدف في حد ذاته وتتوارى خلفها الأهداف الأخرى .

إن ما تقدم يقودنا إلى أن هناك نوعين من القيادة الملهمة تختلف الواحدة إلى الأخرى في كيفية تحقيق أهدافها وأسلوبها للوصول إلى غاياتها فإحداهما تعتـمد مبدأ قوة الإرادة ونطلق عليها ( القيادة الملهمة الأصيلة ) والأخرى تعتـمد إرادة القوة ونطلق عليها (القيادة الملهمة المستنسخة) وسنشرح كل منهما .

القيادة الملهمة المستـنسخة

إن الكثير من أحداث التاريخ ترسمها قيادات تعتمد على إرادة القوة لعجزهم عن الحصول على مقياس للحقيقة وعجز الأفكار عن تغيير واقع موروث فالقوة هي العامل الحاسم في تحقيق الهدف والقائد يتوحد موضوعياً مع المرتكزات المادية ويصبح بالتالي رهين هذه القوة فمواجهته للواقع وسلوكه في مواجهة الأحداث عبر ابتكاره أساليب جديدة ومرتكزات مادية جديدة متطورة حسب الزمان والمكان بحيث تحقق له السيطرة والتحكم ، وهو يسخر مفهوم إرادة الله والقانون والنظام وأشد الأساليب قسوة ووحشية للوصول إلى هدف الذي يتصف بعدم الوضوحية والغموض ، ويهيئ ملايين العقول لقبول أفكار الخضوع وعدم الاعتراض وازدراء العقل .

إن القيادة المستنسخة ضمن مثلث زاويته الأولى الهدف والثانية أسلوبه القيادي ووعيه الفردي والثالثة المرتكزات المادية. والهدف يعتبر من المتغيرات أما أسلوبه القيادي ووعيه الفردي فمن الثوابت وتصبح المرتكزات المادية العامل غير المحايد * .

إن العلاقة الجدلية بين القائد ومرتكزاته المادية تفرز حالة تتميز بالتطرف في المشاعر وعدم الاكتراث بحجم الربح والخسارة في الأرواح والممتلكات . وتعتمد مواجهة البطل للواقع وسلوكه في مواجهة الأحداث عند ابتكاره مرتكزات مادية متطورة حسب الزمان والمكان والاختلاف بين قائد ملهم مستنسخ وآخر ليس في طريقة التفكير والوعي الفردي وإنما في نوعية المرتكزات المادية التي تعتبر العلاقة بينها وبين القيادة الملهمة علاقة تَضَمُّن .

إن ( تحتمس الثالث ) الذي امتدت إمبراطوريته حتى نهر الفرات وجبال طورس ، لا يختلف عن( نابليون ) في أسلوب توسعه الإمبراطوري و( هولاكو ) صورة أخرى عن ( أتـلا ) وهو يجتاح أوربا بجموع الهون وهتلر امتداد لصورة الفكرة التوسعية التي كانت تملأ ذهن يوليوس قيصر.

يعتبر بعض المؤرخين إن عصر القادة الأبطال يبدأ بحرب طرواده وظهور الزعماء الآخيين على مسرح التاريخ وأشهرهم (أخيل) الذي يتميز بشخصيته الملهمة التي تعتمد القوة كمصدر للشجاعة والتفوق أعتزل ( أخيل ) الحرب من أجل الجارية التي وضعت ضمن الغنائم وانتزعها منه قائد الحملة الإغريقية أجاممنون واتخذ موقفاً عدائياً من القواد الإغريق ، ولكنه عاد ليحارب الطرواديين ببسالة وشجاعة بعد سماعه بمصرع خليله ( بتراكلس ) على يد ( هكتور ) القائد الطروادي وابن ملك طرواده ( بريام ) وقال لزعماء الإغريق : أنا لا تهمني الحياة إلاّ لأنتقم من هكتور, وهنا نرى أحداث أخيل هي ضبابية تقودها العاطفة والاندفاع الذي لا حدود له من اجل خليله الذي قتل والذي يعتبر قتله اعتداء علي ممتلكاته وينظر إلى الأمور من زاوية الانتقام من هكتور فلا قيمة للاثنين الذين قتلوا

 

لم تغادر ذكرى ( أخيل ) الإغريق فالانتصار لا يتحقق إلاّ بقوس هرقل ويحمله ابن أخيل . حارب هرقل بهدف الانتقام فلم تكن تهمه مصلحة الإغريق وعندما سلب جاريته صرخ بوجه أجاممنون مذكراً إياه بأنه ليس هناك اعتداء من طروادة على أرضه ، ولم يكن يملك أي سبيل آخر لرد الاعتبار لقتل خليله سوى سفك الدم والحرب بأشد أنواعها وحشية أما أسلحته فقد أضافت إليه شأناً ومنزلة لا يدانيها أحد من الإغريق وبسبب أسلحته خسر الإغريق القائد ( أياس ) أكثرهم شجاعة وبطولة .( أخيل ) يمثل الفردية المطلقة فهو يجسد انتصار الإغريق وخسارتهم وسلاحه رمز يستحق أن يموت من أجله القادة ولا يتحقق النصر إلاّ بقوس هرقل وابن أخيل . فأخيل هو القوة الروحية التي تشد الإغريق إلى النصر والابتعاد عنه يجرهم إلى قاع الهزيمة .

إن التاريخ يطالعنا بأخيل جديد مع قدرات في وضع الخطط الحربية لا يدانيه فيها أحد آخر ذلك هو ( الإسكندر المقدوني ) الذي استطاع أن يقود جيشه من مقدونيا في اليونان ويخترق آسيا الصغرى إلى العراق ويصل حتى الهند في تلك الأزمنة الصعبة ويقول بعض المؤرخين عنه إنه أعطى فكرة التوسع الاستعماري للانتقال من الأمم الصغيرة إلى أمة كبيرة واحدة تضم قوميات ولغات شتى .

إن فكرة الإسكندر في غزو فارس وإخضاع الدول الأخرى لسطوته هي امتداد لسياسة أبيه وليس نقيضاً لها فدولة مقدونيا دولة صغيرة في شمال اليونان واستطاع ( فيليب المقدوني ) كما ذكر جون هامرتن أن يقضي على حلف ديلوس الذي تزعمته أثينا التي لم تكن لديها القدرة السياسية لإنشاء دولة استعمارية وإنما وجهت جهودها لبناء نفسها وبناء إمبراطورية روحية تسود عقل الإنسان وروحه وإن فيليب استطاع أن يقوم بما عجزت عنه أثينا سياسياً وذلك بتكوين إمبراطورية تدمج فيها شعوب من غير جنسها خضعت لفيليب الذي يملك مُثلاً أوسع من مُثلها وكان أرقى عقلياً من الروح اليونانية التي كانت تفتقد الزعامة والقوة السياسية وقد أدى فيليب المقدوني على حد رأي جون هامرتن خدمة للمدن اليونانية التي كانت محدودة النطاق وضمن الرقعة اليونانية أقام فيليب حكومة عسكرية قوية هي مقدونيا تتزعم العالم اليوناني ووسع الإسكندر هذه الحكومة ونقلها إلى رقعـة جغرافية أوسع .

إن التوسع الاستعماري لم يكن وليد فكرة الإسكندر وأبيه فيليب فهناك إمبراطورية قامت على نفس الأسس والإسلوب الذي قام به الإسكندر وهو إخضاع الدول الأخرى بقوة السلاح وهي إمبراطورية (دارا الأول) وقد شملت الهند وبلاد الصغد وأرمينيا وفارس والعراق ومصر وتراقيا ومقدونيا ، فالإسكندر امتداد مماثل لفيليب وقورش ودار وأمنحتب الأول . إن أقصى ما ضمته إمبراطورية الإسكندر أثنين وعشرين ولاية عدا مقدونيا وهذه الإمبراطورية قسمت بعد وفاته بفترة وجيزة بين قواده وكل ما تبقى هي فكرة التوسع الاستعماري ودمج الدول الصغيرة في دولة كبرى بقوة المال والسلاح .

وبقدر ما واجه الناس والحروب بشجاعة إلاّ أنه كان يرتاع من النذر المشؤومة ولم يعرف الاعتراف بالخطأ وكان يحب الحرب حباً جنونياً فلم يستمتع ساعة بالسلام وكانت تنتابه نوبات من القسوة فعندما استولى على غزة واقتحم أسوارها وأسر قائدها باتيس أمر أن تخرق قدماه وتوضع فيها حلقات من نحاس وشد القائد الفارس إلى عربته الملكية بالحبال وجرت بأقصى سرعتها حول المدينة كما فعل أخيل مع هكتور الطراودي. لم يتردد الإسكندر في أن يقتل أحد قواده في إحدى حفلات الشراب عندما قال له القائد : إن ما ناله من النصر يرجع الفضل فيه إلى جنوده لا إليه وكان الإسكندر ثملاً فقام ليضربه وأخرج القائد ولكن القائد عاد فقام إليه الإسكندر ورماه بحربة فأرداه قتيلاً كانت هذه المرتكزات المادية التي تشـكل الجزء المكمل لشخصيته وبطولته, لقد سخرت المرتكزات المادية لتؤكد وتبرز قدرة النفس عندما تسير في درب الضلالة والشكوك ولا تتمسك بأي نظام ولم يكن هنالك تبرير عقلي لمثل هذه النزاعات التي أودت بحياة الكثير من البشر. إن صلة الاسكندر بالعلم الخارجي عبر حواسه الخمسة تثير الدهشة في تماديها في العنف فكما كان عبقريا في خططه العسكرية كان عاطفيا مغاليا في تعامله مع قواده وزملائه .

تساءل أج . ج . ويلز " هل كان الإسكندر حقاً ينوي إدماج الأجناس ومزجها بعضها ببعض أم إن كل ما في الأمر أن قلبه تعلق بحب ما يستمتع به الملك الشرقي من عظمة وقدسية وكان لذلك يريد أن يتخلص من هؤلاء الأوربيين الذين لا يعدونه إلاّ ملكاً قائداً . يبدو إنه تأثر إلى حد بعيد بفكرة القداسة والإلهام التي يتميز بها قادة الشرق واختلطت لديه شخصية أخيل بشخصيات الشرق الملهمة وتولد لديه غرور لا حد له واعتبر نفسه آله بالفعل يملك حق الموت والحياة واعتبر الآخرين أداة طيّعة له يستعملهم كما يشاء. مات الإسكندر وأورث العالم فكرة السيادة العالمية وضم أمم بعضها إلى بعض لتنصهر في أمة واحدة ظاهرية واعتبر زواج رجال الإغريق بنساء فارسيات في ليلة واحدة عملية دمج بين الشرق والغرب هذه هي الوسيلة للوصول الى الهدف فالزواج هو الذي يحقق التقارب وليس الفكر والابداع.كانت أهداف الإسكندر متغيرة فهو يملك القدرة على الحب بقدر القدرة على القسوة والكراهية ويعتقد بأن القدر قيضه لخلق حكومة عالمية تفرض هيمنتها على أكبر مساحة ممكنة وإنه مطلق السلطة ولا يخطئ أبداً وإن إزهاق آلاف الأنفس يبرره الوصول إلى غايته وهذا هو أسلوبه الثابت في الوصول إلى هدفه فلم تكن لديه القدرة على استنباط أساليب جديدة للوصول إلى غايته . إن رثاء حكماء الفرس للإسكندر تعكس وجهة نظر الشرق لهذا النوع من القيادة. يعتقد بعض المؤرخين إن الإسكندر نقل في حملته الحربية إلى الشرق علوم أثينا متجاهلين وجود نظام تعليمي متطور في بلدان الشرق مثل طبقة الماندرين في الصين وهذه الطبقة تتميز بالتربية والتعليم والامتحان وليس بالمولد وهم من جميع طبقات الشعب وتتميز بالنظام العقلي ، وتهمل أيضا جهود كنفوشبوس في معالجة النظام الأخلاقي والاستقرار الاجتماعي عن طريق آداب السلوك ويعكس سلوك ملك الصين مع الإسكندر وجهة نظر الشرق في التعامل مع القيادات الملهمة المستنسخة لقد عرف ملك الصين بثاقب بصيرته كيف يحجم من هذا الطوفان الهادر من الغرور والسلطان والرغبة في سفك الدماء .

وحمل التاريخ قائداً ملهماً مستنسخاً آخراً اعتقد بأنه ابن إله كما اعتقد الإسكندر بأنه ابن إله وادخل في روع البلدان المفتوحة هذه الفكرة ليسهل عملية فتوحاته والسيطرة على تلك الممالك ذلك هو يوليوس قيصر الذي آمن إنه ابن إينياس ابن فينوس ابن جوبتر وبدأ حياته إلهاً واختتمها إلهاً وعندما كان في الثالثة والثلاثين من عمره قرأ سيرة الإسكندر وانفجر باكياً بعد أن أتم تلاوتها فسُئل عن سر بكائه فأجاب بأن الإسكندر بلغ الثالثة والثلاثين من عمره كان قد انتهى من القيام بكل أعماله الباهرة في حين إنه هو نفسه لم يكن قد قام بأي عمل بعد . انه يسعى لإثبات ذاته على حساب الآخرين لقد سخر الأسطورة كما سخرها أسلافه وجعل منها عامل مادي يشوبه التعتيم والغموض.

هل نستطيع أن نعتبر إن يوليوس قيصر كان هدفه أن يكون صورة أخرى للإسكندر وامتداد له وهذا الهدف نما وكبر مع الزمن وتضخم مما جعل قيصر يوجه طموحاته نحو الغرب ليفتح بلاد غاليا (فرنسا الحالية) وغزا بريطانيا فوطد سلطان روما في الغرب كما وطد الإسكندر سلطان اليونان في الشرق وأدخل زعماء غاليا المغلوبين إلى مجلس الشيوخ وضمهم إلى حكام الإمبراطورية ، وفي الوقت الذي كان قيصر فيه يحقق انتصارات كانت إيطاليا تعاني من الفوضى والاضطراب في الأعمال الزراعية والصناعية والمالية والتجارية وحل بها الخراب حيث تركها مائة ألف من الرجال إلى ميادين القتال وعانى الآلاف من الزراع من منافسة الحبوب المستوردة التي تنتج من أراضي يعمل فيها العبيد فذهبوا إلى المدن ببطون جائعة مخلفين ورائهم أراضيهم ولكي يملأ الأفواه الجائعة توجه بجوده نحو الشرق حيث دولة البطالسة في مصر وخلف ولداً هناك لم يعرف مصيره وحمـل قمح مصر ليعود إلى روما .

إن ظهور قائد كقيصر يمهد ويشجع على ظهور قادة هامشيين يحاولون أن يكونوا على غراره ولكنهم في الحقيقة صور باهتة لا روح فيها وعانت روما من قواد تميزوا بنهمهم في الوصول إلى السلطة وارتكاب المجازر ونهب الأموال والصراع مع قيصر وضده وكان كل منهم له القدرة ليرتكب كل ما تصبو إليه نفسه وتنقصه الصفات التي تدفعه لإنقاذ روما من الصراعات القائمة بين قادتها .

لقد أضفى قيصر على تاريخ روما مظهراً خلاباً يتدفق بالقوة والحماس وتوشح بأكاليل الغار ليجعل الحقيقة مطابقة للواقع وعين دكتاتوراً مدى الحياة وقتل عند تمثال بومبي وبعد فترة وجيزة من الزمن نسيت الفيالق الرومانية مقولة قيصر ( إنكم تحملون قيصر وحظه معه ) التي ورثها عن الإسكندر بعد أن ألقاها في روعه الإمبراطور الصيني استعمل قيصر كل المرتكزات المادية واعتبرها عنصر فعال في سياسته، الفيالق الرومانية بدروعها وحرابها ، مجلس الشيوخ الروماني ، استخدام اللغة كعنصر فعال في مخاطبة جنوده ودفعهم إلى سوح القتال وأخيراً كليوبترا حيث عرف إن مفتاح الدخول إلى الشرق هي مصر وإن الجنس والحب يعادلان الفيالق الرومانية في تحقيق الانتصار .

ظلت ذكرى أخيل وأمجاد الإسكندر ومغامرات قيصر تداعب مخيلة القادة المغامرين وتقذف إلى قلب القارة الأوربية قائداً ملهماً آخراً وصورة أخرى تضم سمات أخيل في اندفاعه في سفك الدماء من أجل تحقيق فرديته المطلقة والإسكندر وهو يخوض مجاهل آسيا ليربط الشرق بالغرب عبر اختلاط الدماء الشرقية والغربية في سوح القتال وقيصر وهو يسعى ليكون دكتاتوراً مدى الحياة وكان نابليون الجندي الكورسيكي الذي قال " إن أوربا هذه الرقعة الصغيرة من الأرض لميدان تافه أشد التفاهة أما المجد الباذخ فميدانه الشرق والشرق وحده " . ومن المؤسف ان هذه الصورة الباهتة للقيادة تسللت الى البلاد العربية عبر المؤرخين ودفعت الامة العربيه ثمناً غالياً لهذه البطولات الوهمية.

رفض نابليون الكورسيكي أن يحب فرنسا في حداثته ولكنه استطاع أن يتسلل إلى قلب الحكومة الثورية الفرنسية وأصبح وريثها وأن يزيل جمهورية البندقية من الوجود وينشأ ممالك جديدة واستعمل كلمة ( المستحيل ) ليداعب أحلام الجنود الفرنسيين في غد أفضل وهم يعبرون جبال الألب نحو إيطاليا وليخفي طبيعته المزدوجة ففي الوقت الذي يقول فيه للإيطاليين إنه قادم لتحطيم أغلالهم يكتب إلى حكومة الإدارة يقول " لسوف تجبى عشرين مليوناً من الفرنكات مما يتحتم على الأهالي دفعه في هذه البلاد فإنها من أغنى بلاد العالم " ، أما جنوده فيخاطبهم بقوله " إنكم جياع ويكاد تكونون عراة وإني لأقودكم إلى أخصب سهل في العالم ولسوف تجدون هناك مدناً عظيمة وولايات غنية وشرفاً ومجداً وثروة وطبق مبدأ المساواة الذي جاءت به الثورة الفرنسية فوضع إخوانه وأبناء زوجته جوزفين على عروش أوربا . ولكي يحقق إمبراطورية فرنسية تصارع الإمبراطورية البريطانية فقد غزا مصر كما فعل قيصر ليسيطر على طرق المواصلات إلى الشرق ولكنه مني بخسارة فادحة اضطر بعدها أن يتسلل ببارجة حربية إلى فرنسا ولأنه قائد ملهم وإن عليه مهام لا يعلمها إلاّ هو يجب أن ينجزها وإن قتل مليون جندياً لا يفل عن عزيمته قرر اختراق أوربا العجوز بجيوشه وغزا روسيا التي خرجت من الحصار القاري كعملية تأديبية كل ذلك دون أن يعود عليه بأية فائدة وإذا كان انسحاب نابليون من مصر تم سراً في ظل قيادته الملهمة فإن انسحابه من موسكو كان مروعاً وشاهد على نتائج القيادة التي تعتمد على الحرب والدمار والتشريد .

وبما أن نابليون امتداد للإسكندر الذي تزوج روسكانا ابنة دارا وأنجب ولداً منها وقيصر الذي تزوج كليوباترا وأنجب ولداً اسمه قيصرون فإن نابليون عندما أصبح قنصلاً لفرنسا ونصب نفسه إمبراطوراً بعد أن حارب أباطرة أوربا تزوج إمبراطورة ليلد إمبراطوراً. يصف كسينجر نابليون بأنه من الرجال الذين ينظرون إلى صورتهم أكثر من واقعهم ويوضح كيف استطاع مترينخ أن يستغل نزعة نابليون الحربية لإسقاطه وخسارته لإمبراطوريته التي تلاشت كفقاعة من الصابون وإنه كان يعتمد على سلطانه السحري وقوته الحربية وإنه لا يعرف كيف يحقق السلم .

هذه هي القيادة الملهمة المستنسخة التي لا تختلف عن بعضها البعض في الأساليب فالحرب والعدد العسكرية والموارد المادية والخطط العسكرية هي العوامل غير المحايدة التي تضاف لشخصية القائد وتكتمل وتتحقق الأهداف بتجاهل حساب موازين الربح والخسارة واعتماد مبدأ التطرف في القرارات .

القادة لا يختلف بعضهم عن بعض فقيادة جنكيزخان وهو يقود جحافل المغول عبر آسيا ، وأتلا وهو يقود قبائل الهون ويجتاز أوربا ليهاجم روما ، وهولاكو وهو يغرق نهر دجلة بالدماء ويسقط الخلافة العباسية الواهنة . ليس هناك اختلاف جوهري بين هؤلاء سوى الزمان والمكان إنهم قادة ملهمين إلى شعوبهم وكانت لهم أهدافهم التي تتغير تبعاً لطموحاتهم وشخصياتهم وأساليبهم التي لا تختلف في فحواها ومحتواها فهم أسيري إرادة القوة والمرتكزات المادية التي تشكل العامل الحاسم الذي يقرر نجاح القائد وخسارته

القيادة الأصيلة

يختلف هذا النوع من القيادة فالقائد يهتم بالأسلوب الذي يتبعه لإنجاز أهدافه ولا يفترق الأسلوب عن النتائج فكلاهما يجب أن يخدم مصلحة إنسانية عليا دون أن يكون للقائد مصلحة ذاتية إلا ضمن مصلحة المجموعة وهذه الخدمة يجب أن تحقق ناتج فعلي ملموس مع تطوير قدرات الإنسان وإمكانياته نحو الأفضل ، ويستنبط القائد أسلوباً يلائم الزمان والمكان وطبيعة المجتمع ليحقق المهام التي كرس نفسه لها وهذه البطولة ترفض التقليد والمشابهة للقيادات السابقة واستنساخ أسلوب عملها ، إن القائد في هذه الحالة يضطلع بالمهام التي كرس نفسه لها مع تعامل للواقع الموضوعي بما يتطلبه الحال وليس على أسس مقررة مسبقاً .

إن مثلث القيادة الأصيلة الملهمة يختلف عن القيادة المستنسخة في أن الهدف ثابت والأسلوب القيادي متغير والمرتكزات المادية تشكل عوامل محايدة والقائد يعتمد في الوصول إلى أهدافه على استنتاج أساليب قيادية جديدة يعالج بها الواقع وليس المرتكزات المادية التي سبق ذكرها ، والعلاقة ليست بين القائد والمرتكزات المادية وإنما بينه وبين أسلوبه القيادي فنجاحه وفشله مرتبط بأسلوبه القيادي . إن التاريخ الديني يوضح بان الأنبياء كان لهم الدور القيادي في تطوير مجتمعاتهم بنقلهم من الأسطورة والخرافة إلى الإيمان اليقيني بوحدة الكون والتطلع نحو سلطان العقل وتهذيب النفس بإطاعة الشريعة السماوية وكان يتباين إلى حد كبير أسلوب عمل النبي في نقل لمجتمعات التي عاشوا فيها بين ظهرانيها من حالة الضياع والتفكير العشوائي إلى حالة الاستقرار والتفكير المنطقي .

ورغم وحدة الهدف إلاّ أن ليس هناك نبياً يشابه نبياً آخر في نمط عمله القيادي فهم يبتكرون أسلوباً مغايراً لمن سلفهم وإن لكل منهم دوراً جديداً مبتكراً في معالجة الأزمة التي هو فيها فالنبي نوح (ع) رغم المعارضة التي أعلنها مجتمعه وبيته استطاع أن يواجه ابنه وزوجته المتمردة ورفض قومه له والطوفان المدمر واستطاع أن يعلم الإنسان كيفية التغلب على محنة الطوفان وأنار الدرب لكيفية اختراق البحار في تلك الأزمنة الصعبة لقد وضع النبي نوح (ع) برنامج عملي لمواجهة أزمة الطوفان وليس أفكار ضبابية قاتمة ولا رؤى غبية وإنما أصالة القرار النابع من الشعور بالمسؤولية نحو تحقيق هدف مرئي.

أما النبي إبراهيم (ع) فقد واجه بصبر وجلادة أصعب محنة يواجهها إنسان ، فقد نظر إلى النار المشتعلة بعزيمة وثبات وجلادة وترك أور وهي تنظر إلى النار الخامدة بانفعال يشوبه الدهشة وقام بعملية تجوال في منطقة الهلال الخصيب واختار فلسطين مقراً له لأنها تتوسط بلاد ما بين النهرين وبلاد النيل ونقل شيئاً من حضارة أور إلى مصر ونال حظوة لدى فرعون ، وربما كانت هذه أول عملية اتصال تاريخية مدونة بين الحضارتين ثم عاد إلى فلسطين ليواصل وضع أسس التوحيد بكل حزم وثبات ونقل هاجر وطفلها - النبي إسماعيل (ع) - إلى منطقـة صحراويـة لا ماء فيها ولا نبات ( مخالفاً قواعد الهجرة التي تتطلب الإنتقال إلى حيث الماء والكلأ ) حيث أرسى قواعد إنشاء البيت الحرام ، وليعطي مثلاً أعلى بأن الإنسان أن يسكن الأرض مهما كانت خصوبتها أو جدبها فهي موطن آمن للعباد الصالحين ، وإن الإنسان يستطيع أن يعيش في تفاعل ودي مع الطبيعة من الخطأ اعتبار ان ذهاب هاجر وابنها إسماعيل (ع) إلى مكة بناء على خلاف مع سارة فهذه عقلية وتفسير الهرطقة التوراتية وإنما تم ذلك لان ديانة التوحيد كانت مهددة في ارض كنعان بين الأقوام الوثنية وانتقال هاجر التي هي من سلالة ملوك النوبة وابنها إسماعيل إلى ارض مكة هو حفظ ديانة التوحيد من الغزو والفكر للأقوام الوثنية المحيطة بها في ارض كنعان .

ويأتي النبي يوسف (ع) الذي يواجه محنة حسد إخوته القاتل، وطرحه في البئر.. وبيعه إلى عزيز مصر.. وذهابه إلى السجن .. ليضرب مثلاً أعلى في الحفاظ على عذريته ( السجن أحب إلي مما يدعمونني إليه ) وفي السجن تتجلى عبقرية يوسف (ع) في معالجته للأزمة الاقتصادية التي سيواجهها شعب مصر ( سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) .

في تلك الأزمنة الموغلة في القدم والأزمنة التي بعدها كانت الأزمات الاقتصادية تعالج بشن الحرب وجلب الغنائم والأسلاب وبيع الأسرى ولكن النبي يوسف (ع) لم يفكر بغزو بلاد الرافدين - المتميزة بوفرة المياه وخصوبة الأرض وكثرة الإنتاج الزراعي - كما فعل تحتمس الثالث في موجهة الحثيين في سوريا ولم يضع نصب عينيه فكرة الهجوم على بلاد النوبة ( الحبشة ) كحل للأزمة وإنما استطاع أن يعالج الأزمة سلمياً ويعلم الإنسان كيفية الخزن والتوفير وتنظيم الاستهلاك وأنقذ شعب مصر والشعوب المجاورة لها من خطر المجاعة ونقل العائلة الإسرائيلية من فلسطين إلى مصر وأنقذها من الجوع والفناء كل ذلك دون أن تدق طبول الحرب أو تشهر الرماح . ان ما يميز القيادة الأصيلة هو الشعور بالتوافق مع المجتمع والشعور الايجابي نحو الكل رغم إن هذا الكل هو في حالة تناقض معها والقيادة الأصيلة تفسر هذا التناقض على أساس الاختلاف ففي الاختلاف يمكن الوصول إلى الاتفاق أما التناقض فيمنع الاتفاق ولذا لا تسعى القيادة الأصيلة إلى الإفناء لان هذا إفناء لذاتها فإفناء الموضوع هو إفناء لذاتها .

إن القائد الملهم الأصيل يختار الأسلوب والطريقة التي تناسب الزمان والمكان والمجتمع الذي ينتمي إليه ، فالدين السماوي ضد فكرة التقليد والمحاكاة وكل نبي له سماته وأسلوبه المبتكر في معالجة الموقف فالآية  بَلْ قَالُوا إنَّـا وَجَدْنَا أبَـاءَنَا عَلى أُمَّةٍ وَإِنـَّا عَلى آثَـارِهِمْ مُهْتَدُونَ  هي تحذير للإنسان من المشابهة والتناظر وتدعو الإنسان إلى الابتكار والتجديد في معالجة الوقائع وتوجيهه نحو استكشاف الطاقات الكامنة في ذاته .

عانت طبقة اليهود في عهد فرعون اضطهاداً تمثل في الإبادة وتسخيرهم في بناء الأهرامات وبقدر صعوبة الهجرة الجماعية وأخطارها في تلك الأزمنة الصعبة إلاّ إن النبي موسى (ع) اتخذ قراراً بالعودة إلى فلسطين فسار بقومه مخترقاً البحر الأحمر مروراً بصحراء سيناء ليكون بعيداً عن ظلم فرعون وطغيانه وواجه بحكمة الانشقاقات التي حصلت داخل الجماعة الإسرائيلية وأن يتغلب على خطر الجوع والظمأ في تلك الصحراء المجدبة ومات مخلفاً وراءه شريعة تضم أحكاماً وطقوساً لحياة اليهود .

وضرب النبي عيسى (ع) مثلاً أعلى في التضحية وكشف مساوئ الحكم الروماني وعجزه عن إدارة شؤون الممتلكات الرومانية وأوضح السلوك المريب للمرابين اليهود وتلاعبهم بالأموال وأستطاع أثني عشر حوارياً أن يدق كل منهم بتعاليم السيد المسيح إسفين في قلب الدولة الرومانية وتحويل حلبات المجالدة الرومانية إلى صراع بين المسيحية والديانة الرومانية . هؤلاء أبدعوا عالمهم وأكدوا وجودهم أمام العالم وأمام ذاتهم التي كانت تتضاءل مادياً أمام العالم الخارجي ، والبطولة والقيادة بالنسبة لهم ليس لتأكيد الذات المتمردة أمام الذات الحقيقية وإنما كانت في سبيل تقدم الإنسان ووضع تاريخ يتطور لصالح الحضارة والتخلص من نفايات الجهل والهمجية .

وفي الجزيرة العربية حيث يسود الجفاف والجدب في وسطها وأطرافها عدا اليمن وتتوالى الهجرات إليها بعد سقوط سد مأرب فتتعرض إلى ضغط سكاني لتصبح منطقة سياستها تقوم على سفك الدماء واقتصادها يقوم على الغزو ، وفي وسط الجزيرة وسط ذلك الخضم من الدماء والقتل والمرعب والسبي اعتزلت مكة وهي تضم بيت الله الحرام وسارت بهدوء واضح رتيب متجهة نحو نضوج البذرة الأولى لحضارة عالمية فما هو تاريخ مكة والبيت الحرام قبل المولد النبوي ؟ استوطن النبي إسماعيل (ع) بمكة وتزوج من جرهم وظل أولاد النبي إسماعيل (ع) فترة من الزمن ولاة البيت وحكام مكة لا ينازعهم أحد وضاقت مكة بولد إسماعيل (ع) فانتشروا في البلاد وتولت جرهم ولاية الحرم ولكن جرهم بغت بمكة واستحلت أموراً لا حق لها فيها فظلموا من دخلها من غير أهلها

تعرضت مكة إلى نقلة نوعية في بنائها الاقتصادي والسياسي على يد قصي بن كلاب الذي تميز بسلوكه المشرف بين القبائل المسيطرة على الحرم المكي ( بني خزاعة وبني بكر ) وعندما قربت وفاة حليل الخزاعي أوصى بولاية البيت لقصي قائلاً : " أنت أولى بالكعبة والقيام عليها وبأمر مكة وخزاعة " .

لم ترض خزاعة بتسليم ولاية البيت إلى قصي فتشاور قصي مع قريش وبني كنانة وأخبرهم أنهم أحق بالبيت من خزاعة فهم خيار أولاد إبراهيم (ع) فلما كان موسم الحج أتاهم ومن معه من قومه ومن قضاعة فمنعهم" فقاتلوه وغلبهم قصي وأخذ ولاية الحج منهم . أصبح قصي سيد مكة بلا منازع ووالي الحرم الشريف فأجلى خزاعة عن مكة وجمع قريش الذين كانوا يعيشون حياة الخيام والبادية ومتفرقين في كنانة وأسكنهم مكة وسموا ( قريش البطاح ) للزومهم الحرم لقد أرسى قصي دعائم مجتمع المدينة ورفض مجتمع البادية وعرف ان ولاية الحج ستكون مصدر تفاعل مجتمع مكة مع القبائل العربية.

هذه الخطوة من قصي نقلت قريش من حالة البداوة إلى حالة التمدن ومن حالة التفرق إلى الوحدة والتفت قريش البطاح حول قصي وقدموا طاعتهم له وقام قصي بقطع مكة أرباعاً بين قومه فبنوا المساكن ونزل كل قوم في المنطقة التي اقتطعت لهم حول البيت الحرام, لقد أرسى قصي دعائم مجتمع مصغر لا يخضع لقانون البداوة في الثار والتشدد لقد جعل البيت رمزا لوحدتهم وتغيرت موازين الدفاع فبدلا من كون الدفاع عن القبيلة أصبح الشعور أكثر اتساع ليكون دفاع عن الحرم الملكي وعن ملكه وهذا ما نراه مع ابرهه.

عرف قصي ببصيرته النافذة إن وجود هؤلاء القوم دون نظام سيؤدي بهم إلى التفرق والتعرب كرة أخرى فنظم أمور الحجيج وقسمها إلى مهام متعددة هي الرفادة والسقاية والحجابة والندوة واللواء ، يعتبر قصي أول من أصاب ملكاً في قريش وهو المؤسس الحقيقي لكيان قريش ومكة ومن أصحاب الحكمة والمعرفة. أعطى قصي زعامة مكة ولاية الحرم إلى إبنه البكر عبد الدار وكذلك الرفادة والسقاية والحجابة ونرى من قصي القدرة على توزيع الأعمال وتنظيم الحياة وفق متطلبات المجتمع. وظلت مكة تسير على نهج قصي وسيرته حتى مجيء هاشم بن عبد مناف ليضيف إلى كيان مكة عناصر جديدة تجعل منها كيان يسير في حركة لولبية نحو الأعلى . فمن هو هاشم بن عبد مناف ؟

أسمه عمرو وسمي هاشماً لأنه هشم الثريد لقومه ويبدو أن أولاد عبد مناف أخذوا قصب السبق والرئاسة في قومهم وصارت لهم السيادة في مكة فقرروا أن ينتزعوا الرفادة والسقاية من بني عبد الدار الذين كانوا أقل شأناً منهم .

تولى هاشم السقاية والرفادة وهذين الأمرين بحاجة إلى جهد وموارد مالية في بلد صحراوي يعتمد على مياه الآبار ويتصف بجدب الأرض فلجأ هاشم إلى التعامل التجاري ليؤمن المورد المادي فكان أول من سن رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة ورحلة الصيف إلى الشام .

استطاع هاشم أن يجعل قريش أكثر استقراراً وميلاً إلى السلام عندما اعتمد على التجارة فقد فتح آفاقاً جديدة في العلاقات مع الملوك ورؤساء القبائل وأمن مورداً مادياً بعيداً عن الوقائع والغزوات وكانت الخطوة الأولى تأمين خط القوافل التي تصل إلى غزة حتى لا تتعرض إلى هجمات الصعاليك والقبائل العربية بأن جعل القبائل تساهم بأموالها مقابل ربح معين وهدايا تقدم لهم وضرائب معينة تدفع لهم.

أما الخطوة الثانية فقد دخل في عقود ومواثيق مع رؤساء القبائل حتى لا تتعرض لرجال قريش ولا للحرم حيث إن بعض القبائل كانت لا ترى لمكة حرمة . أما الخطوة الثالثة فقد عقد ميثاقاً مع قيصر الروم.

بهذه الخطوات أصبحت لقريش قوافل تجارية ضخمة تمر بأمن وسلام وسط الجزيرة العربية التي يملأ آفاقها ضجيج الغزوات وقرقعت السلاح وعادت هذه التجارة بأرباح كثيرة على مكة وعمت الفائدة على كل من ساهم بأمواله وارتفع المستوى الاجتماعي بزيادة فرص العمل المتنوعة وفتح المجال لممارسة أعمال بمستويات متعددة . قام هاشم بدور الرفادة خير قيام إذ لم يكن الأمر سهلاً في أرض مجدبة تحيطها المياه من ثلاث جهات وسط أقوام تعتبر النهب والسلب هي الوسيلة لكسب العيش وحفر بئراً في مكة أسماها العجول .

قورن هاشم بكرمه وجوده بآل جفنة ، غير من طبيعة النظام الاجتماعي في تلك المنطقة من العالم وأمن لها مورداً مالياً بعيداً عن الحروب والغزوات وخلف ولداً اسمه شيبة في يثرب سمي عبد المطلب وبدأ عهد جديد عقد عبد المطلب بن هاشم حلفاً مع خزاعة عند الكعبة وكتبوا كتاباً بذلك وصار لعبد المطلب الرفادة والسقاية والشرف في قومه استطاع عبد المطلب مع ابنه الحرث أن يعيد حفر بئر زمزم وذلك ليؤمن لمكة حاجتها من المياه لقد رأى حلماً أرشده إلى موقع البئر وهو بين أساف ونائلة فلما ظهر له البئر كبر فعرفت قريش إنه أدرك غايته فذهبوا إليه وقالوا له هذه بئر أبينا إسماعيل فاحتكموا إلى كهنة بني سعد في الشام فركب عبد المطلب مع نفر من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش أفراداً حتى إذا كانوا في بعض المناطق بين الشام والحجاز نفذ ماء عبد المطلب فأشرف أصحاب عبد المطلب على الهلاك من الظمأ فطلبوا الماء من قريش فرفضوا سقايتهم واقترح عبد المطلب أن يحفر كل رجل له حفرة ويواريه صاحبه فيها حتى يوارى الجميع فوافق الكل على رأيه ولكن عبد المطلب لم يشأ أن يستسلم إلى الموت إنه يربط الإدارة بالفعل وليس بالأحلام والترهات والأعذار إنه رجل المواقف الحاسمـة التي تضع خطاً بين الشيء ونقيضه فقال لأصحابه : " إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ونبتغي لأنفسنا لعجز " . إن عبد المطلب يسعى لتجاوز حدود القدرة البشرية عندما ينتابها الوهن والعجز فهو لا يذعن إلى قبضة الموت فارتحل ومن معه وقريش تنظر إليه ، ولو أن قصصياً بارعاً سرد ما حدث لحكم إنه من قبيل الأسطورة أو الحدث المفتعل ولكن ما حدث كان هو الواقع فالطبيعة ترفض الإستسلام والوهن فقد ركب عبد المطلب راحلته وانفجر من تحت خفها عين ماء عذب فكبر الجميع وشربوا وملئوا أوعيتهم ودعا رجال قريش وقال لهم " هلموا إلى الماء فقد سقانا الله " فرفض أصحابه فلم يعطهم أذناً صاغية وقال " فنحن إذن مثلهم " إنه يحمل في صلبه النبوة فهو مثل أعلى لا يملك نزعة الانتقام والحقد والثأر إنه ليس الشيء وضده إنه عبد الطلب الضاميء كعبد المطلب المروي والاستسلام يعني الموت والفعل يعني الحياة إنه يسقي الماء للذين قدموه طعماً للموت وكيف يسـلك هذا المسلك وعمه النبـي يوسـف (ع) وحفيـده الإمـام الحسين (ع) .

عاد القوم إلى مكة كظلال باهتة يحملون أوعيتهم الفارغة ونفوس متمردة يقمعها الخضوع للواقع ، وعاد عبد المطلب وبئر زمزم متلهفة لمعوله فلما فرغ من حفرها وجد الغزالين الذهبيين اللذين دفنتهما جرهم والأسياف والأدراع وجاءت قريش معلنة بصوت واحد " يا عبد المطلب لنا معك في هذا حق وشراكة " قال " لا . ولكن هلم إلى أمر ينصف بيني ويبنكم " . ماذا يريد عبد المطلب الكعبة .. زمزم ، الذهب ، الأدراع والأسياف ماذا تبقى إذن ؟ عبد المطلب لا يعرف الاستسلام إنه يهزم القدر بإرادته وصلابته فقالوا بلهجة المستسلم ، كيف نصنع ؟

من حق عبد المطلب أن يستحوذ على كل شيء ففي قانون القبيلة القوة هي الحق ، ولكن عبد المطلب إنسان آخر إنه يمهد لمجتمع ذو قيم من نوع آخر فالحق لديه هو القوة فقال " أجعل للكعبة قدحين ولكم قدحين ولي قدحين فمن خرج قداحه على شيء أخذه ومن تخلف قداحه فلا شيء له فخرج قدحا الكعبة على الغزالين وقدحا عبد المطلب على الأسياف والأدراع وخرجت قريش خالية الوفاض . فضرب عبد المطلب الأسياف بالكعبة وجعل فيها الغزالين صفائح من ذهب ونفذ حرفياً مقولة السيد المسيح {{ مال الله لله }} ان عبد المطلب لا يعرف أخلاق التعالي والنفوذ ولا يفرض على الآخرين أخلاقه والطاعة والصبر على غير طائل انه يضع أسس العمل الموحد العمل الجماعي ز لقد علم المجتمع الملكي ان هناك قيم أخلاقية تعلو على المكاسب المادية وأصبح إنسان المجتمع الملكي لا يعمل من اجل القبيلة وإنما من اجل مجتمع الحجيج الذي يرد إلى مكة طالباً الطعام والمال.

إن حجم التعامل التجاري لمكة مع الشام واليمن في تزايد ، وتوجه العرب إلى الكعبة أثار حفيظة الأحباش في اليمن فتوجه أبرهة ومن معه من الأحباش نحو الكعبة يريد هدمها فاستعظمت العرب ذلك ورأت جهاده أمراً واجباً فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم اسمه ذو نفر وجمع له العرب وقاتل أبرهة فهزم وأتي به أسيراً ، وصل أبرهة إلى مشارف مكة وبعث حناطة الحميري إلى مكة ليقول لسيد مكة وشريفها ( إن إبرهة لا يريد حرب مكة وإنما هدم البيت ولا حاجة له في دماء أهل مكة ) .

أبرهة قسم الصراع إلى قسمين صراع سلبي مع البيت الحرام وإيجابي مع أهل مكة فمنح لأهل مكة دماءهم وأخذ منهم كيانهم ، أدرك عبد المطلب ذلك فقال " والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم (ع) فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه " إن عبد المطلب يعرف جيدا مدى وحدود قوته وهو لا يجازف بدماء أهل مكة من اجل رؤى غامضة.

واجه عبد المطلب موقف الخيارات الصعبة فالعرب حاربت إبرهة وزعمائها أسرى لديه . يستسلم كثقيف ويبيع مكة والبيت .. ماذا يفعل ؟ ذهب عبد المطلب إلى معسكر إبرهة وهو يحمل شرفه وكرامته وإيمانه في كفة والبيت الحرام في الكفة الأخرى وعليه أن يوازن بينهما فسأل عن ذي نفر الحميري فهو صديق حميم له ودخل عليه في محبسه ودار الحوار التالي قال عبد المطلب : يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل الله بنا ؟ أجاب ذو نفر :وما غناء رجل أسير بيد ملك ينتظر أن يقتله غدواً أو عشياً ، ما عندنا غناء في شيء مما نزل بك .

كلاهما واجه الواقع كما هو دون زيف أو خداع لم يبحث أحدهما عن بطولة ولم ترفرف عليهما أحلام المجد عبر سل الرماح وقرقعة السيوف كانا يبحثان عن حل ، عبد المطلب وذو نفر يملكان الحق والقوة النابعة من الإدارة .. قحطاني وعدناني ويماني وحجازي .. توحدت جهودهما بعيداً عن كل الصراعات القائمة ، وكان هناك خيط واهي تمسك به ذو نفر فقال : إن أنيساً سائس الخيل صديق سأرسله وأوصيه بك وأعظم عليه حقك وأسأله أن ستأذن لك على الملك فتكلمه بما بدا ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك .

ذو نفر أوضح لعبد المطلب شخصية أبرهة التي تتلمس القوة وتصبح مطية لها ، القوة هي السبيل لتنفيذ غريزته العمياء ، ولا يملك عبد المطلب إلاّ أن ينفذ من هذه الثغرة . ذهب أنيس إلى أبرهة وقال له : أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عير مكة ويطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال فأذن له يكلمك في حاجته . السلاح الذي يملكه عبد المطلب عليه أن يكون حذراً ودقيقاً في استعماله إن عليه أن يشكك أبرهة في نفسه في سلوكه في حكمه على الآخرين في مدى علاقته بالله والسنن الكونية . ذهل أبرهة عندما دخل عبد المطلب فلم يكن وحده وإنما الكبرياء والشموخ والعزة والثقة التامة بأن البيت بيت الله كل هذا جعل أبرهة ينزل عن سريره ويجلس جنب عبد المطلب . قال ما حاجتك ؟ رد عبد المطلب : أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي . تملكت أبرهة الدهشة ، لا تتناسب هذه الشـخصية مع هذا الجواب ، ماذا يفعل ؟ هل يعود إلى سريره ويترك عبد المطلب ؟ لكن عبد المطلب اجتاز الخطوة الأولى فالتمزق الداخلي والتفتت بدأ يتفاعل في نفس أبرهة الذي وصل إلى قناعة تامة بأن هذا الرجل المسمى عبد المطلب لا يستحق أية قوة تقدم إليه أو تكون ضده من أي نوع كانت فقال بسخرية يشوبها الازدراء : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه!

هذا ما أراده عبد المطلب إنه يريد أن يتمرغ أبرهة في حبائل قوته ، لقد أوهمه عبد المطلب وأثار كوامن الكبرياء الزائف لديه وأضاف إليه قوة موهومة فعبد المطلب سيد البطحاء لا شيء وبيت الله ليس هناك من يكترث به ماذا تبقى إذن ؟ ذو نفر قابع السجن ينتظر مصيره المفجع ! اقترب عبد المطلب من خط النهاية فقال: إني أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه !؟

لقد سبق قيصر روسيا بمئات السنين عندما طلب قواده منه صد هجوم نابليون على موسكو فقال : إني أنتظر حلفائي . سألوه : ومن حلفاؤك ؟ قال : شهر كانون الأول وكانون الثاني ! أما عبد المطلب فحليفه الله الواحد الأحد .

تعاظمت قوة أبرهة ونمت بلا حدود كالطحالب والأشتات بحيث أغلقت كل منافذ التفكير العقلاني المنطقي وآمن إيماناً عميقاً إنه قوة لا تقهر وبالغ في التحدي وقال : ما كان ليمتنع مني . قال عبد المطلب : أنت وذاك . دخل أبرهة مكة وهو يظن نفسه إلهاً يستطيع أن يتحكم في مقادير الأمر وخرج منها وجسمه ينتن قيحاً وصديداً . ظل عبد المطلب يترقب أخبار اليمن فكان سقوط الأحباش ومجيء سيف بن ذي يزن الحميري مصدر استقرار وأمن إلى مكة فذهب وفد يترأسه عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن .

لقد أبدع عبد المطلب عالماً مكملاً لعالم قصي وهاشم ووضع مفاهيم جديدة للتغلب على المحن في الحياة ولم يهمل الجانب الأخلاقي ومات وله من العمر مائة وعشرون سنة بعد أن شهد ولادة النبي (ص) وقام برعايته وتكفل بتربيته ، ربما كان مدركاً بأنه سيكمل المهمة التي بدأت في مكة والتي ستتخذ اتجاهـاً عالمياً بعد ذلك لقد حدد الهدف واعتبر العوامل المادية عاملاً محايداً واعتبر العقل والتدبير والسياسة هي القوة لقد كانت له فكرة الواضحة تبعث على الارتياح والسعادة انه نموذج الرجل الذي جمع بين الإمارة والزهد.

لقد كان لهؤلاء دور في توسيع فكرة بناء مجتمع مدني في مكة ووضع اللبنات الأساسية له وعندما ندرس أعمالهم يتبين إنهم حقاً يحملون في أصلابهم نور النبوة وكان لهم دور كبير في تحييد مكة وإعطائها دوراً كبيراً وصيغة خاصة فريدة بها وتشكل روح إنسانية جديدة ضمن الإطار العربي تسعى لبلوغ ذروة اكتمالها الذهني وكل منهم كان له هدف محدد هو عدم انسياق مكة وراء أبواق العصبية القبلية ونزاعاتها وأن يبقى سوق عكاظ بعيداً عن صرخات الثأر والانتقام التي كانت تتعالى من أرجاء الجزيرة .

كان لكل منهم أسلوبه وطريقته ومنهجه المختلف عن الآخر إنه أشبه ببناء أو لوحة فنية ينجز أي منهم جزءاً منها ويأتي الآخر ليكمل اللوحة إن البطولة الأصيلة هي إضافة شيء جديد للوحة التاريخ الإنساني أما أن يعيد أو يضيف نفس ما قدمه السابقون فهذا تشويه وخروج عن مضمون اللوحة وموضوعها .

قادة الحروب القبلية

إذا أردنا أن نصغر المسافة وننظر بمنظار الهدف الذي يتجسد بالسلطة والمال ومقياس الوسيلة متمثلة بسفك الدماء والتهديم وبعيداً عن هالات التمجيد والتعظيم نجد أبطال الحروب القبلية مثل زهير بن جناب الكلبي وقيس بن زهير العبسي وعامر بن الطفيل وبسطام بن قيس لا يختلفون في طبيعة النوايا والأهداف عن نابليون وهو يغزو إيطاليا ليحمل الغنائم إلى فرنسا ، ويوليوس قيصر وهو يحمل قمح مصر وثروات بلاد غاليا ليسد مجاعة روما ، وسلا الذي استولى على ثروات بلاده ليعيش معتزلاً السياسة في قصره ، وكراسوس الذي ملأ الأسكيذين فمه بالذهب لطمعه وجشعه 2 . فقادة الحروب القبلية لا يختلف عضهم عن البعض

1 المرتكزات المادية هي القوات المسلحة والخزينة المالية والجهاز الإداري.

 2

 

تاريخ العالم - جون هامرتن ج2 ص 273

د. آمال كاشف الغطاء


التعليقات

الاسم: جورج نعيم
التاريخ: 04/07/2012 19:09:48
الإلهام نور يقذفه الله تعالى في قلوب القادة فتبرز في ثنايا سلوكهم وهمسهم وملامحهم فتتلقفها الأتباع نور هداية وأمن طريق ترتقي به نفوسهم وتستعلي به أخلاقهم وترتسم لهم علامات إرشاد وأنوار هداية وظلال أمان .... تسترشد به الناس عبر القرون لايقف في وجهها حاجز ولا مانع إلا بمثيل مقابل تقتنع به النفس على سوية النبوات... ومثل هذا المعنى العظيم لايستحقه إلا الأنبياء , وما تذكره السيدة من وضع بعض الشخصيات بهذا المستوى خروج عن منطق الأشياء وطبيعة الإلهام , فهو قريب من مدرجة الوحي بينه وبينهافرق في الدرجة والمستوى والمكلف فنرجو عدم الخلط وألا تستغل بعض العقول ببعض الكلام المعسول , لكننا نقبله وجهة نظر لا حقيقة علمية .

الاسم: احمد الكربلائي
التاريخ: 08/10/2009 09:44:47
نعم اختي العزيزة لدينا قادة حوزويين هم احرص علينا من قادتناا السياسيين الذي غرتهم الحياة الدنيا والكرسي املهم واما قادتنا المراجع لا يفكر الا بالانسان الفقير والمسكين تحياتي لك دكتورة على هذا الموضوع الشيق وونمئل منك المزيد

الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 06/10/2009 10:08:55
د. آمال كاشف الغطاء

مقاله قيمه..كشفت بها الغطاء عن مميزات السلطه الملهمه ...وعن الصفات التي تمنح القائد صفه (carism ) الكاريسما ...
مثال كبير لهؤلاء القواد...جمال عبد الناصر...وغاندي..

غاليتي..
ممتنه لك على هذه الاضافه الجميله لمخزون خلايانا الرماديه...وتقبلي مروري..
شاديه




5000